تصنيع خلايا منتجة للإنسولين.. هل يعالج مرض السكري فعلاً؟

90 % من المرضى مصابون بالنوع الثاني منه

تصنيع خلايا منتجة للإنسولين.. هل يعالج مرض السكري فعلاً؟
TT

تصنيع خلايا منتجة للإنسولين.. هل يعالج مرض السكري فعلاً؟

تصنيع خلايا منتجة للإنسولين.. هل يعالج مرض السكري فعلاً؟

الإثارة الإعلامية ونتائج البحوث الطبية لا تجتمعان، وثمة خلل في ترجمة نتائج البحوث والدراسات الطبية إلى لغة مفهومة للقارئ غير المتخصص في المجالات الطبية، وخصوصا عند إعطاء آمال غير واقعية لمرضى يبحثون عن أي جديد يُمكن أن يكون وسيلة لتخفيف معاناتهم من الأمراض التي تُنهكهم في كل يوم. ومن أحدث الأمثلة هو تحول خبر نجاح باحثي جامعة هارفارد في إنتاج كميات من نوعية خلايا «بيتا» (Beta Cells) ذات الأصول الجذعية إلى خبر بعنوان «لا سكري بين البشر بعد اليوم».
إن ما تمكن باحثو جامعة هارفارد من التوصل إليه هو توجيه عملية النمو لنوعية الخلايا البشرية الجذعية المحفزة human Pluripotent Stem Cells hPSC نحو تكوين خلايا شبيهة بخلايا بيتا البنكرياسية وذات قدرة على صنع هرمون الإنسولين البشري Human Insulin - Producing، بمعنى أن النجاح الذي حصل للباحثين هو في تطوير طريقة جديدة تمكن من الإنتاج الواسع النطاق في المختبرات لتحويل الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا بيتا البنكرياسية التي تعمل عند حقنها في جسم الفأر على إنتاج هرمون الإنسولين البشري، وبالتالي أصبح بالإمكان إنتاج الملايين من تلك النوعية النادرة من الخلايا.

* خلايا إنتاج الإنسولين
وقال الباحثون في ملخص بحثهم المنشور في عدد 9 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الخلية» CELL العلمية، إنهم تمكنوا في المختبر من إنتاج فئة خلايا بيتا المُنتجة للإنسولين، وإن هذا يُوفر لنا مصدرًا غير مسبوق يُمكن الاستفادة منه في زرع خلايا بيتا لمرضى السكري. واعترف الباحثون بأنه جرى في السابق وبنجاح إنتاج خلايا مُنتجة للإنسولين من مصادر خلايا جذعية محفزة، ولكنها كانت تفتقر إلى قدرات وظيفية متخصصة تمكنها من محاكاة عمل خلايا بيتا البشرية، وأنهم نجحوا في إنتاج هذه الخلايا التي سموها «خلايا بيتا المستمدة من خلايا جذعية» stem - cell - derived cells SC، والتي تتميز بعدة خصائص، من أهمها أنها تحتوي على نفس علامات خلايا بيتا البالغة وأنها تتأثر وتتفاعل مع نسبة سكر الغلوكوز عبر بوابات تدفق الكالسيوم، وأنها تحوي حزمة من الحبيبات المحتوية على الإنسولين وأنها قادرة على إنتاج وإفراز كمية من الإنسولين تعادل الكمية التي تنتجها خلايا بيتا البنكرياسية البالغة عند إثارة تلك الخلايا لفعل ذلك. وأضافوا أنهم عندما حقنوها في جسم الفئران تمكنت في فترة وجيزة من البدء الفعلي في إنتاج وإفراز الإنسولين، وهو ما جرى رصده في سائل الدم داخل جسم الفئران، ما أدى إلى تنظيم نسبة سكر الغلوكوز لديها، وعلى وجه الخصوص، تمكنت من خفض نسبة سكر الغلوكوز لدى الفئران المُصابة بمرض السكري بالذات. واستطردوا قائلين إن طريقتهم هذه تمكن من إنتاج مئات الملايين من هذه النوعية من الخلايا البنكرياسية.
البحث العلمي هذا ونتائجه هي خطوة إلى الأمام، ولكن السؤال: هل هي خطوة إلى الأمام في أبحاث الخلايا الجذعية التي لا تزال، بواقعية مجردة في التقييم العلمي العملي، لا تزال تراوح مكانها في التطبيقات العلاجية العملية لخدمة المرضى المُصابين بأنواع شتى من الأمراض، سواء في أمراض القلب أو الدماغ أو الأورام أو الكبد أو الكلى أو الغدد الصماء أو غيرها. أم هي خطوة إلى الأمام في معالجة مرض السكري؟ وإن كانت خطوة إلى الأمام في معالجة مرض السكري، في أي اتجاه من اتجاهات معالجة مرض السكري هي كذلك بالفعل؟
بالنسبة للاحتمال الأول، لا داعي في الاستطراد بعرض واقع التطورات في شؤون أبحاث الخلايا الجذعية لأن عناوين الإثارة الإعلامية حول هذه الدراسة لم تكن حولها ولا دعاية لها ولا لتأكيد احتياج بحوث الخلايا الجذعية لمزيد من الدعم المادي أو اللوجيستي. أما بالنسبة للاحتمال الثاني فإن من الضروري إدراك ما يُعرف في الأوساط الطبية بـ«اتجاهات معالجة مرض السكري» كي نتمكن من وضع هذه الدراسة أمام القارئ غير المتخصص في الشؤون الطبية.

* معالجة السكري
مرض السكري يُنقسم إلى نوعين رئيسين، النوع الأول Type 1 Diabetes، والنوع الثاني Type 2 Diabetes، أو نوع إيه A ونوع بيB. النوع الأول، وهو يصيب نحو 10 في المائة فقط من بين مرضى السكري، هو الذي يُصيب الأطفال نتيجة حصول تدمير لنوعية خلايا بيتا البنكرياسية بفعل عوامل عدة أهمها التهابات فيروسية ميكروبية أو تخبط في عمل جهاز مناعة الجسم، يتم في كل منهما بالمحصلة تلف خلايا بيتا البنكرياسية. ونتيجة هذا التلف في خلايا بيتا البنكرياسية ينعدم إنتاج البنكرياس لهرمون الإنسولين، وبالتالي لا يُوجد في الجسم هرمون يُنظم نسبة السكر في الدم، وبالتالي ترتفع نسبته وتتوالى تداعيات ومضاعفات هذا الانفلات في ضبط نسبة السكر بالدم على المدى القريب والبعيد. ومن هنا لا محالة ولا مناص من أن تعتمد المعالجة حصريًا على ضرورة وجود كمية من الإنسولين في جسم هؤلاء المرضى لضبط نسبة سكر الدم. ولأن الجسم لا يُمكن أن يُنتج الإنسولين مطلقًا، يكون العلاج بإدخال الإنسولين إلى جسم المريض.
وإدخال الإنسولين إلى جسم المريض يكون إما بحقن الإنسولين بالإبرة تحت الجلد، أو بالاستنشاق كما جرى أخيرا على نطاق ضيق وفي بعض دول العالم. وإدخال الإنسولين يُمكن كذلك عبر زرع خلايا تستطيع إنتاج الإنسولين، وهناك اليوم طرق متعددة لزراعة هذه الخلايا، إما بزراعة كامل البنكرياس من إنسان متبرع متوفى أو زراعة خلايا بيتا المستخلصة من أنسجة بنكرياس لعدد من الأشخاص المتبرعين المتوفين. ولا داعي في هذا المقال للاستطراد في عرض هذا الجانب، ولكن في سياق هذه النوعية من زراعة خلايا بيتا البنكرياسية تأتي هذه الدراسة، أي أنها أحد الطرق المقترحة نظريًا.
ولا تزال زراعة خلايا البنكرياس بطيئة في تطورها، ومنذ أولى عمليات زراعة البنكرياس قبل أكثر من 40 سنة، لا تزال زراعة البنكرياس غير واسعة الانتشار مقارنة بزراعة الكبد أو القلب أو الكلى أو نخاع العظم أو القرنية، وهناك أسباب متعددة لعدم النجاح هذا في قطاع زراعة البنكرياس أو خلايا بيتا المستخلصة منه، ولا مجال للاستطراد في ذكرها تشعباتها أيضًا.
إذن، فالدراسة هذه هي خطوة للإمام في اتجاه إنتاج خلايا بيتا التي يُمكن أن تكون مصدرًا لكمية منها كي تُزرع بدلاً من استخلاصها من بنكرياس متبرعين متوفين. وعادة يحتاج المريض الواحد إلى 3 بنكرياس من 3 متبرعين متوفين كي نحصل على عدد من خلايا بيتا يُمكنها إفادة المريض في إنتاج حاجته اليومية من الإنسولين.
ثم السؤال، كم من الممكن أن تستمر في الحياة هذه النوعية من خلايا بيتا المُستمدة من الخلايا الجذعية؟، لا أحد يعلم لأننا لم نزرعها بعد في إنسان، بل في فئران، وفي الفئران كما يظهر من عبارات الباحثين لم تعمّر أسابيع وهو ما لا يُمكن أن يتعرض له المريض، أي في كل بضعة أسابيع عملية زراعة. كما أن من غير المعروف مدى حاجة المريض المزروع في كبده خلايا البنكرياس هذه إلى أدوية تثبيط مناعة الجسم التي من الضروري عادة إعطاؤها للمريض إذا جرت زراعة أنسجة من شخص آخر.
هذا كله مع ملاحظة نقطة مهمة، أن مرضى السكري من النوع الثاني، وهم الذين يُشكلون 90 في المائة، وهم الذين يُشكلون غالبية مرضى السكري، ليست المشكلة لديهم هي انعدام إنتاج الإنسولين من البنكرياس لديهم، بل عدم كفاية ما تُنتجه أجسمهم منه بفعل مقاومة أنسجة أجسامهم لمفعول الإنسولين الموجود لديهم، ولذا كل عمليات زراعة البنكرياس أو زراعة خلايا بيتا أيًا كان مصدرها هي ليست ضمن اتجاهات معالجة السكري لديهم، وغالبًا لن تكون كذلك في أي يوم من الأيام مهما تطورت عمليات زراعة خلايا بيتا.
ومع ملاحظة نقطة مهمة أخرى وهي ما ذكرها الدكتور دوغلاس ميلتون، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة هارفارد، بقوله تعليقًا على نتائج الدراسة: «اعتقد أنه قد تبدأ التجارب على الإنسان بعد 3 سنوات من الآن».



أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.


كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
TT

كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)

بالنسبة للكثير من الرياضيين الأولمبيين، يُعدّ معرفة متى وماذا يأكلون بنفس أهمية ساعات التدريب التي يقومون بها.

ويتجمع نخبة رياضيي العالم في شمال إيطاليا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، ففي قاعة الطعام الرئيسية بالقرية الأولمبية في ميلانو، حيث يجتمع الرياضيون ومسؤولو الفرق طوال اليوم، تُقدّم قوائم طعام متنوعة مُصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية للرياضيين وتفضيلاتهم الثقافية. وتشمل هذه العملية تحضير نحو 3 آلاف بيضة و450 كيلوغراماً من المعكرونة يومياً، وفقاً لموقع الأولمبياد الإلكتروني.

ويُقدّم المطعم الرئيسي نحو 3400 وجبة يومياً، موزعة على ست منصات طعام.

جزء لا يتجزأ من التدريب

وتُعدّ هذه الوجبات جزءاً لا يتجزأ من التدريب.

وأكدت كريستين غرافاني، اختصاصية التغذية الرياضية والحساسية الغذائية في جامعة ستانفورد، والتي عملت مع كثيرٍ من الرياضيين الأولمبيين، أن التغذية تدعم التدريب البدني الفعلي وتُعزز الأداء الأمثل.

وبطبيعة الحال، ونظراً لنشاطهم البدني المكثف، يستهلك معظم الرياضيين الأولمبيين طاقةً أكبر من الشخص العادي.

فعلى سبيل المثال، خلال تدريباته الأولمبية، ادّعى السباح الأميركي مايكل فيلبس أنه كان يستهلك 10 آلاف سعرة حرارية يومياً، بينما صرّح العداء الجامايكي يوهان بليك بأن تناول 16 موزة ناضجة يومياً هو سرّ لياقته في الجري.

وبغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المُتناولة وعادات الأكل المتطرفة، توجد بعض الممارسات الأساسية في تدريب وتغذية الرياضيين الأولمبيين التي يُمكن للشخص العادي محاكاتها.

وتختلف تفاصيل التوصيات الغذائية التي تقدمها غرافاني للرياضيين الأولمبيين النشطين للغاية عما توصي به للشخص العادي الذي يعمل في وظيفة مكتبية، لكنها تقول إن عامة الناس لا يزال بإمكانهم «استلهام الأفكار» من عادات الرياضيين الأولمبيين الغذائية.

متى نأكل؟

في المنافسات الرياضية الحاسمة، يُمكن للتغذية - وتوقيتها - أن يُؤثرا بشكلٍ كبير على مدى جودة تدريب الرياضيين وتعافيهم وأدائهم النهائي، كما يقول الدكتور دان بيناردوت، الأستاذ بجامعة إيموري واختصاصي التغذية المُعتمد، والذي عمل اختصاصي تغذية لكثير من الرياضيين الأميركيين.

ويتذكر بيناردوت قائلاً: «عندما كنت أعمل مع فريق الماراثون الأميركي... سألتهم عن نظامهم الغذائي، فأجابوا: (حسناً، نستيقظ صباحاً، نركض قليلاً، نعود إلى المنزل، نتناول الفطور) فقلت: لحظة، لا تُخبروني بأي شيء آخر. هذا خطأ بحد ذاته».

وأضاف أن من أهم الأمور التي يُمكن للرياضي القيام بها صباحاً هو تناول وجبة خفيفة قبل بدء التدريب.

وأكمل قائلاً: «تناول شيئاً خفيفاً. ليس بالضرورة أن يكون كثيراً. يكفي فقط الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم وترطيب الجسم».

ماذا نأكل؟

وتنصح غرافاني أيضاً الشخص العادي بتناول وجبة خفيفة سريعة قبل التمرين. لكنها أكدت أن التوقيت ليس سوى جزء من المعادلة؛ فنوع هذه الوجبة الخفيفة قد يُحدِث فرقاً في التدريب والأداء.

وجبة خفيفة قبل التمرين

تقول غرافاني: «يمكن تناول فاكهة قليلة الألياف قبل التمرين، وإذا كان هناك متسع من الوقت، فيمكننا إضافة كمية قليلة من البروتين أو الدهون. على سبيل المثال، موزة مع القليل من زبدة الفول السوداني ستكون خياراً رائعاً».

وجبة خفيفة بعد التمرين

تؤكد غرافاني أيضاً على أهمية تناول الطعام بعد التمرين.

وتقول: «للتعافي بعد التمرين، أنصح بتناول مزيج من البروتين والكربوهيدرات، مع تعديل نسبة الكربوهيدرات بناءً على مستوى التحمل والمقاومة في التمارين أو الرياضة التي تمت ممارستها».

وأضافت: «يتطلب التمرين الطويل الذي يركز على التحمل كمية أكبر من الكربوهيدرات، بينما يتطلب التمرين الأقصر أو الذي لا يركز بشكل كبير على التحمل كمية أقل».

وتابعت: «في كلتا الحالتين، العصائر الغنية بمضادات الأكسدة مثل عصير الشمندر أو التوت خيار مثالي بعد التمرين».

وأشار بيناردوت إلى أنه يُوصي أحياناً بعصير الشمندر، الذي قد يُحسّن عملية التمثيل الغذائي للدهون، ويُساعد في تخفيف آلام العضلات، ويدعم التعافي بعد التمرين الشاق.

ويتمتع الشمندر بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات؛ ما قد يُساعد في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بآلام العضلات. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «صحة الرياضة» عام 2021 إلى أن تناول مكملات الشمندر على المدى القصير قد يُسرّع التعافي بعد التمرين.

وبشكل عام، تُعدّ الأطعمة المضادة للالتهابات مفيدة للتعافي بعد التدريبات المكثفة استعداداً للمنافسات عالية الأداء مثل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، كما ذكرت جيسيكا أركيت، الأستاذة المساعدة واختصاصية التغذية المعتمدة في جامعة أوهايو.

وتقول أركيت، التي تعمل مع نخبة الرياضيين: «تُعدّ فيتامينات أ، ج، هـ المضادة للأكسدة، ومعدن السيلينيوم، وأحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، من أهم مضادات الأكسدة والمغذيات المضادة للالتهابات. ويمكن الحصول عليها من مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الملونة، والمكسرات والبذور، والدهون الصحية مثل سمك السلمون وبذور الكتان والشيا».

جانب من الوجبات المقدمة بالقرية الأولمبية في ميلانو (رويترز)

تناول الحديد مع فيتامين سي

يقول بيناردوت: «لا يمتص الجسم الحديد الموجود في الخضراوات بسهولة، ولكن إذا أضفتَ فيتامين سي - وعصير الليمون غني بفيتامين سي - فإن فيتامين سي يعمل عاملاً مُختزلاً. فهو يُحوّل الحديد الذي يتلامس معه إلى شكلٍ أكثر قابلية للامتصاص وأكثر فائدةً من الناحية الأيضية».

وأيدت غرافاني هذا الكلام، قائلة: «بشكل عام، يُمكن أن يُساعد تناول الأطعمة الغنية بالحديد مع الأطعمة الغنية بفيتامين سي على امتصاصه».

وأضافت: «أي شيء يحتوي على فيتامين سي يُفيد. ولا يقتصر الأمر على الليمون فقط، بل إن التوت أو البروكلي أو الفلفل الحلو، كلها أطعمة غنية بفيتامين سي».

تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة

يقول بيناردوت: «أول نصيحة أقدمها هي تنويع النظام الغذائي. بما أنه لا يوجد طعام مثالي، حاولوا تناول أكبر عدد ممكن من الأطعمة المختلفة. فإذا تناولتم طعاماً معيناً بالأمس، تناولوا شيئاً مختلفاً اليوم. إذا تناولتم فاكهة خضراء بالأمس، تناولوا فاكهة برتقالية اليوم. فهي غنية بمغذيات نباتية متنوعة».

وتقول غرافاني إنها «دائماً» ما تؤكد على أهمية التنوع.

وتضيف: «إن تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة ذات الألوان المختلفة على مدار اليوم يوفر فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة مختلفة؛ ما يساعد على التعافي ويدعم صحة الأمعاء أيضاً».

تنويع مصادر البروتين

يقول بيناردوت إن تناول مصادر بروتين مختلفة، في أوقات مختلفة وليس دفعة واحدة، يُعدّ مثالاً آخر على أهمية التنويع.

فعلى سبيل المثال، أظهر تناول البروتين كل ثلاث إلى أربع ساعات، بجرعات تتراوح بين 20 و40 غراماً في كل مرة، أكبر فائدة لتحسين نمو العضلات وقوتها، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب الرياضي.

لكن ينبغي تجنب الإفراط في تناول البروتين لتفادي الجفاف أو زيادة الوزن غير المرغوب.


4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
TT

4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)

من المعروف أن ساعات الصيام الطويلة تعمل على تحسين توازن السكر في الدم، وإزالة السموم، وإصلاح الخلايا، والحفاظ على الوزن، وفقدان الدهون، وتعزيز صحة القلب، وزيادة التركيز والانضباط.

ويعد شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية لخسارة الوزن، واستفادة الجسم من فوائد الصيام الأخرى.

ونستعرض فيما يلي بعض الفوائد الصحية للصيام، وكذلك بعض الطرق الفعالة لخسارة الوزن خلال الشهر الكريم، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

التوازن في الطعام

لإنقاص الوزن خلال شهر رمضان الكريم، عليك بالتركيز على تناول وجبات معتدلة ومتوازنة في الإفطار والسحور.

تناول كمية مناسبة من البروتين في وجباتك، وخصوصاً في السحور والإفطار؛ حيث يساعد البروتين في الحفاظ على كتلة العضلات، ويجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول.

اختر اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي والأسماك، والبيض، والبقوليات مثل العدس والحمص، ومنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن القريش.

وتشمل الاستراتيجيات الأساسية الإفطار على التمر والماء، وإعطاء الأولوية للبروتين، والتحكم في تناول الكربوهيدرات، وتجنب الأطعمة المقلية والسكريات.

الماء سر الحياة

عليك بشرب كميات كافية من الماء بين وجبتَي الإفطار والسحور (2- 3 لترات) لزيادة الحرق ومنع الجوع الزائف، واشرب ببطء طوال المساء والليل للحفاظ على مستويات الترطيب. فمستوى الترطيب يؤثر على مستوى الطاقة واليقظة خلال اليوم، ولذلك فهو ضروري للغاية.

ممارسة الرياضة

يعد أفضل وقت لممارسة التمارين بعد الإفطار، عندما تتناول وجبة وترطب جسمك؛ حيث ستساعدك في الحفاظ على كتلة العضلات.

تجنب الأطعمة الدسمة والحلوى

عليك أن تتحكّم في كميات الطعام، وتقلّل من الأطعمة المقلية، وكذلك تجنَّب الإفراط في تناول الطعام، وأيضاً قلِّل تناول الأطعمة المقلية (السمبوسة، والباكورا) والحلوى الغنية بالسكر. اختر بدائل مسلوقة أو مشوية أو مخبوزة لتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ.

فوائد أخرى للصيام

يحسِّن تنظيم مستوى السكر في الدم

أظهرت دراسات عدَّة أن الصيام قد يُحسّن تنظيم مستوى السكر في الدم، مما قد يُفيد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري.

وأظهرت دراسة موثوقة أجريت عام 2023 على 209 أشخاص، أن الصيام المتقطع لمدة 3 أيام في الأسبوع قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، عن طريق زيادة حساسية الجسم للإنسولين.

يؤدي انخفاض مقاومة الإنسولين إلى زيادة حساسية الجسم له، مما يسمح له بنقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا بكفاءة أكبر.

بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة للصيام في خفض مستوى السكر في الدم، قد يساعد ذلك في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، ومنع ارتفاعه وانخفاضه المفاجئ.

يُحسّن صحة القلب عن طريق تحسين ضغط الدم

تُعتبر أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تُقدّر الوفيات الناجمة عنها بنحو 19 مليون حالة وفاة عالمياً في عام 2020. ويُعدّ تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة من أكثر الطرق فاعلية للحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد وجدت بعض البحوث أن دمج الصيام في الروتين اليومي قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة القلب.

قد يُساعد في الوقاية من السرطان وزيادة فاعلية العلاج الكيميائي

تشير مراجعة موثوقة نُشرت عام 2021 في مجلة الجمعية الأميركية للسرطان، إلى أن الصيام المتقطع قد يُفيد في علاج السرطان والوقاية منه في بعض الحالات. وقد يُقلل من نمو الورم والآثار الجانبية للعلاج الكيميائي لدى بعض المرضى.

ولكنهم يُشيرون إلى الحاجة لمزيد من التجارب السريرية عالية الجودة، ويوصون بأن يقتصر الصيام المتقطع على المرضى الخاضعين لعلاج السرطان كجزء من تجربة سريرية فقط. ففي بعض حالات وأنواع السرطان، قد يكون له تأثير سلبي.

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير الصيام على تطور السرطان وعلاجه.