قد يبدو اختيار ما ستتناوله كل يوم أمراً بسيطاً، لكنه قد يتحوّل إلى مصدر حقيقي للتوتر، خصوصاً عندما تحاول الالتزام بنظام غذائي صحي وسط ضغوط الحياة اليومية؛ فالتفكير المستمرّ في الوجبات، واختيار الأطعمة المناسبة، وإعداد قوائم التسوق، والتخطيط المسبق، كلها قرارات متكررة قد تستنزف طاقتك الذهنية مع مرور الوقت.
ويُعرف هذا الشعور بـ«إجهاد اتخاذ القرار»، وهو حالة تنتج عن كثرة القرارات التي يتعيَّن على الشخص اتخاذها؛ ما قد يجعل الالتزام بخطة غذائية صحية أكثر صعوبة، حتى عندما تكون لديه الرغبة الحقيقية في تحسين عاداته الغذائية.
لكن التعامل مع هذه المشكلة لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية. فبعض الخطوات البسيطة التي تقلل عدد القرارات اليومية المتعلقة بالطعام يمكن أن تخفف هذا الإرهاق، وتساعدك في الوقت نفسه على الاستمرار في تحقيق أهدافك الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».
1. جرّب خدمة أو تطبيقاً لتخطيط الوجبات
تتمثل إحدى الطرق الفعالة لتقليل إجهاد اتخاذ القرار المرتبط بالطعام في تفويض مهمة اختيار الوجبات إلى خدمة متخصصة أو تطبيق إلكتروني. وتشير الأبحاث إلى أن الاعتماد على خطة طهي جاهزة ومريحة يمكن أن يساعد في تخفيف هذا النوع من الإرهاق.
إذا كانت ميزانيتك تسمح بذلك، ففكّر في استخدام خدمة أو تطبيق يوفر خطط وجبات مصممة خصيصاً لتناسب تفضيلاتك وأهدافك الصحية. ويمكن لهذه الخدمات أن تقلل بشكل كبير من عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها؛ إذ تعفيك من عناء التخطيط للوجبات، وإعداد قوائم التسوق، والذهاب المتكرر إلى المتجر.
2. خصِّص أمسيات ذات طابع محدد للوجبات
إذا كنت تفضل تخطيط وجباتك الأسبوعية بنفسك، فقد يكون من المفيد اعتماد نظام «الأمسيات ذات الطابع المحدد» ضمن روتينك الأسبوعي، فوجود قواعد أو قيود بسيطة يساعد على تقليل عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها كل أسبوع.
وتشمل الأمثلة الشائعة لهذا النظام «اثنين بلا لحوم» (Meatless Mondays)، و«ثلاثاء التاكو» (Taco Tuesdays)، وغيرها من الأفكار المماثلة. فعندما تعرف مسبقاً نوع الوجبة أو المكونات التي ستتناولها في يوم معين، تقل مساحة الاختيار، ويصبح التخطيط أكثر سهولة.
كما أن معرفة ما يمكن توقعه كل أسبوع تتيح لعقلك توفير طاقته لاتخاذ قرارات أخرى في جوانب مختلفة من حياتك.
3. حضّر وجبات الإفطار والغداء بكميات كبيرة مسبقاً
بدلاً من اتخاذ قرارات بشأن وجباتك كل يوم، فكّر في تخصيص يوم واحد في الأسبوع لهذه المهمة. ويمكنك خلال هذا الوقت التفكير في جدولك الأسبوعي، وتحديد ما تود تناوله، وتحضير المكونات اللازمة مسبقاً.
ولا يساعدك هذا الأسلوب على توفير الوقت فحسب، بل يقلل أيضاً من الحاجة إلى التفكير في الطعام واتخاذ قرارات بشأنه كل يوم. وبذلك تمنح عقلك مساحة أكبر للتركيز على جوانب أخرى من حياتك.
4. احتفظ بقائمة تسوق شاملة «رئيسية»
قد يستغرق إعداد قائمة تسوق شاملة بعض الوقت في البداية، لكنك ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً، كما ستقلل من عدد القرارات التي تحتاج إلى اتخاذها أسبوعياً.
فكّر في إعداد قائمة بالأصناف الأساسية التي تفضل الاحتفاظ بها في المنزل، وضمّنها في قائمة التسوق الأسبوعية. وعندما يحين وقت التسوق، ما عليك سوى مراجعة القائمة وإضافة الأصناف التي تحتاج إليها.
وقد تجد أيضاً أنه من المفيد الاحتفاظ بقائمة تضم نحو 10 وجبات معتادة تستمتع بتناولها وتتميز بسهولة التحضير. وخلال الفترات الأكثر انشغالاً من العام، يمكنك التناوب بين هذه الوجبات العشر طالما دعت الحاجة، بدلاً من استنزاف وقتك وطاقتك في البحث عن أفكار جديدة كل يوم.
5. وفّر المكونات الأساسية الصحية في مطبخك
احرص على شراء مكونات صحية ومتعددة الاستخدامات والاحتفاظ بها في مطبخك، بحيث تكون متاحة عندما يحين وقت الطهي أو التخطيط للوجبات؛ فوجود هذه المكونات جاهزة للاستخدام يساعد على تقليل عدد القرارات اليومية التي يتعين عليك اتخاذها، ويجعل إعداد وجبة صحية أكثر سهولة.
ويمكنك التفكير في الاحتفاظ بالمكونات الصحية والميسورة التكلفة التالية:
- البقوليات المعلبة أو المجففة
- البروتينات المعلبة، مثل الدجاج أو التونة
- المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة
- الأرز البني أو الكينوا
- زبدة المكسرات
- المكسرات والبذور
- الأعشاب والتوابل المجففة
- الفواكه والخضروات المجمدة
- البروتينات الخالية من الدهون، سواء كانت طازجة أو مجمدة
- منتجات الألبان قليلة الدسم
- زيت الزيتون
6. تناول أطعمة متنوعة الألوان «قاعدة قوس قزح»
تظهر باستمرار أنظمة غذائية وخطط تغذية صحية جديدة في الأخبار ووسائل الإعلام، وقد تشعر بالإرباك عند محاولة مواكبة هذه الاتجاهات، وإجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية.
لكن بدلاً من الانشغال باتباع كل نظام غذائي جديد، يمكنك الاستناد إلى قاعدة بسيطة وسهلة التذكُّر، وهي تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات ذات الألوان المختلفة، أو ما يُعرف بـ«قاعدة قوس قزح».
ويساعد تنويع ألوان الفواكه والخضروات التي تتناولها على الحصول على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن يومياً، كما يساهم في زيادة استهلاك الألياف. وتساعد الألياف بدورها على الشعور بالشبع، كما يمكن أن تساهم في خفض مستويات الكوليسترول.
وبوجه عام، لن تخطئ بإضافة المزيد من الفواكه والخضروات إلى نظامك الغذائي. ومن الأفكار التي يمكنك إدراجها:
- التفاح
- الفلفل الحلو
- التوتيات، مثل الفراولة والتوت الأزرق
- الحمضيات
- الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي وكرنب بروكسل
- الخضروات الورقية
- البطاطا الحلوة
7. قلل من تناول السكر والملح
يمكن أن يساعد تقليل استهلاك السكر والملح على خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.
ولجعل هذه الخطوة أكثر سهولة، راقب الأوقات من اليوم أو الأسبوع التي تميل فيها إلى تناول الأطعمة السكرية أو المالحة، ثم ضع خطة مسبقة للتعامل مع هذه الرغبة.
وقد يكون من المفيد أيضاً إعداد قائمة ببدائل صحية يمكنك اللجوء إليها عندما تشعر بالرغبة في تناول هذه الأطعمة، لأن وجود خيار محدد مسبقاً يجعل اتخاذ القرار أسهل.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت معتاداً على تناول الأطعمة أو شرب المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية، في فترة ما بعد الظهر، فحاول استبدال المياه الفوارة المضاف إليها قطع من الفاكهة الطازجة بها.
بهذه الطريقة، لا يصبح تحسين نظامك الغذائي مسألة تتطلب اتخاذ عشرات القرارات الجديدة كل يوم، بل يتحول إلى مجموعة من العادات البسيطة والمحددة التي يمكنك اتباعها بصورة تلقائية مع مرور الوقت.