بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* حقائق حول شرب القهوة
* ما زالت القهوة تتأرجح بين كفتي الإفادة والإضرار، يُقبل عليها الناس في حذر، إلا أن هناك طرقا صحية لاستخدام القهوة بطريقة مفيدة ضمن نمط الحياة الصحية، شريطة ألا تكون مستخدمتها امرأة حاملا.
من المعروف علميا أن نبتة القهوة وبذورها (حبوب القهوة coffee beans) تحتوي على مزيج طبيعي من مضادات الأكسدة polyphenol antioxidants (بما في ذلك أحماض كلوروجينيك)، بيوفلافونويدز، وفيتامينات، تعمل جميعها لتقدم عددا من المزايا المثيرة للإعجاب المعززة للصحة والتي تساعد على معادلة آثار الكافيين الموجود في القهوة بشكل طبيعي.
لقد وجد من إحدى الدراسات التحليلية لأكثر من 208 آلاف شخص أن شرب 2 - 4 أكواب من القهوة التي تحتوي على الكافيين يوميا كان مرتبطا مع انخفاض 50 المائة من خطر الانتحار بين البالغين. ويعزز الكافيين أيضا إفراز الناقلات العصبية «سيروتونين»، و«دوبامين»، و«نورادرينالين»، ويستحث إخراج عامل التغذية العصبية في الدماغ (BDNF) الذي ينشط خلايا الدماغ الجذعية لتحويلها إلى خلايا عصبية جديدة، وبالتالي تتحسن صحة الدماغ.
وفيما يلي ملخص لبعض البحوث الأكثر حداثة التي تدعم الفوائد الصحية للقهوة:
* السكري من النوع الثاني: كشفت دراسة يابانية أن استهلاك القهوة له تأثير وقائي ضد مرض السكري من النوع «2»، ووجد الباحثون أيضا أن تناول القهوة يضاعف من استهلاك الغلوكوز مما يقلل من مستويات السكر في الدم.
* مرض باركنسون: القهوة تخفض بشكل كبير خطر الإصابة بالمرض. وهذا التأثير الوقائي دفع شركات الأدوية إلى تصميم أدوية تجريبية تحاكي فوائد القهوة للدماغ.
* مرض ألزهايمر: كشفت دراسة عن وجود عنصر غامض مجهول في القهوة يتفاعل مع مادة الكافيين ويساعد في الحماية من ألزهايمر.
* سرطان البروستاتا: كشفت دراسة كبيرة شملت ما يقرب من 50 ألفا من الرجال الذين شربوا 6 أكواب من القهوة يوميا، أنهم كانوا أقل 60 في المائة تعرضا لخطر الإصابة بسرطان البروستات القاتل، وأولئك الذين شربوا 3 أكواب من القهوة يوميا كانوا أقل بنسبة 30 في المائة.
* سرطان الكبد: وجدت دراسة يابانية أن الذين شربوا القهوة يوميا، أو على مقربة من ذلك، كانوا على ما يقرب من نصف خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية (HCC) للذين لا يشربون القهوة، وهناك علاقة أيضا مع تليف الكبد، وانخفاض مستويات الدهون في الكبد، وانخفاض معدلات التهاب الكبد «سي» C.
* سرطان الكلى وسرطان القولون: وجد في دراسة أن استهلاك القهوة يترافق مع انخفاض مخاطر التعرض لسرطان الكلى. كما وجد في دراسة أخرى أن استهلاك القهوة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بين النساء.
* مشكلات إيقاع القلب ووظائف الرئتين: أظهرت دراسة أخرى في عام 2010 أن شرب القهوة المعتدل يقلل من فرص البقاء في المستشفى بسبب مشكلات إيقاع القلب، وأن للقهوة تأثيرا مفيدا على وظائف الرئة.
* السكتة الدماغية: وجدت دراسة في عام 2011 أن النساء اللاتي كن يشربن أكثر من كوب واحد من القهوة يوميا كن أقل 25 في المائة تعرضا لخطر السكتة الدماغية من النساء اللاتي كن يشربن أقل، ووجدت دراسة أخرى أن النساء اللاتي كن يشربن 4 أكواب أو أكثر من القهوة يوميا انخفض الخطر لديهن بنسبة 20 في المائة.
* «فلورا» الجهاز الهضمي: أظهرت دراسة أجريت عام 2009 أن للقهوة تأثيرا في زيادة النشاط الأيضي و/ أو في عدد بكتيريا Bifido وهي البكتيريا المفيدة للجسم (Int J Food Microbiol March 2009).
وهكذا نجد قائمة فوائد القهوة تزداد يوما بعد يوم إذا ما استعملت باعتدال، وكانت من النوع الجيد.

* سلوكيات خاطئة في الحج

* يتأهب المسلمون في الأراضي المقدسة، يوم غد، لتأدية عدد من مناسك الحج الشاقة وهي رمي الجمرات، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، وذبح الهدي والأضاحي. ومن المشاهد في كل سنة أن كثيرا من الحجاج يقعون في أخطاء سلوكية تودي بهم إلى مشكلات صحية قد تعرقل إكمال مناسك الحج المتبقية. ومن تلك الأخطاء ما يلي:
* يعد الازدحام عاملا مشتركا عند أداء المناسك في جميع المواقع، ولا بد أن يختار الحاج الأوقات المناسبة مثل المساء أو تأجيل الرمي وأن يتحلى بالصبر والرفق واللين مع من حوله من الحجاج خاصة المسنين والنساء والأطفال.
* من جانب آخر، فالزحام عامل مساعد في نقل العدوى، ويمكن مكافحة ذلك بالالتزام بالنظافة العامة ومنها غسل اليدين باستمرار كلما لمس جسما غريبا، وعليه لبس كمامات الفم والأنف وتغييرها كل 3 - 4 ساعات.
* إن الطقس في هذه الأيام لا يزال يميل إلى الحرارة الشديدة، التي تصيب الحاج إذا تعرض لها طويلا بالإجهاد الحراري وضربة الشمس المميتة.. عليه، يتوجب على الحاج حمل الشمسية أو المظلة، وأن يضع الكريمات الواقية من أشعة الشمس الحارقة، وأن يتجنب السير في الأماكن المشمسة، ويقلل من تحركاته دون داع، وأن يكثر من شرب السوائل. كما ننصحه باستخدام الكريمات المرطبة والفازلين لمنع التسلخات بين الرجلين وفي منطقة الثنايا.
* يتطلب من الحاج لإكمال شعائر الحج أن يتنقل كثيرا بين الأماكن المقدسة، وهنا قد يتعرض للحوادث والإصابات والدهس، فيجب عليه الحرص والانتباه لمواطن الخطر أثناء تنقلاته، وألا يسير ماشيا في عكس الاتجاه حتى لا يصطدم بالآخرين، وألا يركب على أسطح السيارات أو يتعلق على أبوابها وشبابيكها حتى لا يقع أو يتسبب في وقوع الآخرين.
* إن من مناسك الحج والتحلل من الإحرام حلاقة شعر الرأس أو تقصيره، وتستخدم في ذلك الأمواس التي تعد عاملا مساعدا لنقل عدوى الأمراض الخطيرة مثل الايدز والتهاب الكبد الوبائي «بي» و«سي». ويمكن الوقاية من هذه الأمراض بالحرص على الحلاقة في الأماكن المرخص لها، واستخدام الأمواس ذات الاستعمال الواحد، وأن يجري التخلص منها بطريقة صحيحة لا تؤذي الآخرين وذلك بوضعها في الحاويات المخصصة لها.
* من مناسك الحج ذبح الأضاحي، الذي يتسبب في تلوث بيئي كبير إذا لم يجري بطريقة صحية، وذلك بالذبح في المسالخ الرسمية بدلا من ذبحها في المخيمات أو بالقرب من السكنى.
* تكثر في مثل الظروف التي يعيشها الحجاج حالات التسمم الغذائي بسبب حفظ الطعام بطرق خاطئة وتناول ما تبقى من الوجبة السابقة التي مضت عليها ساعات من الزمن وتعرضت للتلوث بالغبار والذباب. ويمكن تجنب هذه الإصابات الخطيرة باتباع وسائل النظافة العامة وغسل الأيدي قبل تناول الطعام وغسل الفواكه والخضراوات قبل طبخها وأكلها، وعدم الشراء من الباعة المتجولين، وملاحظة الشكل الخارجي للمعلبات قبل فتحها وتناول ما بداخلها.
هذه مجموعة من النصائح البسيطة، ولكنها مهمة جدا، تحقق إذا ما طبقت بطريقة صحيحة نسبة مرتفعة من الوقاية من كثير من المشكلات الصحية الشائعة في الحج، وتمكن الحاج من أداء الفريضة في يسر وسهولة.
استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.