هل يمكن أن يصاب الإنسان بـ«كورونا» مرتين؟

عينة من تحليل لأحد مرضى «كورونا» في مختبر بمدينة كولمار الفرنسية (رويترز)
عينة من تحليل لأحد مرضى «كورونا» في مختبر بمدينة كولمار الفرنسية (رويترز)
TT

هل يمكن أن يصاب الإنسان بـ«كورونا» مرتين؟

عينة من تحليل لأحد مرضى «كورونا» في مختبر بمدينة كولمار الفرنسية (رويترز)
عينة من تحليل لأحد مرضى «كورونا» في مختبر بمدينة كولمار الفرنسية (رويترز)

هل يمكن لمن شفي من مرض «كوفيد - 19» التقاط العدوى مجدداً؟ هذا سؤال جوهري في مكافحة الوباء العالمي، لم يُحسم جوابه حتى الآن بشكل قاطع، ولو أن العلماء يأملون أن يكسب المصابون مناعة ضد الفيروس لبضعة أشهر.
ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أوضح أستاذ علم المناعة في الهيئة العامة لمستشفيات مرسيليا إريك فيفيه، أن «اكتساب المناعة يعني أن الشخص طوّر استجابة مناعيّة ضد فيروس ستسمح له بالقضاء عليه. وبما أن للاستجابة المناعيّة ذاكرة، فهذا يسمح له بألّا يصاب بالفيروس ذاته مجدّداً في وقت لاحق».
وتابع أنه بصورة عامة، عند الإصابة بالفيروسات ذات الحمض النووي الريبيّ، مثل فيروس «سارس - كوف 2» المعروف بفيروس كورونا المستجد، يتطلّب الأمر «نحو 3 أسابيع للحصول على كميّة كافية من الأجسام المضادة الواقية»، وهذه الحماية تستمر أشهراً عدة، لكن هذا يبقى نظرياً صرفاً، في حين أن الفيروس الجديد المتفشي حالياً لا يزال يحمل كثيراً من الغموض، بما لا يسمح بتأكيد أي شيء.
وقال مدير برامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مايك راين: «لا نعرف ذلك، ولا يسعنا سوى التعميم انطلاقاً من فيروسات كورونا أخرى، حتى بالنسبة لهذه الفيروسات، تبقى المعطيات المتوافرة محدودة».
وذكر البروفسور فرنسوا بالو، من كلية لندن الجامعية، أنه بالنسبة لفيروس سارس (متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد) الذي تسبب بنحو 800 وفاة في العالم في 2002 – 2003، فإن المرضى الذين تعافوا كانت لديهم حماية ضد المرض «لمعدل سنتين إلى ثلاث سنوات»، وبالتالي «يمكن بالتأكيد الإصابة مجدداً بالفيروس، لكن السؤال المطروح هو؛ بعد كم من الوقت؟ وهذا ما لن نعرفه إلا بشكل رجعيّ».
وأثبتت دراسة صينية حديثة، لم يراجعها علماء آخرون، أن قروداً أصيبت بالفيروس وتعافت منه لم تلتقط العدوى مجدداً، لكن «هذا لا يعني شيئاً» على المدى البعيد، برأي الباحث في معهد باستور فريديريك تانغي، لأن الدراسة جرت على فترة قصيرة نسبياً لا تتعدّى شهراً. وفي هذا السياق، فإن معلومات واردة من آسيا، وخصوصاً من كوريا الجنوبية، تفيد عن أشخاص أظهرت فحوصٌ إصابتَهم بالفيروس بعد شفائهم منه، تطرح تساؤلات كثيرة. وإذ يرى خبراء أن ذلك يمكن أن يشير نظرياً إلى عدوى ثانية، فهم يعتبرون ذلك مستبعداً ويرجحون في الوقت الحاضر فرضيات أخرى.
وقال البروفسور بالو إنه من المحتمل بالنسبة لبعض المرضى ألا يتم القضاء على الفيروس، وأن يتسبب بإصابة «مزمنة» على غرار الفيروس المسبب للهيربس، الذي يمكن أن يبقى كامناً من دون أن يتسبب بأعراض لدى حامله. كما أنه من المحتمل بنظره ألا يكون المريض شفي بالأساس، وأن تكون نتيجة الفحوص التي أظهرت شفاءه خاطئة، إذ إن الاختبارات لكشف فيروس كورونا المستجد غير موثوقة كلياً، وقال: «هذا، قد يوحي بأن الأشخاص يبقون قادرين على نقل العدوى لوقت طويل، لبضعة أسابيع، وهذا ليس أمراً يبعث على الطمأنينة».
وأظهرت دراسة شملت 175 مريضاً تعافوا في شنغهاي، ونشرت نتائجها مطلع أبريل (نيسان) من دون مراجعة علمية، أن معظم المرضى أفرزوا أجساماً مضادة بعد 10 إلى 15 يوماً من بدء المرض، وبدرجات كثافة متباينة.
لكن ماريا فان كيركهاف، المسؤولة عن التعامل مع الوباء في منظمة الصحة العالمية، لفتت إلى أن «معرفة ما إذا كان وجود أجسام مضادة يعني اكتساب مناعة مسألة مختلفة تماماً».
وقال رئيس المجلس العلمي في فرنسا البروفسور جان فرنسوا ديلفريسي، مبدياً مخاوفه، أمس (الأربعاء): «نتساءل عما إذا كان شخص أصيب بـ(كوفيد) يحظى في الواقع بحماية فاعلة».
ومضى فريديريك تانغي أبعد من ذلك قائلاً: «لا نعرف إن كانت الأجسام المضادة التي نفرزها بأنفسنا ضد الفيروس تشكل عامل خطر يزيد حدة المرض»، مشيراً إلى أن أسوأ أعراض الوباء تظهر في مرحلة متأخرة من الإصابة، حين يكون المريض أفرز أجساماً مضادة.
كما أنه ليست هناك في الوقت الحاضر أي أدلة حاسمة تسمح بمعرفة أي فئات تطور أجساماً مضادة أكثر فاعلية ضد المرض، إن كانوا المرضى الأشد إصابة أم الأشخاص الذين يبقون بمنأى أكثر من سواهم عن الفيروس، من المسنين أم الشباب، وغير ذلك من المعايير.
وإزاء كل هذا الغموض، يشكك البعض في صواب حلّ «المناعة الجماعية» من خلال انتشار العدوى على نطاق واسع، بحيث يتوقف الوباء مع استنفاد الأشخاص الذين يمكن أن ينتقل إليهم، ورأى خبير علم الأوبئة في جامعة كورتن الأسترالية، أرتشي كليمنتس، أن «الحل الوحيد هو لقاح».
ورغم كل ذلك، تُجرى حملات اختبارات مصْليّة لرصد الأجسام المضادة، بهدف معرفة نسبة الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى، وهي نسبة ضئيلة جداً على الأرجح، وهذا ما يحدث في فنلندا والمملكة المتحدة وألمانيا، حيث طرح مركز أبحاث إصدار ما يشبه «جواز سفر» للمناعة، يسمح للأشخاص الذين تكون نتيجة تحاليلهم إيجابية باستئناف نشاطاتهم.
لكن مدير معهد يال للصحة العالمية الدكتور سعد عمر، قال: «هذا سابق جداً لأوانه»، داعياً إلى الانتظار بضعة أشهر للحصول على نتائج أكثر موثوقية، «حين تكون لدينا اختبارات مصليّة على درجة كافية من الدقة والاختصاص».
ويشدد الباحثون في هذا الصدد على ضرورة أن تكون نتائج هذه الاختبارات محدودة بفيروس كورونا المستجد، من غير أن تأخذ في الاعتبار أي أجسام مضادة لفيروسات أخرى غير خطيرة من سلالة كورونا منتشرة، ما يفسد نتائجها.
وبعيداً عن هذه الاعتبارات العلمية، يشدد بعض الباحثين على أن شهادات المناعة هذه تطرح مسائل أخلاقية. وحذر البروفسور بالو من أن «الأشخاص الذين هم بحاجة إلى العمل لتأمين معيشة عائلاتهم قد يتهوّرون ويلتقطون العدوى».


