سكوت ديوك كومينرز
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
TT

الجائحة تكشف عن قوة الفيديوهات الحية

مع استمرار التعافي من جائحة فيروس «كورونا المستجد»، تنشر «بلومبرغ» سلسلة من المقالات التي تمعن النظر في الابتكارات التي استوحت إلهامها من أزمة الجائحة، والتي تبشر بحياة أفضل على المدى الطويل؛ من الاقتصادات الأكثر صموداً والمدن الأنظف والمكاتب الأكثر صحة، إلى أدوات الطعام «5 نجوم» وتحسن مستوى الطب الإلكتروني.
على مدار سنوات، كان الإقبال على تكنولوجيا الفيديو في ازدياد؛ من التلفزيون، إلى تطبيقات الوسائط المتدفقة، إلى منصات شبكات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، ظلت الأجزاء الأشد إثارة من عالم الترفيه غائبة في الجزء الأكبر منها عن عالم الفيديو حتى ضربت الجائحة: قوة المحتوى «الحي» الحقيقي المنقول عبر تطبيقات الوسائط المتدفقة.
إلا إنه في ظل حظر تنظيم تجمعات كبرى أثناء الجائحة، بدأ موسيقيون ومؤسسات فنية في تنظيم فعاليات أداء فني حية بالاعتماد على منصات لتطبيقات الوسائط المتدفقة. وأثبتت هذه الفعاليات بالفعل أنها جديرة بالرسوم التي فرضتها للدخول الافتراضي إليها.
على سبيل المثال، قدم العازف الشهير «يو يو ما» سلسلة من الحفلات الموسيقية الرائعة (وهناك أخرى مقررة في مايو/ أيار المقبل)، في الوقت الذي حرص فيه «متحف متروبوليتان للفنون» و«كارنيغي هول» على تنظيم مهرجانيهما السنويين وبثهما عبر تطبيقات الوسائط المتدفقة.
وبمرور الوقت اتضح أنها تجربة حميمية على نحو مثير للدهشة، مع تركز الكاميرات بثبات على نجوم العروض. وأصبح لدى كل مشاهد مقعد في الصف الأمامي يمكنه من متابعة اللحظات الاستثنائية لحظة وقوعها؛ بجانب مئات أو آلاف أو حتى ملايين آخرين.
من ناحية أخرى، يبدو الجانب الاقتصادي للفعاليات الافتراضية مبشراً أيضاً، ذلك أن تكلفة الدخول إلى حفل موسيقي افتراضي ربما تعادل مجرد عشر سعر تذكرة مقعد داخل مسرح؛ إلا إن الوصول إلى جمهور بمختلف أرجاء العالم يمكنه بسهولة تعويض ذلك من خلال اجتذاب أكثر من 10 أضعاف أعداد المشاهدين. ويمكن للفنانين كذلك فرض رسوم أعلى على الدخول المميز أو يحثون الجماهير المبتهجين بالعرض على ترك بقشيش.
على صعيد الإنتاج، سرعان ما تراجعت تكاليف غالبية العروض الحية لتقتصر على سعر ميكروفون جيد وهاتف ذكي مزود بكاميرا جيدة. وأصبح بمقدور مختلف العاملين بمجال الترفيه - المعروفين وغير المعروفين - بناء جماهير عريضة من المتابعين لهم عبر «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«باتريون»... ومنصات أخرى.
بجانب ذلك، دفعت الجائحة باتجاه زيادة هائلة في مجمل جماهير المحتوى الحي. وتشير الأرقام إلى أن منصة «تويتش» للوسائط المتدفقة، والتي تملكها مؤسسة «أمازون»، شهدت زيادة في أعداد جماهيرها تقدر بـ300 في المائة لدى بعض الفئات، وشهد مجمل الصناعة نمواً بنسبة 45 في المائة بعدد ساعات المشاهدة خلال الفترة ما بين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2020.
وفي تلك الأثناء، سعى المؤدون والمبدعون؛ الذين وجدوا أنفسهم عالقين داخل منازلهم، نحو البحث عن سبل جديدة للوصول إلى الجماهير؛ الأمر الذي شكل قوة دافعة للابتكار بمجال نماذج الوسائط المتدفقة.
وأقدم مسؤول في «سبوتيفاي» و«بيتس ميوزيك» على رهان ضخم بإعلانه عن منصة جديدة بعنوان «دورز»، الذي من شأنه تمكين الموسيقيين «من رعاية وتنظيم حفلات موسيقية أونلاين، والتواصل مع أفراد الجمهور وإدارة عمليات بيع التذاكر والعائدات في مكان واحد»، تبعاً لما ذكرته «بلومبرغ نيوز».
وبفضل صعود منصات تركز اهتمامها على صانعي المحتوى، مثل «تيك توك» و«إنستغرام»، نجحت الوسائط المتدفقة في إطلاق العنان للإبداع والتعاون بأنماط وعلى مستويات لم تحدث من قبل. على سبيل المثال، أدى ظهور «ميم» حول شخصية «ريمي الفأر» - نجم فيلم «راتوتوي» من إنتاج شركة «ديزني - بيكسار»، عبر «تيك توك» - في نهاية الأمر إلى تعاون عالمي لكتابة وإنتاج عرض موسيقي كامل قائم على الفيلم. ونال العرض الموسيقي مباركة مسؤولي «ديزني»، وبعد ذلك عُرض افتراضياً عبر وسائط التدفق في بث حي.
والملاحظ أن منصات جديدة بدأت في الظهور من أجل الاستفادة من هذا الطلب على وجه التحديد، مع اضطلاع «كلوبهاوس» و«ديسكورد» بقيادة هذا التغيير. وساعدت هذه التطبيقات مجموعة جديدة من نجوم العروض الحية السمعية على تحقيق الشهرة، في الوقت الذي تمكن فيه بالفعل صانعو محتوى من الحصول على أموال من جماهيرهم.
وفي الوقت الذي يتوق فيه كثيرون لحضور فعاليات حية على أرض الواقع، يشير الاحتمال الأكبر إلى أن نسبة كبيرة من مثل هذه الفعاليات ستكون «مختلطة» من الآن فصاعداً، مع توافر خيارات وسائط متدفقة أمام أولئك الذين من المتعذر عليهم الحضور شخصياً.
الواضح أن عالم الإعلام والترفيه يتمدد أمام أعيننا، ويبقى الحد الوحيد لتمدده شهيتنا؛ وهي هائلة حقاً.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»