الشاي الهندي... مرآة الثقافات

دليلك إلى أنواعه وطرق تحضيره

TT

الشاي الهندي... مرآة الثقافات

يعتبر الشاي من أكثر المشروبات المحببة في الهند وحتى حول العالم لسبب وجيه هو أن كوبا من الشاي كفيل بأن يخلصك من إحساس التعب. يعود أول ظهور للشاي في الهند إلى ما يقرب من 2000 عام مضت، بحسب رواية ملحمة «رامايانا» الشهيرة. لكن لم يرد ذكر للشاي حتى وصلت «شركة الهند الشرقية» التي خصصت مساحات كبيرة من الأراضي لإنتاج هذا المشروب الساحر في عموم البلاد.
للهند نصيبها من أنواع الشاي الأصلي الأكثر قبولاً لدى غالبية الناس وهو شاي «ماسالا» ذو النكهة القوية والذي يجري تحضيره مع السكر والحليب وأنوع عديدة من الأعشاب والتوابل ويغلى بعدها عدة مرارا ليصبح تأثيره قويا، ناهيك عن طبيعته العطرية، اللذيذة. وتتضمن أشهر أنواع الشاي المحلية في الهند الأنواع التالية:
- الشاي الكشميري
انضم الشاي الكشميري الأخضر إلى باقي أنواع الشاي الكلاسيكي ليضمن وجودا دائما على مائدة الإفطار الإنجليزي جنبا إلى جنب مع شاي «وإيرل غراي» الشهير. ويعتبر الشاي الكشميري الأخضر ذو النكهة الشراب المفضل لسكان ولايتي «جامو» و«كشمير» في أقصى شمال الهند.
يجري تحضير الشاي الكشميري مع بتلات الزعفران والقرفة والهيل في غلاية خاصة تسمى «سماور»، التي وصلت لأول مرة إلى كشمير من روسيا عبر آسيا الوسطى، ويقدم مع المكسرات والسكر أو العسل. وتعتبر هذه الخلطة مفيدة ليس للهضم فحسب، بل أيضا للطقس البارد.
يتميز الشاي الكشميري بلونه الأشبه بالذهب الأحمر القريب من لون الشمس ليجعلك تشعر أنه نابض بالحياة، ناهيك عن الرائحة العطرة. فعندما ترتشف منه تشعر كأنك تسافر بعيدا. ومن التقاليد الموروثة أن هذا النوع من الشاي يجري تقديمه في أكواب عميقة. ولإعداده، هناك بعض طقوس منها أنه يجب عليك الانتظار إلى أن تظهر الفقاقيع أثناء الغلي ثم تتصاعد رائحة القرفة والهيل اللذيذة. يراعى ألا يتم تخمير أوراق الشاي لأكثر من ثلاثين ثانية، إذ إن الإفراط في التخمير يجعلها مرة. ويقال إن أوراق الشاي الكشميري جاءت إلى كشمير عبر «طريق التوابل». ويعتقد الكثيرون أنها نشأت في وادي «ياركاند» بمنطقة «شينجيانغ» الأويغورية ذاتية الحكم في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد.
في المنازل الكشميرية، يقدم ذلك الشاي الأخضر بعد الوجبات ليس لأنه يساعد في عملية الهضم فحسب، لكن أيضا لأنه يساعد على غسل الدهون، مما يجعلها إضافة مثالية لنظام غذائي لمراقبة الوزن. كما أنه يساعد على منع ترسب الكولسترول في الأوعية الدموية وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
يعد الزعفران الموجود في الشاي الكشميري مصدراً ممتازاً لفيتامين بـ12 مما يساعد على إعادة شحن نظام الدفاع عن الجسم. ويمكن أن تساعد العديد من مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي على إبقاء جسمك خالياً من أي عدوى أو مرض، خاصة خلال فصل الشتاء. كما يحظى الشاي بشعبية كبيرة في أفغانستان وبعض مناطق آسيا الوسطى في «خيبر بختونخوا» و«جيلجيت بالتستان» اللتين كانتا في وقت سابق جزءاً من كشمير الموحدة ولكن تخضعان حاليا للإدارة الباكستانية.
- شاي نون
من ضمن أنواع الشاي المعروفة أيضا في الهند شاي «نون»، المعروف أيضا باسم شاي «شير» الذي يُعرف في الغالب بلونه الوردي وبأن موطنه «جامو» و«كشمير». يحتوي هذا الشاي ذو اللون الوردي الخاص على قوام كريمي وزبداني سميك قليلا، لكنه رقيق بما يكفي لاحتسائه بلطف. يُصنع هذا الشاي عن طريق تخمير أوراق الشاي حتى الوصول إلى اللون الوردي الفاتح، وعادة ما يقدم هذا الشاي مضافا إليه الحليب والملح.
يكتسب شاي «نون» لونه من إضافة قليل من صودا الخبز المعروفة بتفاعلها مع الشاي وتحولها إلى اللون القرمزي الأحمر. وتضاف صودا الخبز أثناء تخمير الشاي ليتحول إلى سائل أحمر ثم إلى شاي وردي جميل اللون عند إضافة الحليب.
تتميز أوراق هذا النوع من الشاي بطولها الذي يقارب الشاي الصيني الأسود. ويستخدم بعض الناس أوراق الشاي الأخضر العادية لصنع شاي «النون». ويضاف الملح دائماً إلى الشاي، خاصة ملح البحر بدلاً من السكر. وتعني كلمة «نون» الملح باللغة الكشميرية. ومع الملح، يمكن إضافة بعض المكسرات مثل اللوز والفستق.
الجدير بالذكر أن هذا النوع من الشاي يعد من التقاليد الكشميرية، ويتناوله غالبية الناس ما بين مرتين إلى ثلاث مرات يومياً مع الكولشا (الخبز الكشميري) والبقرخاني (خبز المعجنات).
وتعتبر أوراق الشاي الأخضر المستخدمة في تخمير الشاي الكشميري من مضادات الأكسدة القوية وتستخرج من نبات «الكاميليا سينينسيس»، وتساعد في منع تكون الجلطات الدموية وتحمي من السكتة الدماغية والنوبات القلبية.
بحسب الفولكلور الكشميري، يعمل شاي الظهيرة على الشعور بالإحساس بالانتعاش في الجو الحار، ويمنحك الدفء في الشتاء. وهو ليس مغذيا فحسب، لكن الأحماض الأمينية الموجودة بداخله تساعد أيضاً على تقليل التوتر والقلق.
- شاي «غورغور»
يحظى شاي «غورغور»، أو شاي الزبدة، بشعبية في العديد من مناطق جبال الهيمالايا، وهي أعلى سلسلة جبلية، والتي تضم مناطق «لاداك»، و«هيمكال برداش»، و«سيكيم» الهندية حيث يتغلب الناس على البرد بكوب من شاي «غورغور» الدافئ. وهذا المشروب لا يصنع من أوراق الشاي. فهذا المشروب التقليدي عبارة عن خليط من الحليب وزبدة «آلياك» والملح وبعض النباتات المتاحة في منطقة الهيمالايا. ويحضر المكون الرئيسي من أوراق «شاتانغ» أو لحاء «اليامدال». وتختلف طريقة الصنع من منطقة لأخرى حسب الارتفاع. على سبيل المثال، يقوم الناس في «لاداخ» بإعداد النوع المركز من أوراق «شاتانغ» الطازجة التي توجد عادة في الروافد العليا من جبال الهيمالايا.
وقال وانجشوك، مدير فندق «شامبا لا» بمدينة ليه: «تضفي الأوراق نكهة خفية على المشروبات. فهي تحمي أيضاً من البرد والحمى وتساعد على تقليل انتفاخ البطن». وتتم عملية الإعداد بغلي الأوراق وتركها على نار خفيفة لسبع إلى ثماني ساعات.
يجري بعد ذلك تصفية السائل المركز وتخزينه لتحضير شاي «غورغور». إن إعداد المشروب عملية تتطلب الكثير من الإتقان. لذلك، عادة ما يتم تحضير السائل المركز بكميات كبيرة لتبقى ثلاثة إلى أربعة أيام. ويُصنع الخليط باستخدام زبدة آلياك عادة ولكن يمكن أيضاً إعداده من زبدة البقر. ومن المعروف أن البدو في جبال الهيمالايا يتناولون ما يقرب من 40 كوباً في اليوم!
يعتبر الناس شاي غورغور أحد أفضل العلاجات للجفاف والبرد. ويحتوي كل مطبخ في مدينة لادخي على ركن لاحتساء الشاي، بعضها يحوي ديكورات بلاستيكية وأخرى تضم ركنا من الخشب المنحوت بشكل رائع والنحاس المسمى «دومبو».
عادة ما يجري تقديم الشاي في أكواب صينية أو نحاسية ضحلة تسمى «زومبات». لا يجري احتساء هذا الشاي ساخناً، ويجرى تناوله في الغالب مع خبز «تسامبا» (خبز مصنوع من الشعير المحمص). تقع لاداخ على مفترق طرق استراتيجي لطريق التجارة القديم، وهي موطن القبائل التي ترجع جذورها إلى التبت. لذلك تتأثر عاداتهم الغذائية بقوة بتقاليد الأسلاف التي نشأت في المطبخ التبتي.
ولأنه يحتوي على الكثير من الزبدة، فإن هذا الشاي يحتوي على كمية عالية من السعرات الحرارية، لذلك فهو مناسب للارتفاعات العالية. كما أنه يساعد على منع تشقق الشفاه، يمكن للمرء أن يشرب العديد من أكواب شاي غرغورفي يوم واحد نظرا لعدم وجود أي آثار سلبية له، بل ذهب البعض مثل تسونغ، أحد سكان دلهي، إلى القول بأنه هذا الشاي «يحمي من أمراض القلب».
استطرد تسوتغ قائلا: «في طقس مدينة لادخ البارد، يعتبر شاي غرغور أول ما يقدم للضيوف. وقد اعتاد الكثيرون على إضافة الجوز المطحون والزهور البرية لإعطائه نكهة غريبة، لكن دلهي ليست باردة لذا فإن تناول الشاي هنا أقل من غيرها من المدن».
- الشاي الإيراني
عندما استقر المهاجرون الإيرانيون الزرادشتية في الهند، جلبوا معهم المطبخ الإيراني، خاصة وصفة الشاي المميزة التي عرفت لاحقا باسم الشاي الإيراني. وتشتهر المقاهي ذات الطراز الإيراني في الشوارع الصاخبة في المدينة القديمة في حيدر آباد وأيضاً أجزاء من مومباي وبيون بتقديم ذلك النوع من الشاي. ويقال إنه لا يمكن تذوق شاي إيراني حقيقي إلا في أحد هذه المقاهي ولن يكشف أي صاحب مقهى إيراني عن جميع مكونات إعداده. ومع ذلك تتضمن الوصفة «ماوا»، وهو منتج ألبان يتم تصنيعه عن طريق تسخين الحليب كامل الدسم وتقليله إلى حوالي خمس الحجم، ويجري تحضير الشاي باستمرار من الصباح إلى المساء على نار هادئة. ويوضع الحليب المكثف والمحلى في وعاء منفصل.
- الشاي السليماني
أصول شاي السليماني غير مؤكدة وغامضة ولا توجد سوى قصة واحدة وهي أنه يتحدر من مشروب عربي يسمى «غافا»، ويصنع من التمر والفلفل الأسود. الشاي السليماني الذي يتم تخميره مع العنبر، هو شاي أمبروزي مصنوع من دون حليب ويقدم مع جرعة تنشيطية من الليمون. قد تجد غالباً أوراق النعناع أو أوراق الريحان تسبح بداخله لتضيف إليه نكهات الأعشاب الطازجة والرائحة المنعشة. وفي بعض الحالات، يمكن إضافة القليل من الهيل المطحون والقرفة. من ضمن المشاهد الرائعة هي مشاهدة لون الشاي يتحول من الأحمر الداكن إلى الذهبي القريب من لون الشمس عندما يختلط عصير الليمون مع الشاي.
واليوم، غالباً ما يتم تقديم الشاي السليماني بعد الوجبات الثقيلة مثل البرياني في جميع أنحاء منطقة مالابار. ويعتبر الشاي السليماني مشروب هضمي رائع، وهو أيضاً جزء من تقاليد حفلات الزواج في مجتمع «مابليه» المسلم في ولاية كيرالا وبصرف النظر عما يفضله الناس في مثل هذه الولائم، فإن الضيوف دائما يطلبونه. ويجري غلي الشاي في أحواض ضخمة، ويقدم في أكواب صغيرة، وأحياناً يضاف إليه بعض الزعفران.


مقالات ذات صلة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

مذاقات الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة.

ألي سلاغل (نيويورك)
مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.