عندما ضبّيت لساني «وانطمّيت»

عندما ضبّيت لساني «وانطمّيت»

الخميس - 9 ذو القعدة 1440 هـ - 11 يوليو 2019 مـ رقم العدد [14835]
لا شك أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وهي التي تستقطب الجماهير وتشعل حماسها وفرحتها وخيباتها أحياناً كذلك، ولكنّ هذا أمر لا بد منه، فما دام كان هناك انتماء وتشجيع وتحمّس، فمن الطبيعي أن يكون هناك شيء من التعصب، ولكن للتعصب حدود، فهناك الحميد منه وهناك الخبيث، والروح الرياضية الراقية هي التي يجب أن تسود في النهاية مهما كانت النتائج.
وسعدت عندما قرأت تصريحاً للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية، بأن لديه برنامجاً للابتعاث لتطوير المواهب، وأولى الخطوات التي يستهدفها هي ابتعاث ما يقارب من 40 لاعباً من الموهوبين وإلحاقهم بالبرنامج الذي تشرف عليه لجنة فنيّة محترفة، من أجل تأهيلهم وإعدادهم فنياً وبدنياً ونفسياً، قبل إتاحة الفرصة لهم للانتقال على سبيل الإعارة، وبشكل نهائي إلى الأندية الأوروبية، أو العودة إلى الدوري السعودي للمحترفين لنقل الخبرات التي اكتسبوها – انتهى.
وكل من يتابع بطولات كأس آسيا لا شك أنه يذكر في بداياته كيف أن منتخب اليابان كان «يتصقّع» –أي ينهزم- من الأندية العربية بالخمسة والسبعة أهداف على سبيل المثال، وفجأة أفاقت اليابان على نفسها، فأتت البيوت من أبوابها، وأعطت الخباز خبزه –بمعنى أنها قررت أن تبتعث مئات المواهب من شبابها الناشئين إلى البرازيل- لينخرطوا في نواديها لعدة أعوام، وما إن عادت أولى طلائعهم حتى سيطرت اليابان على زعامة الكرة الآسيوية من دون منازع وما زالت.
وهذا هو ما حرّك مشاعري، وأذكر في سنة من السنوات –ونحن نؤرّخها بزمن «الصحوة» العتيدة- أنني كتبت عن تجربة اليابان ونتائجها الإيجابية، متمنياً على رعاية الشباب أن تقتدي بها، وما إن انتهيت من مقالي ونشرته وأنا مرتاح الضمير حتى انفتحت في وجهي طاقة من شبابيك جهنم، وعيونكم ما تشوف النور، «ومن فين يوجعك»! وهات يا شتائم أقلها: أنت تريد أن تفسد أبناءنا بالذهاب للخارج للصرمحة والدشّارة والمراقص.
والتفتُّ يميناً ويساراً علّ رعاية الشباب تفزع لي وتنجدني «ولكن ما بالعباة رجّال» –أي لا حياة لمن تنادي- ساعتها قلت بيني وبين نفسي: يا ولد «ضبّ لسانك»، وأحسن لك أن «تنطم».
وفعلاً ظللت منطماً من ذلك الوقت، حتى قرأت تصريح الرئيس، عندها دبّت الشجاعة في عروقي، وكتبت هذا الكلام.
وأزيد عليه باقتراح آخر، وهو فتح المجال للفرق الرياضية العالمية المرموقة، بافتتاح أكاديميات في بلادنا، مثلما تفعل الصين الآن، ويسير على خطاها بعض الدول الآسيوية والعربية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة