علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

العشبة التي تمنع الكوابيس عن النائمين

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين
TT

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

يعرف الزعتر أحيانًا باسم المدسنة أو المنطقة التي جاء منها واشتهر بها، مثل الزعتر الأردني، الداكن اللون نسبة إلى الأردن، والزعتر النابلسي نسبة إلى مدينة نابلس، والأشهر بالطبع الزعتر الحلبي نسبة إلى مدينة حلب السورية العريقة.
وقد عرفت هذه المدينة الجميلة والعريقة في مأكلها ومذاقاتها بزعترها الذي توزعه على جميع محافظات وسوريا والعالم العربي والعالم بشكل عام منذ مئات السنين. وعادة ما يكثر في حي الكلاسة والأسواق القديمة وقنسرين وباب الفرج. وهو عادة أحمر اللون مخلوط بالبهارات والمكسرات لتحسن طعمه القوي ومنحه نكهة أخرى، كما يحصل مع خلطات القهوة. ومن الإضافات التي يستخدمها أهل حلب على الزعتر الأخضر المجفف هو السماق والسمسم والكمون والقضامة والشمرة واليانسون وأحيانًا حب الرمان المجفف والفستق السوداني والفستق الحلبي والكزبرة واللوز والبندق المطحونين، وهو ما يعرف عادة باسم «حوايج الزعتر».
وهناك من أنواع الزعتر ما لا تضاف إليه الحوايج، كالزعتر الملوكي الذي يعرف به الأردن، والذي لا يعتمد على إضافات سوى الأساسيات، أي السمس والسماق.
ولأن معظم الحرف في حلب كانت تجارات ومصالح عائلية فقد عرف الزعتر الحلبي بأسماء العائلات، التي تنتجه مثل عالات الناصر والقبرصي وبازر باشي وكسحة كما يقول محمد درويش.
ويقال إن ياسر السرمين أحد تجار الزعتر الحلبي كان «يحمص الزعتر يوميًا قبل أن يبيعه ليشتريه الزبون طازجًا تمامًا، مثل تحميص البن اليومي، ولديه محمص كامل يشتري منه الناس زعترًا محمصًا. وكان هناك شخص من آل قبرصي يلبس لباسا شعبيا مع طربوش وكان يبيع يوميا 20 كيلوغرامًا، من الزعتر ولا يقبل بيع كمية أكبر حتى يبقى محافظًا على جودته وشهرته».
ويقول إسلام الشوملي في هذا الإطار إن «الزعتر البلدي ومصدره عمان وإربد يتميز بأوراقه الكبيرة وله نكهة حارة٬ شأنه شأن الزعتر اللبناني الذي يختلف بأوراقه الصغيرة في حين يتميز الزعتر السوري بحجم ورقته المتوسطة ونكهة أقل حرارة من الزعتر البلدي أو اللبناني».
تاريخيًا، تقول الموسوعة الحرة إن استخدام الزعتر يعود إلى آلاف السنين، إذ كان المصريون القدماء أو الفراعنة يلجأون إلى استخدامه في عمليات التحنيط التي عرفوا بها في الوقت الذي كان يتمتع به أهل اليونان القدماء كبخور يحرق في الحمامات والمعابد لاعتقادهم بأنه يمنح الشجاعة للأفراد. ولهذا السبب أيضًا كانت النساء تعطي الزعتر للفرسان أيام الحروب في أوروبا كهدايا.
ويبدو أن الفضل في انتشار الزعتر في أوروبا وأنحاء المعمورة يعود إلى الرومان الذي استخدموا الزعتر لتنقية الغرف وإضافة النكهات الطيبة إلى أجبانهم وكحولهم. وكما يحصل الآن مع الخزام أو ما يُعرف بالإنجليزية بالليفاندر، كان الأوروبيون في القرون الوسطى يضعونه تحت وسائدهم لحمايتهم من الكوابيس وإبعادها عنهم.
وتضيف الموسوعة أن الناس استخدموا الزعتر أيضًا «كبخور، وكان يوضع في التوابيت أثناء الجنائز، إذ اعتقدوا أنه يضمن العبور الآمن إلى الحياة الآخرة»، أي أنه كان مرغوبًا من الذين كانوا يبحثون عن الاطمئنان في الحياة الآخرة وضمانه.
تعتبر نبتة الزعتر المعمرة من النباتات القوية والمقاومة للبرد والحر. ومع هذا يفضل أن تتم زراعته في الربيع من الفصول وفي المناطق المشمسة والحارة وذات التربة الخصبة الجيدة التصريف. ويمكن زراعته إما عن طريق البذور وإما عن طريق الشتل أو القطع، وأحيانًا عبر الجذور.
وأفضل أنواعه ما يُعثر عليه في المناطق المرتفعة والجبلية أو ما يُطلق عليه المناطق البرية، مثل جنوب لبنان وسوريا والجليل في فلسطين وجنوب أوروبا، مثل المناطق الساحلية المتوسطية الجنوبية الوعرة. وعادة ما تكون التربة في هذه المناطق خصبة وممتازة لتربية وإيجاد الأعشاب والنباتات الصحية والطيبة مثل الزعتر والمريمة أو الجعساس والطرخون وغيره من النباتات التي يتم تجفيفها والاستفادة منها طيلة العام للمآكل وشتى أنواع العلاجات الطبية.
يمكن تناول الزعتر أخضر وطازجًا وهو الأفضل من أنواع الزعتر، وعادة ما يعثر عليه في فصل الصيف إما على شكل ضمم صغيرة أو على شكل ضمم طويلة. وفيما يمكن العثور عليه في لبنان وبعض الدول العربية والأوروبية في محلات الخضار التقليدية والسوبر ماركت، عادة ما يأتي به الفلاحون وسكان الريف أو البدو القريبون من البرية والمناطق الجبلية إلى المدن، يطرحونه على الرصيف لبيعه للسكان كما يحصل في العاصمة اللبنانية بيروت. وبالطبع مع وجود المزارع الزجاجية يمكن العثور عليه على مدار العام، إلا أن المغرمين بالزعتر يفضلون الأصل منه الذي ينمو في البرية والمناطق الصخرية ذات التربة الغنية والخصبة. وعادة ما يتناول الناس الزعتر الأخضر الطازج، وهو أنواع كثيرة، في السلطة أو بالخبز مع اللبنة والزيت والبندورة والجبنة. وتعتبر سلطة الزعتر الأخضر بالبصل والحامض من أشهر السلطات وأطيبها مذاقًا. ويعرف من هذه الأنواع الطيبة الزعتر الفارسي الرفيع والمشابه للرشاد الأخضر. ويلجأ الفلسطينيون واللبنانيون والسوريين وأهل بعض الدول العربية الأخرى إلى شراء الزعتر وتجفيف أوراقه الخضراء بكميات كبيرة للتمون. وبعد تجفيف الأوراق يبقي بعض الناس على العيدان أو السيقان الجافة وطحنها لاستخدامها في الطبخ كبقية البهارات. وتقول الموسوعة الحرة إنه «يمكن نزع الأوراق من السيقان عن طريق كشطه بالجزء الخلفي من السكين أو عن طريق نزعه بالأصابع أو بأسنان الشوكة». وبعد تجفيف الأوراق يتم فركها أو طحنها وإضافة السمسم المحمص والسماق المطحون إليها للحصول على ما يعرف بالزعتر الجاف. وبعد ذلك تكون الإضافات مسألة ذوق إذ إن الكثير من الناس يستخدمونه من دون سمسم، والكثير من الناس كما سبق وذكرنا في حلب، يضيفون شتى أنواع البهارات والمكسرات والمطيبات كاليانسون والحبة السوداء، للحصول على خلطة ذكية وعبقة الرائحة ولذيذة الطعم. وبعد الحصول على خلطة الزعتر الجاف، عادة ما يستخدم الناس الخلطة لتناوله إلى جانب زيت الزيتون حيث ينقعون الخبز بالزيت قبل إضافة الزعتر إليه. ويفضل الكثير من الناس أن يكون مصاحبا للبنة والشاي الساخن وعادة ما يعتبر من مواد الفطور التي يحبها الفقراء من الناس. والأهم من هذا، أن الزعتر الجاف ينتج لإنتاج ما يعرف بالمناقيش، والمناقيش بالزعتر التي يعرف بها اللبنانيون والفلسطينيون هي عبارة عن خليط من الزعتر الجاف مع السمسم والسماق مع زيت الزيتون الذي يوضع على عجينة رقيقة كما هو الحال مع البيتزا وخبزها بالفرن لعدة دقائق. وبكلام آخر فإن المنقوشة سريعة التحضير وطيبة المذاق ورخيصة التكلفة.
وتعتبر المنقوشة أو المناقيش من أشهر الأطباق اللبنانية الصباحية التي يتناولها الناس، العمال والطلاب عند الصباح، وتوجد مطاعم خاصة بها إلى جانب مناقيش من نوع آخر مثل مناقيش الجبنة والاوارما واللحم بعجين وغيره. وعادة ما يتناول البعض منقوشة الزعتر مع النعناع والبندورة والزيتون والخيار.
وهناك الكثير من الناس وخصوصًا الأرمن يتناولون الزعتر مغليًا مع الشاي لفوائد طبية.
علميًا ينتمي الصعتر إلى جنس الصعتر (Thymus) من عائلة النعناع أو ما يعرف بالفصيلة الشفوية (Lamiaceae) التي تضم 210 من الأجناس وأشهرها النعناع والخزامى.
ومن أنواع الزعتر التي تذكرها الموسوعة الحرة الزعتر الهجين (Thymus citriodorus)، وهو خليط من زعتر الليمون الحامض وزعتر البرتقال. وهناك زعتر الكراوية (Thymus herba - barona) الذي يستخدم خصيصا للطبخ «ويفرش في الأرضية وتظهر فيه رائحة الكراويا القوية نتيجة وجود عنصر الكرفون الكيميائي. وهناك أيضًا ما يطلق عليه الزعتر الصوفي (Thymus pseudolanuginosus) الذي لا يستخدم للطبخ. كما يوجد زعتر ثيمس فيلجاريس (Thymus vulgaris) أو ما يعرف بالزعتر الإنجليزي أو الفرنسي أو زعتر الصيف أو الشتاء أو زعتر الحدائق. ويستخدم هذا النوع من أنواع الزعتر للطهي على نطاق واسع وللغايات الطبية. وهو من أنوع الزعتر المعمرة التي يعثر عليها في مناطق البحر الأبيض المتوسط، ويحب التربة الخصبة والأجواء الحارة والمشمسة. وهذا النوع هو الذي يستخدمه الناس عادة في الدول العربية.
ومن الأنواع المهمة أيضًا الزعتر البري أو ما يطلق عليه اسم الزعتر الزاحف (Thymus serpyllum)، الذي يعتبر من أهم أنواع مصادر رحيق نحل العسل.. ويحب هذا الزعتر التربة الصخرية وتنمو في جنوب أوروبا، ويعرف به اليونان وجنوب أفريقيا ومناطق بيركشاير وجبال الكاتسكيل في الولايات المتحدة الأميركية. ويستخدم هذا النوع من الزعتر أيضًا لتزيين الممرات.
وعلى الرغم من كثرة أنواع الزعتر، فإن المردقوش الشائع أو المردقوش الافريطي الذي يعرف باليونان والعالم باسم الأوريغانو (Oregano)، يعتبر أفضل أنواع الزعتر من ناحية المذاق والفوائد الطبية.
فالأريغانو يحتوي على مادة الكارفاكرول (Carvacrol) التي تقاوم الفيروسات التي تسبب التهاب المعدة والأمعاء.
وحول الاستخدامات الطبية الجمة لهذا النوع من أنواع الزعتر الذي جاء ذكره في الطب العربي باسم الصعتر، يذكر موقع «الطبي» على شبكة الإنترنت، أنه «من أقوى المطهرات ومبيدات البكتريا. وقد استخدمه الأطباء العرب قديمًا لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض»، وكان يعتبر ذا مزاج حار يابس. وتضمنت استخداماته لديهم استخدامه كعلاج لغالب السموم والرياح والمغص. كما كان يدرج لهذا السبب في تركيب المسهلات المختلفة. وكان يستخدم مطبوخًا مع التين لعلاج الربو والسعال وعسر النفس، ومع ماء الكرفس للحصى وعسر البول، وكذلك لدفع التخم بعد الوجبات الثقيلة وإخراج الديدان وزيادة الشهية، وتهييج الباه، وعلاج اليرقان كما كان يستخدم موضعيًا مع العسل لتخفيف آلام النساء، والمفاصل، وأوجاع الوركين والظهر. وفي أوروبا، خلال القرون الوسطى، كان يعتبر من النباتات المفيدة وقد زرع في حدائق الأعشاب الخاصة بالرهبان، وكان يستخدم حينها خارجيًا لعلاج الآلام. وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر توسعت استخداماته لتشمل تقوية المعدة والرأس وإزالة القروح المعدية والسعال والسل، وطرد السموم، وعلاج العضات السامة، وكدواء مدر للطمث والبول، وشاف لعجز الطحال والاستسقاء واليرقان.
وفضلاً عن احتواء الزعتر على مضادات الأكسدة التي تحارب الشيخوخة، فإنه يحتوي على نسبة مهمة من مادتي الكافيكول والثيمول اللتين تساعدان «على التخلص من التشنجات العضلية والعصبية» ولذا «ينصح بتناوله لمن يعاني التوتر والأرق». ويساعد الزعتر أو مشروبه على التخلص من الإرهاق واستعادة الحيوية والنشاط الجسدي.
ويستخدم البعض زيت الأوريغانو لمداواة ألم لسعات الحشرات، وتستخدم أوراقه أيضًا «للتخلص من رائحة العرق في القدمين عن طريق وضع القليل من أوراقه داخل الحذاء قبل ارتدائه».
وباختصار يمكن القول إن الزعتر ليس من أطيب النباتات فحسب بل أكثرها فائدة للصحة بشكل عام، ولطالما اعتقد الناس من قديم الزمان أنه مقوٍّ للذاكرة يساعد الطلاب على تحصيلهم العلمي.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».