كتابان لفوزي كريم

كتابان لفوزي كريم

الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1439 هـ - 21 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14511]
لندن: «الشرق الأوسط»
عن «منشورات المتوسط»، يصدر للشاعر العراقي فوزي كريم كتابان، الأول عنوانه «شاعر المتاهة وشاعر الراية - الشعر وجذور الكراهية» والثاني «لقلب المفكّر - القصيدة تغنّي، ولكنها تفكّر أيضاً».
يقول كريم في الكتاب الأول: «ينطلق الشاعر من معطى أن القصيدة كانت قبل مرحلة التجديد على أيدي الرواد قصيدةَ إجابة، فأصبحت قصيدةَ تساؤل وحيرة. ويضيف: «يبدأ الشاعر الجديد بيتها الأول، لكنه يجهل كيف ستتحرك أبياتها التالية، وفي أي اتجاه. ما يعرفه أنه، هو الشاعر، ينطوي على لغم من التساؤلات، كم ظلّ جائعاً لها على امتداد قرون. تجد هذه الفضيلة لدى السياب، ونازك، وبلند الحيدري، والبريكان، وحسين مردان. إلى أن جاء عبد الوهاب البياتي الذي (زلزل الأرض تحت أقدامهم)»، على حدّ تعبيره. جاء بالراية «الأممية» التي لم تكن تشغل أحداً. هذا البعد «الأممي» يتوافق بالتأكيد مع طغيان قبضة اليسار السياسي على خناق الثقافة في العراق، والثقافة العربية، وربما على الثقافة في كثير من بقاع الأرض.
أما في الكتاب الثاني «لقلب المفكّر - القصيدة تغنّي، ولكنها تفكّر أيضاً» فيرى المؤلف أن «أي مقارنة بين نصوص الشعر العالمي في مراحله المبكرة (من شعر يوناني وروماني، وهندي، وصيني) والشعر العربي الجاهلي، وأي مقارنة بين الشعر العالمي في مرحلة ازدهار الحضارة الإسلامية (شيرازي، ورومي وعمر الخيام) والشعر العربي المجايل ستكشفان عن الفارق بين المسعى العالمي إلى القصيدة المفكرة ومسعى القصيدة العربية إلى المهارة، والنزعة البلاغية والعناية بالشكل. وستكشفان عن استحالة تأثرها بإضاءة الطرف العالمي، حتى لو اطلعت عليه.
في «ملحمة غلغامش»، للشاعر السومري، نقع على أول قصيدة مفكرة، تمنح زبدة أفكارها الكلية إلى قارئها عبر المخيلة، العاطفة والموسيقى. لا تقول ما تريد عبر الفكرة المجردة، لأن عنايتها بالإنسان ومصيره لا تسمح لها بذلك.
كان «لوكريتيوس» الذي ولد قبل قرن من ميلاد المسيح، أبيقورياً. وكتب قصيدته الطويلة «في طبيعة الأشياء» (7400 بيت من الشعر) من وحي الفلسفة الأبيقورية: كان يرى الأشياء في الكون ذراتٍ لا حصر لها، تتحركُ عشوائياً عبر الفضاء. يصطدم بعضها ببعض، تترابط معاً، تشكل هياكل معقدة، ثم تنفرط، في عملية لا تنتهي من الخلق والتدمير. عبر خوض الطبيعة في تجاربها يولد الإنسان ويموت، شأن الأشياء: «عندما تنفصل الكتلة الهامدة عن العقل / وتتحرر من مشاعر الحزن والألم / لن نشعر بالموت، لأننا لن نكون».
المملكة المتحدة كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة