التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

جوانب التشابه والاختلاف

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي
TT

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

يمثل القولون (أو الأمعاء الغليظة) جزءاً مهماً من الجهاز الهضمي عند الإنسان، بما يقوم به من إعادة امتصاص ما تبقى من ماء وأملاح وعناصر غذائية ناتجة من عملية الهضم، مكوناً الكتلة البرازية شبه الصلبة. كما يُؤَمِّنُ القولون وسطاً مناسباً لنمو البكتيريا المعوية التي لها أهمية في صنع بعض الفيتامينات. وهناك كثير من الأمراض التي قد تصيب القولون وتُلحق به الضرر وتؤثر على وظيفته.

الأمعاء والقولون
تحدث إلى «صحتك» الدكتور فيصل عبد القادر بتوا أستاذ الطب الباطني المساعد استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي، موضحاً أن الجمعية السعودية للجهاز الهضمي تقوم، في إطار جهودها لرفع الثقافة المعرفية بين الممارسين الصحيين والأطباء، بتنظيم سلسلة من الندوات عن أمراض القولون المختلفة. وكان من ضمنها ندوة تحدثت عن مرضين شائعين يؤثران في الجهاز الهضمي، هما مرض التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي، بهدف التعرف على الاختلافات بينهما، حيث لهما أوجه تشابه متعددة، وكلاهما يمكن أن يسبب آلاماً في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء، لكنهما يختلفان في طرق العلاج.
إن مرض التهاب الأمعاء Inflammatory Bowel Disease (IBD) يعد من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، بما في ذلك مرض كرون (Crohn’s disease) والتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis). وتسبب الخلايا المناعية التهاباً وتقرحاً في بطانة الأمعاء، ما قد يؤدي إلى حركات متكررة بالأمعاء و/أو طارئة، أو ألم في البطن، أو إسهال، أو نزيف، ما قد يتلف الجهاز الهضمي. ويمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر وتعتمد على نوع الالتهاب ومكان وجوده في الجهاز الهضمي.
أما متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome (IBS) فهي اضطراب وظيفي يحدث في الجهاز الهضمي مسبباً آلاماً متكررة في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ أو الإمساك أو الإسهال أو اختلاط الإسهال مع الإمساك. ويعاني المريض من هذه الأعراض دون حدوث تلف في الجهاز الهضمي ويتم إثبات ذلك بفحوصات التنظير والأشعة.
سوف نتناول هذين المرضين، في هذا المقال، بشيء من التفصيل ونتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

مرض التهاب الأمعاء
يقول البروفسور ماجد الماضي استشاري وأستاذ الطب الباطني رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي وكيل أبحاث الدراسات العليا بجامعة الملك سعود، إن التهاب الأمعاء (IBD) هو مصطلح يشير إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. وأكثره شيوعاً داء كرون والتهاب القولون التقرحي. يؤثر المرض على نحو 3.1 مليون أميركي، يتم تشخيص معظمهم قبل سن 35. ولا توجد حالياً علاجات لمرض التهاب الأمعاء ما عدا تقليل الالتهاب والسيطرة على الأعراض.
يسبب المرض التهاباً مزمناً في الجهاز الهضمي، ويؤثر داء كرون في أي جزء من القناة الهضمية، خصوصاً نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة ويشمل جدار الأمعاء بأكمله. ويؤثر التهاب القولون التقرحي على الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم مؤثراً في البطانة الداخلية للأمعاء فقط.
> الأعراض. تختلف الأعراض من شخص لآخر حسب الجزء المصاب، وقد تتغير بمرور الوقت، وتشمل حركات الأمعاء المتكررة و/أو الطارئة والإسهال والبراز الدموي وآلام البطن والتقلصات. وقد يكون هناك أيضاً تعب وقلة الشهية وفقدان الوزن. وقد تصاحب الأعراض نوبات من المرض النشط (التوهج) وفترات من الهدوء والسكون تكون عندها الأعراض قليلة أو معدومة.
> الأسباب. لا يزال السبب الدقيق لمرض التهاب الأمعاء مجهولاً، وإن كانت هناك مجموعة من العوامل تتفاعل متسببة في الإصابة بالمرض؛ منها المخاطر الجينية الموروثة، وعوامل الخطر البيئية، واختلال أو تغيرات في بكتيريا الأمعاء (ميكروبيوم الأمعاء)، ورد فعل غير مناسب من جهاز المناعة.
وتشير الإحصاءات إلى أن هناك نحو 70000 حالة جديدة تشخص بمرض التهاب الأمعاء في الولايات المتحدة كل عام.
من الذي يصاب بالتهاب الأمعاء؟ في المملكة العربية السعودية، أشارت نتائج دراسة نشرت في المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي 2020، قام بها البروفسور الموزان وزملاؤه حول التباين الإقليمي لمرض التهاب الأمعاء في المملكة، إلى أن متوسط حالات الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يزداد في جميع مناطق المملكة. ويمكن أن يحدث في أي عمر، بمتوسط عمري هو 29.5 عام لمرض كرون و34.9 عام لمرض التهاب القولون التقرحي، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء.
وعالمياً، يلاحظ أن مرض التهاب الأمعاء أكثر شيوعاً بين العرق القوقازي، ولكنه يمكن أن يؤثر على الأشخاص من أي جنسية أو مجموعة عرقية (وفقاً للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية «NCBI» التابع للمعاهد الوطنية للصحة «NIH» الأميركية). وتشير الدراسات (وفقاً لمجلة الجهاز الهضمي، العدد 1 لعام 2018) إلى أن خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يتراوح بين 1.5 في المائة و28 في المائة بين الأقارب من الدرجة الأولى للشخص المصاب، كما أن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بمرض كرون.

تشخيص وعلاج
> التشخيص. لتأكيد تشخيص مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، يُجرى واحدٌ أو أكثر من الاختبارات التشخيصية التالية:
- اختبارات الدم لخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية والبروتين التفاعلي سي (CRP). كما يمكن استخدام اختبارات الدم لتقييم خطر إصابة المريض بمضاعفات المرض، أو للتحقق مما إذا كانت الأدوية تعمل في الجسم وكيف تعمل.
- اختبارات البراز: وهدفها التحقق من وجود عدوى أو التهاب في الجهاز الهضمي عن طريق فحص مستويات نوع خاص من البروتينات في البراز يسمى «كالبروتكتين» البراز (calprotectin)، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين المسار التشخيصي للمرضى المصابين بمرض التهاب الأمعاء، ما يضمن الإحالة المناسبة والتشخيص المبكر.
- إجراءات التنظير الداخلي والتصوير: تساعد الطبيب المعالج في التعرف على المرض، سواء كان داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.
- وحديثاً، تم تطوير درجة مؤشر العلامات الحمراء Red Flags index Score (RFS) كأداة سريرية للتنبؤ بالتشخيص المبكر لمرض كرون (J Crohns Colitis ;9:601‐6)، وهي تتضمن 8 مؤشرات متغيرة، وهي: الناسور الشرجي غير الملتئم أو المعقد، وآفات وخراجات منطقة ما حول الشرج (باستثناء البواسير)، ووجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بمرض التهاب الأمعاء المؤكّد، وفقدان الوزن (5 في المائة من وزن الجسم المعتاد) في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وألم مزمن في البطن (> 3 أشهر)، وألم في البطن يحدث بعد 30 - 45 دقيقة من تناول الوجبات (خصوصاً بعد تناول الخضار)، وإسهال ليلي، وحمى خفيفة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وعدم وجود إلحاح للتبرز.
فإذا كان مؤشر العلامات الحمراء (RFS) مساوياً أو أكبر من 8 فهو دليل بشكل كبير على الإصابة بمرض كرون مقارنة بمتلازمة القولون العصبي (IBS) ومجموعة التحكم من الأصحاء (controls).
> المضاعفات. يمكن أن تشمل المضاعفات المحتملة لمرض التهاب الأمعاء (IBD) ما يلي: انسداد الأمعاء، وتقرحات عميقة، ومضاعفات خارج الأمعاء بمنطقة البطن، وعدوى، وسوء تغذية.
> العلاج. الهدف من العلاج تقليل التهاب الأمعاء والسيطرة على الأعراض، قد يُوصى باستخدام الأمينوساليسيلات أو المضادات الحيوية أو العلاجات البيولوجية أو البدائل الحيوية أو الكورتيكوستيرويدات أو مُعدِّلات المناعة أو مثبطات JAK.

متلازمة القولون العصبي
يقول الدكتور شاكر بكاري استشاري أمراض الجهاز الهضمي بمدينة الملك سعود الطبية بالرياض، إن متلازمة القولون العصبي (IBS) هي حالة تؤثر في وظيفة وسلوك الأمعاء. وعادة، تنقبض العضلات المبطنة للأمعاء وتسترخي لتحريك الطعام على طول الجهاز الهضمي. وفي حالة القولون العصبي، يكون هذا النمط مضطرباً، ما يؤدي إلى أعراض غير مريحة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك اضطراب في الإحساس، مع زيادة الحساسية للغازات أو البراز الذي يمر عبر الجهاز الهضمي. ومن المهم أن تتذكر أن مرضى التهاب الأمعاء يمكن أن يصابوا أيضاً بمرض القولون العصبي، لكن الإصابة بمرض القولون العصبي لا تؤدي إلى الإصابة بمرض التهاب الأمعاء.
> الأعراض. يعاني كثير من الأشخاص من أعراض خفيفة لمتلازمة القولون العصبي، وآخرون من أعراض شديدة. يمكن أن تشمل الأعراض التقلصات وآلام البطن والانتفاخ والغازات والمخاط في البراز والإسهال و/ أو الإمساك. تماماً مثل مرض التهاب الأمعاء، قد تكون هناك أوقات تظهر فيها الأعراض وأوقات تظهر فيها أعراض قليلة أو لا تظهر على الإطلاق. ولكن على عكس مرض التهاب الأمعاء، فإن القولون العصبي لا يسبب التهاباً ولا يسبب ضرراً دائماً للجهاز الهضمي ولا يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
> الأسباب. السبب الدقيق لمتلازمة القولون العصبي (IBS) غير معروف. ومن الأسباب المحتملة حساسية الجهاز الهضمي للغازات والانتفاخ، والتغيرات في الميكروبيوم (الكائنات الحية في الأمعاء)، أو التغيرات في مستويات مركبات ومواد كيميائية معينة داخل الجسم، مثل السيروتونين - وهي مادة كيميائية في الجسم تساعد في تنظيم المزاج والسلوك الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الإجهاد لا يسبب متلازمة القولون العصبي، فإن كثيراً من المرضى يلاحظون أن التوتر يؤدي إلى تفاقم أعراضهم. يمكن أن تؤدي الإصابة بمرض التهاب الأمعاء أو عدوى الجهاز الهضمي الحديثة (مثل التهاب المعدة والأمعاء) إلى زيادة خطر الإصابة بمرض القولون العصبي.
من الذي يصاب بمتلازمة القولون العصبي؟ هناك دراسة سعودية أجريت في جامعة الملك عبد العزيز بجدة للتعرف على انتشار وتنبؤات الإصابة بالقولون العصبي بين طلاب الطب والمتدربين في الجامعة، أشارت نتائجها إلى أن معدل انتشار متلازمة القولون العصبي كان تقريباً 31.8 في المائة بين عينة الدراسة. والقولون العصبي يصيب جميع الفئات العمرية، ولكن يتم تشخيصه بشكل أكثر شيوعاً عند الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. ومن الثابت أن متلازمة القولون العصبي أكثر شيوعاً عند النساء، ووُجد أن كثيراً من الأشخاص المصابين لديهم قريب من الدرجة الأولى (أحد الوالدين أو الأبناء أو الأشقاء) مصاب بهذا الاضطراب.
وتُظهر الأبحاث أن نحو 40 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بحالة القولون العصبي يصابون بذلك بعد الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي. وبعد أن تختفي العدوى، تبقى أعراض القولون العصبي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الضائقة النفسية، خصوصاً القلق والاكتئاب وصدمات الطفولة، قد تكون عوامل خطر للإصابة بالمرض.

التشخيص والعلاج
يتطلب تشخيص القولون العصبي عادة فحصاً جسدياً وتاريخاً طبياً، من المهم استبعاد حالات الجهاز الهضمي الأخرى. ويُعَرَّفُ القولون العصبي على أنه ألم متكرر في البطن، يحدث في المتوسط بمعدل يوم واحد أسبوعياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مرتبطاً باثنين على الأقل مما يلي:
- علاقة مع التغوط (تفريغ البراز).
- تغير في وتيرة البراز.
- تغيير في شكل (مظهر) البراز.
قد يشمل التقييم اختبارات الدم، وعينات البراز، وإجراءات التنظير الداخلي أو إجراءات التصوير (الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي). في مرضى القولون العصبي (IBS)، يكون فقر الدم غير واضح ويكون «كالبروتكتين» البرازي طبيعياً ولا يوجد التهاب في التنظير أو اختبارات التصوير.
> المضاعفات. يمكن أن يؤثر القولون العصبي بشكل كبير على نوعية الحياة، وتظهر الأبحاث أن المرضى قد يخضعون، في حياتهم، لمزيد من الفحوصات الطبية مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من القولون العصبي.
> العلاج. الهدف من العلاج تخفيف أعراض للمرض وهي الإسهال والإمساك بإعطاء أدوية محددة، واتباع نظام غذائي خاص، وبروبيوتيك، ومكملات الألياف مع سيلليوم (psyllium)، وتدخلات سلوكية (علاج معرفي سلوكي، وعلاج بالتنويم المغناطيسي موجه للأمعاء، وعلاج بالاسترخاء).
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.