التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

خط الدفاع الأول في الوقاية من الحالات المهددة للحياة

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة
TT

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

تُلقي الأمراض المعدية بظلالها، من جديد، على العالم، وتغير من نمطية الأمراض التى تهدد صحة المجتمعات والأوطان، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد - 19»، وقد أسقطت القناع عن كثير من أقوى النظم الصحية فى دول العالم المتقدمة، وكشفت هشاشتها، وضربت باقتصادها الصحي. ولعل ما حدث يؤكد ضرورة الاستثمار الصحي في الجوانب الوقائية في الخدمات الصحية، والدفع بصناع القرار وثقافة المجتمعات إلى دعم ونشر الصحة الوقائية، التي تأتي في مقدمتها «التطعيمات» للمواليد وللصغار والكبار، بدلاً من الصحة العلاجية. وهذا ما دعا الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، فرع جدة، لإقامة مؤتمر افتراضي لتسليط الضوء على الحملة التوعوية الصحية الموجهة للمجتمع والهادفة للتعريف بأهمية التطعيمات واللقاحات الوقائية والتي يعتزم فرع الجمعية بجدة إطلاقها بالتعاون مع شركة غلاسكو، المتخصصة في صناعة اللقاحات، وأكد نائب رئيس الجمعية البروفسور أشرف أمير أن الجمعية تهدف من خلال تنظيم هذا المؤتمر إلى زيادة نشر الوعي الصحي لدى كل شرائح المجتمع في المملكة العربية السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بالتطعيم.
- إحصاءات عالمية
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد الأطفال غير الحاصلين على التطعيم حول العالم بدأ في الازدياد ووصل إلى 13 مليوناً بسبب قلة الوعي وانخفاض مستوى المعيشة في بعض الدول بجانب تأثير «كوفيد - 19» على اصطحاب العائلات أطفالها للتطعيم بمراكز الرعاية الصحية تحسباً من الإصابة بالعدوى، ما قد يؤدي إلى تفشي الأمراض المهددة للحياة مرة ثانية مثل شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، بعد النجاح الذي حققته التطعيمات متمثلاً في الانخفاض الذي شهده العالم في حالات الإصابة بشلل الأطفال (من نحو 350 ألفاً عام 1988 إلى 33 ألفاً عام 2018)، وأعداد الوفيات الناتجة عن الحصبة (من 536 ألفاً عام 2000 إلى 142 ألفاً عام 2018)، وإصابات الحصبة الألمانية (من 671 ألفاً عام 2000 في 102 دولة إلى 15 ألفاً عام 2018 في 151 دولة).
وتطمح المنظمة في أن يصل التطعيم إلى 86 في المائة من سكان العالم الذي لن يحمي فقط صحة الأطفال ومجتمعاتهم، ولكن أيضاً سيحمي الخدمات الصحية من موجة ثانية من تبعات الأمراض المستهدفة بالتطعيمات.
- تطور التطعيم
تحدث في المؤتمر الدكتور منصور خلف مدير المجموعة الطبية للقاحات بشركة غلاسكو (gsk)، مسلطاً الضوء على تاريخ التطعيم وتطوره في عالمنا والفترات التاريخية التي تسببت فيها الأوبئة بإلحاق خسائر فادحة للبشرية. وأوضح الدور الكبير الذي قدمته التطعيمات للبشرية على مدار التاريخ، فقد ساعدت التطعيمات على حماية الناس في جميع مراحل الحياة منذ الولادة (بتطعيم الحوامل) وتطعيمات مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة حتى مرحلة البلوغ وكبار السن. فقد بلغ عدد الأطفال الذين تتم حمايتهم من الإعاقة سنوياً 750 ألفاً وعدد الوفيات التي يمنعها التطعيم 2 - 3 ملايين.
وعن مفهوم التلقيح أو التمنيع، أوضح الدكتور خلف أنها عملية إعطاء اللقاح لإنتاج مناعة ضد مرض معين، فالتطعيمات يتوقف دورها الرئيسي على الوقاية من الأمراض وتستخدم للأصحاء ولعدد كبير من الناس، وغالباً ما تتطلب إعطاء جرعات متعددة لفترات ممتدة قد تصل إلى أشهر أو سنوات. وتعليقاً على مخاوف البعض من أخذ اللقاحات، أوضح د. خلف أن مراقبة سلامة التطعيمات تتم في جميع الأوقات من خلال أنظمة التيقظ الدوائية المحلية والعالمية، حيث تتم مراقبة السلامة خلال مرحلة التطوير ما قبل الاستخدام السريري وخلال مرحلة التطوير السريري ثم مرحلة ما بعد التصريح والاستخدام، التي تعد دورة كاملة ومستمرة من المراقبة والتقييم تتراوح مدتها من 5 إلى 15 عاماً وأحياناً أكثر.
وأكد د. منصور خلف أن زيادة الحاجة إلى اللقاحات تتناسب عكسياً مع درجة المناعة في المراحل العمرية المختلفة، ففي الأطفال حديثي الولادة تكون المناعة لديهم غير مكتملة، ما قد يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض فتزداد الحاجة إلى التطعيمات، وتتطور المناعة خلال مرحلة الطفولة، حيث يتعرض الأطفال إلى مسببات الأمراض التي تزيد من درجة مناعتهم، ثم تضعف تدريجياً مع تقدم العمر، ما يزيد من خطر العدوى والمرض وتزداد الحاجة إلى التطعيمات. كما سلط الضوء على دور التطعيمات في خفض حالات الأمراض المستهدفة بالتطعيم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد انخفضت حالات شلل الأطفال بنسبة 99 في المائة وحالات الحصبة الألمانية بنسبة 96 في المائة، كما تراجعت حالات السعال الديكي بنسبة 94 في المائة (من 1,982,000 حالة في عام 1980 إلى 123 ألف حالة في عام 2016). وفي هذا الشأن، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الإصابة بالأمراض لا يزال مرتفعاً عالمياً، فقد وصل عدد الوفيات بسبب السل، مثلاً، إلى مليون ونصف المليون في عام 2018 والوفيات بسبب التهاب الكبد «ب» إلى 106 ألفاً في عام 2015 وأكثر من 3 ملايين حالة وفاة بسبب داء الانسداد الرئوي المزمن في عام 2015.
إن هذه المؤشرات تؤكد ضرورة أخذ اللقاحات لجميع الأعمار، لما لها من فوائد في الحد من المقاومة للمضادات الحيوية وتوسيع نطاق الحماية لغير المحصنين من خلال المناعة المجتمعية والتأثير الإيجابي على نمو المجتمع وزيادة الإنتاجية. ولا بد من تكثيف التوعية الصحية للفرد والمجتمع بأهمية أخذ اللقاحات لتفادي الآثار السلبية المترتبة على تركها أو إهمالها.
- نجاح التحصينات
تحدث في المؤتمر الدكتور سامي بن صالح عيد، استشاري طب الأسرة المشرف العام على فرع جدة للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، موضحاً أن اللقاح هو مستحضر بيولوجي يقدم المناعة المكتسبة للجسم تجاه مرض معين، وذلك من خلال تعريف الجهاز المناعي على الميكروب وإنتاج أجسام مضادة. وهناك أنواع متعددة من اللقاحات تعمل بطرق مختلفة لمحاربة الأمراض.
ويحتوي اللقاح على بكتيريا أو فيروسات ميتة أو ضعيفة لا تملك القدرة على إحداث المرض، ويتم إعطاؤه لتحفيز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الميكروب بشكل مبكر، وبالتالي تقوم بمحاربته إذا دخل الجسم مرة أخرى وتمنع حدوث المرض.
وقد وصفت منظمة الصحة العالمية التحصينات بأنها قصة نجاح لتطور الصحة عالمياً، للأسباب التالية:
• اللقاحات حجر الأساس للصحة العامة والوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية، حيث تقي من أكثر من 25 مرضاً معدياً وتحمي نحو 2 أو 3 ملايين شخص من الوفاة كل عام، ومع ذلك فإن نحو 22.5 مليون طفل في جميع أنحاء العالم لا يزالون في عداد المفقودين من اللقاحات.
• إعطاء اللقاحات للمواليد يمنحهم فرصة النمو السليم والتمتع بصحة جيدة مع تحسين فرص الحياة لديهم، كما أن اللقاحات تقضي على الأمراض المعدية التي كانت شائعة في الماضي أو التي تسبب مضاعفات شديدة أو الموت.
• اللقاحات لا تحمي أفراداً فحسب، بل تحمي المجتمعات بأكملها، وتسهم في خفض معدلات الوفيات، وتقي من الإصابة بالأمراض المعدية.
• اللقاحات تسهم في منع تطور المقاومة للمضادات الحيوية من خلال التقليل من استخدامها.
• تؤمن للمطعمين السفر الآمن والتنقل المريح، إضافة إلى أهميتها الإقتصادية التي تكمن في توفير تكاليف علاج الأمراض عند الإصابة بها.
- تطعيمات الكبار
تحدث في المؤتمر البروفسور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة، وأكد أن التطعيمات للبالغين وكبار السن هي حجر الأساس للصحة العامة، وهي وسيلة تتم بواسطتها حماية الشخص من الإصابة بالأمراض المعدية، التي تَلْقَى، وبكل أسف، تجاهلاً من بعض مقدمي الخدمات الصحية، وتلقى في المقابل عزوفاً من كثير من أفراد المجتمع. فالتطعيمات تحمي الكبار من أكثر من 14 مرضاً معدياً وخطيراً منها: الالتهاب الكبدب الوبائي والتهاب المكورات الرئوية والإنفلونزا والحمى الشوكية والحزام الناري والحصبة الألمانية والورم الحليمي البشري. ومعظم هذه الأمراض المعدية تهدد سلامة بعض الفئات المعرضة للخطر مثل كبار السن ومن هم فوق 65 سنة ومرضى الأمراض المزمنة ومرضى ضعف المناعة، بل وتعرضهم لخطر مضاعفات هذه الأمراض المعدية، التي قد تصل بهم إلى الوفاة. وفي ظل التطعيمات الحديثة والمطورة أصبح الحصول عليها حماية للأمهات الحوامل والمواليد وكذلك لمقدمي الخدمات الصحية والمسافرين، وهي في مجملها لا تحمي الأفراد فحسب، بل المجتمعات بأكملها.
يحتاج الكبار للتطعيمات لأن الدراسات تشير إلى أن ليس كل الكبار مطعمين، والمطعمون منهم يحتاجون إلى جرعات منشطة، ومعظمهم مصابون بأمراض مزمنة جعلتهم أكثر عرضة لخطر الأمراض المهددة للحياة، وقد توفرت حالياً تطعيمات حديثة ومهمة، بالتطعيم يمكن الوقاية من كثير من تبعات الأمراض المعدية، وبناء مناعة القطيع وحماية مقدمي الخدمات الصحية والمسافرين.
الجدير بالذكر أن إحدى الدراسات التى أجريت في عام 2017 لمعرفة سلوكيات المجتمع السعودي تجاه تطعيم الإنفلونزا الموسمية، التي شملت أكثر من 1298 فرداً سعودياً فوق عمر 19 سنة، قد أوضحت أن 44.53 في المائة من الأفراد حصلوا على تطعيم الإنفلونزا الموسمية، و36.67 في المائة لديهم المعرفة بأن التطعيم ضروري لحماية مرضى الأمراض المزمنة و9.48 في المائة من النساء يعرفن أن التطعيم ضروري للأمهات الحوامل. ومن جهة أخرى، أوضح كثير من الدراسات في منطقة الخليج العربي أن نسبة معدلات تغطية التطعيمات لدى الكبار في المنطقة دون المستهدف، وتحتاج النظم الصحية في دول الخليج إلى تبني كثير من الإجرات لتحسين التغطية.
وتبقى التغطية المثلي للتحصينات لدى الكبار في مجتمعنا هي مسؤولية مشتركة تتضافر فيها جهود الجهات الصحية وغير الصحية مثل وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام ووزارة التعليم والجمعيات التطوعية في مجالات الصحة، بالإضافة إلى المسؤولية المجتمعية للشركات والمصانع والمؤسسات لدعم رفع ثقافة وعي المجتمع تجاه هذه التطعيمات من خلال الفعاليات والبرامج الموجهة لخدمة المجتمع.
- المواليد والحوامل
• المواليد وصغار الأطفال. أوضح الدكتور سامي عيد أن اللقاحات آمنة للجميع، حيث إنها تخضع لاختبارات السلامة قبل الموافقة عليها وتتم مراقبة نتائجها باستمرار، ولا تقتصر على فئة عمرية محددة، وإنما تُعطى للرضع والأطفال وللنساء الحوامل ولكبار السن وللمصابين بضعف في الجهاز المناعي، بسبب الخضوع لعلاج السرطان مثلاً، كما يُوصى بإعطائها للمصابين بأمراض مزمنة وللحجاج والمسافرين لمناطق موبوءة.
إن أول لقاح يحصل عليه الطفل يكون مصدره المناعة التي اكتسبتها الأم من اللقاح أثناء الحمل فتنتقل إليه وتوفر له حصانة ضد أمراض خطيرة خلال الأشهر الأولى من حياته قبل حصوله على تطعيماته، ثم يبدأ بأخذ التطعيمات الأساسية وفقاً للجدول الوطني للتطعيمات، اعتباراً من لحظة الولادة، تليها الجرعات المنشطة التي تستمر حتى دخول الصف الأول الابتدائي. ونؤكد أن الفائدة القصوى من اللقاحات تكون عند أخذها في مواعيدها المحددة، وعدم تأجيلها إلا في حالة ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بمرض حاد أو عند تلقي أدوية وعلاجات مثبطة للمناعة، فتأخير أخذ اللقاح قد يعرض الطفل لخطر الإصابة بالأمراض المستهدفة.
• تطعيمات الحوامل. يقول الدكتور سامي عيد إن التحصينات تساعد في حماية الأم والطفل من الأمراض، وتقي الأم طوال فترة الحمل. ومن المهم أن يحصل جميع أفراد المنزل على تطعيماتهم المعتادة في أوقاتها قبل الحمل، لأن المولود يكتسب العدوى بسهولة وتكون عادة شديدة خصوصاً في الأشهر الأولى من حياته.
يجب التأكد من أخذ اللقاحات الضرورية قبل الحمل وفي أوقاتها المناسبة لتساعد في المحافظة على صحة الأم والجنين، وهي: الثلاثي الفيروسي (الحصبة، والحصبة الألمانية، والنكاف)، والجدري المائي، والتهاب الكبد «ب»، والإنفلونزا، والثلاثي البكتيري (الكزاز، والدفتيريا، والسعال الديكي)، وفيروس الورم الحليمي البشري. ويفضل أن تعطى جميعها قبل الحمل بشهر كامل أو أكثر. أما لقاح التهاب الكبد «ب»، والإنفلونزا، والثلاثي البكتيري، فيمكن إعطاؤها أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.