تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الرعاية العلاجية التفاعلية تحولت إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير
TT

تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير

اختتمت مساء يوم أمس (الخميس) 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعمال «المؤتمر الدولي الخامس لطب الأسرة» الذي أقامه المركز الطبي الدولي بجدة ممثلاً في قسم طب الأسرة، وبشراكات قوية ومتميزة شملت العديد من المنظمات والجمعيات العلمية الدولية والمحلية، وفي مقدمتها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع والمنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA)، ومجلس الضمان الصحي التعاوني، والمجلس الصحي السعودي والمجلس العلمي لطب الأسرة بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية والجمعية السعودية للرعاية الصحية المبنية على البراهين والبرنامج المشترك لطب الأسرة والمجتمع بجدة. صرح بذلك، لـ«الشرق الأوسط»، رئيس المؤتمر استشاري طب الأسرة الأستاذ الدكتور أشرف عبد القيوم أمير، مؤكداً أن هذا المؤتمر حقق نجاحات كبيرة في خدمة الأطباء والمتخصصين في مجال طب الأسرة والمجتمع، ليس فقط في المملكة وحدها، وإنما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول العربية، من خلال 42 ورقة عمل علمية وبحثية قدمها أساتذة وعلماء من داخل المملكة وخارجها، تطرقت لمناقشة مجموعة من القضايا والمواضيع المتعلقة بمستقبل طب الأسرة محلياً وعالمياً ودور طبيب الأسرة في تطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية، والتحول إلى نظام صحي يُعنى بالرعاية الصحية المبنية على القيمة والمردود، والجديد في منهجيات الوقاية والعلاج لكثير من الأمراض والمشاكل الصحية العضوية والنفسية أثناء جائحة «كوفيد - 19».
- نجاح الممارسة السريرية
وفي هذا الموضوع، سوف نقدم جانبين مهمين؛ أحدهما لمتحدث محلي يتعلق بسر نجاح الممارسة السريرية، والآخر لمتحدث عالمي عن تحديات ومسؤوليات طبيب الأسرة خلال الجائحة وما بعدها.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أشرف أمير، وأوضح الحاجة الملحة لأنسنة النظام الصحي الذي هو في أصله يقوم علي الإنسانية، وقد اعتراه في عصرنا الحديث الكثير من الفتور والبرود في إدارة المشاعر والعواطف الإنسانية التي تربط المريض بطبيبه بعلاقة صحية متوازنة تجعل من التقاء الطرفين لقاء حميمياً وثرياً. وهذا ما يتجلى بوضوح في الاستشارة الطبية عندما يلتقي المريض بطبيبه، فبالرغم من أن المسافة الجسدية التي تفصلهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، فإن التباعد العاطفي بين الطرفين قد يمتد إلى عدة أميال بسبب انشغال الطبيب عن مريضه بالاطلاع والتحديق بشاشة الكومبيوتر، دون إعارة المريض بعض الاهتمام باستراق النظر إليه والتحدث معه.
وأجاب عن التساؤل الذي يحير كثيراً من الأطباء ولا يجد جواباً شافياً له، وهو: لماذا لا تنجح خطتهم العلاجية في السيطرة على الأمراض لدى مرضى الأمراض المزمنة، بالرغم من بذل قصارى الجهد في وصف العلاج الناجع واستخدام أحدث التقنيات العلاجية تطوراً وتعقيداً؟ فأوضح أن الإجابة تكمن لدى من يغوص في أعماق المشكلة ويقوم بتحليل الواقعة، فيجد أن علاج المريض ليس فقط جسدياً بل عقل وجسد وروح. فالنظام الصحي القائم على العلاج الجسدي للمريض يفتقر إلى العلاج الشمولي والمتكامل الذي يحقق كمال الصحة وتمام العافية. فالصحة بتعريف منظمة الصحة العالمية حالة من التكامل الجسدي والنفسي والاجتماعي والروحي وليس مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة.
وهنا يؤكد البروفسور أشرف أمير ضرورة أن يضيف الطبيب إلى مهاراته السريرية إضافة تتلمس هذه الجوانب وتبرز الشفقة والعطف والرحمة لتجعل من الطبيب الجامد إنساناً مرهف الحس يتفاعل مع مريضه ليتلمس احتياجاته ويعيش معاناته، ومن ثم يقدم للمريض ما يحتاجه من مساعدة ومساندة.
كما أكد ضرورة تطوير الطبيب لمهاراته في التواصل والتفاعل مع المريض، سواء كان التواصل لفظياً بانتقاء الكلمات والمفردات أو غير لفظي باستخدام لغة الملامح والجسد.
- جائحة «كورونا»
أما حول التحديات ومسؤوليات أطباء الأسرة في ظل جائحة كورونا، فتحدثت في المؤتمر البروفسورة جنان أوستا (Jinan Usta) رئيسة المنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA) في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
لقد ألحقت هذه الجائحة بدول العالم، منذ سنة تقريباً، تغييرات مختلفة أصبحت معياراً تقيس به الدول كيف كانت وكيف أصبحت حياة البشرية قبل وبعد جائحة كورونا. وحتماً غيرّت الكثير في حياتنا، في طريقة المصافحة والتحدث وعقد اللقاءات والاجتماعات عن «بُعد»، وحتى التعليم أصبح افتراضياً في كثير من دول العالم.
أما القطاع الصحي، فقد أثقلت كاهله هذه الجائحة، فالعيادات الخارجية والجراحات الاختيارية لم تعد كما كانت في السابق، ودعم المناطق النائية توقف بعد أن أثقلته الظروف والصعاب، ونظام الرعاية تحول من رعاية علاجية تفاعلية إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية تعتمد على المجتمع بتعدد أطيافه، الأسباب الجذرية لحالات الوفاة تحولت إلى منهجية تعتمد على إدراج الأسباب الأساسية للحياة ومعرفتها والبقاء بصحة جيدة ومعافاة دائمة على ظهر هذا الكوكب. لذا هنالك تغير واضح في فلسفة الطب ونظرته بحلة جديدة على واقع الحياة.

- التحديات
إن التحديات التي تواجه الأطباء في الصفوف الأولى من الصروح الطبية تتعدد أسبابها وأشكالها ويمكن تلخيصها كما يلي:
> محدودية المعرفة بالمرض ذاته، وهو فيروس كورونا المستجد، فما نجهله حيال هذه الجائحة أكثر مما نعرفه في واقع الأمر. فكان هنالك عجز في التمييز بين الأفراد بدقة من الناحية التشخيصية سريرياً ممن يعاني من أعراض نزلات البرد والحمى والتهاب القصبات الهوائية، والأفراد الذين وقعوا في براثن جائحة فيروس كورونا. وأيضاً هنالك عجز في معرفة من سيعاني من بعض الإصابات البسيطة في الجهاز التنفسي، ومن سيضطر ليدخل وحدة العناية المركزة.
> كان هناك تحدٍ كبير جثم أمامنا فشاهدنا كثيراً من الناس ممن ينعمون بالصحة والعافية يلقون حتفهم بين عشية وضحاها دون سابق إنذار.
> التحدي الزمني، فلا أحد يعرف إلى متى ستعصف بنا هذه الجائحة والأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ومتى ستنتهي وما حجم الخطر الذي ستخلفه على الصعيد العالمي. فلو عرفنا أنها ستبقى لبضعة أشهر أو سنة لأمكننا أن نحدد ونوجه مصادرنا وكيف نستغلها، لكن حتى الآن لا نعرف متى سترحل هذه الجائحة عنا. الخبر الجميل الذي يثلج الصدر هو أن اللقاح سيبصر النور قريباً وسنقطف ثماره ونخنق به هذه الجائحة. لكننا نحتاج إلى أكثر من 6 أشهر، أو ربما إلى سنة، لنرى كيف تلملم هذه الجائحة خيباتها وترحل بلا رجعة.
وتكمن التحديات الأخرى في طريقة ممارستنا للطب والممارسات السريرية على وجه الخصوص. هنالك طرق جديدة للعمل، فلم نعد نرى المريض مراراً وجهاً لوجه كما كان العهد سابقاً. نتخذ قرارات بشأن المريض دون رؤيته ولا معرفته وصرنا نعتمد على مشاهدة الفيديوهات للمريض لاتخاذ قرار طبي لمرض أو لمعاناة ما ومن ثم نصف الدواء. وأصبحت ممارسة طب الأسرة بطرق تنأى بها أنفسنا عن رؤية المريض وهذه الممارسة غير مناسبة ولا تنسجم مع مهنة طب الأسرة والتي تبرز فيها الثقة القائمة ما بين الطبيب والمريض لأنها مهمة للغاية. وهذا من شأنه أن يؤثر على العلاقة بين الطبيب والمريض وتؤثر حتماً على طريقة ممارسة مهنة الطب وتؤثر أيضاً على جوهر النجاح.
> النقص الحاد في المواد الطبية الأساسية، ففي كثير من الدول بات الطبيب يعالج مرضاه دون ارتداء الكمامات من الطبيب والمريض، إضافة إلى النقص في أجهزة التنفس والأدوات الوقائية، والأهم من كل هذا العنصر البشري، وهو الإنسان بقيمته وقدره.
> لقد انتاب الناسَ الذعرُ والخوفُ من هذه الجائحة، ما ولد لديهم مشاكل نفسية وعاطفية أثقلت كاهلهم، إضافة إلى أن إقفال ومنع التجوال وإغلاق الحدود والانعزال قد عكر الجانب العاطفي والنفسي لكثير من الناس. ولا نغفل مدى تأثير ذلك على الجانب العاطفي والمعنوي وحسن التعامل مع المرضى، فأصبحت هناك مسارات مختلفة وحرجة للغاية.
> تعرض كثير من الفرق الطبية وأطباء الأسرة، خصوصاً ممن يعملون في الخطوط الأمامية، للعدوى بالمرض والحجر الصحي، وقد توفي بعض منهم في دول عديدة من العالم.
> تحديات أخرى نالت من الجانب التعليمي الأكاديمي، فلقد أثرت الجائحة على طريقة تقديم المعلومات الطبية وبات التعليم في الكليات الطبية قائماً على الإنترنت والدروس عن بُعد، خصوصاً في سنوات ما قبل المرحلة السريرية. ولو نظرنا إلى الطريقة التي يتم تقديم العلاج للمرضى هذه الأيام فإنها ستؤثر حتماً على خريجي كليات الطب وجودة الطبيب ومعرفته وممارسته السريرية.
> لقد تغيرت المناوبات وأوقات الدوام والجداول الزمنية لتلبية الحاجة الملحة للرعاية الطبية في ظل جائحة كورونا.
- المسؤوليات
إن مما تفخر به مهنة الطب أن منسوبيها ومنهم «أطباء الأسرة» قد أدوا أدواراً مهمة بجدارة وتحملوا مسؤوليات جسيمة في الأوقات العصيبة للجائحة، نذكر منها ما يلي:
> أطباء الأسرة هم جنود خط الدفاع الأول والعمود الفقري وعصب نظام الرعاية الصحية، من أهم مسؤولياتهم تحديد التشخيص والتخصص والجناح المناسب ليتلقى فيه المريض علاجه المناسب بالاستعانة بالفحوصات السريرية والمخبرية والإشعاعية.
> عليهم تخفيف الأعباء على الخدمات الطبية العليا وتقليل التكلفة على الرعاية الصحية بتحديد الحالات الحرجة من عدمها، وإمكانية إرسال المريض إلى بيته لإكمال علاجه.
> الحماية والوقاية، فلا ننسى الدور البارز لأطباء الأسرة سواء إبان انتشار الوباء الحالي أو سابقاته من الأوبئة مثل مرض إيبولا ووباء إنفلونزا الخنازير (swine flu, H1N1)، الذي كان شبيها جداً في خطورته بجائحة كورونا، ولم يوجد له علاج.
> طبيب الأسرة يساعد الحكومات في اتخاذ القرارات المهمة ويحدد المصادر وكيف يمكن استخدامها وترشيدها.
> طبيب الأسرة يؤدي دوراً في عدم التمييز في استخدام مضادات الفيروسات عند توفرها ويحدد بطريقة متوازنة وعادلة الذين يحتاجونها بصورة عاجلة ويستجيبون لها أكثر من غيرهم، بعد وضع قوانين وبروتوكولات وأنظمة تحكم ذلك.
> يؤدي دوراً في عملية المراقبة والمتابعة، وكونه في الخط الأمامي فهو أول من يشعر بارتفاع عدد الحالات وأهميتها ودرجة الحرج فيها ويستشعر بالإنذار المبكر لأي حالات متجددة لأمراض خطيرة.
> اكتشاف الأشكال الجديدة للأمراض التي اختفت زمناً وعادت بحلة جديدة.
> من خلال الزيارات الميدانية للمرضى بشكل أسبوعي يمكن لطبيب الأسرة أن يتعرف على مستوى الموجة فيما إذا كان فيروس كورونا يزداد أم ينقص، ومدى تغير أعراضه والمقارنة مع أمراض أخرى.
> دور طبيب الأسرة في الوقاية ومنع الإصابة من أمراض خطيرة بتعزيز إعطاء اللقاحات كلقاح الإنفلونزا، حالياً، لتخفيف تداعيات نزلات البرد التي تتطلب الدخول للمستشفى.
> دور طبيب الأسرة في تبديد الخرافات الطبية والاجتماعية بالرأي الطبي العلمي القائم على الدليل والبرهان وتوعية المجتمعات وتصحيح الأخبار التي تتناقلها المواقع الإلكترونية.
> حل كثير من المشاكل الصحية الجسدية والنفسية المكلفة على المرضى في جلسة واحدة وتقديم الخدمات الطبية عن بعد وصرف الوصفات الطبية بطرق ميسرة وآمنة.
وأمام كل ما يقدمه طبيب الأسرة للآخرين، تقع عليه مسؤولية الاهتمام بنفسه ورعاية صحة أسرته والاهتمام بالجانب العاطفي والنفسي والاجتماعي في حياته وممارسة الرياضة، حتى يتمتع بالصحة والحيوية والرفاهية النفسية العالية ويواصل تقديم الدعم الصحي والطبي للغير، سواء في وقت السلم أو الأزمات.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية
TT

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

القهوة لا تقتصر على تنبيه الإنسان فقط؛ بل قد تترك أثراً واضحاً على صحة الجهاز الهضمي، حتى عند شربها منزوعة الكافيين.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، فقد وجد باحثون من «إيه بي سي ميكروبيوم - آيرلندا (APC Microbiome Ireland)» أن استهلاك القهوة بشكل منتظم يغيّر تريليونات الميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي؛ مما يخلق حلقة تغذية راجعة كيميائية تؤثر بشكل مباشر على المزاج، ومستويات التوتر، وحدّة الإدراك.

تابعت الدراسة 62 مشاركاً لتحديد كيفية تفاعل القهوة مع الميكروبيوم. وشملت المجموعة 31 شخصاً يشربون القهوة، و31 شخصاً لا يشربونها، حيث خضعوا لسلسلة من الاختبارات النفسية واحتفظوا بسجلات مفصلة بشأن نظامهم الغذائي واستهلاكهم القهوة.

عرّف الباحثون شاربي القهوة بأنهم أولئك الذين يستهلكون ما بين 3 و5 أكواب يومياً، وهو نطاق تعدّه «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (European Food Safety Authority)» آمناً ومعتدلاً.

ووفق بيان صحافي، فبعد توقّف المشاركين عن شرب القهوة لمدة أسبوعين ثم العودة إليها، تصرّفت البكتيريا في أجهزتهم الهضمية بشكل مختلف مقارنة بغير شاربي القهوة.

وقال جون سريان، الباحث الرئيسي في «APC Microbiome Ireland»، في بيان: «القهوة أكثر من مجرد كافيين»، مضيفاً: «إنها عنصر غذائي معقّد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء لدينا، ومع عملية الأيض، وحتى مع رفاهنا العاطفي».

كما تبيّن أن لدى شاربي القهوة مستويات أعلى من بعض البكتيريا المفيدة، مثل «إيغيرتيللا (Eggertella)» و«كريبتوبكتيريوم كورتوم (Cryptobacterium curtum)».

أشار الباحثون إلى أن هذه الميكروبات تؤدي دوراً حيوياً في إفراز الأحماض المعدية وتكوين العصارة الصفراوية، وأن كليهما يساعد الجسم على التخلص من البكتيريا الضارة وتنظيم الالتهاب.

وأفاد كلٌّ من شاربي القهوة المحتوية الكافيين ومنزوعة الكافيين بانخفاض مستويات التوتر المُدرك والاكتئاب والاندفاعية. ويشير ذلك إلى أن مكوّنات القهوة غير المرتبطة بالكافيين، مثل البوليفينولات ومضادات الأكسدة، قد تلعب الدور الأكبر في دعم الصحة النفسية.

ومع ذلك، يقدّم كل نوع من القهوة فوائد مختلفة؛ إذ ارتبطت القهوة المحتوية الكافيين تحديداً بانخفاض القلق وتحسّن التركيز، في حين أظهرت القهوة منزوعة الكافيين تحسّناً ملحوظاً في التعلّم والذاكرة العرضية.

تُعدّ نتائج الدراسة محدودة بسبب صِغر حجم العيّنة؛ مما قد لا يعكس بدقّة تنوّع أنماط الميكروبيوم لدى مختلف السكان حول العالم.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت بشكل كبير على بيانات أبلغ بها المشاركون بأنفسهم بشأن عاداتهم في شرب القهوة ومستويات مزاجهم؛ مما يجعل النتائج عرضة لأخطاء التذكّر والانحيازات الذاتية.

كما لم تضبط الدراسة بشكل صارم متغيرات غذائية أخرى، مثل إضافة السكر أو مشتقات الألبان، التي قد تؤثر بدورها على صحة الأمعاء وتُربك تحديد الأثر الحقيقي لحبوب القهوة في حد ذاتها.


ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر تصبح صحة الدماغ والذاكرة من أبرز التحديات التي تشغل الكثيرين، خصوصاً في ظل تزايد معدلات الإصابة بأمراض التدهور المعرفي.

وفي هذا السياق، تبرز أحماض «أوميغا 3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن الحصول على هذه الأحماض قد يسهم في تحسين الذاكرة مع التقدم في العمر، وتعزيز القدرة على التعلم، والحفاظ على الأداء الذهني بشكل عام.

فكيف تعزز مكملات «أوميغا 3» الذاكرة مع التقدم في العمر؟

دعم مباشر لصحة الدماغ

يتكون الدماغ من نحو 60 في المائة من الدهون، منها ما يصل إلى 35 في المائة من أحماض «أوميغا-3» الدهنية المتعددة غير المشبعة.

ولا يُنتج الجسم أحماض «أوميغا 3» الدهنية بشكل طبيعي، بل يجب الحصول عليها من النظام الغذائي أو المكملات الغذائية.

وقد تساعد هذه الأحماض الدهنية في حماية الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات للوظائف الحيوية، مثل الذاكرة، من التلف أو الموت، مما يسمح لها بمواصلة العمل بكفاءة للحفاظ على صحة الدماغ المثلى.

وتُظهر الأبحاث أيضا أن تناول «أوميغا 3» قد يساعد في تحسين القدرة على تذكر المعلومات اللفظية واسترجاعها وتعزيز التركيز والانتباه أثناء أداء المهام وزيادة سرعة استيعاب المعلومات والتفاعل معها.

إبطاء فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر

رغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تمنع بشكل مباشر الإصابة بالخرف أو الأمراض المرتبطة به، فإنها قد تلعب دوراً وقائياً مهماً عبر تقليل الأضرار التي تصيب الدماغ مع التقدم في العمر.

كما تشير الدراسات إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يمتد إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

وهذا مهم، لأن السكتات الدماغية قد تؤدي إلى تلف خلايا الدماغ نتيجة انقطاع تدفق الدم، ما يزيد من خطر فقدان الذاكرة وأمراض مثل ألزهايمر.

إبطاء التدهور لدى من يعانون بالفعل من مشكلات في الذاكرة

بالنسبة لكبار السن الذين بدأوا بالفعل في ملاحظة ضعف في الذاكرة أو في المراحل المبكرة من أمراض التدهور المعرفي، قد يكون لـ«أوميغا 3» تأثير إيجابي ملحوظ.

وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تساعد في الحفاظ على البنية الداخلية للدماغ لديهم، وتدعم المناطق المسؤولة عن الذاكرة، كما تُبطئ من تطور فقدان الذاكرة بمرور الوقت.


ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

الزعتر عشبة من عائلة النعناع، ​​وهو عنصر أساسي في الطهي. ومع ذلك، قد يوفر أيضاً فوائد صحية عديدة، مثل مكافحة حب الشباب، وتنظيم إفراز المخاط، ومكافحة الالتهابات.

وأظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات، مما يساعد في إدارة عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. تشمل الفوائد الرئيسية خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم (خفض الكوليسترول)، وتقليل معدل ضربات القلب في حالات ارتفاع ضغط الدم.

لا تقتصر فوائد الزعتر على استخدامه في الطهي فحسب، بل تشمل أيضاً استخدامه في تحضير الشاي، والشراب، والاستحمام، والاستنشاق، والصبغات، والزيوت العطرية.

الفوائد الرئيسية للقلب والأوعية الدموية

خفض ضغط الدم:

الزعتر الخطي (Thymus linearis Benth.) نوع من الزعتر ينمو في باكستان وأفغانستان. أظهرت دراسة موثوقة أجريت عام 2014 أن مستخلصاً منه قادر على خفض معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ لدى الفئران المصابة بارتفاع ضغط الدم، كما أنه قادر على خفض مستوى الكوليسترول لديها، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وتشير الدراسات إلى أن الزعتر يمكن أن يخفض بشكل ملحوظ كلاً من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. تعمل مركبات مثل الثيمول والكارفاكرول الموجودة في الزعتر مثبطات طبيعية للإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، مما يساعد على إرخاء الشرايين المتضيقة وتحسين الدورة الدموية.

مضاد للأكسدة:

تتمتع التربينويدات الموجودة في الزعتر بخصائص مضادة للأكسدة قوية تساعد على حماية الخلايا السليمة من التلف الناتج عن الجذور الحرة. وهذا بدوره يدعم صحة الأوعية الدموية ويساعد على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية وتصلب الشرايين والسكتات الدماغية.

كما تحمي التربينويدات الخلايا الدهنية من الأكسدة، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ورفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL) في الدم.

تحسين مستويات الدهون في الدم:

يرتبط تناول الزعتر بانخفاض الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية، بينما غالباً ما يزيد من الكوليسترول النافع (HDL).

التحكم في معدل ضربات القلب:

تشير الأبحاث التي أُجريت على الزعتر البري (Thymus serpyllum) إلى أنه يُساعد في تنظيم ضغط الدم المرتفع وتقليل مقاومة الأوعية الدموية.

فوائد أخرى للزعتر

مكافحة القلق والتوتر

تشير بعض الدراسات إلى أن الزيوت العطرية للزعتر، خصوصاً الليمونين والكارفاكرول واللينالول، قد تساعد في تقليل القلق والتوتر عن طريق تعزيز نشاط النواقل العصبية مثل حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA) في الدماغ. ويمكن لهذا التأثير أن يعزز الاسترخاء والشعور بالراحة والهدوء، مع تقليل مشاعر التوتر والعصبية.

علاج حب الشباب

يحتوي الزعتر، خصوصاً زيته العطري، على الثيمول، وهو مركب عضوي ذو خصائص مطهرة ومعقمة ومضادة للميكروبات. هذه الخصائص تجعله مفيداً في علاج حب الشباب وغيره من الأمراض الجلدية، مثل التهاب الجلد.

الحفاظ على صحة الأسنان واللثة

يحتوي الزعتر على الثيمول، وهو مركب عضوي يدعم صحة الأسنان واللثة. يساعد الثيمول على منع نمو وانتشار البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان والتهاب اللثة، بما في ذلك المكورات العقدية الطافرة، والمكورات العنقودية الذهبية، والإشريكية القولونية.

مكافحة العدوى الفطرية

يتمتع كل من الثيمول والليمونين، وهما مركبان موجودان في زيت الزعتر العطري، بخصائص قوية مضادة للفطريات، مما يساعد على مكافحة العدوى التي تسببها الفطريات مثل المبيضات البيضاء، والتي تصيب الجلد والأظافر بشكل شائع.

بالإضافة إلى ذلك، قد يُساعد الزعتر في مكافحة العدوى التي يُسببها فطر المُستخفيات المُستجدة، وهو فطر موجود في التربة وفضلات الحمام، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عن طريق الاستنشاق. يُمكن أن يُسبب هذا الفطر داء المُستخفيات، وهو مرض يُصيب الرئتين والجهاز العصبي، وقد يُؤدي إلى الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا.

المُساعدة في علاج مرض ألزهايمر

قد يُساعد الثيمول، وهو مُركب موجود في الزعتر، في علاج مرض ألزهايمر عن طريق تثبيط إنزيم الكولينستراز، وهو إنزيم يُحلل الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي أساسي للذاكرة والتعلم، والذي ينخفض ​​مستواه لدى مرضى ألزهايمر.

كما أن للثيمول خصائص مُضادة للأكسدة ومُضادة للالتهابات. يُمكن أن تُساعد هذه الخصائص في تقليل الالتهاب وحماية الجهاز العصبي من أضرار الجذور الحرة، مما قد يدعم علاج مرض ألزهايمر. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتأكيد التأثيرات العلاجية للزعتر في علاج مرض ألزهايمر.

المساعدة في مكافحة السرطان

يحتوي الزعتر على مستويات عالية من الثيمول والكارفاكرول، وهما مركبان يتمتعان بخصائص مضادة للأورام، مما يساعد على تثبيط نمو الخلايا السرطانية وتعزيز موتها. وبفضل هذه الخصائص، قد يُساعد الزعتر في مكافحة أنواع من السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان الأمعاء، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الكبد، وسرطان الرئة.

مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات علمية على البشر لتأكيد فوائد الزعتر في مكافحة السرطان.