رفسنجاني في رسالة لصدام: تتحدث عن القومية العربية وتنتقد رفضنا لاحتلال الكويت (الحلقة السابعة)

خدام يروي في مذكرات تنشرها «الشرق الأوسط» أن الرئيس العراقي قدم لنظيره الإيراني قبل غزو جارته العربية «مسودة اتفاق سلام شامل»

صدام حسين في احتفال بذكرى الحرب مع إيران (أ.ف.ب)
صدام حسين في احتفال بذكرى الحرب مع إيران (أ.ف.ب)
TT

رفسنجاني في رسالة لصدام: تتحدث عن القومية العربية وتنتقد رفضنا لاحتلال الكويت (الحلقة السابعة)

صدام حسين في احتفال بذكرى الحرب مع إيران (أ.ف.ب)
صدام حسين في احتفال بذكرى الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

تواصل «الشرق الأوسط» اليوم، في الحلقة السابعة من مذكرات نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، نشر الرسائل المتبادلة بين الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، قبل الغزو العراقي للكويت في 4 أغسطس (آب) في عام 1990 وبعده بأسبوعين.
في موازاة الرسائل، كانت تجري محادثات بين السفيرين، العراقي برزاني التكريتي والإيراني سيروس ناصري، في جنيف.
والواضح من جميع أقنية التواصل، إصرار صدام على التهدئة مع إيران بأي ثمن، قبل الغزو وبعده. إذ إنه عرض عشية الحرب مبادرة خطية لتحقيق «السلام الشامل»، وشكا من عدم موافقة رفسنجاني على استقبال مبعوث رئاسي عراقي. وبعد اجتياح الكويت، كتب لرفسنجاني في 14 أغسطس (آب) 1990: «كبادرة حُسن نية، فإن انسحابنا من الحدود مع إيران سيبدأ اعتباراً من يوم الجمعة 17 أغسطس 1990. وسنسحب قواتنا التي تواجهكم على طول الحدود، بما يبقى على ما هو رمزي منها، مع حرس الحدود والشرطة فحسب، لتنفيذ الواجبات اليومية لظروف طبيعية». وزاد: «سيتم تبادل فوري وشامل لكل أسرى الحرب بكل أعدادهم المحتجزين في كل من العراق وإيران، وأن يتم ذلك عبر الحدود البرية وعن طريق خانقين وقصر شيرين».
في المقابل، حرص الجانب الإيراني على الضغط لتعجيل تنفيذ بنود السلام، وحافظ على رفضه وانتقاده للغزو العراقي للكويت، بل إن رفسنجاني انتقد حديث صدام عن «القومية العربية وانتقاده موقفنا الرافض لاحتلال الكويت». وفي 17 أغسطس، رد رفسنجاني على صدام، قائلا: «يُعتبر انسحاب قواتكم من الأراضي الإيرانية المحتلة دليلاً على صدقكم وجديتكم في طريق السلام مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونأمل مواصلة انسحاب قواتكم حسب الجدول الزمني المعلَن، واستمرار عملية إطلاق سراح أسرى الطرفين بصورة أسرع حتى تتكامل».
وبعدما نشرت «الشرق الأوسط» أول رسائل صدام منذ 21 أبريل (نيسان)، هنا أربع رسائل متبادلة بين 30 يوليو (تموز) و14 أغسطس (آب) 1990:
في 30 يوليو، وقبل اجتياح الكويت بثلاثة أيام، بعث صدام رسالة إلى رفسنجاني فقط. وبدا واضحاً من تدقيق هذه الرسالة تصميم بغداد على الوصول إلى اتفاق مع طهران بأي ثمن، لأن قرار صدام بالحرب ضد الكويت بات في طريق التنفيذ. وهنا النص:
بعد تمعن دقيق فيما ينبغي التمعن به، وبعد استعراض دقيق لتطور العلاقات والحال بين العراق وإيران، وما يحيط بالمنطقة وما يكتنفها من أخطار، وبغية مواصلة دورنا في تقديم المبادرات التي تُوفر فرصاً أوسع لإنجاز السلام، وجدنا أنفسنا، وطبقاً لمسؤوليتنا الوطنية والمسؤولية الإنسانية التي ترتبها على كاهلنا مبادئنا العظيمة أمام مسؤولية تقديم مبادرة جديدة، ولأن مبادرتنا هذه المرة تتناول بالمعالجة كلّ القضايا الجوهرية التي تضمنتها بنود القرار 598 مرة واحدة، وفي إطار واحد، وبصورة تفصيلية، نأمل أن يجري التعامل معها على هذا المستوى، وأن يكون التفاعل معها بمستوى من الجدية (...) وعلى أساس كل هذا أبادر بما يلي:
1 - أعاود طرح فكرة إجراء لقاء سريع بين رئيسي دولتي البلدين في مكان يتم الاتفاق عليه (...)
2 - أن يتناول البحث والاتفاق كل الموضوعات المعلقة، وإن طرح أي موضوع جديد بعد التوصل إلى الاتفاق الشامل من جانب أي طرف دون موافقة الطرف الآخر، أمر مرفوض، ويعتبر بمثابة تنصل من الاتفاق (...)
3 - لا يهم من أين يبدأ الحوار والاتفاق على الموضوعات، لكن الاتفاق على أي مفرد، أو عدد من مفردات موضوعات البحث، يبقى معلقاً على الاتفاق على البنود الأخرى (...)
4 - أن يتم الانسحاب خلال مدة لا تزيد على شهرين من تاريخ المصادقة النهائية على الاتفاق الشامل الذي نتوصل إليه (...)
5 - إننا ما زلنا نعد موضوع الأسرى محكوماً باتفاقيات جنيف، ولذلك نفترض أن إطلاق سراحهم كان يجب أن يتم على أساس بنود هذه الاتفاقية (...)
6 - أن يجري الحوار فيما يتعلق بشط العرب على أساس العناوين الثلاثة الآتية:
أ - السيادة الكاملة عليه للعراق، كما هو حقه التاريخي المشروع.
ب - (...) تطبيق مفهوم خط التالوك (خط القعر) في حقوق الملاحة بين العراق وإيران، بما في ذلك حق الملاحة والصيد والمشاركة في إدارة الملاحة فيه وتقاسم الأرباح منها.
ج - إحالة موضوع شط العرب للتحكيم (...) والالتزام المسبق بالقبول بما يُسفر عنه (.....)
7 - (...) إسقاط الفقرة السادسة من القرار 598 (الخاصة بتحديد مسؤولية بدء الحرب) عن البحث، وإهمالها نهائيّاً، لأنها لا تنطوي على فائدة السلام، بل وتعرقله، وقد تدفع نتائجها إلى البغضاء والحقد والثأر في المستقبل (...) وإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة رسميّاً وخطيّاً بالاتفاق الذي نتوصل إليه.
8 - ألا يُباشَر بأي خطوة من الخطوات المشار إليها (...) قبل استكمال كل الإجراءات التشريعية للمصادقة عليها (...) وعلى أن يتم إيداع الوثائق لدى الأمين العام للأمم المتحدة (...)
9 - أن تكون اتفاقية السلام (...) متضمنة لكل ما يُتفق عليه (...)
10 - أن تتضمن الاتفاقيات مبادئ واضحة حول إقامة علاقات حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية (...) والإقرار الذي لا لبس فيه بحقوق الملاحة بكل أشكالها في المياه الدولية (...)
11 - قد يكون مناسباً أن تضمن حسن تطبيق الاتفاقية جهة دولية يتفق عليها مجلس الأمن.
12 - (...) نرى أن تُقسم المساعدات الدولية (...) مناصفة بين العراق وإيران.
13 - (...) نرى أن نُعيد فتح سفارتينا في طهران وبغداد، خاصة أنهما بقيتا في ظروف الحرب ولم تغلقا إلا في سبتمبر (أيلول) 1987.
هذا أيها السيد الرئيس ما بدا لنا أنه يحقق السلام الدائم والشامل بين العراق وإيران، وهو مقترح متكامل، عناصره مترابطة وغير قابلة للتجزئة، وهو ما عاونتنا تجربتنا على تلمسه، بما في ذلك ما أوحت به أو ما تضمنته المحادثات بين ممثلينا في جنيف، سيروس ناصري وبرزان التكريتي.
والله أكبر
صَدَّام حسين

وبعد اجتياح القوات العراقية للكويت، أبدت إيران موقفاً واضحاً بإدانة عملية الاجتياح، ما حدا بصدام لإرسال الرسالة التالية إلى رفسنجاني:
اطَّلعت صباح يوم الجمعة 3 أغسطس 1990، على خلاصة لنشاطكم السياسي، وجانب مما صدر عن حكومة إيران (بيان وزارة الخارجية الإيرانية واجتماعكم مع القادة العسكريين وما صدر عنه من خبر).
ووجدت من المصلحة، وتأكيداً لأحكام المسؤولية الإنسانية تجاه شعب إيران، إلى جانب المسؤولية الوطنية تجاه شعبنا، أن أكتب إليكم مرة أخرى.
في 16 يوليو (تموز) 1990، اقترحنا عليكم استقبال مبعوث عنا لأمر يتعلق بدفع عملية السلام إلى أمام وبأسرع وقت، وعندما تأجّل جوابكم على تحديد موعد لاستقبال المبعوث، بادرنا لإيصال الرسالة الخطية التي كلفنا المبعوث بحملها إليكم، لكي تتهيأوا لقراءتها وتستحضروا ما يقتضي من تفكير ومذاكرة مع إخوانكم في القيادة حول مفاهيمها وما تضمنته من آراء ومقترحات، وبذلك نكون على بينة من موقفكم منها عندما تسمح ظروفكم باستقبال المبعوثَيْن اللذَين لم تحددوا لهما حتى الآن يوماً لاستقبالهما كبديل عن اليوم الذي اقترحناه عليكم، الاثنين من يوم 30 يوليو (تموز) 1990.
وقبل رسالتنا هذه، أرسلنا لكم في 2 أغسطس (آب) 1990 توضيحاً بمبادرة منا، عن طريق ممثلكم في جنيف ناصري، وقد قُمنا بكل هذا، ليس فقط تعبيراً عن تأكيد الرغبة في السلام، وإنما تأكيد الرغبة في إنجاز السلام بأسرع وقت، لنبقي بلدينا وشعبَيْنا بعيداً عن دوامة تطورات الظروف في المنطقة والعالم، وبعيداً عن احتمالاتها الخطرة.
السيد الرئيس، لقد قمت بكل هذا ليقيني أن المحاربين يستطيعون أن يفهموا بعضهم ونوايا كل واحد منهم بدرجة أسرع، حتى لو كانت صفة المحارب قد اكتُسبت من خلال صراع مسلح فيما بينهم. والآن، من خلال قضية الكويت، ذرت قرنها في الأفق بوادر أزمة قد تدفع إلى مجرى الصراع مَن لم يتروَّ ويتأنَّ بما فيه الكفاية (...)
وفيما نعرفه عن المعلَن من أهدافكم، أنكم تريدون السلام، وقد قدمنا من جانبنا ما يؤكد رغبتنا نحن أيضاً في السلام، ونعرف أيضاً أنكم تَسعَون إلى تحقيق الانسحاب، وهذا ما أكدَته رسالتنا في 30 يوليو (تموز) 1990 وقدمت فيه سقفاً زمنيّاً للانسحاب، لا يجوز أن يزيد عنه.
وتضمنت رسالتنا تلك، معالجات محددة ومقترحات عملية، وليس كلاماً عامّاً، عن كل بند تضمنه القرار 598 الذي أكد العراق وأكدت إيران الالتزام به، ونحن ما زلنا بانتظار موافقتكم على تحديد يوم تستقبلون فيه مبعوثَيْنا اللذَيْن سميناهما لكم، وهما وزير الخارجية وممثلنا الدائم في جنيف، والذي بعد إجراء المحادثات معكم ومع من تنسبونهم سنكون أمام مرحلة حاسمة للسلام، كما نأمل بإذن الله، فإذا كان هذا هو الذي تريدونه وهو المعلَن والذي نعرفه، وإن جوابنا عليه هو كل ما ذكرت، فإن الانزلاق في مجرى الإفرازات الظرفية التي تخص العلاقات العربية وتدور في خلفياتها وحيثيات حاضرها، يُبعد مسعاكم عن الهدف ويشوش الصورة عنه، وإذا ما تشوشت الصورة عن الهدف يصعب عند ذلك علينا وضع الترتيبات التي نأمل من خلالها، وبالإسراع في إنجازها، أن يتحقق السلام.
وقد يدفع باتجاه يبعد الأمور عن حساباتها الصحيحة من لم تكن له خبرة، ولكنني في كل الأحوال لا أتوقع ولا أتمنى أن يتزحزح المجربون لحرب دامت ثماني سنوات من أمثالكم وإخوانكم في قيادة إيران، إلى أمر ليس من مصلحة إيران وليس من بين أهدافها المشروعة.
إنكم لا شك - أو هذا ما أظنه على الأقل - تعرفون دوافع التصريحات التي تُطلق من صباح يوم الخميس 2 أغسطس (آب) 1990، سواءً من داخل المنطقة أو من خارجها. وقد كان لكم تقييمكم لأطرافها، وكان لنا تقييمنا لأطرافها، وكلنا يعرف دوافعهم، ولكنكم تعرفون بأنهم جميعاً قادرون على إصلاح مواقفهم بوسائلهم الخاصة وبإمكاناتهم المعروفة، عندما يكتشفون أن تصريحاتهم سوف لن تقدم ولن تؤخر أمام إرادة شعب العراق العظيم، الذي صمم على إحقاق الحق ومعالجة الغبن والغدر والتآمر.
إن مَن يُصدِّر السلاح إلينا ويُصرِّح بوقف تصديره سيُصلح الأمر عندما يعيد تصديره إلينا، وإن من يوقف أو يقطع العلاقات الاقتصادية سيُعالِج الأمر عندما يعيدها معنا. أما العراق وإيران، إذا ما انزاح موقف أي منهما عن موضعه الصحيح، فإنه سيفوِّت فرصة تاريخية على شعبه في الفوز بالسلام إلى جانب تثبيت حقوقه المشروعة، وإن الخسارة ستكون كبيرة إذا ما اهتز مسار ما أنجزناه من شوط في حوارنا على هذا الطريق الذي كوّن بداية ثقة بخطوات بعضنا... وهذا ما لا نتمناه لكم مثلما لا نتمناه لأنفسنا. وعلى أي حال، فإذا كان الذي نعرفه، وهو المعلَن من أهدافكم في المفاوضات، هو كل أهدافكم، فيما نؤكد لكم أن المعلَن منا هو كل أهدافنا بالتأكيد، فعلينا أن نسرع بعقد اللقاء، وعليكم أن تُسرعوا بتحديد يوم لاستقبال المبعوثَيْن، وعن هذا الطريق فقد تتحقق الأهداف المشروعة ويتحقق السلام الذي هو غاية نبيلة لشعبَي البلدين،
والله أكبر.
صَدَّام حسين
بغداد في 3 أغسطس (آب) 1990
وقد رد رفسنجاني بالرسالة التالية. وبعد التحيات، هنا نصها:
لقد تم تسلم رسالتكم، مع أن أصل الرسالة كما يبدو، نظمت على أساس التقدم في المحادثات، لكن جزءاً من مضامينها يستوجب الأسف.
وقبل كل شيء، أرى من الواجب أن أؤكد مرة أخرى على إرادة ورغبة الجمهورية الإيرانية بالنسبة إلى تحقيق السلام العادل والصامد، وآمل أن تكونوا أنتم أيضاً قد وصلتم إلى هذه النتيجة. وبعد قبول القرار 598 فإننا وبوضوح كامل لمسؤولينا حيال السلام والتبعات الناتجة عنه، بدأنا تحركاً صادقاً، ووضعنا أمامنا أن أي شيء لا يُمكن أن يحدَّ من مسيرة السلام، عدا ما يتعلق بحقوق شعبنا المشروعة والتي لا تقبل التغيير، وإن تعاملنا طوال المحادثات التي كانت تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك رسائلنا الجوابية لرسائلكم، والمحادثات التي جرت بين ممثلنا وممثلكم في جنيف، يجب أن تكون قد أوضحت هذه القضية. وكان التسريع في قضية الوصول إلى السلام وإجراء الخطوات العملية لتنفيذ القرار 598 بدلاً من كتابة الرسائل والمحادثات المطولة، من تأكيداتنا في بداية محادثات ممثلينا في جنيف (...)
نعتقد بأن ذكر النقاط التالية حول مضامين الرسائل المؤرخة 3 أغسطس (آب) 1990، و30 يوليو (تموز) 1990، و1 يوليو (تموز) 1990 ضروري للتوضيح:
1 - إن إجراء اللقاءات والمحادثات في مستوى أعلى من المستوى الحالي في جنيف ستحصل عندما نجد نتائج ملموسة في المحادثات الجارية في جنيف لتكون أساساً للمراحل التالية (...) ولقاء رئيسي الجمهوريتين سيكون مفيداً فقط في حالة أن تكون القضايا الأساسية واضحة ومحلولة، وعلى عكس ذلك، فإن فشل محادثات الرئيسين ستكون له آثار مضرة على السلام وسيبعد السلم عن البلدين.
2 - في رسالتكم حول نهر أروند، تم طرح اقتراح وكأنه تراجع عن ادعاءات بياناتكم السابقة. وكما هو واضح لكم، فإنه لا يمكن أن يحظى بقبولنا. واقتراحنا المجدد هو اعتماد معاهدة 1975 لإجراء المفاوضات حول السلام، لأنه دون الالتزام بالمعاهدات السابقة (...) لا يمكن الاعتماد على ما يقال حالياً بهذا الخصوص.
3 - بالنسبة للانسحاب من الأراضي الإيرانية المحتلة، فقد أخذتم بالاعتبار مدة شهرين لتنفيذ ذلك، والذي لا يمكن تفسيره، لأن هذا العمل، إذا رافقه حُسن النية، يمكن إنجازه في يوم أو يومين، وفي حين أن الأمين العام للأمم المتحدة قد طرح أسبوعين للانسحاب، وثلاثة أشهر مقابل إطلاق سراح الأسرى.
4 - والعجيب أنكم، مع تمسككم بالقومية العربية، قد انتقدتم موقفنا الحق حيال احتلال الأراضي الكويتية من قِبل الجيش العراقي، في حين تم التغافل والتغاضي عن أهم القضايا البديهية، ومنها تهيئة الأرضية اللازمة لحضور القوات الأجنبية في المنطقة، وسلب الهدوء والاستقرار للمسلمين، وإيجاد المشاكل لهم، وكذلك التضامن الإسلامي، والجوار والتفريط في أمن المنطقة، وتدبير ظروف الجبهات والضمانات الدولية. وكيف يمكن تفسير رسالة تبدأ «باسم الله تعالى» وتنتهي بشعار «الله أكبر»، وعلى عكس تعاليم الإسلام والقرآن الصريحة والقومية، يُقدم فيها المبدأ القومي والعِرقي على المبدأ الإسلامي والعقائدي (...)
5 - لا شك بأنه أثناء إجراء محادثات السلام بين وفدَيْنا، فإن هجوم بلد على بلد جار بصورة غير قابلة للتصور، ودون أقل قدر من العلم والاطلاع والتنسيق، والذي تكون له آثار وتبعات طارئة بالنسبة لنا، يمكن أن يُضعف ثقتنا ويخلق شكّاً جديّاً في أهداف المحادثات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة أنه خلال هذه الفترة لم نشهد إجراءات يمكن أن تعكس حُسن النية، وكان الإصرار كالسابق على مواصلة احتلال أراضينا، وحتى أننا شهدنا الاعتراض على أصغر قضية، مثل إطفاء حرائق الآبار النفطية التي ليس لها مردود لكم سوى إتلاف وهدر منابع الثروة في البلد الإسلامي.
6 - إن لهجة رسالتكم الأخيرة لم تكن متناسبة مع الحالة الضرورية لمسيرة المحادثات، وقد استعملت لهجة سبق وأن تم اختبار عدم جدواها سابقاً من قِبل شعبنا المسلم الثوري، كما تم استخدام تحليل حول المواقف الجديدة لأصدقائكم وحُماتكم السابقين لإقناعنا، وهذا ليس مناسباً أيضاً، ذلك لأنكم تعلمون بأننا قد اختبرنا عمليّاً كل هذه المراحل وانتهينا منها، وأثبتنا بأن حساباتنا تعتمد على إيمان ومقاومة ودعم الجماهير، أكثر من أي شيء آخر، ولا نعتبر زعل أو لطف الآخرين ذا قيمة مهمة، بحيث نجعل برامج حياتنا ومواقفنا وقراراتنا المهمة تعتمد على أساس ذلك، كما أننا لسنا في صدد الاستفادة من الظروف الحالية، ولا نريد سوى حقوقنا المشروعة والقانونية، الشيء الذي أكدنا عليه في جميع مراحل محادثاتنا.
7 - النقطة التي أكدتم عليها في رسالتكم حول الإسراع في الحركة باتجاه السلام نقبلها تماماً، ولكن هذا لا يعني أن تكون السرعة والتقدم في طرح الاقتراحات الشكلية ورفع مستوى المحادثات دون أن يحصل تقدم في محتواها، بل يجب التقيد بالاتفاقيات الثنائية المعترف بها دوليّاً، ولا نطالب بأكثر من حقوقنا المشروعة، لأنه لا يمكن التصور بأن يحصل في المحادثات ما لم يتحقق خلال حرب دامت ثماني سنوات.
إذا كنا نقبل بهذا المبدأ، فلا حاجة لنا لاتباع طريق لتعيين الحدود في الأراضي والأنهار غير معاهدة عام 1975. وإذا كنا لا نرتضي بذلك، فمن الأفضل أن نحوّل أعمال تنفيذ القرار إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مع الحفاظ على نقطة ارتباط جنيف من أجل تبادل وجهات النظر في القضايا المشتركة.
والسلام عليكم
أكبر هاشمي رفسنجاني
وفي 14 أغسطس (آب) أرسل صدام إلى رفسنجاني هذه الرسالة:
بعد التوكل على الله العلي القدير، وبقصد إزاحة ما يعرقل فتح الطريق لعلاقات أخوة مع كل المسلمين، ومن يختار منهم الأخوة من مسلمي الجارة إيران، ومن أجل فتح المجال لتفاعل جدي مع كل المؤمنين لمواجهة الأشرار الذين يريدون بالمسلمين وأمة العرب شرّاً، ومن أجل إبعاد العراق وإيران عن ابتزاز وألاعيب القوى الدولية الشريرة وأذنابهم في المنطقة، وانسجاماً مع روح مبادرتنـا التـي أعلنا عنها في 12 أغسطس 1990، والتي توخينا منها تحقيق السلام الشامل والدائم في المنطقة، ولكي لا نبقي لذي حجة ما يمنعه من التفاعل وإبقاء الهواجس والتحسب، ولكي لا تبقى أي من طاقات العراق معطلة خارج ميدان المنازلة العظيمة، وحشدها باتجاه الأهداف التي أجمع المسلمون والعرب الشرفاء على أنها حق، ولإبعاد التداخل عن الخنادق، وإبعاد الظنون والهواجس ليجد الخيّرون طريقهم إلى علاقات طبيعية بين العراق وإيران، وكَثَمرة لحوارنا الذي امتد بصورته المباشرة منذ رسالتنا إليكم في 21 أبريل (نيسان) 1990، وحتى آخر رسالة منكم إلينا في 8 أغسطس (آب) 1990، وكَحَلّ نهائي واضح، لا يُبقي لذي عذر عذراً، قررنا ما يلي:
1 - الموافقة على مقترحكم الذي جاء في رسالتكم الجوابية المؤرخة في 8 أغسطس 1990، والتي تسلمها ممثلنا في جنيف برزان التكريتي من ممثلكم سيروس ناصري، باعتماد اتفاقية عام 1975 مترابطة مع الأسس الواردة في رسالتنا في 3 يوليو 1990، وبخاصة فيما يتعلق بتبادل الأسرى والفقـرتين «6» و«7» من قرار مجلس الأمن 598.
2 - وعلى أساس ما ورد في «1» من رسالتنا هذه، وما ورد في رسالتنا إليكم في 30 يوليو 1990، فإننا على استعداد لنبعث إليكم بوفد إلى طهران، أو يزورنا وفد منكم في بغداد، لإعداد الاتفاقيات والتهيؤ لتوقيعها على المستوى الذي يتم الاتفاق عليه.
3 - وكبادرة حُسن نية، فإن انسحابنا سيبدأ اعتباراً من يوم الجمعة 17 أغسطس 1990، وسنسحب قواتنا التي تواجهكم على طول الحدود، بما يبقي على ما هو رمزي منها، مع حرس الحدود والشرطة فحسب، لتنفيذ الواجبات اليومية لظروف طبيعية.
4 - وأن يتم تبادل فوري وشامل لكل أسرى الحرب، بكل أعدادهم المحتجزين في كل من العراق وإيران، وأن يتم ذلك عبر الحدود البرية وعن طريق خانقين - قصر شيرين ومنافذ أخرى يُتفق عليها، وسنكون نحن المبادرين إلى هذا، وسنباشر به اعتباراً من يوم الجمعة المصادف 17 أغسطس 1990.
أيها الأخ الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني،
في قرارنا هذا أصبح كل شيء واضحاً، وبذلك تحقق كل ما أردتموه، وما كنتم تركزون عليه، ولم يبقَ إلا ترويج الوثائق لنطل معاً من موقع إشراف بيّن على حياة جديدة، يسودها التعاون في ظل مبادئ الإسلام، ويحترم كل منا حقوق الآخر، ونبعد المتصيدين في الماء العكر عن شواطئنا، وربما تعاوننا بما يبقي الخليج بحيرة سلام وأمان خالية من الأساطيل الأجنبية وقوى الأجنبي التي تتربص بنا الدوائر، بالإضافة إلى ميادين الحياة الأخرى.
والله أكبر، والحمد لله
صَدَّام حسين
رئيس جمهورية العراق
14 أغسطس 1990
وقد رد رفسنجاني، بهذه الرسالة:
لقد تم تسلم رسالة سيادتكم المؤرخة في 14 أغسطس 1990. إن إعلان قبولكم من جديد معاهدة عام 1975 قد مهّد الطريق لتنفيذ القرار وحلّ الخلافات في إطار القرار 598 وتبديل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم وصامد، ويُعتبر انسحاب قواتكم من الأراضي الإيرانية المحتلة دليلاً على صدقكم وجديتكم في طريق السلام مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن حُسن الحظ أنه يتزامن مع الموعد المقرر لإطلاق سراح الأسرى، ونأمل مواصلة انسحاب قواتكم حسب الجدول الزمني المعلَن واستمرار عملية إطلاق سراح أسرى الطرفين بصورة أسرع حتى تتكامل.
وكما أعلمناكم عن طريق ممثلنا في جنيف، فإننا مستعدون لقبول ممثلكم في طهران، آملين مع استمرار الجو الإيجابي وحُسن النية الموجودة أن نتمكن من الوصول إلى سلام شامل وثابت، مع الحفاظ على جميع الحقوق والحدود المشروعة للشعبين والبلدين المسلمين.
والسلام عليكم
أكبر هاشمي رفسنجاني
رئيس الجمهورية
الإسلامية الإيرانية
لا أريد التعليق على هذه الرسائل، لأن الخلفية التي كانت وراء كتابتها من الجانب العراقي واضحة، ولأن الجانب الإيراني كان أيضاً واضحاً. فقد أراد تحقيق مكاسب، مستفيداً من ظروف العراق، وفي الوقت نفسه، حافظ على مواقفه السياسية، ولا سيما موقفه من قضية الكويت. زارت طهران وفود عراقية عديدة خلال أزمة الكويت، محاولة تغيير الموقف الإيراني، ولكنها لم تُفلح.

خدام: الأسد اقترح إعطاء المعارضة العراقية وعوداً وهمية... وخاتمي حذر من دولة كردية (الحلقة الأولى)
خدام: الأسد غيّر رأيه ومدد للحود فاصطدمت سوريا بالإرادة الدولية (الحلقة الثانية)

خدام: استقبلنا رفيق الحريري بناء على اقتراح جنبلاط... وحافظ الأسد «امتحنه» (الحلقة الثالثة)
خدام: هاجمت قواتنا ثكنة «حزب الله»... وهذا ما دار مع السفير الإيراني (الحلقة الرابعة)

خدام: بوش أبلغنا برسالة خطية أن عون «عقبة»... والأسد اعتبرها «ضوءاً أخضر» لإنهاء تمرده (الحلقة الخامسة)
خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)
خدام: قلت لعرفات إنك تكذب وتتآمر على فلسطين ولبنان وسوريا (الحلقة الثامنة)
خدام: السعودية لعبت دوراً بارزاً لدى أميركا في حل «أزمة الصواريخ» مع إسرائيل (الحلقة التاسعة)
خدام: كنت أول وآخر مسؤول سوري يلتقى الخميني... وهذا محضر الاجتماع (الحلقة 10)

خدام: حافظ الأسد كان سريع التأثر بأفراد عائلته... وعلاقتنا وصلت أحياناً إلى القطيعة (الحلقة الـ 11 والأخيرة)



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended