استفتاء مصر والأجندات الخارجية

استفتاء مصر والأجندات الخارجية

الأحد - 22 شعبان 1440 هـ - 28 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14761]
نقلت قناة «بي بي سي» عن الـ«ديلي تلغراف» البريطانية في تقرير لها أن الاستفتاء المصري على التعديلات الدستورية هو استفتاء «صوري». ويورد التقرير أن منظمة العفو الدولية وصفت الاستفتاء بأنه «صوري».
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي مرجعية الاثنين، «بي بي سي» والـ«ديلي تلغراف» في هذا الحكم وتلك النتيجة؟ من أين استقيتا أن الاستفتاء صوري وأن نسبة 88 في المائة التي صوتت لصالح التعديلات «مزعومة»، على حد زعمهما.
تقول الـ«ديلي تلغراف» إن مرجعيتها هي تقرير «منظمة العفو الدولية»، ويعود السؤال من جديد، وكيف علمت وقررت وحكمت منظمة العفو أن الاستفتاء صوري؟ تقول المنظمة ذلك لأنه لم يكن هناك دعاية وإعلانات لقول «لا» للاستفتاء، لم يكن هناك جدل علني يسمح بقول «لا».
مضيعة للوقت إقناع منظمة العفو الدولية أو الـ«ديلي تلغراف» أو حتى الـ«بي بي سي» بأننا شهدنا نواباً في البرلمان المصري يقولون لا... وعلناً، وشهدنا جدلاً على قنوات التلفزيون المصرية لآراء كانت ضد التعديلات، بل رأينا من هو مع التعديلات يدافع عن حق الرافضين بالتعبير إن كانوا داخل مصر ويعملون ضمن الأطر الدستورية، ويرفضون التهجم عليهم وطالبوا بتعدد الآراء وبتنوعها كمبدأ أساسي من مبادئ العمل الديمقراطي.
عموماً تلك الحقائق تابعناها بحكم مراقبتنا للشأن المصري، وذلك لأهميتها وانعكاس أمن مصر العزيزة على أمن الدول العربية كافة، ولكن المنصات الثلاث (المنظمة والصحيفة والقناة) التي قررت أن الاستفتاء (صوري) لا يهمها أن تعرف الحقائق، فهناك «أجندة»، وهناك مشروع منوط بتلك القوى الناعمة لا يستفيد من استقرار مصر أو أي دولة عربية يراد لها السقوط والتقسيم.
إن ما يهمنا في هذا المقال لفت الأنظار إلى أن أدوات القوى الناعمة التي كانت تعمل على عدم استقرار الدول العربية ما زالت تعمل بكامل طاقتها حتى اللحظة، وحتى بعد انحسار الموجة الأولى من الربيع العربي وتستعد للموجة الثانية رغم هزيمتها في الجولة الأولى.
ثلاث من المنصات وغيرها عشرات «منظمة العفو الدولية» ترفع فتكبس لها «الديلي تلغراف» وتنشرها على نطاق عربي «بي بي سي» العربية كي تصبح المصطلحات التي بثتها الـ«بي بي سي» نقلاً عن الـ«ديلي» نقلاً عن منظمة العفو وكأنها مسلّمات.
انتشار الوعي ومعرفة الدور الذي لعبته القنوات التلفزيونية والصحف والمنظمات العابرة للقارات في مشروع الشرق الأوسط أبطل دورها الذي تبنى التحريف والكذب والفبركة والتحوير واللعب على المصطلحات والتحيز والتعتيم وكل ما هو غير شرعي وغير مهني وغير أخلاقي.
صحيح أن الوعي الذي تتمتع به الشعوب العربية الآن أكثر من ذي قبل، وأن الإدراك بحجم الهجمات المعدة علينا زاد في السنوات التي لحقت بالدمار العربي، إلا أن التنبيه واجب ولفت النظر ضروري لخطورة هذه الأدوات وكيفية عملها والأهم للدعوة إلى التحرك خطوة للأمام.
يهمنا أن نعي آليات عملها وأساليبها لمواجهتها وإبطال مفعولها محلياً، وهذا ما حدث في مصر حيث لا استجابة لتلك الرسائل المدسوسة التي يبثها هذا الإعلام، ولكن يهمنا ليس في مصر فحسب، بل في دول التحالف الرباعي الذي تصدى للمشروع برمته وصمد حتى اللحظة أن تصل رسائلنا نحن للمجتمع الدولي، أن نعمل على اختراق هذا الإعلام ولا نكتفي بمخاطبة أنفسنا فحسب، فإن كنا قد أبطلنا مفعول تأثير هذه الأدوات على مجتمعاتنا بكشفها، فإننا فشلنا في تأسيس قوانا الناعمة التي تخاطبهم في عقر دارها، وقد كان ذلك متاحاً وما زال ولكننا متقاعسون عن التخطيط والإعداد له.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة