خدام: بوش أبلغنا برسالة خطية أن عون «عقبة»... والأسد اعتبرها «ضوءاً أخضر» لإنهاء تمرده (الحلقة الخامسة)

روى في مذكرات تنشرها «الشرق الأوسط» أن الأميركيين حذروا سوريا من استغلال صدام حسين للهجوم

الرئيسان السوري بشار الأسد واللبناني ميشال عون في دمشق في 3 ديسمبر 2008 (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري بشار الأسد واللبناني ميشال عون في دمشق في 3 ديسمبر 2008 (أ.ف.ب)
TT

خدام: بوش أبلغنا برسالة خطية أن عون «عقبة»... والأسد اعتبرها «ضوءاً أخضر» لإنهاء تمرده (الحلقة الخامسة)

الرئيسان السوري بشار الأسد واللبناني ميشال عون في دمشق في 3 ديسمبر 2008 (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري بشار الأسد واللبناني ميشال عون في دمشق في 3 ديسمبر 2008 (أ.ف.ب)

ساد انطباع بأن عملية إزاحة الجنرال ميشال عون من قصر بعبدا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 1990 تمت بصفقة بين دمشق وواشنطن، قضت بمساهمة سوريا بقسم من قواتها في عملية إحباط الغزو العراقي للكويت، مقابل تفويضها بإزاحة عون ووضع يدها على لبنان.
في نهاية 1989 وبداية 1990، جرت سلسلة اتصالات دبلوماسية بين دمشق وواشنطن، شملت نقل السفير الأميركي إدوارد دجيرجيان رسائل من الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر، إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد ونائبه عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع.
في هذه الحلقة من مذكراته، التي تنشر «الشرق الأوسط» فصولاً منها، يستعرض خدام تفاصيل هذه المراسلات، ولقاءات الأسد مع الرئيس اللبناني إلياس الهراوي، قبل العملية العسكرية ضد عون في 13 أكتوبر 1990، بعد تمهيد الأرضية الثنائية والدولية، ومساهمة سوريا في تحرير الكويت.
وفي 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، أبلغ الشرع دجيرجيان أن «عون متمرد، ومن حق الدولة التعامل معه على هذا الأساس، وأن عرقلة جهود الدولة في توجهها لإنهاء تمرده تعني استمرار الأزمة في لبنان واستمرار النزيف».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 1989 تسلم الشرع رسالة من بوش إلى الأسد، لإطلاعه «على آخر تطورات الوضع في لبنان والاتصالات التي أجريناها من أجل تطبيع الوضع في لبنان ومساندة الشرعية اللبنانية المتمثلة بالرئيس اللبناني الجديد الهراوي وحكومة (سليم) الحص، وإزالة العقبات التي تحول دون تنفيذ وثيقة الطائف» للعام 1989، وقال بوش في رسالته: «لقد أصبح واضحاً للجميع أن الجنرال عون هو العقبة الرئيسية في طريق تعزيز السلطة الشرعية الجديدة، واستعادة وحدة لبنان وتنفيذ اتفاق الطائف».
في المقابل، فإن المبعوث الفرنسي فرنسوا شير، الذي زار دمشق في 28 نوفمبر ونقل رسالة من الرئيس فرنسوا ميتران «أقرّ بأن الجنرال عون هو عقبة في لبنان، وبأن جميع الاتصالات التي جرت معه لتأييد اتفاق الطائف والانصياع للسلطة الشرعية الجديدة في لبنان لم تنجح، برغم اتصالات الحكومة الفرنسية المستمرة مع عون لإقناعه بذلك. لكن، ترى الحكومة الفرنسية الاستمرار في اتِّباع الوسائل السلمية لإقناع عون بالتخلي عن مواقفه».
في الثاني من أغسطس (آب) 1990، اجتاحت القوات العراقية الكويت، وحدث زلزال كبير في المنطقة بسبب هذا الاجتياح الذي غيَّر الأولويات، كما أن خطورة الاجتياح، وما يمكن أن تؤول إليه من نتائج، ركَّزت الاهتمام العربي، ومنه الاهتمام السوري، باتجاه الخليج. ومما لا شك فيه أن الوضع الجديد أضعف عون الذي كان الحكم العراقي يسانده، وكانت بعض الدول العربية تتعاطف معه بسبب الضغط العراقي. فالاجتياح خلق حالة جديدة، زادت من تعقيدات الوضع بالنسبة لميشال عون.
وفي 29 أغسطس، استقبل الرئيس حافظ الأسد الرئيس الهراوي. وحسب محضر الاجتماع، تحدث الهراوي شاكراً ما قدمته سوريا من مساعدة في تخطي المحنة الدستورية، بإقرار الإصلاحات الدستورية، رغم أن بعض اللبنانيين يقولون إن المشكلة في لبنان خارجية. واستعرض الوضع حتى الوصول إلى اتفاق الطائف، الذي لعبت سوريا دوراً كبيراً في إقراره، وأكد أن الطائف «ليس ما نصبو إليه، ولكنه تسوية لإنهاء الحرب، وأن تنفيذ اتفاق الطائف خطوة كبيرة إلى الأمام».
وتساءل الهراوي عن كيفية معالجة الوضع، وقال إن الحكومة أصدرت بياناً في 11 في يوليو (تموز) حصل على التأييد، وتحدث عن الاتصالات مع عون رغم اعتراض بعض السياسيين، وأن جميع هذه الاتصالات لم تصل إلى نتيجة، وأن عون مستمر في إجراءاته وفي تعقيده للوضع، وأنه لا بد من إنهاء عون لإكمال الإصلاحات. كما تحدث عن دور الدولة في هذا المجال، وأضاف أن بقاء عون مشكلة كبيرة، وبالتالي لا يُعرف متى تنتهي أحداث الخليج، لا سيما أن الأميركيين نفسهم طويل.
وتابع الهراوي: «في لقائنا في القاهرة أعطيتم الضوء الأخضر، وجاءنا (رئيس الأركان) العماد (حكمت) الشهابي و(قائد قوات الردع اللواء محمد سعيد) بيرقدار، وعقدنا اجتماعات عدة، وسيستخدم (قائد الجيش إميل) لحود ثمانية آلاف جندي. وقال بيرقدار للحود: (سنقدم لكم مدفعية وذخائر وأسلحة). أملنا هو الخلاص من عون، وأعتقد أن مجرد عرض العضلات سيؤدي إلى انهياره».
وعلق الدكتور سليم الحص على أن وجود عون منافٍ لكل شيء، وعون يراهن على الوضع في المنطقة.
تساءل الأسد: «بعد عون، أليست هناك مشكلة؟». أجاب الهراوي: «ذهابه بداية حل، وسنتابع تشكيل وزارة جديدة»، فأجابه الأسد: «الحلقات الأخرى (يقصد القوات اللبنانية)، ألا تحتاج إلى جهد عسكري؟». فرد الهراوي: «بالنسبة لوليد جنبلاط ونبيه بري، بمساعدتكم تحل الأمور. هناك مشكلة جعجع».
تدخلتُ في الحديث، وتحدثت عن مناورات جعجع ورسائله ومضامينها، ومواقفه العدائية والتقسيمية.
تحدث الأسد ثانية فقال: «نعيش معكم، ونشارككم أفكاركم ومشاعركم، ولست ضد تمنياتكم. انطباعي أن موقف الفرنسيين ليس إيجابياً، ولا بد من الاتصال بهم لمعرفة موقفهم الحقيقي، وهم متشبثون بعون. حرصُنا على سرعة الحل ليس أقل من حرصكم. الوضع خطير في المنطقة. لذلك، إحساسنا بأهمية الحل ليس أقل من الماضي، وتبقى مشكلة لبنان لها خصوصيتها بالنسبة لنا. لكنْ هناك تداخل عجيب بين مصالح الدول الإقليمية، ولكل دولة مشكلة. هناك مشكلة العراق، وهناك تفسيرات وتساؤلات كثيرة. موقف سوريا لم يتغير من أي مشكلة، والآخرون يتحدثون عن العراق كما كنا نتحدث نحن. هناك من الدول مَنْ يتمنى ألّا تؤثر مشاكل أخرى على ترتيباتهم المتخذة، سواء السياسية أو العسكرية (ويقصد الولايات المتحدة بالنسبة لموضوع العراق والكويت). تعرفون أننا كنا جادين، وأرسلنا قوات ولم نسحبها، حتى لا يُعطى الانطباع بأن القوة رجعت. وهناك عشرون سبباً يدفعنا للانتهاء بسرعة. لنا مصلحة بعدم تصديع جبهة الطائف. نحن حريصون على مشاركة الجيش اللبناني، لأنه أول بروز مادي له للحركة. نريد معرفة الجو العالمي ورأيكم، لأن بعض القوى العالمية تخشى التشويش الآن على استراتيجيتها».
رد الهراوي: «طرحتَ موضوعين: الأول، هل هناك متطلبات عسكرية لإنهاء عون؟ عندما ننتهي من عون، بواسطة الجيش اللبناني وبالتعاون مع سوريا، سيتعاون الجميع ولن يقاوم أحد آخر منهم. على الصعيد الخارجي، لدي موظف في الخارجية اسمه طوني شديد، طُلب منذ يومين إلى السفارة الأميركية في دمشق، وقرأ لي محضر لقائه مع دجرجيان الذي زار الوزير الشرع. وكان الشرع حاسما ودجرجيان متردداً، وأجابه طوني: الدولة أخذت قراراً، وسنطلب من سوريا المساعدة. فأجابه (دجيرجيان) إنها مسؤولية الحكومة اللبنانية. اتصلت بسفيرنا في واشنطن وسألته عن الأمر، لكن ليس لديه معلومات، وقال إنه ذهب إلى (مجلس) الأمن القومي لمعرفة الوضع في الخليج. تحدثنا عن لبنان، وقال لي السفير إن بوش مرتاح لإقرار الإصلاحات. وقال له نسيب لحود إن الهراوي سيحسم موضوع عون، فأجابه الأميركي: هل ستطلبون المساعدة السورية؟ أجاب لحود: نعم. قال الأميركي: إننا نتساءل: هل تساعد سوريا؟ يمكن أن سوريا تريد الإبقاء على صورتها الحسنة في الغرب، وصار لها جيش في الخليج (لإنهاء الغزو العراقي للكويت)».

تدخلتُ في الحديث قائلا: «الوضع الآن في المنطقة معقد. العراق اجتاح الكويت، وهناك تحالف دولي لإخراجه من الكويت، واحتمال وقوع الحرب احتمال جدي. والأميركيون، كما أبلغونا، قلقون من خروج فرنسا من التحالف إذا قمنا بعمليات عسكرية في لبنان، وكذلك دول الخليج. إن فتح المشكلة عسكرياً في لبنان الآن يقلق بعض دول الخليج، لأنهم يخشون أن يؤثر ذلك على عملية تحرير الكويت».
وفي نهاية اللقاء وعد الأسد بدراسة الوضع في ضوء التطورات الإقليمية والدولية.
بعد هذا اللقاء، تصاعد الوضع في لبنان، واتخذ عون إجراءات ضد المناطق الأخرى في لبنان، واتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بفرض الحصار على المنطقة التي يسيطر هو عليها، ولم تفلح جميع المحاولات التي بذلتها اللجنة العربية أو بعض الشخصيات اللبنانية بالوصول إلى حل مع عون.
كنت استدعيتُ السفير الأميركي في دمشق في 7 أكتوبر 1990، وهذا بعض ما دار بيننا، حسب المحضر:
السفير: «لدي البريد، إذا كان بالإمكان أن أعطيكم نتائج الاجتماعات في نيويورك وواشنطن. بالنسبة للبنان: سيادة نائب الرئيس، لا بد أن (وزير الخارجية فاروق) الشرع قد تحدث إليكم عنه. لكن أود أن أتحدث معكم مباشرة حول آخر موضوع سألتموني عنه وطلبتم الاتصال بواشنطن من أجله، وهو يتعلق بموضوع لبنان. طبعاً، نقلت حديثنا لواشنطن، وتسلمت هذا الرد: خلال مقابلة الشرع مع (وزير الخارجية جيمس) بيكر، تحدث عن هذه المبادرة بإمكانية استعمال القوة العسكرية ضد الجنرال عون. وطبعاً، بيكر ذكّر الشرع بموضوع لبنان على أنه نوقش بشكل عام مع الأسد، وأن موضوع الحل العسكري لم يبحث».
رد خدام: «صحيح»، فرد السفير: «حسب التقارير والمعلومات التي تقول إن هذا الموضوع ربما تحدث به بيكر مع الرئيس الأسد، فهذا غير صحيح. وبيكر قال للسيد الشرع: نريد أن نؤجل أو نضع جانبا أي اقتراح في متابعة هذا الموضوع، إذا كان يدور في خلدكم مثل ذلك. وقال بيكر: أي عمل عسكري من جانب سوريا ضد عون ربما سيساء فهمه، وربما أيضاً سيستغل من قبل صدام. وقال الشرع لبيكر: لا يوجد سوء تفاهم فيما يتعلق بالوضع بين الولايات المتحدة وسوريا، وإن سوريا تنظر، أو ترى الموضوع بنفس الطريقة. وكما قلتم لي، سيادة نائب الرئيس، إن سوريا الآن ليس في منظورها أن تحّول الانتباه عما يجري في الخليج في الوقت الحاضر. وكما قال الشرع للسيد بيكر خلال اتصالاتنا، إن الحل العسكري قد يأتي عن طريق الهراوي أو القوات اللبنانية. وقال الشرع لبيكر: لا شك بأننا سنأخذ بعين الاعتبار آراء أو وجهة نظر الولايات المتحدة».
تابع السفير أن «الشرع قال لمعاون وزير الخارجية (جون) كيلي إن الهراوي، أو قائد الجيش، سيقوم بأي عمل عسكري بشرط أن يحصل على دعم سوريا في هذا العمل. أي أنه إذا كان سيقوم بعمل عسكري، فإنه يود دعماً سورياً في تنفيذ هذا العمل. وطبعاً، بيكر أكد للأسد (كما أكد الرئيس للرئيس الهراوي) دعم الحكومة اللبنانية الشرعية، وقال إن على اللبنانيين أن يفكروا أكثر من مرة في حال لجوئهم إلى أعمال العنف، وحذرهم من أن أي عمل تكون سوريا متدخلة فيه قد يحّول الأنظار عن الخليج، وسيكون لفرنسا والفاتيكان الفرصة لمعارضة اتفاق الطائف. لذلك نصح الأسد اللبنانيين بأن يتشاوروا حتى لا تستغل فرنسا والفاتيكان هذا الموقف. وقال كيلي: عندما سألنا اللبنانيون عن إمكانية اللجوء إلى العمل العسكري، قلنا: الولايات المتحدة ليست معنية بموضوع إعطاء الضوء الأخضر لتلك العملية، رغم أننا كنا على اتفاق بأن عون يشكل عقبة. كما أكد كيلي للشرع، أنه ليس لدى الولايات المتحدة أسباب تدفعها لترضى بعمل عسكري. ونوه كيلي بالتقدم السياسي الذي أحرزته الحكومة اللبنانية مؤخراً، وأكد أنه ليس من جانبنا أي شيء يشير إلى أننا ندعم عون، نريده أن يتنحى».
رد خدام: «على كل حال، الحكومة اللبنانية لديها انطباع آخر عن الموقف الأميركي. الدكتور (سليم) الحص (رئيس الحكومة اللبنانية) استنتج بشكل واضح، وكذلك الرئيس الهراوي، أن الحكومة الأميركية لا مانع لديها، وأن الأمر يتعلق بالحكومة اللبنانية. طبعاً، دقة الموضوع بالنسبة لنا أننا، فعلاً، نرى الآن أن الظروف الراهنة غير ملائمة بسبب الوضع في الخليج. لكن المشكلة الكبرى التي نواجهها هي أن عون وجماعته واتجاهات أخرى في لبنان، يروجون أن سوريا لا تريد إنهاء عون، وهي عملياً ضد اتفاق الطائف، رغم أننا كل يوم نصدر مائة تصريح حول تأييد الطائف وتأييد الشرعية في لبنان، ولم نترك وسيلة لنحاول إقناع اللبنانيين أننا مع الشرعية. ولكن، مع ذلك، هناك تشويش كبير على موقف سوريا».
وتطرقتُ إلى أن هناك بعض الأطراف «طلبت من الهراوي تجميد اتفاق الطائف»، الأمر الذي علق عليه السفير بأن أميركا «ضد ذلك»، فقلت: «أعرف الموقف الأميركي، ولكن هذا الكلام، إضافة إلى رفض عون الخروج، وإضافة إلى الانهيار الاقتصادي والاضطراب السياسي والخلافات القائمة في الحكومة بين الوزراء، كل هذا يجعل الوضع في منتهى السوء. ما نخشاه هو أن تقرر الحكومة اللبنانية القيام بعمل عسكري وتطلب رسمياً من سوريا، تنفيذاً لاتفاق الطائف، تقديم المساعدة. هذا أمر نخشاه. الأمر الآخر الذي نخشاه هو أن تنهار الشرعية. ولذلك، أرى أن من المفيد أن يقوم السيد السفير باستدعاء ممثل للحكومة اللبنانية ويبلغه بشكل واضح الموقف الأميركي».
رد السفير قائلاً: «سأستدعي ممثل الحكومة اللبنانية غداً، وسأنقل الموقف الأميركي برمته إليه، حتى لا يبقى هناك سوء فهم. وسنقول للبنانيين إننا كنا دوماً معكم، ولسنا الآن في مجال أن ننتقدكم أو نزعجكم (...) لا أحب التعامل مع القيادة اللبنانية من خلال وسيط، ولدي الثقة بالممثل الذي سيرسله الهراوي. لكن ليس هناك بديل عن المناقشات وجهاً لوجه. أعمل وأصلي ليعود سفيرنا إلى لبنان حتى يكون هناك تبادل لوجهات النظر يومياً، لأن هذا مخيب للآمال، وخصوصاً بالنسبة للّبنانيين، لأني أعرفهم منذ سنوات، إذ إن عليك أن تتصل بهم يومياً حتى لا ينحرفوا عن الطريق. طبعاً أنا هنا، أوراقي واعتمادي في سوريا، وأستطيع أن أرى الرئيس الأسد بسهولة، ولكن لا يسمح لي الوقت لرؤية الهراوي. وطبعاً، حكومتي تسمح لي بمقابلة الحص، وهذه هي السياسة الصحيحة. ولكنْ هناك أمور مهمة سأؤكد على أن يكون كل شيء بشأنها مكتوباً، وسأقوم أنا بكتابتها شخصياً ليأخذها (الممثل الشخصي) للهراوي. هذه أفضل طريقة، وأنا أشكركم على تعليقاتكم، وآمل أن يكون الموقف واضحاً جداً (...)».
إزاء تطور الأوضاع في لبنان وأزمة الخليج، جرت مناقشة إمكانية العمل العسكري الذي تُلِحُّ عليه الحكومة اللبنانية، وجرت لقاءات عدة على المستوى العسكري، بين عسكريين سوريين ولبنانيين، واتُّخِذت كافة التحضيرات لتنفيذ هذا العمل. وأبلغنا الحكومة اللبنانية أن المشاركة السورية تتطلب وجود طلب لبناني، حتى يكون العمل في إطار الشرعية، ولإسقاط أي حملات في المستقبل، لا سيما وأننا دخلنا لبنان عام 1976 بطلب من الرئيس سليمان فرنجية والجبهة اللبنانية، ومع ذلك، بعد أشهر شنت تلك الجبهة حملات ضد سوريا، وتورطت في عمليات قتالية ضد قواتنا. ورأينا أن الولايات المتحدة باتت منخرطة بكل إمكاناتها في الخليج، مما لا يتيح لها الفرصة لموقف ضدنا أو تحريك إسرائيل، لأن أي تحرك إسرائيلي سيضر بعملية الخليج.
وفي 9 أكتوبر 1990، استقبلت السيد فارس بويز، مبعوث الرئيس الهراوي، وأبلغني رسالة موجهة لي وأخرى للرئيس الأسد، تتضمنان الاستعداد لإنهاء تمرد عون.
ولا بد من الإشارة إلى أن مجلس الوزراء اللبناني عندما ناقش الموضوع، اعترض الحص على استخدام القوة، واتُّخِذ القرار رغم عدم موافقته، ورفض توقيع الرسالة التي تطلب المساعدة السورية والتي كان يجب أن يوقعها باعتباره وزيراً للخارجية، فقام الهراوي بتوقيع الرسالة وتوجيهها إلى الرئيس الأسد.
وفي صباح 13 أكتوبر، قامت القوات السورية، بالاشتراك مع الجيش اللبناني، بشن هجوم واسع على منطقة سيطرة عون، مهدت له بقصف مدفعي وجوي. وفي التاسعة والنصف صباحاً، أعلن عون تسليمه للشرعية، وفر للسفارة الفرنسية التي التجأ إليها تاركاً زوجته وابنتيه اللواتي عاملهن جنودنا معاملة كريمة وحسنة. وفي الثانية عشرة كانت المنطقة كلها تحت السيطرة. وهكذا انتهى عون.
هكذا انتهى الجنرال المتمرد، وتم اتفاق بين الحكومة اللبنانية والسفير الفرنسي، بعد مفاوضات دامت عدة أيام، على ترحيل عون إلى فرنسا، ضمن شروط معينة، منها ألا يعود إلى لبنان قبل فترة محددة.
> سيادة الأخ الرئيس الفريق حافظ الأسد حفظه الله
تحية طيبة وبعد،
عطفاً على مباحثاتنا السابقة التي تناولنا فيها الرأي حول الأوضاع اللبنانية العامة، وما تعانيه من الحالة الشاذة المتمثلة بتمرد القائد السابق للجيش وعصيانه على السلطة الشرعية.
وبالإشارة إلى القمة السورية ـ اللبنانية الأخيرة التي ضمت في الجانب اللبناني كلاً من دولة رئيس مجلس النواب السيد حسين الحسيني ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص، وتناولت بالبحث استمرار القائد السابق للجيش في تمرده ومواقفه السلبية، وما ينبغي اتخاذه من تدابير وإجراءات لوقف النزف اللبناني والقضاء على التمرد، مما يتيح للسلطة الشرعية إكمال مسيرة الإنقاذ والوفاق والسلام.
فإنه يسرني أن أعلم سيادتكم أن مجلس الوزراء تداول في التاسع من هذا الشهر في كل هذه الأمور، وقرر بالإجماع تأكيد قراراته السابقة بتكليف الجيش اللبناني إنهاء تمرد القائد السابق للجيش، ومناشدة سيادتكم، عملاً بوثيقة الوفاق الوطني، ومن واقع العلاقات الأخوية التي تربط بين سوريا ولبنان، إعطاء أوامركم الكريمة إلى القوات العربية السورية المتمركزة في لبنان لمؤازرة الجيش اللبناني في تنفيذ المهمة الموكلة إليه.
إني على ثقة كبيرة، ياسيادة الرئيس، بأن استجابتكم السريعة لهذا المطلب إنما تعكس عزمكم الأكيد على المساهمة الفاعلة في إنقاذ لبنان، وفي تحقيق أماني الشعب اللبناني وآماله بوطن عزيز يعمه الأمن والسلام والاستقرار، وإن لبنان السليم المعافى سوف يحفظ لسوريا الشقيقة بقيادتكم الحكيمة، الدعم الكبير الذي يلقاه منها كلما اشتدت عليه الصعاب وكلما احتاج إلى العون والمساعدة.
حفظكم الله يا سيادة الأخ الرئيس، وسدد خطاكم لما فيه عزة الشعب السوري الشقيق، ولما فيه مصلحة العرب ومصلحة بلدينا.
والسلام عليكم.
أخوكم
إلياس الهراوي
> سيادة الأخ الأستاذ عبد الحليم خدام المحترم
نائب رئيس الجمهورية العربية السورية
تحية طيبة وبعد،
يسرني أن أبعث إليكم نسخة عن قرار مجلس الوزراء المتخذ في الجلسة التي عقدها بتاريخ اليوم بشأن إنهاء الحالة الشاذة المتمثلة بتمرد القائد السابق للجيش، وطلب مؤازرة القوات العربية السورية للجيش اللبناني للقيام بالمهمة الموكلة إليه.
راجياً أن يكون في إنجاز هذه المهمة ما يساعد الدولة اللبنانية على إكمال مسيرة الإنقاذ والوفاق والسلام، بدعم أخوي كريم من الشقيقة سوريا بقيادة سيادة الرئيس حافظ الأسد.
مع أخلص عواطفي وأطيب تمنياتي.
أخوكم
إلياس الهراوي

خدام: الأسد اقترح إعطاء المعارضة العراقية وعوداً وهمية... وخاتمي حذر من دولة كردية (الحلقة الأولى)
خدام: الأسد غيّر رأيه ومدد للحود فاصطدمت سوريا بالإرادة الدولية (الحلقة الثانية)

خدام: استقبلنا رفيق الحريري بناء على اقتراح جنبلاط... وحافظ الأسد «امتحنه» (الحلقة الثالثة)
خدام: هاجمت قواتنا ثكنة «حزب الله»... وهذا ما دار مع السفير الإيراني (الحلقة الرابعة)

خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)
رفسنجاني في رسالة لصدام: تتحدث عن القومية العربية وتنتقد رفضنا لاحتلال الكويت (الحلقة السابعة)
خدام: قلت لعرفات إنك تكذب وتتآمر على فلسطين ولبنان وسوريا (الحلقة الثامنة)
خدام: السعودية لعبت دوراً بارزاً لدى أميركا في حل «أزمة الصواريخ» مع إسرائيل (الحلقة التاسعة)
خدام: كنت أول وآخر مسؤول سوري يلتقى الخميني... وهذا محضر الاجتماع (الحلقة 10)

خدام: حافظ الأسد كان سريع التأثر بأفراد عائلته... وعلاقتنا وصلت أحياناً إلى القطيعة (الحلقة الـ 11 والأخيرة)



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.