السفير الأميركي من عدن: مستقبل اليمن عبر «الخليجية» والحوار

مصادر يمنية: عناصر الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية تغزو اليمن

الرئيس هادي والسفير الاميركي ماثيو تويلر يتحدثان للصحافيين عقب لقائهما في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس هادي والسفير الاميركي ماثيو تويلر يتحدثان للصحافيين عقب لقائهما في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

السفير الأميركي من عدن: مستقبل اليمن عبر «الخليجية» والحوار

الرئيس هادي والسفير الاميركي ماثيو تويلر يتحدثان للصحافيين عقب لقائهما في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس هادي والسفير الاميركي ماثيو تويلر يتحدثان للصحافيين عقب لقائهما في عدن أمس (إ.ب.أ)

أعلن السفير الأميركي في اليمن ماثيو تويلر دعم واشنطن الكامل للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي التقاه أمس، في ظل استعدادات لعدة دول غربية، لفتح سفاراتها في عدن من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، دعما لشرعية هادي. في حين كشفت مصادر يمنية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن وجود عناصر قيادية من الحرس الثوري الإيراني، وأخرى من المخابرات الإيرانية في اليمن، متوقعا تزايد أعدادها خصوصا بعد فتح خطوط الطيران المباشرة بين صنعاء وطهران.
وقال السفير الأميركي تويلر في ختام اللقاء مع الرئيس اليمني بأن «هادي يبقى الرئيس الشرعي لليمن وهو لاعب أساسي لضمان سير البلاد نحو السلام والاستقرار». وأضاف: «الشعب اليمني بانتخابه الرئيس هادي ومشاركته في مؤتمر الحوار الوطني برئاسته، يكون قد قال بشكل واضح بأن مستقبل اليمن مرتبط بتطبيق مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومقررات الحوار الوطني». وكان السفير يشير بذلك إلى مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي التي أتاحت عام 2012 تخلي الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن السلطة وانتخاب هادي رئيسا، وبدء حوار سياسي أدى إلى وضع مشروع دستور جديد يتضمن إقامة دولة فيدرالية مقسمة إلى ستة أقاليم. ويرفض الحوثيون الذين سيطروا على السلطة في صنعاء في يناير (كانون الثاني) الماضي مقررات الحوار الوطني.
وشدد السفير الأميركي على أنه «لا يوجد طريق لليمن إلا تلك التي خطها اليمنيون». وأضاف محذرا الحوثيين «أن الذين يحاولون نسف نتائج الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي يدفعون باليمن نحو طريق محفوف بالمخاطر». وخلص السفير إلى القول: «إن الحكومة الأميركية تدعم بقوة الذين يريدون تطبيق مقررات الحوار الوطني». وكان السفير الأميركي غادر صنعاء بعد إقفال السفارة الأميركية فيها في الثاني عشر من فبراير (شباط).
وأشار السفير الأميركي إلى ضرورة استكمال التسوية السياسية في اليمن في إطار المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني باعتبارها المخرج الآمن لليمن لتجاوز مشاكله وتحدياته. وقال للصحافيين عقب اللقاء «لا يوجد أي خيار أمام اليمنيين غير.. الحوار الوطني الذي يدعمه أيضا الرئيس هادي». بدوره أشاد هادي بدعم وموقف الولايات المتحدة لليمن ومساندتها «للشرعية الدستورية» للخروج بالبلاد من أزمتها في إطار التسوية السياسية المبنية على المبادرة الخليجية. وأكد هادي أن اليمن بحاجة إلى دعم المجتمع الإقليمي والدولي لتجاوز تحدياته الراهنة معتبرا وجود السفير الأميركي وزيارة أمين عام مجلس التعاون الخليجي ومباشرة سفراء دول المجلس عملهم من عدن تجسيدا لحرص تلك الدول والمجتمع الدولي على أمن واستقرار اليمن.
من جهة ثانية أشارت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن توقيع سلطات الطيران اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين اتفاقا مع الطيران الإيراني والذي نص على تسيير 14 رحلة أسبوعيا بين صنعاء وطهران، يعد «الطريقة المثلى والسافرة لجلب العناصر المخابراتية الإيرانية إلى اليمن، دون أن تكون بحاجة إلى الوصول إلى اليمن عبر دول أخرى، مثل لبنان وغيرها»، وذكرت المصادر أن «تخصصات تلك العناصر المخابراتية تتنوع وبينها ما يتعلق بالجوانب التقنية ومراقبة أجهزة الاتصالات ورصد نشاط الخصوم السياسيين ونقاط ضعفهم والتخطيط لتنفيذ عمليات استخباراتية تنفذ بواسطة عناصر حوثية كان يتم تدريبها في طهران وبيروت واليوم باتت عمليات التدريب ميدانية في قلب العاصمة صنعاء».
وفي السياق ذاته، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في منظمات حقوقية وإنسانية يمنية أن بعض العناصر النسائية «يقمن، هذه الأيام، بزيارات لمقرات منظمات المجتمع المدني الناشطة في المجالات الحقوقية والتنمية الاجتماعية وغيرها من الأنشطة والطلب من تلك المنظمات العمل عن طريق جهات معينة في عملية التواصل مع المنظمات المانحة وتنفيذ البرامج عبر تلك الجهات، وليس عبر التعامل المباشر مع المنظمات الدولية المانحة». على صعيد ذي صلة، أكدت مصادر في وزارة الداخلية اليمنية أن عملية استخراج ومنح للجوازات اليمنية «تجري بوتيرة عالية في مصلحة الجوازات والهجرة»، يشرف عليها مسلحون حوثيون، قائلة بأن «العملية تثير الكثير من الشبهات، فمن المعروف أن الذين يقصدون استخراج جوازات السفر هم، في الغالب، العمال الذين يرغبون في الاغتراب في دول الخليج وغيرها من الدول أو من الراغبين في السفر للعلاج في الخارج، وهؤلاء جميعا حالاتهم معروفة، لكن غير المعروف هو أن تتم إجراءات منح الجوازات عبر شخصيات حوثية مسلحة وتسيير معاملات الاستخراج بطريقة غير روتينية، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول هوية الأشخاص الذي يمنحون جوازات السفر اليمنية». ورغم انتهاء مهلة مجلس الأمن الدولي التي حددها للحوثيين بسحب مسلحيهم من العاصمة صنعاء والمؤسسات الحكومية والمعسكرات وغيرها التي استولوا عليها إبان اجتياح العاصمة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإنه لم تحدث أي تطورات على الأرض، فما زالت الميليشيات الحوثية تسيطر على المؤسسات وتحكم سيطرتها على كافة مفاصل الدولة اليمنية من دون استثناء، وما زالت النقاط العسكرية والتابعة لميليشيا الحوثيين تنتشر في شوارع صنعاء، إضافة إلى استمرار عمليات قمع المظاهرات المناهضة لـ«انقلاب» الحوثيين على الشرعية في صنعاء، رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي كان واضحا في رفضه لقمع الحريات، إضافة إلى أن التسوية السياسية متمثلة في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة توقف بسبب تعنت الحوثيين، في حين يطالبهم القرار الدولي بالعودة إلى المفاوضات أو الحوار الذي يشرف عليه المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، في حين حول الحوثيون قصور خصومهم السياسيين التي استولوا عليها بعد اجتياح صنعاء، إلى مراكز عمل استخباراتية ولإقامة شخصيات بارزة في حركتهم المسلحة، إضافة إلى تحويل بعض الفنادق والمؤسسات والأندية التابعة للدولة إلى معتقلات، إلى جانب المعتقلات الرسمية المتمثلة في سجون أجهزة المخابرات وأجهزة الأمن. ويعيش الشارع اليمني في حالة من القلق الشديد جراء عدم وضوح الصورة بشأن وضع البلاد في الوقت الراهن والمستقبل، ورغم انقضاء الشهر المنصرم، فإن معظم مؤسسات الدولة اليمنية لم تتسلم المرتبات، حتى اللحظة، وأعلنت السلطات في صنعاء أن المرتبات سوف تصرف عبر لجان خاصة تشرف عليها الميليشيات، كما هو الحال بالنسبة للشهر الماضي، وتؤكد مصادر حكومية أن بند المرتبات في البنك المركزي اليمني لم يتم التصرف فيه، وأن المرتبات متوفرة حتى شهر أبريل (نيسان) المقبل فقط، هذا وتتشكل سلطة شرعية في عدن لإدارة شؤون الدولة، وأكدت مصادر في العاصمة المؤقتة لـ«الشرق الأوسط «أن معظم المسؤولين المؤيدين للشرعية الدستورية والرئيس عبد ربه منصور هادي، يتقاطرون على عدن من أجل المساهمة في إدارة شؤون الدولة من هناك، غير أن المصادر تؤكد أن أبرز ما يعيق عمل تأسيس السلطة الشرعية في عدن، هو الوثائق والنقص الحاد في التمويل، إضافة إلى ضرورة القيام بعملية فرز للعناصر الحكومية القيادية ومعرفة من انتسب منها إلى حركة أنصار الله الحوثية»، وأكدت المصادر أن عملية الفرز هذه تعيق صدور الكثير من القرارات الرئاسية في المجالات الحكومية المدنية والعسكرية، حتى اللحظة، وتحفظ مسؤول مقرب من هادي، أمس، الحديث لـ«الشرق الأوسط» عن الترتيبات الجارية في عدن لتشكيل السلطة التي يديرها هادي والتي تتكفل بادرة شؤون الدولة، لكن مصادر أخرى أكدت أن هادي يستعين بفريق موسع لرسم ملامح السلطة التي ستمثل اليمن من عدن «رغم تشعبات العملية وصعوبة تحويل مدينة بصورة مفاجئة إلى عاصمة لدولة».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.