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز، يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، ويمتلئ بالأنشطة المكثفة من تمارين وتأمل وكتابة. ورغم أن هذا النمط قد يناسب بعض الأشخاص، فإنه ليس الخيار الأمثل للجميع. فالعقل البشري لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر أو القيود الصارمة. لذلك، يدعو خبراء الأعصاب إلى تبنّي أسلوب أكثر مرونة، يركّز على تلبية احتياجات الدماغ الأساسية بطريقة متوازنة ومستدامة، دون إرهاق أو تعقيد.

في هذا السياق، يوضح عالم الأعصاب أليكس كورب أن العناية بصحة الدماغ لا تتطلب مثالية مفرطة، بل تعتمد على مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية بسهولة، وفقاً لموقع «سي إن بي سي».

1. التركيز على الحركة المنتظمة بدلاً من التمارين الشاقة

لا يشترط أن تكون التمارين الرياضية قاسية أو طويلة حتى تعود بالفائدة على الدماغ. فالحركة البسيطة والمتكررة على مدار اليوم قد تكون كافية لدعم الصحة الذهنية.

يشير كورب إلى أنه يمارس اليوغا لبضع دقائق صباحاً، ويؤدي عدداً محدوداً من تمارين الضغط قبل الإفطار، كما يحرص على المشي لمدة عشر دقائق عند الحاجة إلى استراحة من العمل. ولا يقتصر الأمر على التمارين التقليدية، بل يشمل أيضاً الأنشطة اليومية مثل تنظيف المنزل، أو حمل المشتريات، أو صعود الدرج.

وقد تبدو هذه الأنشطة بسيطة، لكن الأبحاث تؤكد أن إدراكك لقيمة الحركة التي تقوم بها بالفعل يمكن أن يعزز صحتك النفسية ويزيد من شعورك بالرضا.

2. استخدام الأنشطة الممتعة بوصفها وقوداً ذهنياً لا كأنها مكافأة

يميل البعض إلى تأجيل الأنشطة الممتعة إلى ما بعد إنجاز العمل، وكأنها مكافأة مؤجلة. لكن هذا الأسلوب قد يحرم الدماغ من مصدر مهم للطاقة والتحفيز.

يوضح كورب أنه يحرص يومياً على القيام بنشاط يستمتع به، مثل العزف على آلة موسيقية، أو القراءة، أو مشاهدة برنامج مفضل. وعندما يكون ذلك ممكناً، يجمع بين المتعة والحركة، كأن يمارس لعبة رياضية خفيفة، أو يحوّل المهام المنزلية إلى تحدٍّ ممتع.

فالأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ، وتقلل من مستويات التوتر، مما يمنحك طاقة إضافية لمواصلة العمل وتحقيق أهدافك.

3. إعطاء الأولوية للأنشطة الهادفة حتى لو لم تكن ممتعة

ليست كل الأنشطة التي تفيد الدماغ ممتعة بالضرورة، فبعضها يرتبط بالمعنى والغاية أكثر من المتعة اللحظية. وتشمل هذه الأنشطة تلك التي تربط أفعالك بقيمك أو بأهداف أكبر من ذاتك، مثل العمل على مشروع طويل الأمد، أو مساعدة الآخرين، أو تطوير مهارة جديدة.

ورغم أن هذه التجارب قد تكون بطيئة أو مرهقة في بعض الأحيان، فإنها تمنح الدماغ شعوراً عميقاً بالإنجاز والهدف. ودون هذا الشعور، قد يفقد الإنسان دافعيته حتى لو بدا ناجحاً من الخارج.

4. الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة

التركيز المستمر على الأهداف الكبيرة قد يجعلك تتجاهل التقدم الذي تحققه يومياً، وهو ما قد يؤثر سلباً على تحفيزك.

لذلك، ينصح كورب بتقسيم الأهداف الكبرى إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها بسهولة، مما يعزز الشعور بالتقدم. ويستخدم في ذلك تقنية «بومودورو»، حيث يخصص 25 دقيقة للعمل على مهمة معينة، ثم يمنح نفسه شعوراً بالإنجاز بمجرد إتمام هذه الفترة، حتى لو لم تكتمل المهمة بالكامل.

هذا الأسلوب يساعد على بناء دافع مستمر، ويجعل الإنجاز أكثر وضوحاً وإشباعاً، حتى في أبسط الأعمال اليومية.

5. عدم إهمال التواصل الاجتماعي من أجل الكفاءة

في خضم الانشغال اليومي، قد يُهمل البعض علاقاتهم الاجتماعية بحجة التركيز على العمل. لكن هذا الإهمال قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وقد تطور دماغه ليزدهر من خلال التفاعل مع الآخرين. وتُسهم العلاقات القوية في تحسين المزاج وتقليل التوتر، مما يدعم الصحة الذهنية بشكل عام.

وأبسط ما يمكن فعله هو تخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص المقربين، مع الحرص على الحضور الذهني الكامل أثناء هذا التفاعل.

6. منح الدماغ وقتاً كافياً للراحة واستعادة النشاط

في ثقافة تُعلي من قيمة العمل المستمر، قد يُنظر إلى الراحة على أنها ترف أو ضعف، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فالدماغ، مثل العضلات، يحتاج إلى فترات من الراحة ليعمل بكفاءة.

يشبّه كورب ذلك بالرياضيين الذين يحتاجون إلى النوم والتعافي لتحقيق أفضل أداء. فالراحة ليست عائقاً للإنتاجية، بل هي عنصر أساسي لها.


الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
TT

الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في جناح السعودية ببينالي فينيسيا، تأخذنا الفنانة دانة عورتاني في رحلة نخوضها عبر ممرات لنطلع على خريطة فنية لمعالم أثرية وتاريخية دمرت بفعل الحرب. ليست خريطة جغرافية، بل هي تشكيل بديع من الفسيفساء مصنوع من آلاف القطع المصنوعة من الطين، شُكّلت في قوالب وطبخت تحت شمس الرياض، ثم لونت بألوان طبيعية لتتشكل زخارف ورسومات هندسية مأخوذة من مواقع وبنايات وآثار تاريخية عاشت مئات السنين في المنطقة العربية عاصرت دولاً وممالك حتى طالتها يد الدمار لتنزع منها مكانها وموقعها في التراث الجمعي العربي.

الفنانة دانة عورتاني (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

دأبت عورتاني في أعمالها على تصوير موجات الهدم والإزالة التي طالت معالم أثرية وتاريخية في بلاد عربية مختلفة، فمن ينسى عملها الضخم في أولى دورات بينالي الفن المعاصر بالرياض والذي اختزلت فيه جانباً من تاريخ المسجد الكبير في حلب في سوريا، ثم بلاطات حمام السمرة في غزة والذي قدمته في بينالي بخارى للفن المعاصر العام الماضي؟

التوثيق بالطين والألوان

الموضوع ممتد، وأعمال عورتاني تسجل بدأب وصبر ما أزيل ودُمِّر، محملة بقناعة وجوب تسجيل ما نخسره يومياً نتيجة الحروب والدمار ومحاولات الإزالة. تتحدث عن الأبحاث التي تقوم بها لمعرفة المزيد عن المباني والأماكن الأثرية التي تتهدم بشكل متزايد. يتزامن عملها مع أعمال عنف متزايدة في المنطقة، وكأنه يسجل التاريخ لحظة بلحظة ويعلق على الحادث أمامنا، وربما هذا العنصر ما سيزيد من تفاعل أثر الجناح، فالتدمير والهدم يحدثان الآن، وعمل دانة يصبح بمثابة التعليق الفوري على ما يحدث.

جانب من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في فينيسيا، يستحضر عملها ثلاثة وعشرين موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية، وينطوي كل منها على قيمة ثقافية ومادية بالغة.

البداية من الرياض

في الاستديو الخاص بها في الرياض، بدأت دانة العمل على القطعة الفنية الهائلة التي تمثل السعودية في بينالي فينيسيا، هناك وتحت أشعة الشمس الحارقة انهمك العمال والحرفيون في تشكيل ورصّ قوالب الطين بحسب خريطة شديدة الدقة تحملها عورتاني معها، تتحدث مع الحرفيين وتتناقش معهم حول القطع ووضعية تركيبها، وتشير إلى أن كلاً من هؤلاء الحرفيين يحمل خبرة بهذا النوع من العمل.

ليست أطلالاً بل تاريخ مشترك

تختار لعملها في فينيسيا عنواناً مستوحى من شعر أبو نواس «عسى ألا تجف دموعك يا من بكى على الأطلال». موضوع الأطلال مستمر في أعمالها، تناولت آثاراً عربية كثيرة تهدمت وتحولت إلى أطلال استوجب تدميرها الحزن والبكاء، ولكن دانة ترى تلك الأطلال بنظرة خاصة، تحملها معها في أعمالها، وتستمر في أبحاثها حول الآثار التي استهدفت، ودمرت وتسجل كل جديد، في أثناء مقابلتنا، تتحدث عن مناطق أثرية ومساجد وكنائس، وحتى أكثر من كنيس يهودي تحول إلى دمار بفضل هجوم عدواني لا يحفل بالماضي والتاريخ والثقافة.

رغم اختيارها لموضوع تناوله الشاعر أبو نواس، فإن الفنانة تختلف معه في سخريته ممن يقفون على الأطلال، وتقول إن الأطلال تمثل تاريخاً عاش وعاصر ثقافات وشعوباً، وسيظل بعضه قائماً بعد أن يذهب الناس: «أعتقد أن هذه الحجارة تحمل تاريخها وتروي قصص الناس الذين عاشوا هنا لمئات السنين. وقد تبقى هذه الحجارة بعد رحيل الأحياء. لذا، لم أتفق مع تلك القصيدة، لكنني اقتبست تلك الجملة تحديداً خارج سياقها واستخدمتها لتوضيح وجهة نظري».

سجادة الفسيفساء

في فينيسيا، ينفرد عمل عورتاني على كامل مساحة الجناح السعودي مثل سجادة من الفسيفساء المصنوعة من قوالب الطوب الملونة. ينقسم العمل لثيمات بصرية مختلفة، كلها مستوحاة من الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت لنا في أثناء جولة خاصة لـ«الشرق الأوسط» في الاستديو، حيث نُفذ العمل خارج مدينة الرياض في يناير (كانون الثاني) الماضي: «كل الموتيفات التي أستخدمها هنا مأخوذة من أماكن مختلفة من منطقة الشرق الأوسط، وكلها تعرضت للدمار».

يستحضر عملها 23 موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في بحثها، سجلت تفاصيل المواقع المدمرة، وما حدث لها، ثم أخذت من كل موقع الأشكال والموتيفات الفنية المميزة، وتشير إلى أن الأشكال والزخارف تختلف في أصلها وتاريخها؛ فمنها الروماني والبيزنطي وغيرها: «الأشكال والتصاميم كثيرة، ولكني أحرص في كل تصميم أقدمه أن يكون هناك إشارة إلى مكان تم تدميره»، وفي موقع العرض بفينيسيا تعرض كل المعلومات على أحد الحوائط.

موقع أثري متخيل

موقع الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يوفر للفنان فرصة هائلة لعرض عمله؛ فالمساحة واسعة ومجردة، وكان أمام عورتاني أكثر من طريقة لتقديم عملها، ولكنها لم تستجب لفكرة أن يكون العمل معروضاً بطريقة تقليدية. تتحدث عن أن طريقة العرض يمكن أن تحمل رسالة «لتحرير الآثار من النظرة الاستعمارية».

وتلجأ لأنْ يكون عرضها جاذباً للزائر ليغوص داخله، يمشي الزائر عبر ممرات محددة بين سجادات من الفسيفساء المتجاورة والمرفوعة على قواعد خشبية دون حدود مصطنعة أو مفروضة، تقول: «أردنا أن يشعر الجمهور وهو يسير بين هذه العناصر وكأنه جزء من العمل. إنه أشبه بموقع أثري متخيل. لذا فإن الأرضية بأكملها مغطاة بالطين».

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتصف العمل بـ«التركيب الأرضي الغامر» الذي يضم مزيجاً من التصاميم المختلفة: «لم أرغب في وضع خريطة توضح مصدر كل نمط؛ لأن الكثير من هذه الأنماط موجود في مواقع متعددة. إنه تراث مشترك، ولا يمكن القول ببساطة: هذا نمط فلسطيني، وهذا نمط سوري، وهذا نمط لبناني. جميعها متشابهة إلى حد كبير؛ فتراثنا مشترك ومهم لنا جميعاً».

تصاميم هندسية ونباتية وحيوانية من مواقع عربية مهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتشرح لنا الأنماط البصرية والتصميمات الهندسية المستخدمة في العمل: «هناك نمطان من غزة؛ أحدهما فسيفساء البريج، والآخر من دير القديس بطرس. وهناك أيضاً مجموعة من الأشكال من قصر بيت الدين في لبنان. كما توجد شجرة نخيل من دير في سوريا. عند دخول المبنى، سيجد الزائر لوحة جدارية تفصل المفاهيم الرئيسية، وقائمة بجميع المواقع التي أشرت إليها. معظمها أماكن سكنية كالمساكن أو غرف المعيشة، لكن الكثير منها مواقع مسيحية: أديرة، كنائس، كنيسة المهد، كنيسة جميع الأمم، وبيت لحم والقدس، التي تعرضت لأضرار تاريخية؛ لأن الفسيفساء تُستخدم بكثرة في هذه الأماكن».

الجمال الهش

من مدخل القاعة، تنبسط القطع أمامنا في جمال هادئ وهش، نتبع النقشات المختلفة، نسجل بأعيننا أن هذا النقش أو ذاك ينتمي لمكان معين، بعضها تشقق وبدا كأنه قادم إلينا للتو من موقعه الجغرافي الحقيقي حيث الدمار والتكسر. ولكن تلك الحالة الهشة جاءت من حرص الفنانة على أن يعكس العمل حالة المواقع الأثرية المتضررة؛ ففي خلطة الطين المستخدمة استبعدت إضافة القش الذي يعمل على تماسك القطع، وتركت القطع الطينية لتأثير الطبيعة. ترى أن حدوث التشققات أمر طبيعي ويخدم الفكرة، كذلك فعلت عند استخدامها الألوان الطبيعية للرسم على قطع الطوب، فلم تحاول تثبيتها باستخدام مواد اصطناعية: «لن يبقى بهذا اللون الواضح؛ لأن الألوان طبيعية ويمتصها الطين، لكنني أيضاً لم أرغب في وضع طلاء مانع للتسرب أو أي شيء اصطناعي من هذا القبيل عليه».

تصاميم هندسية من الأماكن المدمرة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

الفسيفساء من الشرق للغرب وبالعكس

اختارت الفنانة اللجوء للفسيفساء لعملها، وترى فيها تجسيداً للصلات بين الشرق والغرب: «في أثناء قراءتي، وجدت أن أول فسيفساء ظهرت في بلاد ما بين النهرين، وتحديداً في العراق. ثم انتقلت إلى الإمبراطورية الرومانية، وازدهر فن الفسيفساء في إيطاليا، حيث استُخدم بكثرة في أماكن العبادة المسيحية. وعندما وصل البيزنطيون إلى فلسطين وسوريا ولبنان، أعادوا هذا الفن إلى المنطقة، لذا فإن معظم الأنماط التي أستخدمها هنا مستوحاة من الفسيفساء التقليدية التي تعود إلى تلك الحقبة». وربما لن يبدو استخدام الفسيفساء غريباً على فينيسيا التي تضم كنائسها نماذج فائقة الجمال منها.

تضافر الأيدي

استغرق العمل ما يزيد على 30 ألف ساعة عمل، شارك فيها اثنان وثلاثون حرفياً من الرياض وخارجها. دأبت الفنانة على التعاون مع الحرفيين المتخصصين في أعمالها، ولها فلسفة خلف ذلك، تتحدث عن التعاون مع الحرفيين بوصفه أمراً أساسياً بالنسبة لها: «أحاول أن أفكر في الأمر على النحو التالي: لن أذهب إلى مصنع وأطلب منهم نحت الأحجار آلياً. أفضّل العمل مع البشر بالطريقة التقليدية؛ لأنني أهتم أيضاً بالحفاظ على التقنية التقليدية. وينطبق الأمر نفسه على هذا المشروع؛ فقد تم إنجازه باستخدام الطين التقليدي، لكنني عدّلت التقنية بطريقة ما، فالطوب اللبن التقليدي يحتوي على الرمل والقش لجعله قوياً ولا يتشقق. لقد استبعدت ذلك عمداً لأجعله يتشقق. عادةً ما يُستخدم طوب اللبن في بناء الهياكل والمنازل، لكنني أستخدمه كأرضية. لذا، من الضروري فهم الحرفة التي نعمل بها. أحرص على إشراك الأشخاص المعنيين طوال العملية. سيرون صوراً للمشروع، وسيتم ذكر أسمائهم بوصفهم متعاونين معي».

* الجناح السعودي يقام بتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة بإشراف القيمة الفنية أنطونيا كارفر، وبمشاركة القيمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري.


مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

 وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
TT

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

 وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)

وُورِيَ جثمان الفنان المصري الكبير (1952 - 2026) الثَّرَى بمقابر الأسرة في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، عقب جنازة مهيبة ودَّعه خلالها المشيعون لمثواه الأخير، بعد يوم من وصول الجثمان من فرنسا، حيث توفي الأحد الماضي بعد صراع مع المرض استمر عدة أسابيع.

حرص على حضور الجنازة عدد كبير من الفنانين الذين وقفوا إلى جوار شريف نجل الفنان الراحل منهم إيهاب توفيق، وحمادة هلال، وخالد سليم، بالإضافة إلى نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، ونقيب الممثلين أشرف زكي، وعدد كبير من الإعلاميين، وأصدقاء الفنان الراحل وأقاربه.

كما ساندت فنانات من بينهن نادية الجندي، وفيفي عبده، ولبلبة، وشهيرة، إلى جانب هالة سرحان، وبوسي شلبي، وسهير جودة، أرملة الراحل نهلة توفيق التي انهارت بالبكاء خلال وجودها في المسجد.

وكان لافتاً بقاء الفنانة نادية الجندي إلى جوار أرملة الراحل، إذ تجمعهما علاقة صداقة قوية نظراً لإقامتهما في التجمع السكني نفسه على طريق الإسكندرية الصحراوي منذ سنوات عدَّة، واللقاءات العائلية بينهما.

شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)

وخيمت حالة من الحزن على وجوه أصدقاء وزملاء الراحل داخل المسجد، حيث وصل بعضهم مبكراً وقضوا ساعات في انتظاره، مع تهيئة المكان من الساعة الثامنة صباحاً لاستقبال المعزين، أي قبل موعد الصلاة بأكثر من 5 ساعات. وكان الفنانان إيهاب توفيق، ومصطفى قمر من أوائل الحاضرين للجنازة.

ووصل جثمان إلى المسجد قبل وقت قصير من صلاة الظهر، ملفوفاً بعلم مصر، وسط تسابق محبيه وأصدقائه لنقل النعش إلى داخل المسجد. وقام الشيخ خالد الجندي، صديق الفنان الراحل، بالدعاء له مطولاً قبل الصلاة، متحدثاً عن إنسانيته وحب من عرفوه له. واحتشد المئات من محبيه لتوديعه داخل المسجد وشاركوا في أداء صلاة الجنازة عليه.

وأشاد فنانون وإعلاميون بـ«انضباط» الجنازة، حيث خُصِّصت أماكن محددة للمصورين بإشراف نقابة الصحافيين ومتابعتها، التي سلَّمت أعضاءها سترات مميزة، وسهلت مهام عملهم بالتنسيق مع الشركة المسؤولة عن ترتيب إجراءات الجنازة. وقد استعانت الشركة بمئات الأشخاص لتنسيق عملية الدخول والخروج من المسجد والمنطقة المحيطة، مع مساعدة رواد المسجد في توفير أماكن انتظار لسيارات المعزين.

ونقلت قناة «الحياة» المصرية الجنازة على الهواء مباشرة، مع احترام رغبة الأسرة بعدم التصوير في المقابر مراعاة لحساسية اللحظة العائلية، في حين رافق الجثمان إلى المقابر عدد كبير من الفنانين.

حزن واسع في الوسط الفني المصري لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

قال عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التنظيم جرت بالتنسيق داخل النقابة من خلال المجلس وشعبة المصورين، التي لعبت دوراً مهماً في تسهيل الإجراءات، لإتاحة الفرصة للصحافيين لأداء دورهم مع مراعاة مشاعر عائلة الفنان الراحل وأصدقائه، لافتاً إلى أن الضوابط التي وُضعت طُبِّقت بالتنسيق مع جميع الجهات المشاركة في التنظيم.

منذ رحيله، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن في مصر والعالم العربي، ونعاه عدد كبير من الفنانين متحدثين عن ذكرياتهم معه، وهو حزن امتد إلى الجماهير التي سجَّلت تعليقات تضمنت ذكريات عن أغنياته وارتباطهم بأعماله التي قدمها على مدار أكثر من 5 عقود.

ورغم الدعوات لإقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل على غرار جنازة «العندليب الأسمر»، و«كوكب الشرق»، غير أن الأسرة شيعت الجنازة من مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية بضاحية السادس من أكتوبر، ودخل الجثمان ملفوفاً بعلم مصر.

شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (تصوير: أحمد عدلي)

ولم تمنع إقامة الجنازة في ضاحية السادس من أكتوبر بأحد الكمبوندات السكنية المئات من محبي الفنان من الحضور لتوديعه إلى مثواه الأخير، ومن بينهم إبراهيم عياد، الذي حضر منذ الساعة التاسعة صباحاً أمام باب المسجد للمشاركة في الجنازة.

وقال عياد، الذي يعمل في الخليج وجاء لقضاء إجازته السنوية، لـ«الشرق الأوسط» إن ارتباطه بصوت هاني شاكر دفعه للقدوم إلى المسجد دون تردد، بوصفه واحداً من معجبيه في رحلة بدأت منذ منتصف الثمانينات واستمرت حتى رحيله. وأضاف أن آخر حفل حضره برفقة عائلته للراحل كان في مهرجان الموسيقى العربية عام 2019، وكان يخطط لحضور أي حفل له خلال عطلته الحالية، لكن القدر حال دون ذلك، ليكون واحداً من مواطنين كُثر جاءوا من مناطق مختلفة داخل القاهرة وخارجها لتوديع أمير الغناء العربي إلى مثواه الأخير.

الفنان المصري الراحل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

ومن المقرر أن يقام عزاء الفنان الراحل مساء الخميس داخل المسجد نفسه، مع تخصيص أماكن للمصورين تسمح بتغطية العزاء دون مضايقة أو ملاحقة أسرة الراحل وأصدقائه.

وأشاد الناقد الفني محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، بالصورة التي خرجت بها الجنازة على مستوى التغطية الإعلامية، مع انعدام تسجيل أي شكاوى أو مشكلات، مؤكداً أن ما حدث يبرز أهمية دور الصحافة في توثيق الأحداث، وفي الوقت نفسه التزام الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي. وأضاف أن ذلك يختلف عن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى تصوير لقطات غير مناسبة أو تضايق الموجودين، مما يجعلهم أحياناً يفقدون أعصابهم بسبب كثرة الملاحقة ومحاصرتهم بعدسات الهواتف المحمولة.