بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

التحرك يتزامن مع توسع الشركة في مراكز البيانات والاستثمارات العالمية بالذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مع إعلان رئيسها التنفيذي طارق أمين، استقطاب فريق متخصص للمشارَكة في الإعداد للطرح، في خطوة تشير إلى انتقال خطط إدراج الشركة من مرحلة الإعلان عن الطموح، إلى بناء القدرات اللازمة لتنفيذه.

وأعلن أمين، عبر حسابه على منصة «لينكد إن»، أنه يبحث عن «مجموعة صغيرة من الأفراد الاستثنائيِّين» للانضمام إلى فريق التحضير للطرح العام الأولي، موضحاً أن المطلوبين يجب أن يمتلكوا خبرات رفيعة في شركات الاستشارات الإدارية، إلى جانب خبرة قوية في الجوانب المالية والاستراتيجية والتحضير للاكتتابات، والعمل على استراتيجيات موجهة للمستثمرين.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن أعضاء الفريق سيكون عليهم فهم الأعمال والبيانات المالية المُعقَّدة، واختبار استراتيجية الشركة، وبناء قصة استثمارية مقنعة للمستثمرين، فضلاً عن إعداد المحتوى والعروض التقديمية التي ستستخدمها «هيوماين» في عملية التعريف بالشركة أمام المستثمرين.

ولم يحدد إعلان أمين موعداً للطرح أو حجمه أو البورصات التي ستستضيفه، إلا أن الخطوة تأتي بعد أقل من عام من كشفه لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هيوماين» تستهدف إدراج أسهمها في السوق السعودية، إلى جانب بورصة عالمية خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

من إعلان الطموح إلى الاستعداد للطرح

كان أمين قد كشف في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن أن الشركة تدرس الإدراج في السوق المالية السعودية (تداول) إلى جانب بورصة نيويورك، ضمن خطة تستهدف تنفيذ الطرح خلال 3 إلى 4 سنوات.

ويمثل الإعلان الحالي، عن تشكيل فريق متخصص، أول إشارة علنية إلى بدء بناء الهيكل الداخلي اللازم للتحضير للطرح، ولا يعني في حدِّ ذاته أن موعد الاكتتاب أصبح محدداً، أو أن إجراءات الطرح الرسمية بدأت لدى الجهات التنظيمية.

لكن اختيار أمين التركيز في عملية الاستقطاب على الخبرات الاستراتيجية والتمويل وقصص الاستثمار والعروض المقدمة للمستثمرين، يعكس أهمية بناء رواية استثمارية متماسكة للشركة، في ظلِّ توسُّع أعمالها سريعاً وتنوعها بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة، والاستثمارات في شركات التكنولوجيا، إلى جانب تطوير منتجات ونماذج خاصة بها.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أطلق «هيوماين» في مايو (أيار) 2025؛ بهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في المملكة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية والحوسبة السحابية والنماذج والتطبيقات.

صندوق عالمي قد يتجاوز 10 مليارات دولار

ويأتي التحضير للطرح في وقت تتوسَّع فيه «هيوماين» على أكثر من مسار، إذ تخطِّط الشركة لإطلاق صندوق عالمي لرأس المال الجريء هذا العام، قد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار، بحسب ما قاله أمين في مقابلة مع «سيمافور».

وقال أمين إن طموحات الصندوق اتسعت منذ إعلان خطته الأولية البالغة 10 مليارات دولار، مدفوعة بما وصفه بالنجاح المبكر لاستثمار «هيوماين» البالغ 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي»، قبل اندماجها مع «سبايس إكس» وطرحها العام الأولي.

ومن المقرر أن يكون للصندوق حضور في الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة؛ بهدف تسريع وتيرة الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر استراتيجية «هيوماين» على الاستثمار المالي، إذ قال أمين لـ«سيمافور» إن الشركة لا تتبع نهج «الاستثمارات السلبية»، وإنما ستربط استثماراتها بتوسيع نشاط الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.

وبحسب أمين، ستدعم «هيوماين» شركات تلتزم باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عمليات الحوسبة الخاصة بها، أو تنقل موظفين إلى المملكة، بما يجعل الاستثمار الخارجي أداةً لجذب مزيد من النشاط الاقتصادي والتقني إلى السعودية.

كما تعتزم الشركة إطلاق ذراع استثمارية أخرى تحت اسم «هيوماين ليمتلس» تركز على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة ودعم نموها.

أمين والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

2.5 مليار دولار لمراكز البيانات السعودية

وفي موازاة الصندوق العالمي، تعمل «هيوماين» على إنشاء آلية تمويل منفصلة تركز على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي.

ووفق ما أوردته «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة، تخطِّط الشركة لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين محليِّين وعالميِّين لصالح صندوق يستثمر في مراكز البيانات داخل السعودية.

ويستهدف الصندوق تمويل 250 ميغاواط من الطاقة الحاسوبية التي تطورها «هيوماين» بالتعاون مع شركة «المعمر لأنظمة المعلومات (MIS)»، مع إمكانية توسيع القدرة إلى نحو 1 غيغاواط.

ومن المتوقع أن تدير «بي إس إف كابيتال» الصندوق، على أن يبدأ استقطاب المستثمرين بعد الحصول على موافقة هيئة السوق المالية، والمتوقعة خلال شهرين إلى 3 أشهر، وفق المصادر.

ويختلف هذا الصندوق عن الصندوق العالمي لرأس المال الجريء من حيث طبيعة الاستثمار؛ إذ يركز الأول على الشركات والتقنيات، بينما يستهدف الثاني تمويل أصول البنية التحتية اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية.

تمويل التوسع من عقود استخدام مراكز البيانات

وتعتمد «هيوماين» في تمويل توسعها في مراكز البيانات على نموذج يقوم على عقود شراء أو استخدام مستقبلية مع شركات تكنولوجيا عالمية كبرى.

وقال أمين لـ«سيمافور» إن هذه الاتفاقات، أو ما تُعرف بعقود الـ«أوف تيك»، وفَّرت أساساً قابلاً للتمويل المصرفي، ومكَّنت الشركة من تسريع الحصول على الديون لتمويل توسعها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المملكة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي، وإعادة جدولة بعض المشروعات العملاقة، بينما تواصل «هيوماين» تنفيذ خططها في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على الطلب المتوقع من شركات التكنولوجيا العالمية.

كما دخلت «هيوماين» في شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاكستون» للمساعدة في تمويل صفقات مراكز البيانات.

ويرى أمين أن الطلب من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى لم يتراجع، حتى في ظلِّ الحرب، مشيراً إلى أنَّ تكلفة الحوسبة عبر مراكز بيانات «هيوماين» تقل بنحو 30 في المائة عن مستوياتها في مناطق أخرى من العالم.

أمين خلال كلمته في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

6 غيغاواط من مراكز البيانات بحلول 2034

وتستند خطة الطرح والتَّوسُّع إلى برنامج استثماري ضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتخطِّط «هيوماين» لإنشاء مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 6 غيغاواط في السعودية بحلول عام 2034، بينما حصلت على التزام بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة من وزارة الطاقة السعودية.

كما أبرمت الشركة اتفاقات مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «xAI»، و«غروك» و«إنفيديا» و«كوالكوم»، إضافة إلى استثماراتها في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «هيوماين» استثمار 3 مليارات دولار في «xAI»، في صفقة وصفها أمين لاحقاً بأنها كانت «نجاحاً كبيراً»، في الوقت الذي وسَّعت فيه الشركة حضورها في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

الطاقة تحدٍّ أمام سباق الذكاء الاصطناعي

ورغم ضخامة خطط الاستثمار، فإن أمين يرى أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية قد لا يكون التمويل أو الرقائق، بل توافر الطاقة.

وقال لـ«سيمافور» إن العالم لا يملك حالياً قدرةً كافيةً على توليد الطاقة لمواكبة الطلب المتوقع على مراكز البيانات والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتحصل «هيوماين» على التزام سعودي بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة، لكن قدرة المملكة على تحويل هذه الالتزامات إلى إمدادات فعلية بالتزامن مع نمو الطلب على الحوسبة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة توسع الشركة.

ويشير ذلك أيضاً إلى تحدٍّ يرتبط بنموذج التمويل القائم على عقود الاستخدام المستقبلية؛ فكلما ارتفع الطلب على مراكز البيانات، احتاجت الشركة إلى مزيد من الطاقة والتمويل لتوسيع قدرتها، ما يجعل توافر الكهرباء عاملاً حاسماً في استمرار دورة الاستثمار.

مراكز البيانات تتحول إلى بنية تحتية استراتيجية

وأثرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية كذلك على طريقة تعامل «هيوماين» مع بنيتها التحتية، من دون أن تؤدي، بحسب أمين، إلى تراجع الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الشركة تعمل على تعزيز التحصينات الأمنية حول مراكز البيانات التي تبنيها في السعودية، بعدما أظهرت الحرب تعرض البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أجزاء أخرى من الخليج لمخاطر أمنية.

وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت تُعامَل بوصفها «بنية تحتية وطنية حيوية»، مشيراً إلى أن «هيوماين» توزع مراكزها في مناطق مختلفة من المملكة، وتعمل على تعزيز بنيتها الأمنية والمرونة التشغيلية فيها.

وتستفيد الشركة في هذا الجانب من الخبرات التي طوَّرتها «أرامكو» في حماية بنيتها التحتية للطاقة، بوصفر «أرامكو» أحد مساهمي «هيوماين».

الرقائق الأميركية تفتح الطريق أمام التوسع

وفي جانب الرقائق، قال أمين إن الشراكة الاستراتيجية الأميركية ـ السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي تمنح «هيوماين» إمكانية الوصول إلى أشباه الموصلات التي تحتاج إليها لتنفيذ خططها، عادّاً أنه لا يرى عقبات أمام حصول الشركة على الطاقة الحاسوبية اللازمة من الرقائق.

وبموجب الإطار المرتبط بالشراكة مع الولايات المتحدة، لن تسمح «هيوماين» بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة على قدراتها الحاسوبية، لكنها ستتيح استخدام النماذج الصينية مفتوحة المصدر في عمليات الاستدلال، وفق أمين.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تسعى فيه السعودية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الاستثمار في الشركات والتقنيات، وبين تطوير بنية تحتية ضخمة للحوسبة داخل المملكة.

وبدء استقطاب فريق متخصص للتحضير للطرح يضيف بُعداً جديداً إلى هذه الاستراتيجية، إذ تستعد «هيوماين» في الوقت نفسه لتوسيع قاعدة استثماراتها عالمياً، وبناء مراكز بيانات بمليارات الدولارات، وتطوير منتجاتها الخاصة، وتهيئة الشركة لرواية استثمارية تستهدف المستثمرين في السوق السعودية والأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط) p-circle 00:34

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

أعلن وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، استعادة مستوى 5.8 مليون برميل يومياً من الطاقة عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.