تبرعوا (بخلاقينكم) يرحمكم الله

تبرعوا (بخلاقينكم) يرحمكم الله

الخميس - 7 رجب 1442 هـ - 18 فبراير 2021 مـ رقم العدد [15423]

من أعظم أعمال الكرم والخير هو أن يتبرع إنسان صحيح بعضو من أعضائه، لمريض عليل متوقفة حياته على هذا التبرع، الذي قد يذهب لإنسان محتاج لا تعرفه أنت ولم تلتقه في حياتك، ولا تعرف أصله ولا فصله ولا لونه ولا حتى دينه.
وما دام الشيء بالشيء يذكر، فقد أخذتني الحماسة الجاهلة في أحد المجالس، عندما جاء الحديث عن هذا الموضوع، فقلت لهم وأنا أعني ما أقول: إنني أوصيكم وأشهدكم عندما أكون في مرحلة الاحتضار بالتبرع بأعضائي كلها لأي مريض يحتاجها، وفوجئت بصاحب المجلس يرفع صوته قائلاً لي وكأنه يخرسني: (يا زينك صامت) ومن هو المغفل يا مشعل الذي يتقبّل أي عضو من أعضائك وقد أكل الدهر عليها و(تنيّل)؟!، ولو أن حياتي أنا شخصياً متوقفة على تبرعك لفضلت الموت على زراعتها في جسدي، لأنني أجزم بأن أعضاءك غير صالحة أصلاً للاستخدام الآدمي.
والذي دعاني للخوض في هذا الموضوع هو ما قرأته عن امرأة أفغانية، أسرت عصابات (طالبان) زوجها ورفضوا إطلاقه إلّا بعد دفعها مبلغاً كفدية مقابل ذلك، وحيث إن المسكينة فقيرة، فما كان منها إلّا أن تذهب إلى أحد المستشفيات في كابل، يرقد فيها رجل ثري مصاب بفشل كلوي ويحتاج إلى زراعة، فتبرعت له بكليتها لقاء مبلغ معين، وأجريت العملية وقبضت النقود ودفعت الفدية وأطلق سراح زوجها.
الذي أتمناه ألا يكون ذلك الزوج الأفغاني مثل ذلك الزوج الخليجي الذي تبرعت له زوجته أيضاً بكليتها، وبعد أن نجحت العملية، وأصبح كالحصان (يصهل ويرمح)، فما كان من الزوجة (الهبلة) من شدة الفرح إلّا أن أقامت حفلة عزمت فيها صاحبتها، امتدت إلى وجه الصبح، ولكن ما هي إلّا ثلاثة أشهر حتى ذهب هو إلى أحد البلاد العربية، وعاد برفقته عروس عمرها 18 سنة، فطلبت زوجته المتبرّعة الخلع، وفوقها قدمت شكوى للمسؤولين تريد أن تسترد منه كليتها.
أما المتبرع الذي يستحق أن أرفع له عقالي، فهو مدرّس بريطاني اسمه (راي كو)، حيث أنقذ حياة مريضة من تلميذاته، فقد تبرع بكليته للطالبة المسلمة (علياء أحمد علي) التي تبلغ من العمر 13 عاماً، بعد أن علم أنها في حاجة ماسة لكلية نتيجة إصابتها بالفشل الكلوي، وأجريت العملية في مستشفى بلندن، ويتماثل كلاهما للشفاء الآن، ومن المتوقع أن يعودا إلى المدرسة قريباً، بعد أن تعود الدراسة كما كانت قبل وباء (كورونا).
وأكثر ما قهرني هي كلمة: (يا زينك صامت).


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة