بلعيد: نتيجة الانتخابات ليست محسومة بالضرورة للرئيس بوتفليقة

رئيس «جبهة المستقبل» الجزائرية المعارضة قال إن حظوظه في الفوز برئاسية 2019 {ستكون كبيرة لو تركوا الشعب ينتخب بحرية}

عبد العزيز بلعيد
عبد العزيز بلعيد
TT

بلعيد: نتيجة الانتخابات ليست محسومة بالضرورة للرئيس بوتفليقة

عبد العزيز بلعيد
عبد العزيز بلعيد

قال عبد العزيز بلعيد، مرشح الانتخابات الرئاسية في الجزائر، المرتقبة بعد خمسة أشهر، إن حظوظه للفوز بها «كبيرة شريطة أن يتركوا الشعب ينتخب بحرية، وأن تتوقف التجاوزات التي عهدناها في المواعيد الانتخابية»، في إشارة إلى أن الشخص الذي يدعمه الجيش عادة في الانتخابات هو من يكون رئيساً للبلاد.
وذكر بلعيد، رئيس حزب «جبهة المستقبل» المعارض، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» جرت بمقر الحزب في العاصمة، أنه «لا يؤمن بشيء اسمه نتيجة محسومة مسبقاً لصالح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة»، في حال ترشح لولاية خامسة. والسبب، حسبه، هو أن النظام «لا يمكن أن يتورط بالتمديد للرئيس لأنه سيكون بحاجة إلى تعبئة شاملة للشعب لكي ينتخب الرئيس، لكن الشعب غير مستعد لكثرة المشكلات التي عجز النظام عن حلها خلال 20 سنة من حكم بوتفليقة»، مشيراً إلى أن الجزائر «ستواجه مشكلات أكثر تعقيداً لو رفض نظامها التغيير والتجديد. وسنتجه عندها إلى أزمة عنيفة لن يوقفها المجتمع المدني المقهور، ولا الطبقة السياسية التي تعاني من الضعف والهشاشة».
وحل بلعيد ثالثاً في ترتيب المترشحين لانتخابات 2014، إذ حصل على نسبة 3 في المائة من الأصوات، فيما فاز الرئيس بوتفليقة بـ81 في المائة من الأصوات، وجاء رئيس الحكومة سابقاً علي بن فليس في المركز الثاني بـ18 في المائة من الأصوات.
وحول حظوظه في الاقتراع السياسي المقبل، قال بلعيد: «للأسف، كل الناس تعلم أن الانتخابات في الجزائر مشبوهة. حظوظي كبيرة عند الشعب، ونحن نطالب فقط بأن يتركوه ينتخب بحرية. ومهما كان التخطيط محكماً لتزوير الاقتراع فقد تقع مفاجآت. الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لـ2018 ليست هي نفسها أوضاع 2014. والشباب تغير، وعلى النظام أن يكون ذكياً في التعامل معه. فهل يرضى أن ندخل في دوامة من المشكلات؟».
ويحتدم في الجزائر حالياً جدل كبير حول سجن خمسة جنرالات، بعد اتهامهم في قضية فساد مرتبطة بمصادرة سبعة قناطير من الكوكايين نهاية مايو (أيار) الماضي. وحول دلالات هذه القضية المثيرة، قال بلعيد إن «الفساد واقع مر مستشرٍ في كل مؤسسات الدولة، لكن الذي يشد انتباهي في هذه القضية هو أن السلطة انطلقت في محاربة الفساد فجأة، بعد 20 سنة من ممارسة الحكم! (فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة). حملة محاربة الفساد هذه غير مسبوقة، مع أنه توجد منذ سنوات طويلة مؤسسات وآليات حكومية مختصة في محاربة الفساد، ولا ندري ماذا كانت تفعل طول هذه المدة حتى تقي البلاد من هذه الفضائح المسيئة لسمعتها دولياً».
ويلاحظ مراقبون أن الأجهزة المكلفة بمحاربة الفساد ليست هي من حركت الدعوى القضائية ضد هؤلاء الجنرالات، بل مؤسسة الجيش هي من تابعتهم وأدخلتهم السجن. وحول هذا القضية، يقول مرشح الرئاسية: «الجيش في حد ذاته مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفيه الصالح والطالح. وما يهمنا فيما حدث هو أن مشكلات كبيرة تحدث في الهيئات المهمة للبلاد. وكحزب فاعل في الحياة العامة، نطالب بالشفافية والوضوح فيما يخص القرارات التي تتخذ. أعتقد أنه لا أحد يخالفني الرأي عندما أقول إن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي ظلت صامدة في هذا البلد، ونحن نطالب أن يكون التعامل مع كل الضالعين في قضايا فساد بالمعيار نفسه، لا أن يتم إخفاء ملفات وملاحقة البعض والتشهير بهم، بينما يتم التستر على آخرين؛ نحن ضد التعامل مع الفساد بمقاييس مزدوجة».
وأضاف بلعيد موضحاً: «الفساد بلغ مستويات خطيرة، وسبق أن صرحت في تجمعاتي بأن أقوى الإمبراطوريات التي تهاوت عبر التاريخ كان الفساد سبب سقوطها. الفساد سرطان ينخر في جسد الجزائر، وآخر من شهد بذلك سفير فرنسا في الجزائر بانارد باجولي، الذي قال في مذكراته (صدرت حديثاً) إنه مندهش للمعدلات التي بلغتها الرشوة في الجزائر. فهذا الرجل أقام بيننا لمدة عامين، وكتب 30 صفحة عن الفساد في بلادنا! وفرنسا ليست هي وحدها من تحدثت عن الفساد عندنا. الولايات المتحدة أيضاً كتبت، وكثير من القوى الكبرى. وكل السياسيين في بلادنا متفقون على أن الفساد تعمم، وجرت محاكمات كثيرة بخصوص مشاريع ضخمة طالها الفساد، لكن المحاكمات لم تجرِ في إطار من الوضوح والشفافية».
وتابع بلعيد مستدركاً: «سجن الجنرالات يجرني إلى حادثة مصادرة أطنان الكوكايين. لقد كشفت هذه القضية المستويات التي بلغها الفساد في الدولة، ولكن ككل الفضائح الكبيرة، يتم التستر عن الفاعلين الحقيقيين، وتضيع الحقيقة وسط الضبابية والغموض. ويفترض بخصوص هذا الملف أن تخبرنا النيابة أولاً بأول عن تطوراته لأنه من حق الجزائريين أن يعلموا من يقف وراء تهريب 701 كلغ من الكوكايين من البرازيل إلى بلادنا، مروراً بإسبانيا. ولكن حذاري من اتهام كل المنتسبين للجيش بالفساد، فما اقترفه أي أحد منهم من جرم يبقى أفعالاً تخص صاحبها. وحذار من أن تتحول هذه القضايا إلى تصفية حسابات سياسية».
وبخصوص عزل رئيس البرلمان سعيد بوحجة من طرف الأغلبية البرلمانية التي ينتمي إليها، قال رئيس «جبهة المستقبل»: «السيد بوحجة ينتمي لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يقول إن رئيس الجمهورية هو رئيسه، والحكومة هي من هذا الحزب. أليس غريباً أن يقع البرلمان في حالة انسداد، بينما بين يدي السلطة كل أوراق اللعبة السياسية؟ ما ألاحظه هو أن رئيس البرلمان لم يرتكب جرماً، ولا أي خطأ سياسي يحاسب عليه. وإذا حاسبوه بسبب مشكل داخلي في حزبه، فما كان ينبغي أن يصل الخلاف إلى البرلمان. بأي حق يتصرفون في مصير البرلمان؟ هل لأنهم يملكون الأغلبية؟ البرلمان ملك للشعب الجزائري، وليس للأغلبية. وبالتالي، لا يمكن لها أن تتصرف فيه وكأنه مؤسسة تابعة للحزب. للأسف، الأشخاص المسؤولون يتصرفون في المؤسسات التي يقودونها وكأنها ملك لهم. تمنيت شخصياً لو كان الصراع في البرلمان سياسي يقوم على مبادئ؛ صراع حول مشاريع اقتصادية وسياسية».



رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)

أكد رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، أن عملية «فجر اليمن» مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقق كامل أهدافها المتمثلة في استعادة الدولة، والعودة إلى العاصمة صنعاء، وتطهير كل شبر من أراضي الجمهورية من الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.

وأوضح الفريق بن عزيز، في تصريح صحافي، الاثنين، التزام القوات المسلحة وجميع التشكيلات بتوجيهات الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

وطمأن رئيس هيئة الأركان، أبناء الشعب اليمني بأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة على أتم الاستعداد والقدرة على تنفيذ مهامها الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، مشدداً على أن «النصر قادم لا محالة بعون الله».

وحذَّر الفريق بن عزيز، أولياء الأمور من الدفع بأبنائهم إلى محارق الحوثيين، ونصحَ بحفظهم، مؤكداً أن مصير كل من يسير في ركب هذه الميليشيات هو الهلاك.


قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
TT

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة)، قادمة من مخيم واشكاني في الحسكة، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، إن نحو 515 عائلة عادت إلى رأس العين، الاثنين، بعد استكمال تأمين عدد من القرى والمناطق من الألغام، من قبل الفرقة 60 في الجيش العربي السوري، وبمشاركة عدد من المنظمات المختصة بإزالة الألغام. بحسب ما نقلت مديرية إعلام الحسكة.

وتأتي هذه القافلة، التي ضمت نحو 3242 شخصاً، بعد قافلة ثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي. وشملت 700 عائلة مكونة من نحو 4200 شخص، وقافلة أولى في 10 أغسطس (آب) الماضي، وقد عاد فيها نحو 400 عائلة (شملت نحو 2500 شخص).

يشار إلى أن القافلة الأولى للعائدين إلى رأس العين واجهت مشكلات عديدة لدى عودتها، أبرزها انتشار واسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق العودة، إضافة إلى إشغال منازل النازحين في المدن من قبل نازحين من الحسكة، ما تسبب في حدوث احتكاكات واعتداءات بين العائلات، أدت إلى تعليق قوافل العودة قبل أن تستأنف لاحقاً.

نائب القائد العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل المعروف سابقاً باسم «سيامند عفرين»، كشف أنه إلى الآن يوجد سكان من حي غويران من مدينة الحسكة، ومناطق أخرى، وهم مقيمون كنازحين في رأس العين/ سري كانيه، وقال في تصريح لوسائل إعلام كردية: «لا نريد أن يعيش العائدون ما عاشوه ضمن القافلة الأولى»، لافتاً إلى العمل على إخلاء منازل المهجرين بعد إعادة القاطنين فيها إلى مناطقهم الأصلية، وفق وكالة «هاوار».

القافلة الثالثة من العائدين إلى رأس العين/ سري كانية اليوم الاثنين (مركز رأس العين الإعلامي)

وبحسب تصريحات العميد خليل، تم إخلاء نحو 75 قرية بريف رأس العين/ سري كانيه بالكامل، تحضيراً لاستقبال قرابة 2000 عائلة لإعادة الاستقرار فيها، موضحاً أن برنامج العودة يتضمن أربع مراحل متتالية تشمل كل مرحلة منها نحو 500 عائلة، وستبدأ بعدها مرحلة إخلاء المنازل (المشغولة من قبل غير أصحابها) داخل المدن، على أن تنتهي عملية إعادة جميع المهجرين مع نهاية العام الجاري.

يذكر أن التحضير جارٍ لإرسال قافلة أخرى، الخميس المقبل، وأوضح المسؤول الأمني سبب تأخر عودة قوافل المهجّرين بالقول إنها «مسألة أمنية تتعلق بالانتشار الكبير للألغام، باعتبارها معوقات حقيقية تحتاج إلى وقت للتعامل معها». وقال «لولا الألغام لكان من المحتمل أن تكون قوافل العودة قد انتهت»، وذلك مع تأكيده سير الإجراءات بانسيابية.

طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

وتتوجه العائلات العائدة، الاثنين، إلى عدد من القرى والبلدات الواقعة ضمن المحور الجنوبي لمدينة رأس العين/ سري كانيه وفق «لجنة مهجري سري كانيه». علماً بأن عدد العائلات العائدة من نازحي رأس العين ضمن برنامج العودة بلغ نحو 1611 عائلة، أي ما يقارب العشرة آلاف شخص.

فيما قدر العميد خليل عدد المتبقين في المخيمات ومراكز الإيواء في الحسكة بنحو 13 ألف نازح. وقال المكتب الإعلامي إن اللجنة تتابع بشكل حثيث حركة عودة الأهالي والمهجرين القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء إلى مناطقهم، وبالتنسيق مع كافة الجهات الخدمية، والإنسانية المعنية، وذلك لتذليل العقبات، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن استقرارهم في أراضيهم، وقراهم.

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، نزح أكثر من 300 ألف شخص عام 2019 من منطقة رأس العين/ سري كانيه شمال غربي محافظة الحسكة ومنطقة تل أبيض الواقعة على الحدود التركية، وتتبع لمحافظة الرقة، أثناء العملية العسكرية التركية «نبع السلام».

ورغم إدراج نازحي تل أبيض ضمن اتفاق 29 يناير وإنهاء ملف المخيمات، فإنّه حتى الآن لم تُسيّر قوافل عودة رسمية جماعية إلى منطقة تل أبيض. وتقتصر الحركة الحالية على عودة بعض العائلات عبر برنامج العودة الطوعية. ويتركز الجزء الأكبر من نازحي تل أبيض في مراكز الإيواء والمدارس في مدينة عين العرب/ كوباني، وفي أجزاء من ريف الرقة، علماً بأنهم يعانون من أوضاع معيشية صعبة مع استمرار مطالباتهم بتنظيم قوافل عودة أسوة بمهجري رأس العين.


التفاف خاطف للجيش اليمني يستعيد «ذو باب» وباب المندب

الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
TT

التفاف خاطف للجيش اليمني يستعيد «ذو باب» وباب المندب

الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)

فتحت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، جبهة جديدة في الساحل الغربي وسيطرت على مديرية ذو باب ومنطقة باب المندب، في تحول ميداني بارز تزامن مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط مساعٍ حوثية لقطع الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة التربة والمناطق المحررة جنوباً، حيث لحج وعدن.

وأعلنت القوات الحكومية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، قالت إنها تمكنت خلالها من تنفيذ التفاف ميداني والوصول إلى مواقع استراتيجية والسيطرة على المديرية والمطار وقطع الطريق بين ذو باب والمخا، في حين أعلن الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة أحكمت السيطرة على باب المندب.

وتزامن التطور مع إعلان العليمي إطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلاً إن العملية تهدف إلى «استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية». وقال إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، ستمضي نحو استعادة الدولة.

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

وأفاد النزيلي بأن القوات الحكومية بدأت تنفيذ العملية «بنطاق واسع» لاستهداف القدرات والعناصر الحوثية، مشيراً إلى أن الالتفاف الذي نفذته القوات أدى، وفق روايته، إلى السيطرة على باب المندب، في حين أصبح مطار ذو باب تحت سيطرتها، وقطعت الطريق بين ذو باب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه.

وأضاف أن مئات العناصر الحوثية باتوا محاصرين في منطقة ذو باب، داعياً إياهم إلى تسليم أنفسهم، وقال إن بعض عناصر الجماعة فرّوا بالقوارب عبر البحر بعد محاصرتهم.

وأعلنت القوات الحكومية، في بيان رسمي، أن قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة، مسنودة بالمقاومة الشعبية وغطاء جوي، تمكنت من تحرير مديرية ذو باب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وقال مصدر عسكري إن العمليات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة وتدمير وإعطاب عدد من الآليات والمعدات، في حين واصلت القوات عمليات التمشيط وتأمين المواقع وقطع طرق الإمداد.

1122 استهدافاً

وبالتوازي مع الهجوم في الساحل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة خلال الفترة الأخيرة ضد مواقع وقدرات حوثية في محاور صعدة والجوف وتعز والساحل.

وقال النزيلي إن الاستهدافات طالت مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب والإمداد والتعزيزات والتحشيدات القتالية، إلى جانب مراكز القيادة والسيطرة، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.

وحسب الحصيلة التي أعلنتها القوات المسلحة، أسفرت العمليات عن «تحييد» 1747 عنصراً حوثياً، إلى جانب تدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

ويمثل فتح محور الساحل الغربي تحولاً لافتاً في مسار العمليات؛ إذ ينقل القوات الحكومية من التعامل مع محاولات التقدم الحوثية في محيط تعز والطرق الجنوبية إلى العمل على محور ذو باب وباب المندب، بما يضع خطوط الإمداد الحوثية في الساحل تحت ضغط مباشر.

تعز تحت الضغط

وفي المقابل، بقيت تعز محوراً رئيسياً للمواجهة، مع استمرار القتال في مديريات الشمايتين والمواسط والمعافر ومحاور أخرى جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور وأحبطت محاولات تسلل وهجمات حوثية، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن استمرار القتال في مناطق الشمايتين بعد توغل حوثي من جهة الغرب وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بالتربة، مركز المديرية، ويمتد جنوباً باتجاه لحج وعدن.

مواجهات ضارية في جبهات تعز بين القوات الحكومية والحوثيين (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه المعارك أهمية خاصة بالنسبة لمدينة تعز، التي باتت تواجه ضغطاً من محاور متعددة، في ظل محاولات حوثية لدفع القتال نحو أريافها الجنوبية والغربية وقطع صلاتها بالمناطق المحررة. كما تحدثت مصادر ميدانية عن تحركات حوثية باتجاه منطقة الأعلوم في ريف تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات في محيط المدينة نفسها.

وكان القتال في ريف تعز الجنوبي قد تصاعد خلال اليومين الماضيين، مع إعلان القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تسلل، في حين قالت مصادر عسكرية إن المواجهات خلفت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الحوثيين نتيجة الكمائن ونيران القناصة والطائرات المسيّرة والاشتباكات المباشرة والغارات الجوية.

وتقول القوات الحكومية إن المعركة في تعز تجري بالتزامن مع خطة أوسع لاستعادة المبادرة على مختلف الجبهات، في وقت تسعى فيه الجماعة الحوثية إلى تثبيت مكاسبها التي حققتها أخيراً على الساحل الغربي والضغط على مدينة تعز من جهتي الغرب والجنوب.

من التعبئة إلى الهجوم

ويأتي الهجوم في ذو باب بعد أقل من 24 ساعة على إعلان العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الدولة وبسط سلطتها على كامل البلاد.

وأكد العليمي أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

كما دعا السكان إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً التزام الدولة بالعودة الآمنة لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد العليمي على أن المهمة لا تقتصر على استعادة الأرض، وإنما تشمل إعادة الدولة إليها، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون وعدم الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

وأعلنت قيادة «تحالف دعم الشرعية» بعد خطاب العليمي تقديم الدعم العملياتي للقوات اليمنية، والوقوف مع الحكومة حتى استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء تهديد الجماعة الحوثية لحرية الملاحة البحرية.