مت بداء الصمت

مت بداء الصمت

السبت - 17 رجب 1440 هـ - 23 مارس 2019 مـ رقم العدد [14725]
بعض الناس غباء منهم أو سذاجة أو حتى طيبة، يفهمون الكلمة كما هي، وينفذون أمر من يحبون أو يخشون دون تردد أو تفكير.
وهم بهذا الأسلوب أو الشخصية يجرّون على أنفسهم وعلى غيرهم الكثير من المصائب والخسائر والإحراجات الشيء الكثير.
وقرأت وشاهدت وسمعت عن مثل هذه النماذج «الغلبانة».
فمثلاً، الشيخ ناصيف اليازجي، وهو عَلم من أعلام اللغة العربية الفصيحة في زمانه، طلب يوماً من ابنته أن تأتيه «بقنينة» الحبر ليملأ قلمه، فجاءته بها، ثم قالت:
هاك القنينة يا أبي – ولفظت القنينة بفتح القاف.
ولما كان الشيخ يصر على أن تُلفظ اللغة العربية في بيته فصيحة صحيحة صاح بابنته: اكسريها، اكسريها، فما كان من الصبية الساذجة إلا أن ضربت القنينة عرض الحائط وكسرتها؛ لأنها هكذا فهمت.
وحادثة أخرى كنت أنا شاهداً عليها، عندما كنت حاضراً من ضمن المدعوين على وليمة غداء، أقامها أحد رجال الأعمال في قصره العامر.
وأتى العامل البنغلاديشي ليصب القهوة العربية، حاملاً الدلة بيده اليسرى، والفناجين المتداخلة ببعضها في يده اليمنى، ويبدو لي أن المسكين ليس له دراية بذلك، ولاحظت ارتباكه من أول ما دخل علينا، ويبدو لي أن ارتعاش يده اليمنى جعل أحد الفناجين يفلت منها وينكسر على أرضية الرخام الصقيلة، فصاح به مضيفنا غاضباً يريد أن يعنفه وهو يقول:
طيب اكسر بقية الفناجين يا «ارفل» اكسرها، ولم يكذّب المسكين خبراً، وإذا به ينفذ أمر سيده، ويضرب بالفناجين التي لا يقل عددها عن عشرة، ضرب بها بقوة على الرخام دفعة واحدة، وإذا بها «تتدشدش» أمامنا تنفيذاً لأمر سيده الذي يرتعب خوفاً من عدم تنفيذه.
فلم أتمالك نفسي، وقلت هذين البيتين من الشعر، اللذين أغضبا صاحب القصر:
مت بداء الصمت خير - لك من داء الكلام
إنما العاقل من - ألجم فاه بلجام
***
هي ليست مزحة، لكنها حقيقة، ذلك الاختراع الذي توصل له مصمم ياباني، ويستطيع ترجمة نباح الكلاب، واسم الجهاز هو: (Bowlingual)، ومن خلاله تعرف إذا كان كلبك الأليف ينبح لأنه جائع، أو لأنه يريد أن يلعب، أو يريد الخروج في نزهة، أو لأنه يطلب المعاشرة!!
ويعمل ذلك الجهاز على أكثر من 50 سلالة، وذكرت ذلك الجهاز لصديق يربي مجموعة من كلاب «السلق»، فطلب هذا الجهاز عن طريق «أمازون»، ووصله، وأصبحت حواراته لا تنتهي مع كلابه، وللمعلومية فهذا الصديق يتكلم ثلاث لغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والآن أضاف لها اللغة الرابعة وهي «الكلبية».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة