يا ليت أباك أمرح

يا ليت أباك أمرح

الثلاثاء - 15 شوال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14812]
أعرف رجلاً حباه الله المال الوفير، وكلما شاهدته أقول بيني وبين نفسي: اللهم لا حسد، غير أن ما أثار حفيظتي هو تبديله سيارته كل ثلاثة أشهر، وكل واحدة أجمل وأغلى من سابقتها، وانطبق عليه المثل القائل: اللي عنده حنة يحنّي خدوده.
وبحكم أنني لا أملك حناء ولا أطيقها؛ لهذا ما زلت أقود سيارتي التي مضى عليها إلى الآن 12 سنة بالتمام والكمال، ليس بخلاً مني، لكنني أعشق الوفاء، وأعامل السيارة كما لو أنها كانت امرأة، لهذا أحرص على الرأفة بها، وتنظيفها وتزييتها وتشحيمها وملء كفراتها بالهواء، ولا أسمح لغيري بقيادتها.
وأثار إعجابي مالك سيارة من طراز «فولفو»، دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، وذلك بعد أن قطع بسيارته الصغيرة التي اشتراها قبل 47 عاماً، مسافة 5 ملايين كيلومتر، ويقول ابرف غوردون – وهذا هو اسمه: اشتريت سيارتي مساء يوم جمعة، وشرعت أقودها في جميع أنحاء المدينة، وأعرضها على أصدقائي في كل مكان، وفي 27 مارس (آذار) 2002، بلغ غوردون الرقم القياسي العالمي لعدد الأميال التي سجلت على الإطلاق من قبل مالك واحد لسيارة عندما قطع بها مليوني ميل.
ثم تمكن خلال ما يزيد قليلاً على 11 عاماً من إضافة مليون ميل أخرى إلى عداد المسافات ليبلغ مؤشره 3 ملايين ميل، ووقتها كان يقود السيارة في آلاسكا.
وأعجب وأروع منه هي فتاة هولندية في عمر الزهور اسمها دوا ديكر، التي ذكرت إذاعة هولندا العالمية أن المراهقة البالغة من العمر 16 سنة، أنهت رحلتها المتفردة حول العالم لتصبح أصغر شخص يقوم بمثل هذه الرحلة.
يشار إلى أن الفتاة انطلقت على متن قارب طوله 11.5 متر.
ولفتت الإذاعة إلى أن المراهقة التي تصبح في الـ17 من عمرها في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل حطمت الرقم القياسي السابق بفارق 4 أشهر تقريباً.
يذكر أن إنجازها لن يدرج في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية؛ لأنها قاصر، والموسوعة ما عادت تعترف بمغامرات القاصرين التي تراها غير مناسبة لعمرهم.
وقال مدير أعمال ديكر، إن الأهم ليس تحقيق رقم قياسي، بل تحويل حلمها إلى حقيقة – انتهى.
وما لكم عليّ حلف: أقسم لو أنني قابلت تلك الفتاة لطبعت قبلة حارة على جبينها، احتراماً وإعجاباً وتقديراً على شجاعتها وإصرارها على تحقيق هدفها.
أما أخونا بالله الذي يتفشخر بتبديل سيارته كل ثلاثة أشهر، لا أملك إلا أقول له:
يا ليت أباك أمرح تلك الليلة بعيداً عن والدتك.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة