الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

عوامل أسرية تدفع إلى التفكير فيه

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة
TT

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

ربما يكون من المعروف أن الانتحار الآن يعدّ من أهم أسباب الوفاة بالنسبة للمراهقين، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الحوادث، ما يجعله ظاهرة صحية مؤرقة بالنسبة للأوساط الطبية في الدول المتقدمة على وجه التحديد.
- ظاهرة مبكرة
يبدو أن هذه الظاهرة تمتد لتشمل فئات عمرية أصغر في مرحلة ما يعرف بالطفولة المتوسطة، وهو الأمر الذي كشفت عنه أحدث الدراسات المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال التي نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network open) في مطلع شهر فبراير (شباط) الجاري، والتي أشارت إلى أن معظم الآباء ومقدمي الخدمة الطبية لا يعتقدون أن أطفال ما دون عمر العاشرة يمكن أن يفكروا في الإقدام على الانتحار.
قام الباحثون من جامعة واشنطن بسانت لويس بفحص بيانات 11800 من الأطفال وأيضاً مقدمي الخدمة الطبية المسؤولين عنهم لمعرفة لأي مدى يمكن لفكرة الانتحار أن تكون منتشرة في أوساط الأطفال الصغار، وكذلك رصد محاولات الانتحار من عدمه ومحاولات إيذاء النفس حتى لو لم تكن بغرض الانتحار. وكانت أعمار جميع هؤلاء الأطفال تتراوح بين التاسعة والعاشرة من العمر.
وقام الباحثون أيضاً برصد العوامل الأسرية المحيطة بالأطفال بمعنى حالة العائلة المادية ومدى قدرتها على الإنفاق، وأيضاً الخلافات العائلية بين الآباء أو المشاكل النفسية التي تتعرض لها الأسرة بشكل عام؛ مثل المخاوف من الفقر أو الاضطهاد أو المرض.
وكانت المفاجأة للباحثين أن نسبة بلغت 6.4 في المائة من الأطفال الذين شملتهم العينة انتابتهم بالفعل أفكار تتعلق بإنهاء الحياة والإقدام على الانتحار أو على الأقل تمني الموت. وكانت هناك نسبة منهم بلغت 4.4 في المائة فكروا في الانتحار، ولكن من دون الاستقرار على طريقة معينة، بينما كانت هناك نسبة بلغت 2.4 في المائة فكروا في طريقة معينة ووضعوا خطة بالفعل لتنفيذ فكرتهم (حتى لو بطريقة بدائية).
وكانت نسبة الذين أقدموا بالفعل على محاولة الانتحار هي 1.3 في المائة (هذه النسبة تعدّ كبيرة جداً بالنسبة للفئة العمرية المستهدفة). وأخيراً كانت نسبة الذين أقدموا على إيذاء أنفسهم بشكل عضوي، ولكن من دون نية للتخلص من الحياة تبلغ 9.1 في المائة.
- عوامل أسرية
أكدت الدراسة أن العوامل الأسرية المختلفة سواء الشجار باستمرار بين الأبوين أو النقد الدائم سواء المتبادل بين الأبوين أو الموجه للطفل والتوتر بشكل عام والغضب، لعبت دوراً مهماً في زيادة احتماليات التفكير في الانتحار، وكذلك الإقدام على أذى النفس، وكذلك ازدادت الاحتماليات في الحالات التي تقل فيها المتابعة الأسرية وانشغال أفراد العائلة عن الطفل، وكذلك التاريخ العائلي للإصابة بالاكتئاب في الأسرة. وأوضح الفريق البحثي أن هذه الخلافات لا تعدّ السبب المباشر، ولكنها عامل مؤثر، بمعنى أنه ليست كل العائلات التي تعاني من مشكلات سواء مادية أو نفسية يقوم أطفالهم بالتفكير في الانتحار أو أذى النفس.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه النتائج ربما تمثل صدمة للآباء وتتعارض مع الاعتقاد الجمعي بأن الأطفال في هذا العمر غير معرضين لخطر التفكير في الانتحار أو محاولات الإقدام عليه بالفعل، خصوصاً مع عدم وصول أي منهم لمرحلة المراهقة. وحذر الباحثون من انخفاض الفئة العمرية التي تفكر في التخلص من الحياة، وهو الأمر الذي يغفله الآباء تماماً، حسبما رصدته الدراسة من خلال مقارنة البيانات بين الشهادات المباشرة من الأطفال وتقارير مقدمي الخدمة الطبية بسؤال الآباء عن اعتقادهم إذا كان أطفالهم يفكرون في الانتحار من عدمه.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن نسبة بلغت 75 في المائة من مقدمي الخدمة الطبية سواء في المدارس أو النوادي لم تكن على دراية بحقيقة الأطفال الراغبين في الانتحار، وهو ما يعني عدم توقعهم مثل هذه الأفكار في الفئة العمرية المستهدفة من الدراسة.
وحذر الباحثون من أن بعض مقدمي الخدمة والمدرسين والمدربين ربما يلاحظون تغيرات حقيقية على الطفل بل يشكّون بالفعل في احتمالية أن يفكر هذا الطفل في الانتحار، ولكن لا يقومون بمناقشة الطفل حول أفكاره مخافة أن يضعوا الفكرة في رأسه وتكون موضع اهتمام، وبالتالي يفضلون تجاهل الأمر أو التقليل منه، ما يمكن أن يتطور لاحقاً في عدم وجود المساعدة الطبية المتخصصة.
- نصائح للآباء
ونصحت الدراسة الآباء في حالة شكهم في إمكانية أن يكون طفلهم مهما كان عمره من الذين يفكرون في التخلص من الحياة بضرورة مناقشة الابن وسؤاله، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن رغبته في الانتحار من عدمه، وفي حالة عدم قدرة الآباء على تحديد ذلك، يمكن أن يقوموا بعرض الطفل على طبيب متخصص، ويجب على الآباء أن يقوموا بمتابعة الطفل بشكل دوري كل فترة زمنية، مروراً بمرحلة المراهقة والبلوغ لاحقاً.
ونصحت الدراسة أيضاً الأطباء بوضع التفكير في الانتحار في الحسبان عندما يتم التقييم النفسي للأطفال الصغار، خصوصاً الذين يعانون من مشكلات نفسية أو من عائلات مضطربة وبها مشكلات مادية.
وأكدت الدراسة ضرورة عدم الاستهانة بالمشكلات النفسية في الفئة العمرية الأصغر من أجل أن يتم علاجها بالشكل الصحيح، حيث إن الجميع بمن فيهم الأطباء أنفسهم لا يعتقدون أن الأمور يمكن أن تصل إلى الحد الذي يفكر فيه طفل في الانتحار، وهو الأمر الذي يمثل عائقاً في اكتشاف الحالات بشكل مبكر، وبالتالي التدخل لعلاجها من خلال عرضها على الأخصائيين النفسيين لما يشبه نوعاً من الوقاية لهؤلاء الأطفال.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق المحامي السويسري لودفيج مينيلي مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت 15 يونيو 2012 (أ.ف.ب)

اختار «القتل الرحيم»... وفاة مؤسس عيادة رائدة للمساعدة على الموت في سويسرا

أعلنت جمعية سويسرية أن لودفيج مينيلي، مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت، توفي «بمحض إرادته».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا شعار «تشات جي بي تي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تُلقي باللوم في انتحار مراهق على إساءة استخدام «تشات جي بي تي»

صرحت شركة «أوبن إيه آي» المُصنّعة لتطبيق «تشات جي بي تي» بأن انتحار مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً بعد محادثات مطولة مع الروبوت كان بسبب «سوء استخدامه لتقنيتها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «نور نيوز» شبه الرسمية من اللحظات الأولى للشجار بين الشاب وعمال البلدية

انتحار شاب أحوازي بعد هدم كشك عائلته... والرئيس الإيراني يوجه بالتحقيق

وسط انتشار أمني واسع تحسباً لاحتجاجات، أمر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتشكيل لجنة تحقيق في وفاة شاب في مدينة الأحواز.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تكنولوجيا أيقونة تطبيق «تشات جي بي تي» على الهاتف الذكي في صورة توضيحية ملتقطة في 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

أكثر من مليون مستخدم لـ«تشات جي بي تي» يتحدثون عن الانتحار

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «أوبن إيه آي»، مطوّرة روبوت الدردشة «تشات جي بي تي»، أن أكثر من مليون مستخدم أبدوا اهتماماً بالانتحار في أثناء استخدامهم الأداة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.