التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

جوانب التشابه والاختلاف

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي
TT

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

يمثل القولون (أو الأمعاء الغليظة) جزءاً مهماً من الجهاز الهضمي عند الإنسان، بما يقوم به من إعادة امتصاص ما تبقى من ماء وأملاح وعناصر غذائية ناتجة من عملية الهضم، مكوناً الكتلة البرازية شبه الصلبة. كما يُؤَمِّنُ القولون وسطاً مناسباً لنمو البكتيريا المعوية التي لها أهمية في صنع بعض الفيتامينات. وهناك كثير من الأمراض التي قد تصيب القولون وتُلحق به الضرر وتؤثر على وظيفته.

الأمعاء والقولون
تحدث إلى «صحتك» الدكتور فيصل عبد القادر بتوا أستاذ الطب الباطني المساعد استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي، موضحاً أن الجمعية السعودية للجهاز الهضمي تقوم، في إطار جهودها لرفع الثقافة المعرفية بين الممارسين الصحيين والأطباء، بتنظيم سلسلة من الندوات عن أمراض القولون المختلفة. وكان من ضمنها ندوة تحدثت عن مرضين شائعين يؤثران في الجهاز الهضمي، هما مرض التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي، بهدف التعرف على الاختلافات بينهما، حيث لهما أوجه تشابه متعددة، وكلاهما يمكن أن يسبب آلاماً في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء، لكنهما يختلفان في طرق العلاج.
إن مرض التهاب الأمعاء Inflammatory Bowel Disease (IBD) يعد من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، بما في ذلك مرض كرون (Crohn’s disease) والتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis). وتسبب الخلايا المناعية التهاباً وتقرحاً في بطانة الأمعاء، ما قد يؤدي إلى حركات متكررة بالأمعاء و/أو طارئة، أو ألم في البطن، أو إسهال، أو نزيف، ما قد يتلف الجهاز الهضمي. ويمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر وتعتمد على نوع الالتهاب ومكان وجوده في الجهاز الهضمي.
أما متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome (IBS) فهي اضطراب وظيفي يحدث في الجهاز الهضمي مسبباً آلاماً متكررة في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ أو الإمساك أو الإسهال أو اختلاط الإسهال مع الإمساك. ويعاني المريض من هذه الأعراض دون حدوث تلف في الجهاز الهضمي ويتم إثبات ذلك بفحوصات التنظير والأشعة.
سوف نتناول هذين المرضين، في هذا المقال، بشيء من التفصيل ونتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

مرض التهاب الأمعاء
يقول البروفسور ماجد الماضي استشاري وأستاذ الطب الباطني رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي وكيل أبحاث الدراسات العليا بجامعة الملك سعود، إن التهاب الأمعاء (IBD) هو مصطلح يشير إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. وأكثره شيوعاً داء كرون والتهاب القولون التقرحي. يؤثر المرض على نحو 3.1 مليون أميركي، يتم تشخيص معظمهم قبل سن 35. ولا توجد حالياً علاجات لمرض التهاب الأمعاء ما عدا تقليل الالتهاب والسيطرة على الأعراض.
يسبب المرض التهاباً مزمناً في الجهاز الهضمي، ويؤثر داء كرون في أي جزء من القناة الهضمية، خصوصاً نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة ويشمل جدار الأمعاء بأكمله. ويؤثر التهاب القولون التقرحي على الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم مؤثراً في البطانة الداخلية للأمعاء فقط.
> الأعراض. تختلف الأعراض من شخص لآخر حسب الجزء المصاب، وقد تتغير بمرور الوقت، وتشمل حركات الأمعاء المتكررة و/أو الطارئة والإسهال والبراز الدموي وآلام البطن والتقلصات. وقد يكون هناك أيضاً تعب وقلة الشهية وفقدان الوزن. وقد تصاحب الأعراض نوبات من المرض النشط (التوهج) وفترات من الهدوء والسكون تكون عندها الأعراض قليلة أو معدومة.
> الأسباب. لا يزال السبب الدقيق لمرض التهاب الأمعاء مجهولاً، وإن كانت هناك مجموعة من العوامل تتفاعل متسببة في الإصابة بالمرض؛ منها المخاطر الجينية الموروثة، وعوامل الخطر البيئية، واختلال أو تغيرات في بكتيريا الأمعاء (ميكروبيوم الأمعاء)، ورد فعل غير مناسب من جهاز المناعة.
وتشير الإحصاءات إلى أن هناك نحو 70000 حالة جديدة تشخص بمرض التهاب الأمعاء في الولايات المتحدة كل عام.
من الذي يصاب بالتهاب الأمعاء؟ في المملكة العربية السعودية، أشارت نتائج دراسة نشرت في المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي 2020، قام بها البروفسور الموزان وزملاؤه حول التباين الإقليمي لمرض التهاب الأمعاء في المملكة، إلى أن متوسط حالات الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يزداد في جميع مناطق المملكة. ويمكن أن يحدث في أي عمر، بمتوسط عمري هو 29.5 عام لمرض كرون و34.9 عام لمرض التهاب القولون التقرحي، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء.
وعالمياً، يلاحظ أن مرض التهاب الأمعاء أكثر شيوعاً بين العرق القوقازي، ولكنه يمكن أن يؤثر على الأشخاص من أي جنسية أو مجموعة عرقية (وفقاً للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية «NCBI» التابع للمعاهد الوطنية للصحة «NIH» الأميركية). وتشير الدراسات (وفقاً لمجلة الجهاز الهضمي، العدد 1 لعام 2018) إلى أن خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يتراوح بين 1.5 في المائة و28 في المائة بين الأقارب من الدرجة الأولى للشخص المصاب، كما أن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بمرض كرون.

تشخيص وعلاج
> التشخيص. لتأكيد تشخيص مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، يُجرى واحدٌ أو أكثر من الاختبارات التشخيصية التالية:
- اختبارات الدم لخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية والبروتين التفاعلي سي (CRP). كما يمكن استخدام اختبارات الدم لتقييم خطر إصابة المريض بمضاعفات المرض، أو للتحقق مما إذا كانت الأدوية تعمل في الجسم وكيف تعمل.
- اختبارات البراز: وهدفها التحقق من وجود عدوى أو التهاب في الجهاز الهضمي عن طريق فحص مستويات نوع خاص من البروتينات في البراز يسمى «كالبروتكتين» البراز (calprotectin)، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين المسار التشخيصي للمرضى المصابين بمرض التهاب الأمعاء، ما يضمن الإحالة المناسبة والتشخيص المبكر.
- إجراءات التنظير الداخلي والتصوير: تساعد الطبيب المعالج في التعرف على المرض، سواء كان داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.
- وحديثاً، تم تطوير درجة مؤشر العلامات الحمراء Red Flags index Score (RFS) كأداة سريرية للتنبؤ بالتشخيص المبكر لمرض كرون (J Crohns Colitis ;9:601‐6)، وهي تتضمن 8 مؤشرات متغيرة، وهي: الناسور الشرجي غير الملتئم أو المعقد، وآفات وخراجات منطقة ما حول الشرج (باستثناء البواسير)، ووجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بمرض التهاب الأمعاء المؤكّد، وفقدان الوزن (5 في المائة من وزن الجسم المعتاد) في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وألم مزمن في البطن (> 3 أشهر)، وألم في البطن يحدث بعد 30 - 45 دقيقة من تناول الوجبات (خصوصاً بعد تناول الخضار)، وإسهال ليلي، وحمى خفيفة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وعدم وجود إلحاح للتبرز.
فإذا كان مؤشر العلامات الحمراء (RFS) مساوياً أو أكبر من 8 فهو دليل بشكل كبير على الإصابة بمرض كرون مقارنة بمتلازمة القولون العصبي (IBS) ومجموعة التحكم من الأصحاء (controls).
> المضاعفات. يمكن أن تشمل المضاعفات المحتملة لمرض التهاب الأمعاء (IBD) ما يلي: انسداد الأمعاء، وتقرحات عميقة، ومضاعفات خارج الأمعاء بمنطقة البطن، وعدوى، وسوء تغذية.
> العلاج. الهدف من العلاج تقليل التهاب الأمعاء والسيطرة على الأعراض، قد يُوصى باستخدام الأمينوساليسيلات أو المضادات الحيوية أو العلاجات البيولوجية أو البدائل الحيوية أو الكورتيكوستيرويدات أو مُعدِّلات المناعة أو مثبطات JAK.

متلازمة القولون العصبي
يقول الدكتور شاكر بكاري استشاري أمراض الجهاز الهضمي بمدينة الملك سعود الطبية بالرياض، إن متلازمة القولون العصبي (IBS) هي حالة تؤثر في وظيفة وسلوك الأمعاء. وعادة، تنقبض العضلات المبطنة للأمعاء وتسترخي لتحريك الطعام على طول الجهاز الهضمي. وفي حالة القولون العصبي، يكون هذا النمط مضطرباً، ما يؤدي إلى أعراض غير مريحة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك اضطراب في الإحساس، مع زيادة الحساسية للغازات أو البراز الذي يمر عبر الجهاز الهضمي. ومن المهم أن تتذكر أن مرضى التهاب الأمعاء يمكن أن يصابوا أيضاً بمرض القولون العصبي، لكن الإصابة بمرض القولون العصبي لا تؤدي إلى الإصابة بمرض التهاب الأمعاء.
> الأعراض. يعاني كثير من الأشخاص من أعراض خفيفة لمتلازمة القولون العصبي، وآخرون من أعراض شديدة. يمكن أن تشمل الأعراض التقلصات وآلام البطن والانتفاخ والغازات والمخاط في البراز والإسهال و/ أو الإمساك. تماماً مثل مرض التهاب الأمعاء، قد تكون هناك أوقات تظهر فيها الأعراض وأوقات تظهر فيها أعراض قليلة أو لا تظهر على الإطلاق. ولكن على عكس مرض التهاب الأمعاء، فإن القولون العصبي لا يسبب التهاباً ولا يسبب ضرراً دائماً للجهاز الهضمي ولا يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
> الأسباب. السبب الدقيق لمتلازمة القولون العصبي (IBS) غير معروف. ومن الأسباب المحتملة حساسية الجهاز الهضمي للغازات والانتفاخ، والتغيرات في الميكروبيوم (الكائنات الحية في الأمعاء)، أو التغيرات في مستويات مركبات ومواد كيميائية معينة داخل الجسم، مثل السيروتونين - وهي مادة كيميائية في الجسم تساعد في تنظيم المزاج والسلوك الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الإجهاد لا يسبب متلازمة القولون العصبي، فإن كثيراً من المرضى يلاحظون أن التوتر يؤدي إلى تفاقم أعراضهم. يمكن أن تؤدي الإصابة بمرض التهاب الأمعاء أو عدوى الجهاز الهضمي الحديثة (مثل التهاب المعدة والأمعاء) إلى زيادة خطر الإصابة بمرض القولون العصبي.
من الذي يصاب بمتلازمة القولون العصبي؟ هناك دراسة سعودية أجريت في جامعة الملك عبد العزيز بجدة للتعرف على انتشار وتنبؤات الإصابة بالقولون العصبي بين طلاب الطب والمتدربين في الجامعة، أشارت نتائجها إلى أن معدل انتشار متلازمة القولون العصبي كان تقريباً 31.8 في المائة بين عينة الدراسة. والقولون العصبي يصيب جميع الفئات العمرية، ولكن يتم تشخيصه بشكل أكثر شيوعاً عند الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. ومن الثابت أن متلازمة القولون العصبي أكثر شيوعاً عند النساء، ووُجد أن كثيراً من الأشخاص المصابين لديهم قريب من الدرجة الأولى (أحد الوالدين أو الأبناء أو الأشقاء) مصاب بهذا الاضطراب.
وتُظهر الأبحاث أن نحو 40 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بحالة القولون العصبي يصابون بذلك بعد الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي. وبعد أن تختفي العدوى، تبقى أعراض القولون العصبي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الضائقة النفسية، خصوصاً القلق والاكتئاب وصدمات الطفولة، قد تكون عوامل خطر للإصابة بالمرض.

التشخيص والعلاج
يتطلب تشخيص القولون العصبي عادة فحصاً جسدياً وتاريخاً طبياً، من المهم استبعاد حالات الجهاز الهضمي الأخرى. ويُعَرَّفُ القولون العصبي على أنه ألم متكرر في البطن، يحدث في المتوسط بمعدل يوم واحد أسبوعياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مرتبطاً باثنين على الأقل مما يلي:
- علاقة مع التغوط (تفريغ البراز).
- تغير في وتيرة البراز.
- تغيير في شكل (مظهر) البراز.
قد يشمل التقييم اختبارات الدم، وعينات البراز، وإجراءات التنظير الداخلي أو إجراءات التصوير (الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي). في مرضى القولون العصبي (IBS)، يكون فقر الدم غير واضح ويكون «كالبروتكتين» البرازي طبيعياً ولا يوجد التهاب في التنظير أو اختبارات التصوير.
> المضاعفات. يمكن أن يؤثر القولون العصبي بشكل كبير على نوعية الحياة، وتظهر الأبحاث أن المرضى قد يخضعون، في حياتهم، لمزيد من الفحوصات الطبية مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من القولون العصبي.
> العلاج. الهدف من العلاج تخفيف أعراض للمرض وهي الإسهال والإمساك بإعطاء أدوية محددة، واتباع نظام غذائي خاص، وبروبيوتيك، ومكملات الألياف مع سيلليوم (psyllium)، وتدخلات سلوكية (علاج معرفي سلوكي، وعلاج بالتنويم المغناطيسي موجه للأمعاء، وعلاج بالاسترخاء).
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.