بايدن... إدارة الصراع أم إنهاؤه؟!

بايدن... إدارة الصراع أم إنهاؤه؟!

الأحد - 3 ذو القعدة 1442 هـ - 13 يونيو 2021 مـ رقم العدد [15538]

إدارة الصراع لن تؤدي أو تقود إلى إنهائه، إدارته تطيل أمده وتزيد من عدد ضحاياه، لذلك فإن ما يبدو تناقضاً بين البنتاغون والبيت الأبيض وبين فريق البيت الأبيض قبل الانتخابات وبعد الفوز لا يؤدي إلى إنهاء الصراع بل بالكاد يديره!
وزارة الخارجية الأميركية في بيانها الصادر في 3 يونيو (حزيران)، عند عودة ليندركينغ من الرحلة السادسة لليمن، أكدت أن إطلاق النار لا يزال مستمراً، والقتال في مأرب كذلك، وتدهور المعاناة الإنسانية، ملقياً اللوم على الحوثيين في «رفض الانخراط بشكل هادف لوقف النزاع المسلح في البلاد».
هذه النتيجة تم التوصل لها بعد فوز الإدارة الحالية، وبعد أربعة أشهر فقط من تولي الرئيس بايدن السلطة رجع تيموثي ليندركينغ مبعوثه إلى اليمن لتقصي الحقائق ليقدم شهادته أمام الكونغرس ويؤكد أن الحوثي فقط هو المسؤول عن استمرار الحرب وليس أحد غيره، وأن إيران هي من يقف وراء الحوثي.
كذلك الحال قبل الانتخابات كان بايدن ينتقد سلفه الرئيس ترمب الذي مزق الاتفاق النووي مع إيران وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تعيد الاتفاق مرة أخرى، فهو أفضل السبل لاحتواء إيران، وتوفير الأمن للمنطقة، وبعد ستة أشهر من توليه السلطة وانعقاد أكثر من اجتماع مباشر وغير مباشر مع إيران، لم تنجح إدارة بايدن في إقناع أحد لا داخل الولايات المتحدة أو خارجها بأن إيران ممكن (احتواؤها) بعد الاتفاق.
قبل الانتخابات وعد بايدن بسحب القوات الأميركية من العراق ولكنه فوجئ بمدى خطورة التغلغل الإيراني فيه عبر نفوذه في فصائل الحشد الشعبي وأن خروجاً على شكل (هروب) من الضربات المتتالية الإيرانية غير المباشرة وعبر وكلائها على قواعده، سيشكل وصمة عار على هيبة الولايات المتحدة وخسائر لما بنته من مصالح هناك، فأجل وعوده. كما كشفت صحيفة «ديلي كولر» عن حراك داخل البنتاغون يهدف للحصول على موافقة الإدارة الأميركية لمهاجمة الميليشيات الإيرانية في العراق، وذلك بعد تزايد جرائم تلك الميليشيات تجاه العراقيين وضلوعها في اغتيال النشطاء السياسيين.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن (مصدرين مطلعين) أن البنتاغون يعتزم الحصول على إذن الرئيس لمواجهة ميليشيات إيران.. وقال أحد المصدرين إن «إدارة بايدن تدرس بجدية مجموعة واسعة من الخيارات للرد على هجوم ميليشيات إيران ضد الأميركيين في العراق».


أفضل من يعرف المنطقة في ظل هذا التردد ويفهم تفاصيلها وأين يختبئ شيطانها من المنظور الأميركي هم رجالها الذين على أرض هذه المنطقة وبحارها مثلما هو مبعوثها ليندركينغ، ومثلهم رجال البنتاغون والقوات المسلحة الأميركية، هؤلاء هم أقدر من يقدم للإدارة رؤية واقعية حول الوضع في منطقتة الخليج واليمن والعراق، ودور إيران في زعزعة أمن العالم لا أمن المنطقة فحسب، وهي رؤية تنسجم تماماً مع رؤية الدول الخليجية، وتؤكد كما قال الجنرال ماكنزي قائد المنطقة الوسطى حين وصف إيران بأنها «ما زالت تشكل أكبر تهديد للاستقرار»، وأضاف «هدف الوجود الأميركي في المنطقة هو ردع سلوك إيران، ومنعها من التمادي في أنشطتها الخبيثة».. ورغم هذا الوضوح فإن تلك السياسة لم تكن كافية لردع إيران.
النظام الإيراني الثيوقراطي يعتبر نفسه منزّلاً من السماء؛ قمع شعبه وقتل معارضيه وعلقهم على الرافعات فهل ستردعه تصريحات؟
سيظل الأمن الدولي مهدداً وممرات المياه الإقليمية مهددة ومصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائها التقليديين مهددة ما دام هذا النظام باقياً، والنتيجة أن سياسة (إدارة الصراع) لا سياسة إنهائه ستكون وخيمة على المصالح الأميركية وعلى أمن المنطقة واستقرارها.. رؤية تؤكد أن كل فسحة أمل وكل تخفيف للعقوبات ستمنح هذا النظام المجنون الفرصة للقيام بمزيد من الأعمال الإرهابية ومزيد من فرص امتداد النفوذ.
لذلك لا فائدة من جولات المفاوضات مع الحوثي أو مع الحشد الشعبي أو مع حزب الله، ولا داعي لتصريحات التأييد والدعم التي تبدو كما لو أنها طرق وأساليب تهدف «لإدارة الصراع» فقط وليس من أجل إنهائه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة