حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


مقالات ذات صلة

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز) p-circle

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

هربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم، في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأربعاء)، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي: استهداف سلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين لأول مرة

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف سلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين لأول مرة

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم لأول مرة سفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين شمال إيران.

وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات حربية «هاجمت بتوجيه من استخبارات سلاح البحرية وهيئة الاستخبارات، مساء أمس (الأربعاء) ولأول مرة منذ بداية عملية (زئير الأسد) في بحر قزوين، سلسلة من البنى التحتية المركزية للبحرية الإيرانية».

وأوضح: «في إطار الغارات قصفت طائرات سلاح الجو أهدافاً في ميناء البحرية الإيرانية الخاضعة للجيش الإيراني حيث كانت ترسو عشرات القطع البحرية العسكرية ومن بينها زوارق صواريخ وسفن حراسة».

وتابع: «ومن بين الأهداف: قطع بحرية عسكرية تابعة للبحرية في الجيش الإيراني بما في ذلك زوارق صواريخ وسفن إسناد وقوارب حراسة. وكانت زوارق الصواريخ التي تم استهدافها مزودة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ إضافية مضادة للغواصات».


البنتاغون: الحرب على إيران تتوسع… ولا جدول زمنياً لنهايتها

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون: الحرب على إيران تتوسع… ولا جدول زمنياً لنهايتها

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «لن تتوقف حتى إنجاز المهمة» في حربها ضد إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية مستمرة «وفق الخطة»، وأن أهدافها «لم تتغير» منذ اليوم الأول، مع المضي في تنفيذ «أكبر حزمة ضربات حتى الآن» واستهداف القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، من دون تحديد أي إطار زمني لنهاية الحرب.

وفي أول مؤتمر صحافي منذ دخول الحرب أسبوعها الثالث وعشية أسبوعها الرابع قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرضاً عسكرياً مباشراً لمسار العمليات ضد إيران، مؤكدة استمرار الحملة، وتصعيدها مع التمسك بالأهداف المعلنة.

وجاءت إحاطة هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لتعكس مقاربة مزدوجة تجمع بين خطاب سياسي حاسم وعرض ميداني تفصيلي للعمليات مع تركيز واضح على توسيع نطاق الضربات داخل إيران وعلى امتداد ساحل الخليج وصولاً إلى العراق ومضيق هرمز.

الأهداف ثابتة والحملة تتصاعد

استهل هيغسيث المؤتمر بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تتوقف حتى إنجاز المهمة، مشيراً إلى أن عائلات الجنود الأميركيين القتلى طلبت عدم التراجع قبل تحقيق الأهداف، وقال إن الإدارة ستواصل العمليات لتكريم تضحياتهم عبر المضي في الحرب حتى نهايتها.

وأكد أن أهداف الحرب لم تتغير منذ اليوم الأول، وتشمل تدمير الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، وتفكيك القاعدة الصناعية الدفاعية وتدمير البحرية الإيرانية، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وقال إن العمليات تسير وفق الخطة مع رفض تحديد موعد لنهايتها، مشدداً على أن القرار النهائي يعود للرئيس ترمب.

هيغسيث وكين يصلان للمشاركة بإحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)

وأعلن هيغسيث أن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 7 آلاف هدف داخل إيران وفي بنيتها العسكرية، مؤكداً أن الضربات ليست تدريجية بل تعتمد قوة مكثفة ودقيقة. وقال إن اليوم سيشهد أكبر حزمة ضربات حتى الآن في استمرار لنهج تصعيدي متدرج.

وأشار هيغسيث إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية تم تدميرها بشكل واسع، وأن الضربات الإيرانية بالصواريخ الباليستية انخفضت بنسبة 90 في المائة والطائرات المسيّرة بنسبة خمسة وتسعين في المائة منذ بداية الحرب. وعدّ أن هذه المؤشرات تعكس تراجع قدرة إيران على تنفيذ هجمات واسعة.

وأضاف أن القدرات الأميركية تزداد بشكل مستمر مقابل تدهور القدرات الإيرانية، مؤكداً أن الحملة تسير باتجاه تقليص القدرة العسكرية الإيرانية في مختلف المجالات.

تفكيك القدرات البحرية

بشأن المواجهة البحرية، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة دمرت أو عطلت ما لا يقل عن 120 قطعة بحرية إيرانية، مؤكداً أن الأسطول السطحي لم يعد عاملاً مؤثراً، وأن الغواصات الإيرانية التي كانت تبلغ 11 غواصة لم تعد موجودة. وأضاف أن المواني العسكرية الإيرانية أصبحت مشلولة. وتحدث عن ‌ضرب أكثر من 40 ​سفينة ‌إيرانية ⁠لزرع ​الألغام.

ووصف المناصب القيادية في «الحرس الثوري» و«الباسيج» بأنها وظائف مؤقتة في ظل استمرار استهداف القيادات، مؤكداً أن وتيرة العمليات تجعل أي تعيين جديد عرضة للاستهداف.

وعلى الصعيد السياسي قال إن إيران تمثل تهديداً مباشراً لأميركا وللاستقرار الدولي بسبب رفضها التخلي عن طموحاتها النووية، عادّاً أن الحملة الأميركية تأتي في سياق مواجهة هذا التهديد.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال رسائل إلى الداخل الإيراني رغم القيود المفروضة على الإنترنت، مؤكداً اتخاذ إجراءات لضمان وصول المعلومات إلى فئات محددة داخل إيران.

وفي رده على أسئلة الصحافيين أكد أن الولايات المتحدة لا تريد وضع جدول زمني لنهاية الحرب مكتفياً بالقول إن العمليات تسير وفق الخطة، وأن تحقيق الأهداف هو الذي سيحدد توقيت إنهائها.

العمليات تتعمق داخل إيران

بعد ذلك قدم الجنرال دان كين عرضاً عملياتياً مفصلاً، مؤكداً أن القيادة المركزية الأميركية تواصل تنفيذ خطتها، وأن القوات الأميركية لا تتوانى في ملاحقة القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.

وقال إن إيران دخلت الحرب بكمية كبيرة من الأسلحة وهو ما يفسر استمرار العمليات الأميركية بكثافة. وأضاف أن القوات الأميركية تواصل مطاردة الأهداف الإيرانية والعثور عليها واستهدافها، لكنه أقر بأن إيران لا تزال تحتفظ ببعض القدرة على تنفيذ هجمات.

وأوضح أن القوات الأميركية توسع عملياتها داخل الأجواء الإيرانية، حيث تنفذ طلعات أعمق لملاحقة الطائرات المسيّرة الهجومية. وقال إن طائرات إيه 10 تشارك في العمليات جنوب إيران، وتستهدف زوارق هجومية سريعة في مضيق هرمز.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بإحاطة صحافية مشتركة مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف أن مروحيات أباتشي تشارك في العمليات ضد الطائرات المسيّرة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن العمليات تشمل أيضاً استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على طول الساحل الإيراني.

وأكد أن الطائرات الأميركية تتوغل بشكل أعمق داخل الأراضي الإيرانية، وتستهدف الأهداف البحرية والصاروخية بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما يعكس تركيز العمليات على الممرات المائية الحيوية.

وكشف أن الولايات المتحدة استخدمت ذخائر اختراقية بوزن خمسة آلاف رطل لضرب أهداف تحت الأرض، موضحاً أنها مصممة لاختراق التحصينات والعمل بعد اختراقها.

استهداف خرج

وأشار كين إلى أن القوات الأميركية ضربت أكثر من تسعين هدفاً في جزيرة خرج التي تعد مركزاً مهماً لشبكة النفط الإيرانية. وقال إن الأهداف شملت الدفاعات الجوية وقاعدة بحرية ومنشآت تخزين ألغام.

وأضاف أن القوات الأميركية تواصل استهداف جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في العراق، مؤكداً أن العمليات تشمل الساحات المرتبطة بالقدرات الإيرانية خارج الحدود.

وأشار إلى أن العمليات الجوية والبحرية مستمرة بوتيرة مرتفعة من دون تقديم أي مؤشر على موعد انتهائها، مؤكداً أن تحقيق الأهداف هو المعيار الأساسي لتحديد مسار المرحلة المقبلة.

وخلال المؤتمر تم التأكيد على أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على القدرات العسكرية الإيرانية في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية مع توسيع نطاق العمليات داخل إيران وعلى سواحل الخليج وفي العراق.

كما عكس المؤتمر استمرار الحرب على عدة جبهات تشمل الداخل الإيراني والممرات البحرية ومضيق هرمز، مع تركيز على تقليص قدرة إيران على الرد واستهداف بنيتها العسكرية.

وأكد المسؤولان أن العمليات العسكرية مستمرة وفق الخطة مع تصعيد الضربات وتوسيع نطاقها في حين يبقى تحديد نهاية الحرب مرتبطاً بتحقيق الأهداف المعلنة دون تحديد سقف زمني واضح.

وبذلك قدم المؤتمر صورة لحملة عسكرية مستمرة تتوسع جغرافياً، وتستهدف مختلف عناصر القوة الإيرانية مع إقرار ببقاء قدرات محدودة لدى طهران في ظل استمرار العمليات الأميركية المكثفة.


تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان، في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد بالتزامن مع ذكرى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واحتشد آلاف من أنصار إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان، أمام مبنى البلدية في ميدان ساراتشهانه في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، بمناسبة مرور عام على اعتقاله، الذي فجر موجة احتجاجات في أنحاء تركيا لا تزال مستمرة على هيئة تجمعات أسبوعية، ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها».

وخلال التجمع الحاشد ردد الآلاف شعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو» و«استقل يا طيب (إردوغان)» و«إما نكون جميعاً أو لا أحد» و«كل شيء سيكون على ما يرام»، ملوحين بالأعلام واللافتات التي تحمل صور إمام أوغلو، الذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وشعارات تطالب بإطلاق سراحه.

وفرضت شرطة إسطنبول طوقاً أمنياً في محيط ساراتشهانه، وألقت القبض على 35 شخصاً، وتم إطلاق سراح 31 منهم، الخميس، بينما أحيل 4 إلى المحكمة بطلب توقيفهم.

رسالة من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، الذي حمل الرقم 99 منذ اعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، أكد فيها أن «عزيمة الأمة وإصرارها سينقذان هذا البلد مرةً أخرى من كل شرٍّ وأزمة، وسيكون كل شيء على ما يرام».

أنصار إمام أوغلو رافعين صورته ومطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد في ميدان ساراتشهانه المواجه لبلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إمام أوغلو، الذي بدأت محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والابتزاز مع أكثر من 400 آخرين في 9 مارس (آذار) الحالي، إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة أخرى، ولذلك، يزدادون قسوةً يوماً بعد يوم بهدف إقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الإرادة الوطنية».

وأضاف أن الهدف من محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول ليس البحث عن الحقيقة أو ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

أوزيل: إردوغان أدرك الهزيمة

وفي كلمة خلال التجمع، أشار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى أن الحرب على حزبه بدأت بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليصبح الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً، وأدرك إردوغان أنه لا يستطيع إيقاف هذا التقدم.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال التجمع الحاشد أمام بلدية إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وأضاف أن إردوغان لم يثق بأن تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، ثم كافأه بتعيينه نائباً لوزير العدل، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول ليبدأ خطة «الانقلاب على إرادة الشعب» في إسطنبول.

وتابع بأن قضية الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول قائمة على افتراءات وأكاذيب تتداعى واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم، لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 آلاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ«الشهود السريين الذين يقولون سمعنا أو قيل لنا».

وواصل أوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير إلى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، أنقرة وإسطنبول وإزمير، ودفعه أقساطاً شهرية لمنزل واحد في إسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو أمر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة أياً كان منصبه.

وطالب إردوغان بالكشف عن إقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

حشد من أنصار إمام أوغلو خلال تجمع أمام بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه في ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «إنهم ظنوا أنهم أنجزوا المهمة باعتقال أكرم إمام أوغلو، لقد اعتقلوا أكرم واحداً، لكن بعد عام، أصبح هناك مئات الآلاف من أمثال أكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج إمام أوغلو وسيكون رئيساً لتركيا».

مسيرة طلابية... وانتقاد أوروبي

وخرج مئات الطلاب من جامعة إسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، الخميس، في ذكرى اعتقال إمام أوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها: «الشباب هنا... الحرية في الشوارع».

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وإن الشباب لن يستسلم، وإن تجمعنا اليوم ليس مجرد إحياء ذكرى، بل هو أيضاً يوم للتأمل والمحاسبة».

مسيرة لطلاب جامعة إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (إعلام تركي)

وأضاف البيان: «نحيي ذكرى الإرادة التي ذكّرتنا جميعاً بالقوة التي دفع الشباب الثمن الأكبر بعد أن ألقي القبض على مئات الطلاب وأجبروا على قضاء أشهر خلف القضبان... إن 19 مارس يعني لنا جميعاً أكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يُمثل إرادة كل من يتوق إلى الحرية، حتى وإن اختلفت أدوارهم الاجتماعية. كان يوماً قال فيه الناس كفى... لن نتخلى أبداً عن نضالنا».

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، عبر حسابه في «إكس» بإطلاق سراح إمام أوغلو.

وقال: «يصادف اليوم (الخميس) مرور عام على فقدان أكرم إمام أوغلو حريته، وفقدان إسطنبول لرئيس بلديتها، يستمر الصراع العالمي بين سيادة القانون وحكم القوة في تركيا، لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا للبرلمان الأوروبي، التزام الصمت حيال هذه القضية... لا ينبغي أن يكون السيد أكرم في السجن».