الحمد لله

الحمد لله

الخميس - 13 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 18 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [15696]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

يقول الدكتور عبد الرحمن شلقم في ذهبية الأسبوع الماضي عن إثيوبيا، إنه عندما استقلَّت الدول الأفريقية تم التوافق على إبقاء الحدود التي رُسمت أيام الاستعمار تجنباً للخلافات والنزاعات التي لا نهاية لها. هذا قول الحكماء والعقل، ولكن في تلك المرحلة الاستقلالية، كانت هناك موجة من الثوريين ترفض الحدود الإمبريالية من دون أن تشرح أي حدود تفضّل في قارة مليئة بالقبائل الصغيرة والكبيرة، الممتدة في دنيا بلا طريق، أو مفترق، أو علامة فارقة سوى ما رسمه الله من أنهر وجبال وبحيرات بعضها في حجم بحر.
كانت الحقوق «القائمة» حكمةً وإن لم تكن عدلاً. والدليل ما حدث بعد ذلك من نزاعات وصراعات وحروب ومذابح، آخرها مليون قتيل في رواندا بين قبيلتين فقط. تريد إيران الآن إحياء الزمن الفارسي في منطقة تعددت عصورها وجيناتها وأعراقها عل نحو لا مثيل له في العالم. وأول ما يلفت في المسألة تداخل الأعراق والقوميات في إيران نفسها. ولا يزال فيها من يتحدث العربية حتى الآن. أو كذلك في تركيا. ولا تزال في الهند مكوّنات عربية وفارسية وعشرات القبائل الأخرى التي نجحت الهند في الإبقاء على وحدتها وإلاَّ لكانت شبه القارة قد أصبحت مائة بلد، على الأقل.
طبيعة هذا العالم أنه مركّب بسبب طبيعة البشر الذين هم فيه. إيران كانت إمبراطورية، واليونان كانت إمبراطورية. وإعادة الأشياء إلى أسسها يحوِّل بغداد إما إلى ثلاث قرى أو إلى عاصمة إمبراطورية. وتفقد أفغانستان نصفها. وتعاد باكستان إلى الهند. وبنغلاديش إلى باكستان. وقد يشتعل هذا العالم برمّته إذا مضت الصين في استعادة تايوان التي أصبحت إحدى أرقى الدول.
أشعل آبي أحمد «حامل نوبل التي تقطر دماً» في وصف الدكتور شلقم، حرب تفكيك أفريقيا من جديد. تلاقيها إيران التي تحاول شق اليمن. تلاقيها تركيا القابضة على شمال سوريا. يلاقيها الأكراد الذين يشكّلون قضية جوهرية في إيران نفسها، وفي سوريا والعراق.
تحرِّك إيران مشاريع ومشاعر انفصالية في كل مكان، مرة بالطائفية، مرة بالقومية. لكنّ هذا النوع من الحرائق عابر للحدود، وغالباً من النوع الارتدادي أيضاً. وليس هناك «من ضمانات» كالتي يطلبها الوزير جورج قرداحي من بطريرك الموارنة أو من الدولة اللبنانية مقابل استقالته. ولم يفصح عن طبيعة هذه الضمانات، أو إذا كانت مشروطة بتصويت من مجلس الأمن. العنصر المطمْئن الوحيد في تصريحه «أن علاقتي مع السعودية جيدة». صوتاً واحداً: الحمد لله.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو