إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- فتق السُرّة
- لماذا يحصل فتق السُرّة لدى البالغين ومتى يُعالج جراحيا؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظي أن منطقة السُرّة هي فتحة موجودة في طبقة عضلات غلاف البطن، وكان يمر من خلالها الحبل السُرّي خلال المرحلة الجنينية للمرء. ولاحظي أن في الأطفال حديثي الولادة يكون هذا الفتق واضحا، وخاصة عند البكاء، ثم مع الوقت ومع نمو غلاف البطن الجلدي والعضلي خلال العامين الأولين من العمر، يختفي ذلك نتيجة اكتمال التئام العضلات مع بعضها بالكامل في خط وسط الجدار البطني.
ولذا من الشائع وجود فتق في هذه المنطقة الضعيفة نسبيا في جدار البطن، وغالبا ما يكون الفتق صغيرا جدا ولا يتسبب بأي مشاكل صحية ولا يتطلب أي معالجة. ولكن في حالات نادرة، ونتيجة لعدد من الظروف، قد يكبر حجم هذا الفتق، وقد يتسبب بمضاعفات تتطلب معالجته.
وهناك نوعان من فتق السُرّة، نوع ولادي ونوع يحصل في مراحل تالية من العمر. والنوع الولادي يستمر لدى الطفل، أي لا يزول مع بلوغ عمر 5 سنوات، بل يظل إلى فترة المراهقة. ونوع ينشأ لاحقا نتيجة لعدد من الظروف والعوامل التي تتسبب بعودة الضعف في تلك المنطقة الضعيفة أصلا في جدار البطن.
ولدى الإناث، وخلال فترة الحمل، يرتفع مقدار الضغط داخل تجويف البطن، ما قد يتسبب بحدوث فتق في أضعف نقطة بجدار البطن، وهي منطقة السُرّة. ولكن لدى الإناث بالعموم، لا يكون الحمل وحده هو السبب، بل تكرار الحمل مع عدم خفض وزن الجسم وحجم البطن بعد كل ولادة ومع عدم ممارسة تمارين تقوية عضلات جدار البطن.
كما قد يُصاب الذكور والإناث بفتق السُرّة لأسباب أخرى، تتسبب بارتفاع الضغط داخل تجويف البطن. ومن أمثلة ذلك السمنة، وتراكم السوائل في تجويف البطن نتيجة عدد من الحالات المرضية كضعف القلب وتسريبات صمامات الجهة اليمنى من القلب. وأيضا في حالات تكرار السعال وأمراض الرئة المزمنة. وكذلك بعد إجراء عمليات جراحية سابقة في البطن مع عدم الاهتمام بخفض الوزن وتقوية عضلات جدار البطن.
ويستطيع الطبيب تأكيد التشخيص بالفحص الإكلينيكي وبإجراء فحص الأشعة الصوتية لجدار البطن، خاصة عند ملاحظة وجود انتفاخ في منطقة السُرّة يزداد مع السعال أو يُرافقه ألم.
وعندما يصبح الفتق كبيرا، أو يتسبب بألم، أو تسبب بمضاعفات احتباس الأمعاء فيه، فإن الجراحة لرأب الفتق قد تكون ضرورية. وخلال الجراحة، يتم إجراء شق صغير في قاعدة السُرة، ثم يتم إرجاع النسيج المنفتق إلى تجويف البطن، ويتم تخييط الفتحة في جدار البطن. وعادة ما يَستخدِم الجراحون للبالغين شبكة للمساعدة في تقوية جدار البطن.
وبعد العملية من الضروري خفض الوزن والاهتمام بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة البدنية.
- خصوبة الرجل
- كيف تتم المحافظة على قدرات الإخصاب لدى الرجل؟
- هذا ملخص أسئلتك عن أسباب العقم لدى الرجل والعوامل التي تتسبب بها وكيفية التعامل العلاجي معها. ولاحظ معي أن ثمة 3 أسباب رئيسية لضعف الخصوبة لدى الرجل، وهي:
- إنتاج حيوانات منوية غير طبيعية في عددها أو شكلها أو قدراتها الوظيفية. ومما قد يكون السبب في ذلك: دوالي الخصية أو عدوى ميكروبية أو مرض السكري أو السمنة أو عدم ممارسة الرياضة بانتظام أو غيره.
- مشاكل في توصيل الحيوانات المنوية، نتيجة إما اضطرابات جنسية كسرعة القذف وإما انسدادات في مجاري الخصية وغير ذلك.
- التعرض المفرط لعدد من العوامل البيئية، مثل المُبيدات الحشرية، وتدخين السجائر، وتعاطي الكحوليات وعقاقير الستيرويدات البنائية، وتناوُل بعض أنواع الأدوية لعلاج حالات العدوى البكتيرية وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، والتعرض المتكرر للحرارة كما في الساونا أو أحواض الاستحمام الساخنة.
وبمعرفة هذه الأسباب، ولأن خصوبة الرجل تتطلب أن تُنتِج الخصيتان ما يكفي من الحيوانات المنوية السليمة، وأن تُقذَف الحيوانات المنوية بشكل فعال في المهبل ثم تُسافر إلى البويضة، فإن اختبارات الخصوبة الذكورية تعمد بالعموم إلى تحديد ما إذا كان هناك:
- ضَعْف في إنتاج ما يكفي من الحيوانات المنوية السليمة.
- صعوبات في إيصال تلك الحيوانات المنوية لملاقاة البويضة داخل الرحم.
ولذا وإضافة إلى الفحص الإكلينيكي، فقد تشمل اختبارات الخصوبة تحليل السائل المنوي واختبار الهرمونات. وقد يطلب الطبيب فحوصات أخرى وفق النتائج. وتعتمد المعالجة على معرفة السبب إن أمكن. وعلى سبيل المثال، قد يتطلب الأمر تغير العوامل المرتبطة بسلوكيات الحياة، أي إيقاف بعض الأدوية المحددة، وتقليل التعرض للمواد الضارة أو الامتناع عنها، وتحسين تواتر الجماع وتوقيته، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العوامل الأخرى التي قد تؤدي إلى إضعاف الخصوبة.
كما قد تُؤدي بعض الأدوية التي قد يصفها الطبيب إلى تحسين عدد الحيوانات المنوية واحتمالية نجاح الحمل، وقد تزيد هذه الأدوية من وظائف الخصيتين، بما في ذلك إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها. ولا يتم اللجوء إلى الحلول الجراحية إلا إذا كان ثمة انسداد في سبيل خروج الحيوانات المنوية أو في حالات وجود دوالي الخصية. ولاحظ أن من المهم جدا التحكم في التوتر النفسي والعاطفي، وتخفيف ضغطهما عند محاولات إنجاح حصول الحمل.
وبالعموم بالنسبة لتحسين فرص الحمل، ينصح الأطباء في مايوكلينك الزوجين الراغبين في حصول الحمل، بممارسة الجماع بانتظام مرات كثيرة قبل إباضة المرأة بوقت قليل للحصول على أعلى معدل لفرص الحمل، وتحديدا قبل 5 أيام على الأقل وحتى يوم واحد بعد انطلاق الإباضة. وعادة ما تحدث الإباضة في منتصف الدورة الشهرية، أي في منتصف المدة بين فترات الحيض بالنسبة لمعظم النساء التي تبلغ دورات الحيض لديهن نحو ٢٨ يوما.
- الغدة الدرقية والحالة النفسية
- بماذا يُمكن أن تتسبب اضطرابات الغدة الدرقية على الحالة النفسية؟
- هذا ملخص أسئلتك. ويمكن أن تتعدد تأثيرات اضطرابات الغدة الدرقية على الحالة النفسية للمزاج، وخاصة القلق والاكتئاب. وكلما زادت شدة مرض الغدة الدرقية، زادت حدة تغيّرات المزاج. واضطرابات الغدة الدرقية تشمل كسل نشاط الغدة الدرقية وزيادة نشاط الغدة الدرقية. وفي حالات زيادة نشاط الغدة الدرقية قد يُعاني بعض المصابين من القلق وسهولة العصبية والتململ. وفي حالات كسل نشاط الغدة الدرقية قد يُعاني المصابين من الاكتئاب وسهولة الشعور بالإرهاق النفسي والخمول الذهني. ولكن هذا التغيرات النفسية المحتملة في بعض الحالات، يرافقها عادة أعراض أخرى أهم لاضطرابات الغدة الدرقية مثل زيادة أو نقص الوزن، وزيادة الحساسية من البرودة أو الحرارة في الأجواء المحيطة، وتغير عادات التبرز، واضطرابات الحيض لدى النساء. وعند تلقي المعالجة الطبية لأي من اضطرابات الغدة الدرقية، تتحسن كثيرا الأعراض النفسية إذا كانت ناجمة عن مرض الغدة الدرقية.
- استشاري باطنية وقلب - مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.