مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

غريفيث أعلن انطلاقها... وآلية إطلاق الأسرى وتثبيت خفض التصعيد على طاولة النقاش اليوم

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
TT

مشاورات السويد تنتظر أول اتفاق بين الشرعية والحوثيين منذ بدء الانقلاب

احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)
احترازات أمنية شهدها القصر الملكي يوهانسبرغ سلوت الذي يستضيف المشاورات اليمنية في السويد (تصوير: بدر القحطاني)

بعد 8 أشهر منذ توليه المهمة، ونحو 26 شهراً منذ آخر لقاء بين الطرفين، ومتغيرات كبرى أبرزها مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وخسارة الميليشيات المدعومة من إيران كثيراً من الجبهات، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الإعلان عن انطلاق المشاورات اليمنية التي تستضيفها السويد اليوم، السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن سياق الاجتماعات التي يستضيفها القصر الملكي، ذو التاريخ العتيد «يوهانسبرغ سلوت»، سيكون عبارة عن «مجموعات عمل»، وستبحث اليوم «آلية تنفيذ اتفاقية إطلاق الأسرى» و«خفض التصعيد في الحديدة». وأشارت مصادر قريبة من ملف المشاورات إلى أن المبعوث عقد لقاءات غير رسمية مع الواصلين من وفد الحكومة اليمنية الشرعية، وسيعقد أيضا لقاءات أخرى مع وفد الحوثيين.
ومن المرتقب أن يعقد اليوم في تمام الحادية عشرة صباحاً، بتوقيت السويد، مؤتمر صحافي ستكون وزيرة خارجية السويد مارجو والستروم أبرز المتحدثين فيه، وستجيب على أسئلة أبرزها الوقت المحدد للمشاورات، وهو السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى اللحظة، رغم وجود تسريبات تفيد بأن 14 من ديسمبر هو الحد النهائي للمشاورات اليمنية.
وقال مصدر يمني في الرياض، مطلع بشكل كبير على ملف المشاورات: «لا يوجد شيء اسمه فريق عمل أو مجموعة عمل كما يريد المبعوث. فريق الحكومة سيتفاوض كفريق واحد، ولن نعمل على الإطلاق على المزاج الذي يريده المبعوث. وسيتحرك وفد الحكومة كفريق واحد، ولن يعمل بالطريقة التي يريد مارتن غريغيث تجزئة الحلول عبرها. هو يعتقد أن طريقة تجزئة الحلول ستنجح، وهذا أبداً لن يحصل. سيتحدث الوفد على الأجندة الموجودة وسيناقش قضية الأسرى كفريق كامل. وسيدخل لاحقاً في أي ملف كفريق كامل. لكن مسألة التجزئة مرفوضة تماماً».
ووصل أفراد من الوفدين إلى السويد للانخراط في المشاورات التي يبدو أن أحداً لا يتفاءل بنجاحها سوى المبعوث الأممي ولفيف من المؤيدين للحل السلمي. يشار إلى أن تحالف دعم الشرعية في اليمن، لطالما ردد أن هدف العمليات العسكرية يتمثل في إرغام الميليشيات على الامتثال للحل السياسي.
يقول الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة: «نجح تحالف دعم الشرعية في اليمن في تحقيق كثير من أهداف العمليات العسكرية التي كان يؤكد عليها دائماً، ومنها إرغام الحوثيين المدعومين من إيران على الجلوس إلى طاولة الحوار والانصياع للقرارات الدولية، وأبرزها القرار الأممي رقم 2216». وأضاف الأمير، الذي غرد برأيه على حسابه الرسمي في «تويتر»: «كان التحالف ولا يزال ملتزماً بالحل السياسي في اليمن، رغم مماطلة ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، ونأمل في أن تحقق المشاورات اليمنية في السويد برعاية (المبعوث الأممي) النجاح للوصول إلى سلام شامل يضمن لليمن الشقيق أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وخلوه من الميليشيات، وفق قرار مجلس الأمن 2216».

- السفير السعودي: ندعم المبعوث والحل
أكد محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، مدير مركز إسناد العمليات المشتركة في اليمن، المشرف على برنامج الإعمار والتنمية السعودي في اليمن، على دعم بلاده مشاورات السلام وفق المرجعيات الثلاث، وجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى حل بين الأطراف اليمنية.
وقال السفير في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «التحالف منذ اليوم الأول يدفع بالاتجاه السياسي ويدعمه، ونجح في تحقيق ذلك من خلال جمع الأطراف على الطاولة، وبالتالي نأمل أن تحقق هذه الخطوات نتائج إيجابية للوصول إلى حل سياسي شامل وفقاً للمرجعيات».
وأضاف؛ لا ننسى أن السعودية على رأس الداعمين للشعب اليمني عبر جملة مساعدات مباشرة وغير مباشرة، سواء من خلال المنظمات الإنسانية المختلفة، وعلى رأسها مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثية، أم من خلال مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة لليمن، الذي سيكمل سنته الأولى الشهر المقبل، وقدّم مساعدات واسعة في الجانب الإنساني والاقتصادي لليمنيين، وأسهم بشكل فعال في وصول المساعدات للمحتاجين في المدن الأكثر احتياجاً فضلاً عن إيصال المساعدات لمناطق لم يسبق لأحد أن يصلها.
وتابع قائلاً؛ إن السعودية قدمت 2.2 مليار دولار دعماً للبنك المركزي، ما أعاد الثقة للريال اليمني وارتفاعه خلال أقل من شهر، مائة في المائة، كما دشن البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن جملة مشروعات في الضالع وعدن والجوف ومأرب وحضرموت وسقطرى والمهرة، وأسهم في دعم اليمن بالوقود بما يربو على 60 مليار دولار من المشتقات النفطية لضمان تشغيل الكهرباء للمناطق المحررة لليمن.
وزاد؛ يجب ألا ننسى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أكد خلالها في افتتاح أعمال دورة مجلس الشورى السعودي قبل أسابيع أن مساعدة اليمن واجب على المملكة وهذا هو ديدن إسهامات المملكة في هذا المجال بشكل عام.

- رئيس وفد الشرعية: سنتبادل قوائم الأسرى
في الخامسة مساء بتوقيت السويد، تمكن خالد اليماني وزير الخارجية اليمني من دخول غرفته في القصر التاريخي. وقبل أن يدخل، قال الوزير لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك قضية مهمة جدا. سنطالب بإطلاق سراح الجميع. وسنتبادل قوائم الأسرى والمعتقلين المقترحة مع الحوثيين من طرفنا وطرفهم، بحيث نتأكد من هوية الأشخاص الموجودين في هذه القائمة. أيضاً هناك مسألة أخرى، لقد نبهنا المبعوث بأنه في الوقت الذي سنطلق فيه مقاتلين حوثيين سيشاركون في استدامة هذه الحرب الظالمة ضد شعبنا اليمني، هم سيطلقون سراح مواطنين اعتقلوهم من شوارع صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين، وقد يقبضون عليهم مجدداً أو يعتقلون آخرين، نحن نريد من الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها بالمطلق ألا يكون هناك اعتداء على كرامة الناس أو اتخاذ أسلوب البلطجة، على غرار ما تفعله إسرائيل التي تعتقل الناس وتعيد اعتقالهم حتى تتاجر بهم لاحقاً أو تفاوض بهم على قضايا أخرى».
من جهته، يقول السفير اليمني في باريس الدكتور رياض ياسين إن «وفد الشرعية برئاسة وزير الخارجية يشمل مستشاري الرئيس ومدير مكتبه وكفاءات متمرسة وسياسية ذات وعي وحضور في المشهد اليمني والدولي منذ زمن».
ويضيف السفير، وهو وزير الخارجية الأسبق وأول رئيس لوفد من الشرعية يتحاور مع الميليشيات في العام 2015: «في المقابل، وفد الحوثيين معظمه من رجال الصف الثالث الذين لاحول لهم ولا قوة ومن أصحاب الطموح غير المشروع في أن يلعبوا دوراً ما أو تكون لهم مكانة ما أو منصب، وليسوا على الإطلاق من أصحاب القرار ولو في أبسط التفاصيل».
يكمل السفير ياسين بالقول: «بالتأكيد ستكون قراراتهم مرهونة بموافقة عبد الملك الحوثي (زعيم الميليشيات) وأبو علي الحاكم (رئيس جهاز الاستخبارات الحوثي) وإيران و(حزب الله)».
يضيف السفير اليمني لدى فرنسا: «واضح من الفرق أن الهدف من حضور وفد الحوثيين يتمثل في تطويل الوقت والمراوغة والخداع وإقناع العالم المنتظر بشغف لأي بادرة سلام». ويقول ياسين: «لديّ شعور بأنهم سيطلبون مناقشة المسائل السياسية لضمان مكان لهم في مستقبل اليمن».

- أول رئيس وفد فاوض الحوثيين: الميليشيات تتراجع
لخص وزير الخارجية اليمني الأسبق تعليقه في 3 نقاط. جاء أولها في قوله: «نأمل أن تحقق جلسة المشاورات بعض النجاح، وخاصة أن تأتي في ظروف مختلفة وواقع مختلف عما كانت عليه سابقاً، فالميليشيات الحوثية مهزومة ومحاصرة في أقل من 20 في المائة من اليمن، ويتراجع يومياً سيطرتها ونفوذها، بل إن معظم الناس ضجروا من حربها وعبثها ومخالفتها القوانين والأعراف، وهي أيضاً منعزلة إقليمياً ودولياً ولم يعترف بها أحد، ولن يعترف بها أحد».
ثانية النقاط التي يراها السفير، يقول: «عندما بدأت أول دعوة للمشاورات في جنيف، يونيو (حزيران) 2015، حضر وفد الحوثيين وعددهم أكثر من 36، ومن ضمنهم ممثلو المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية، إلى جانب شخصيات سياسية ذات خبرة، لكن اليوم - يقول ياسين - تضاءل الوفد من حيث العدد والخبرة والتمثيل وأصبح الحوثيون بمفردهم يواجهون كل أطياف الشعب اليمني بمؤسساته وأحزابه، حتى إن الملفات التي ستناقش ليست سياسية وأقرب ما تكون ترتيبات تبادل أسرى وآليات مبهمة لبناء ثقة معدومة من الأساس، فكيف تبني ثقة مع من يريد أن يفرض أمراً واقعاً بقوة السلاح والعنف؟!».
ويتابع: «في المشاورات السابقة، كان الحوثيون يأتون بإرادتهم ويتخلفون بإرادتهم، لكنهم يأتون اليوم إلى السويد طائعين ومحمولين بطائرات الوسيط وتحت ضغط دولي كبير، وهذا دليل على نجاح الشرعية والتحالف العربي في بداية الترويض للميليشيات الحوثية».
ثالثاً؛ يؤكد ياسين أن «سقف الآمال محدود وضيق لأن السلم بناء شاق يحتاج إلى شريك ورغبة وإرادة، وهذا ما تفتقده هذه الميليشيات»، وزاد: «الفارق بين الحوثيين 2015 والآن هو أنهم كانوا المسيطرين على أغلب اليمن، واليوم هو العكس تماماً. لذلك يدركون أن البدء بمشاورات لتحقيق السلام هو الخطوة الأولى لانتهاء مشروعهم التدميري وإغلاق للمخطط التوسعي لنظام الملالي في إيران».
لاحظت الدكتورة وسام باسندوة، الأكاديمية اليمنية والخبيرة في العلاقات الدولية، أن عدد الوفد المفاوض لكل طرف من 6 أفراد إلى 12 فردا، «أي الضعف». وتقول ما زال تمثيل المرأة سيدة واحدة، الأستاذة رنا غانم في وفد الشرعية، كانت نسبة تمثيل المرأة للوفدين 1 – 12، والآن 1 – 24، وفي كل جولة مفاوضات كنا نطالب برفع نسبة مشاركة المرأة للثلث كحد أدنى وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ولا سيما أن هناك قيادات نسوية فاعلة أثبتت جدارتها في كل مراحل الأزمة اليمنية، ناهيك عن الدور الذي تلعبه المرأة اليمنية في الميادين حتى إنها في محطات كثيرة تصدت حين غاب الرجال كما في انتفاضة صنعاء الأخيرة وما تلاها على سبيل المثال، دور المرأة واضح، ولا غبار عليه، عدا أن هذا المطلب ليس تفضلاً من أحد وإنما هو مطلب حتمي نطالب به وهو حق كل مكونات المجتمع اليمني بالتمثيل، والمرأة جزء من هذه المكونات، ولمن يسفه هذا المطلب أو يراه سطحياً أو أن توقيته غير مناسب أو من يشكون بدور المرأة أصلاً نقول إن كل هذه النقاشات حسمت في الحوار الوطني وجاءت المخرجات تقر للمرأة اليمنية بهذا الحق في التمثيل بنسبة لا تقل عن الثلث، وهو حقنا، وسنأخذه وفق المخرجات. الأمر بات محسوماً وواجب التفعيل والنفاذ، ونثق بأن القيادة السياسية وصناع القرار وعلى رأسهم القائد الرئيس عبد ربه منصور هادي من الداعمين بقوة لدور المرأة والشباب منذ البداية، هذا في مجال التمثيل.
وبالنسبة لطموحنا من هذه المشاورات، فإننا نريد أن ننظر إليها بمعزل عن خبراتنا السابقة بإحباطاتها بسبب كل ما نعرفه عن تشبث الميليشيا بالسلاح والحرب ونقضها العهود. نريد أن تفاءل دون رفع سقف الطموح بأننا سنخرج من هذه المفاوضات ولو بالنزر اليسير من الأمل باتجاه السلام العادل والشامل واستكمال مرحلة البناء والإعمار، فاليمنيون منهكون ويشتاقون إلى بلدهم ويتطلعون لاستعادة العملية السياسية، وعلى المتحاورين أن يضعون هذا نصب أعينهم، وعلى الوفد الانقلابي أن يعي أن العناد والمكابرة والتشدد كما يريد أن يبدو أمام جمهوره ليس انتصاراً، الانتصار الحقيقي هو أن نعبر بالبلد إلى السلام والأمان.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.