حديث «ذو شجون»

حديث «ذو شجون»

الثلاثاء - 6 شوال 1442 هـ - 18 مايو 2021 مـ رقم العدد [15512]

حديثنا اليوم «ذو شجون»، وكيف لا وهو سيكون عن الملكة إليزابيث الثانية، الشاهدة على العصر طوال 69 سنة من حكمها، ولا تزال «الحسابة تحسب» - والله يكفيها شر العين والحسد، من «أمثالي».
وهي من سلالة جدها الأكبر (ويليام الفاتح) الذي تولى العرش عام 1066. كما أنها تعدت بطول جلوسها على العرش جدتها الملكة فيكتوريا التي كانت حياتها لا تخلو من المأساة، حيث توفي زوجها في منتصف فترة حكمها، وكان أقرب أصدقائها هو خادمها الهندي المسلم محمد عبد الكريم الذي يوصف بأنه كان طويلاً ووسيماً ومثقفاً، واستطاع أن يعلّمها اللغات الأورديّة والفارسية والهندوستانية، بل وكان ينصحها فيما يخص السياسة في مستعمراتها، ولا شك أن علاقتهما كانت علاقة «أفلاطونية»، ومع ذلك كانت العائلة المالكة متضايقة من تلك العلاقة، وما إن توفيت عام 1901. حتى أجبروه على المغادرة وأحرقوا جميع مراسلاتهما.
نعود لإليزابيث التي هي عكس جدتها، فحياتها العاطفية قصيرة وبسيطة، حيث التقت بزوجها فيليب في الدنمارك عام 1939. فأحبته من أول نظرة عندما وقعت عيناها على الشاب الملتحق بالبحرية، وتم زواجهما، ومن يومها ظل الاثنان «مكلبشين» ببعضهما البعض (كلصقة جونسون)، ولم يفصلهما سوى هادم اللذات هذه السنة.
ولكن لابد من أن نلقي بعض الضوء على مراحل حياتها، فهي لم تلتحق بالمدرسة والجامعة وإنما تلقت تعليمها مع أختها من مدرسين خصوصيين يأتون للقصر، كما أنها إبان الحرب العالمية الثانية التحقت بالجيش في قسم هندسة وصيانة المركبات والسيارات العسكرية، ونالت جراء ذلك شهادة ووساماً لقاء براعتها.
وللمعلومية فقد عاصرت ما لا يقل عن 15 رئيس وزراء، ومثلهم من رؤساء أميركا، و8 باباوات، وما لا يقل عن 164 ملكاً ورئيساً عربياً.
وعاصرت كل الحروب التي اندلعت على الكرة الأرضية ابتداء من الحرب العالمية الثانية إلى «القاعدة» و«داعش» وأخواتهما، وخلال حكمها قامت بأكثر من 250 زيارة خارجية، لأكثر من 100 دولة.
ومن هواياتها حبها لركوب الخيل، ولبس ملابس عادية والتجول في الأماكن العامة من دون أن يعرفها أحد - طبعاً مع حراسة غير واضحة، ومما يروى عنها:
أنها في أحد الأيام اختلطت ببعض السياح، فسألها أحدهم: هل سبق لكِ أن قابلت الملكة؟! قالت: لا، ثم أشارت لشرطي الحراسة المتخفي قائلة: إن هذا قد فعل.
وهي بالمناسبة تحبذ أن تتناول كأساً من النبيذ على العشاء كل ليلة، ولا بأس بكأس أخرى من الشمبانيا قبل أن تخلد للنوم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة