هبوط أعضاء الحوض... خيارات علاجية متنوعة

أحدثها زراعة الشبكة المهبلية

أدوات علاج هبوط أعضاء الحوض
أدوات علاج هبوط أعضاء الحوض
TT

هبوط أعضاء الحوض... خيارات علاجية متنوعة

أدوات علاج هبوط أعضاء الحوض
أدوات علاج هبوط أعضاء الحوض

يعاني نحو ربع عدد النساء في الولايات المتحدة من أحد أنواع اضطرابات أرضيةِ أو قاع الحوض، مثل سلس البول أو سلس البراز وهبوط عضو الحوض. ومن المتوقع أن تتأثر المزيد من النساء بهذه الأعراض كلما تقدم العمر بهن.
ولا تعتبر هذه الاضطرابات مرضاً، بل عارضاً أو علامة على وجود مشكلة صحية أساسية يمكن علاجها. ولهذا فقد توفرت في معظم المستشفيات في العالم مراكز متخصصة في طب الحوض النسائي والجراحة الترميمية، تقدم تقييماً شاملاً وخططاً علاجية فردية لكل نوع من هذه الاضطرابات. وسوف نتناول في هذا المقال هبوط عضو الحوض.
-- هبوط عضو الحوض
ما هو هبوط عضو الحوض؟ هو حالة شائعة جداً، تؤثر على ما يقرب من نصف النساء اللواتي أنجبن أطفالهن عبر الولادة المهبلية، إذ يهبط عضو واحد أو أكثر من أعضاء الحوض (المثانة، الرحم، المستقيم، الأمعاء الدقيقة أو الغليظة) نتيجة ضعف أو تمدد عضلات أرضية الحوض و - أو فقدان الدعم المهبلي ما يسمح لواحد أو أكثر من أعضاء الحوض بالتراجع أو الضغط داخل أو خارج المهبل.
وقد يتسبب هذا الهبوط في بروز المهبل أو الرحم، أو كليهما على حد سواء. كما يمكن أن يعزى نشوء هبوط عضو الحوض إلى عوامل أخرى مثل التقدم في السن، البدانة، استئصال الرحم، الإجهاد المزمن، وتشوهات الأنسجة الضامة التي تؤدي إلى تمزق أو تمدد ملحقات النسيج الضام المهبلي أو اختلالها الوظيفي، الأمر الذي يؤدي إلى هبوط عضو الحوض.
وتشعر كثير من النساء بالحرج من التحدث إلى طبيبهن بشأن هذه الأعراض وتستمر معاناتهن ويتحملن وجود انتفاخ عند فتحة المهبل، وقد تواجهن مشكلة في التبول بالكامل بسبب هبوط المثانة إلى أسفل وانحناء الحالب.
-- أنواع الهبوط
وفقاً لمركز طب الحوض النسائي والجراحة الترميمية في كليفلاند كلينيك Cleveland clinic، هناك أنواع مختلفة من هبوط أعضاء الحوض تعتمد على العضو المصاب، وأكثر الأنواع شيوعاً هي:
- قيلة المثانة (فتق مثاني) أو المثانة الهابطة (cystocele)، وهو النوع الأكثر شيوعاً في هبوط الحوض يحدث عندما تسقط المثانة داخل أو خارج المهبل.
- قيلة المستقيم (فتق المستقيم) (rectocele)، تحدث عندما ينتفخ المستقيم داخل أو خارج المهبل لأسباب متعددة.
- هبوط الرحم (uterine prolapse)، يحدث عندما ينتفخ الرحم داخل أو خارج المهبل، وقد يرتبط ذلك أحياناً بانهيار الأمعاء الدقيقة فيسمى قيلة الأمعاء (enterocele)، حيث ينتفخ جزء من الأمعاء الدقيقة ويبرز إلى المهبل. ويمكن أن يحدث هبوط الحوض أيضاً بعد استئصال الرحم، وإن كان نادراً، فينخفض أي جزء من جدار المهبل، مما يؤدي إلى انتفاخ داخل أو خارج المهبل.
-- الأعراض
تنتج عن هبوط أعضاء الحوض درجات متفاوتة من الأعراض تختلف بحسب العضو المصاب بالهبوط. وهذه قائمة لبعض الأعراض الشائعة:
- إرهاق الساق وآلام أسفل الظهر والشعور بضغط الحوض أو النزول. وقد يؤدي هبوط المثانة أو مجرى البول أو الرحم إلى حدوث سلس البول وصعوبة في بدء التبول.
- سلس البول، وتواتره و - أو الشعور بالحاجة الملحة للتبول، ضعف تدفق البول أو التبول لفترة طويلة، الشعور بعدم اكتمال الإفراغ، والشعور بالضغط أو الامتلاء في منطقة الحوض مع الحاجة لتغيير الوضعية لبدء أو إكمال إفراغ المثانة.
- الحاجة الملحة إلى التبرز، الشد أثناء التغوط، سلس ريح البطن، أو خروج براز سائل أو صلب، إمساك.
- الإحساس بانتفاخ أو نتوء في المهبل، أو رؤيته، الإحساس بضغط أو ثقل في المهبل، والشعور بأن هناك شيئاً ما يسقط لخارج المهبل.
- يكون الجماع الجنسي مؤلماً، إضافة لألم أسفل الظهر.
-- الأسباب
يحدث هبوط أعضاء الحوض عندما لا تعمل العضلات أو الأنسجة الضامة للحوض كما ينبغي. ووفقاً للموقع الرسمي لصحة المرأة womenshealth.gov هناك مجموعة من عوامل الخطر، وفيما يلي أكثرها شيوعاً:
- الولادة المهبلية، تزيد حالات الولادة المهبلية المتعددة من خطر تدهور أعضاء الحوض في وقت لاحق من العمر ويمكنها أن تمتد وتجهد قاع الحوض. ورغم ذلك فقد تصاب المرأة بالهبوط حتى لو لم يكن لديها أطفال قط أو إذا كانت قد خضعت في ولاداتها لعملية قيصرية.
- التعرض للضغط على البطن لفترة طويلة، بما في ذلك الضغط الناتج عن السمنة أو السعال المزمن أو الإجهاد الذي يحدث في كثير من الأحيان أثناء حركات الأمعاء.
- إنجاب طفل يبلغ وزنه أكثر من 8.5 باوند أو نحو 4 كيلوغرامات.
- العمر، تعد اضطرابات قاع الحوض أكثر شيوعاً عند النساء الأكبر سناً فنحو 37 في المائة من النساء المصابات باضطرابات قاع الحوض تتراوح أعمارهن بين 60 و79 عاماً، ونحو نصفهن في عمر 80 أو أكبر.
- التغيرات الهرمونية أثناء انقطاع الطمث، يمكن أن يؤدي فقدان هرمون الإستروجين الأنثوي أثناء وبعد انقطاع الطمث إلى زيادة خطر تدهور أعضاء الحوض، والأسباب لا تزال تحت الدراسة.
- تاريخ العائلة، يدرس الباحثون كيف يمكن لعلم الوراثة أن يلعب دوراً في هبوط أعضاء الحوض.
-- التشخيص والعلاج
يتم التشخيص إكلينيكياً بفحص الحوض والتعرف على الأعراض من خلال تجارب الإجهاد أو السعال أثناء الفحص والتأكد من أنها تسبب هبوطاً أم تسريباً للبول. وقد يحتاج الطبيب لإجراء اختبارات أخرى لمعرفة حالة المثانة وما إذا كان تفريغها يتم تماماً أم لا.
أما العلاج، فيشير أطباء المسالك البولية والأمراض النسائية في مركز طب الحوض النسائي والجراحة الترميمية في كليفلاند كلينيك إلى توفر خيارات علاج متنوعة لهبوط عضو الحوض. ويعتمد ذلك على نوع التدهور ودرجته، الأعراض، العمر، المشاكل الصحية الأخرى، ومدى النشاط الجنسي.
قد يتضمن العلاج واحداً أو أكثر من الإجراءات التالية:
- الفرزجة، أو التحميلة (pessary)، وهو عبارة عن جهاز قابل للإزالة يتم إدخاله في المهبل لدعم أعضاء الحوض. ويأتي في عدة أشكال وأحجام مختلفة. وغالباً ما يكون هو الحل الأول في العلاج. ووفقاً لدراسة طبية فهناك أنواع معينة من هذا الجهاز يمكنها علاج هبوط أعضاء الحوض وسلس البول معاً.
- تمارين عضلات قاع الحوض، وهذه تتم بواسطة الطبيب المعالج أو اختصاصي العلاج الطبيعي، وهي تساعد في تقوية عضلات قاع الحوض لعلاج كل من هبوط أعضاء الحوض وكذلك سلس البول.
- تغيير عادات الأكل، ويتلخص ذلك في تناول المزيد من الألياف في الأطعمة لعلاج مشاكل الأمعاء ومنع الإمساك والتوتر أثناء حركات الأمعاء.
-- خيارات جراحية
أما الخيارات الجراحية فتتركز على نوعين من الجراحة، هما:
- الجراحة الترميمية. وهي تهدف إلى تصحيح المهبل الهابط مع المحافظة على أو تحسين وظيفة المهبل الجنسية وتخفيف أي أعراض مصاحبة في الحوض. ويُجرى العديد من العمليات الجراحية لمعالجة هبوط عضو الحوض عن طريق المهبل، حيث لا تترك أي ندوب. كما يمكن أن تتم وفق تقنيات تنظير البطن مع أو من دون مساعدة الروبوت كونها أسلوباً يتميز بالحد الأدنى من الإجراءات الجراحية العنيفة لإصلاح هبوط عضو الحوض الحاد ولتسريع فترة الشفاء مقارنة مع العمليات الجراحية الكبرى. وعادة ما يقتصر هذا الإجراء على النساء المسنات والعاجزات طبياً، أو من غير الناشطات جنسياً.
- الشبكة المهبلية. يعتبر استخدام الشبكة المهبلية، في الولايات المتحدة، أحدث التطورات في علاج هبوط عضو الحوض، وهو ما يزال قيد الدراسة لتحديد ما إذا كان خياراً آمناً وفعالاً (Food and Drug Administration. (2019). Urogynecologic Surgical Mesh Implants).
وبالنسبة للنساء اللواتي لديهن أكثر من هبوط واحد في أعضاء الحوض، أو هبوط عضو الحوض الحاد، أو هبوط بسبب عملية جراحية سابقة لم تتكلل بالنجاح، فقد يستخدم الطبيب إذا لزم الأمر وخلال العملية ذاتها، مواد التطعيم (الشبكة الداعمة) لعلاج انتفاخ المثانة أو فتق في المهبل (سقوط الجدار الأمامي للمهبل وفيه المثانة)، الفتق المعوي أو القيلة المعوية، وفتق المستقيم أو قيلة المستقيم. وقد تم تصميم عمليات وضع الشبكة المهبلية لاستعادة تشريح المهبل الطبيعي، مع توفير دعم قوي ودائم لأجهزة الحوض.
-- خطوات وقائية
قد تقلل الخطوات التالية من خطر أو تمنع هبوط أعضاء الحوض:
- الحفاظ على وزن صحي أو فقدان الوزن للاتي يعانين من زيادة الوزن. فالنساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة هن أكثر عرضة للإصابة بمشاكل قاع الحوض.
- اختيار الأطعمة الغنية بالألياف فهي تساعد في منع الإمساك والتوتر أثناء حركات الأمعاء. إن منع الإمساك قد يقلل من خطر الكثير من اضطرابات قاع الحوض.
- عدم التدخين، فالتدخين يمكن أن يؤدي إلى السعال المزمن، الذي يضع ضغطاً كبيراً على عضلات قاع الحوض.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.