«كورونا» يساعد الاقتصادات الأفريقية على المنافسة!

«كورونا» يساعد الاقتصادات الأفريقية على المنافسة!

الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 29 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15342]

الآن وبعد كل ما قيل وكل ما حدث في خلال عام 2020، ربما يحق لنا القول إن الاقتصادات الأفريقية قد فاقت أداء بقية دول العالم خلال فترة تفشي فيروس «كورونا».
الآن بات هناك سبع دول أفريقية - من بين 54 دولة تضمها القارة - ضمن أسرع عشرة اقتصادات نمواً على مستوى العالم، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الفيروس القاتل ربما كان سبباً في تحسين الميزة التنافسية بعد نجاح مصدري الخامات الطبيعية في التحول إلى مراكز للتجارة اللاسلكية عبر الإنترنت.
انعكس التحول إلى تجارة وأعمال القرن الحادي والعشرين القائمة على التكنولوجيا على المشهد المتغير للقارة التي تحتضن نحو 1300 شركة مساهمة في أفريقيا. فقد أصبحت شركات الاتصالات تتمتع بحضور قوي، حيث تشكل 29 % من إجمالي رأسمال السوق في القارة في عام 2020 مقارنة بنحو 13 % قبل عشر سنوات، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
نجحت أفريقيا في كبح جماح «كورونا» على نحو أفضل من العديد من الدول النامية، فقد انحسر الفيروس بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) في بعض أكبر بلدان القارة إلى أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان)، وفقاً للبيانات التي جمعتها كلية «جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة». وعلى النقيض من ذلك، أصبحت المكسيك في وقت سابق من هذا الشهر رابع دولة تتجاوز 100000 حالة وفاة مؤكدة نتيجة لـ«كورونا» بعد أميركا والبرازيل والهند، في حين عاود الفيروس الظهور مجدداً. وقد شهدت جنوب أفريقيا، 20968 حالة وفاة بين 767759 حالة «كورونا» مسجلة.
قد نجحت اقتصادات إثيوبيا، وأوغندا ومصر، وغانا، وكينيا في الصمود في وجه التأثير الاقتصادي للوباء بنجاح، حتى أنها كانت من بين أسرع عشر دول نمواً على مستوى العالم في عام 2020.
كما ارتفعت أسهم أكبر 200 شركة عامة في أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 13 % هذا العام مع ارتفاع مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 12 %، وتراجع مؤشر السوق الحدودية الأكثر خطورة بنسبة 3 %، وفقاً لـ«بلومبرغ». فقد تقدمت الشركات في أفريقيا بنسبة 78 % خلال العامين الماضيين مع تقدم الأسواق الناشئة بنسبة 33 %. كذلك ارتفعت الشركات الأفريقية المائتان نفسها بواقع 324 % على مدى خمس سنوات مع ارتفاع الأسواق الناشئة بنسبة 67 %.
تقدمت الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية في أفريقيا بمضاعفة العائد الإجمالي بواقع 188% لمدة عامين، والذي يقل بواقع 37 % عن نظرائها العالميين، وعاد قطاع التكنولوجيا الناشئ ليرتفع بنسبة 123 % عندما ارتفع المؤشر العالمي القابل للمقارنة بنسبة 92 %.
ومن بين نجوم التكنولوجيا شركة «كارتاك هولدنغ ليميتد»، وهي الشركة المنتجة للبرامج التي تتخذ من جوهانسبرغ مقراً لها، والتي تجمع بيانات المركبات المنقولة أثناء القيادة؛ الأمر الذي يوفر للمستخدمين معلومات السلامة والأداء؛ كما ارتفع سعر السهم بنسبة في المائة 76 % حتى الآن في عام 2020، وكانت أسهم بنك «بي زد القابضة المحدودة» الذي يتخذ من هراري، زيمبابوي، مقراً له، الأكثر قيمة بنحو 11 ضعفاً هذا العام مقارنة بالعام الماضي. كما ارتفعت أسهم شركة الاتصالات النيجيرية «إم تي إن كوميونيكشين إل بي سي» في لاغوس، بنسبة 58 % في عام 2020؛ وانخفضت بقية شركات الاتصالات العالمية بنسبة 1 %.
ومن بين أسواق الأسهم الرئيسية في العالم، والتي بلغ عددها 93، كان مؤشر «بورصة الأسهم النيجيرية» الأول في سوق تضم 153 شركة، بعائد إجمالي 27 %، وفقاً لـ«بلومبرغ». فقد ارتفع قطاع الاتصالات، التي تمثل 28 % من المؤشر هذا العام بعد أن كانت أقل من 1% في 2015، بنسبة 68 %، متجاوزة بذلك قطاع الرعاية الصحية الذي احتل المرتبة الثانية.
تعتبر تلك الأرقام أفضل ما يتمناه المستثمرون في الشركات الأفريقية. أما مؤشر السوق العالمية «إكس إم سي آي نيجيريا»، وهو أكبر صندوق تداول في الأصول المستثمرة في البلاد، فهو يحظى بأعظم خصم بنسبة 32 %، وهو رقم قياسي منذ إنشاء الصندوق عام 2013. الخلاصة هي، أن أكثر من عشرين شركة نيجيرية في هذه المؤسسة ارتفعت بمعدلات أكبر بكثير من نظيرتها العالمية، إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه الشركات مقوّمة بأقل من قيمتها على نحو صارخ.
وكما أقبل المستثمرون على تمكين الشركات الأميركية من العمل عن بُعد، فإن اتجاهاً مماثلاً قد أخذ في التكشف عبر الأطلسي بعد أن أصبح الوباء العالمي يمثل مشكلة للجميع، وهو ما بات فرصة للربح في أفريقيا.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة