خنادق وقناصة وفوضى... كيف يعيش أهالي الحديدة مع «الدخلاء» هذه الأيام؟

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحمد البخيتي القيادي بالميليشيات الحوثية يصور تسجيلاً تحسباً لتحرير المنطقة ليخرج ويخادع أتباع الجماعة بأنهم ما زالوا يسيطرون على غرار ما فعل إبان تحرير مطار الحديدة.
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحمد البخيتي القيادي بالميليشيات الحوثية يصور تسجيلاً تحسباً لتحرير المنطقة ليخرج ويخادع أتباع الجماعة بأنهم ما زالوا يسيطرون على غرار ما فعل إبان تحرير مطار الحديدة.
TT

خنادق وقناصة وفوضى... كيف يعيش أهالي الحديدة مع «الدخلاء» هذه الأيام؟

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحمد البخيتي القيادي بالميليشيات الحوثية يصور تسجيلاً تحسباً لتحرير المنطقة ليخرج ويخادع أتباع الجماعة بأنهم ما زالوا يسيطرون على غرار ما فعل إبان تحرير مطار الحديدة.
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحمد البخيتي القيادي بالميليشيات الحوثية يصور تسجيلاً تحسباً لتحرير المنطقة ليخرج ويخادع أتباع الجماعة بأنهم ما زالوا يسيطرون على غرار ما فعل إبان تحرير مطار الحديدة.

لم تكن تعرف هذه المدينة المسالمة في أحضان البحر الأحمر (نحو 225 كيلومتراً غرب صنعاء) أن «اللعنة الحوثية» التي حلّت على حين غرة، كما فعلت بصنعاء وغيرها من المدن والمحافظات اليمنية، ستقودها إلى هذه الهاوية السحيقة، حيث الخنادق المعبأة بالموت وسط أحيائها المفخخة بمخازن الأسلحة والقناصة.
المدينة التي كانت تعد متنفساً لأغلب سكان المحافظات الشمالية، أصبحت منذ سيطرت عليها الميليشيات الحوثية قبل أكثر من ثلاث سنوات، وجهة لكبار مشرفي الجماعة ومسلحيها القادمين من صعدة وعمران وصنعاء وذمار، حيث باتت نهباً لهم بمزارعها وبناياتها ومصالحها الحكومية وإيرادات مينائها الذي يعد ثاني أكبر موانئ البلاد. فكيف يعيش أهاليها مع الدخلاء الحوثيين وقناصتهم وألغامهم وخنادقهم؟
يقول (محمد.ف) أحد الموظفين في ميناء الحديدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد مللنا تعسفات الجماعة وقياداتها، منذ أن سيطروا على الميناء، أضافوا أكثر من 200 عنصر من ميليشياتهم إلى قوام العاملين الأساسيين، وباتوا هم الذي يحصدون القسم الأكبر من إيرادات الميناء بقيادة المشرف (أبو علي)».
أما زميله (ن.ج) فيؤكد بدوره أن أغلب الموظفين ينتظرون اللحظة المناسبة، فقط للقضاء على الوجود الحوثي في الميناء، حيث ضاق به الناس ذرعاً، لكن الخوف من القمع والتنكيل -كما يقول- هو الذي يَحول بينهم وبين الانتفاض في وجه الجماعة التي تدّعي زوراً أنها تقاتل من أجل سكان المدنية.
أغلب الشوارع الرئيسة المؤدية إلى جنوب المدينة وغربها باتجاه الميناء، أغلقتها الجماعة الحوثية بالسواتر الترابية والإسمنتية، في حين أحاطت محيط المدينة من الشرق والجنوب بعشرات الخنادق، خلال الشهرين الأخيرين، في مسعى منها لإعاقة تقدم قوات الشرعية.
يشير أحد السكان الذين صادفناهم وسط المدينة، إلى إحدى العربات العسكرية التي تسير بسرعة جنونية في الجوار، قائلاً: «هذه الجماعة لا تعبأ بحياة السكان وغير مقتنعة بأن أغلب أبناء الحديدة لا يطيقونها». ويضيف: «يحشدون لفعالياتهم ومسيراتهم بالقوة مستعينين ببعض أعوانهم من سكان المدينة الذين سقطوا في وحل إغراءات الجماعة».
قبل نحو أسبوع، يقول (سعيد.م) وهو أحد موظفي القطاع الطبي: «امتلأ المستشفى العسكري في المدينة بعشرات الجثث لشبان استدرجتهم الجماعة إلى أحد معسكرات التدريب في الأرياف الشرقية لمحافظة الحديدة، بعد أن منحتهم مبالغ ضئيلة وكالت لهم الوعود الوردية، حتى أتت طائرات التحالف على المعسكر فأصبح أثراً بعد عين».
لم تعد الحركة متاحة كما هو معتاد في شوارع المدينة، إذ تنصب الجماعة الحوثية عشرات من نقاط التفتيش، للتحقق من هويات المارة والتضييق عليهم، وحسب تأكيدات شهود لـ«الشرق الأوسط» أصبح أغلب المباني الحكومية المدنية والعسكرية مواقع لمبيت عناصر الميليشيات، إضافة إلى عشرات الفنادق والعمارات السكنية.
تسخّر الجماعة الحوثية لعناصرها إمكانات المدينة كافة ومؤسساتها، في الوقت الذي يفتقر السكان في صيف الحديدة القائظ إلى الكهرباء اللازمة من أجل تشغيل المكيفات والمراوح، لكنهم مع ذلك يفضلون كما يقول «إبراهيم.ك» أحد مالكي المتاجر، لزوم منازلهم واعتلاء أسطحها ليلاً، في حين يحاولون قدر استطاعتهم عدم الاختلاط بعناصر الميليشيات الذين يجولون في الشوارع زرافات ووحداناً، حيث أسواق القات والمطاعم التي ما زالت مشرعة أبوابها لهم.
مع بدء عملية «النصر الذهبي» التي أطلقتها الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، استبشر أغلب سكان المدينة، بساعة الخلاص من تعسف الجماعة وبطشها، مراهنين على استعادة مدينتهم بحياتها وضجيجها وخدماتها، غير أنهم كما يقول بعض الناشطين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أصيبوا بخيبة أمل جراء توقف العمليات عند الأطراف الجنوبية للمدينة.
وحسب الناشطين أنفسهم، لا تكف الجماعة الحوثية، بشكل يومي عن إرسال المزيد من عناصرها المسلحين، سواء إلى المدنية أو إلى ضواحيها، أو المديريات الجنوبية، في الوقت الذي يظهر بعض قادتها القادمين من صنعاء، في اجتماع سريع لالتقاط الصور، يغادرون على أثره إلى مخابئ غير معروفة أو يعودون إلى صنعاء.
ويرجح الناشطون، أن أغلب قيادات الجماعة القادمة من صنعاء وصعدة يفضلون المكوث في ضواحي المدينة الشرقية والشمالية، وبخاصة في مديرية باجل المجاورة، حيث المزارع المنتشرة والمخابئ التي استحدثوها هناك هرباً من أن تتصيدهم طائرات التحالف.
في الأحياء الجنوبية والشرقية من المدينة القريبة من مطار الحديدة، لم يلتفت عناصر الجماعة الحوثية إلى توسلات الأهالي، بإبعاد مدفعيتهم ودباباتهم ومدافع الهاون من وسط أحيائهم. بعض الأسر فضلت النزوح، والبعض منها لا يزال مرابطاً هناك. يقول «صابر.ك» أحد السكان: «لن أترك منزلي ليتحصن فيه الحوثيون، سأبقى هنا وإن اشتدّ الخطر سأبعث بقية أفراد الأسرة إلى أقاربي في مديرية الزيدية وسأبقى هنا». وحسب شهادات السكان ومصادر حقوقية، لم تتوقف الميليشيات الحوثية عن القصف المدفعي باتجاه المطار جنوباً وباتجاه قرية منظر الواقعة تحت سيطرة الجيش في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة، على الرغم من الهدنة المعلنة من قبل قوات الجيش والتحالف، وهو الأمر الذي أدى خلال شهر إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح في أوساط سكان القرية.
ليست الخنادق الحوثية والسواتر الترابية وحدها هي التي قطعت أوصال المدينة وحوّلتها إلى ثكنة عسكرية، فالقناصة الحوثيون ينتشرون في محيط المدينة ويعتلون البنايات السكنية والفنادق وأسطح المقرات الحكومية، كما يؤكد شهود تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ولأن الجماعة الحوثية، كما يقدر المراقبون العسكريون، تراهن على حرب شوارع للدفاع عن المدينة والميناء، أفاد شهود بأن الجماعة خلال الأشهر الماضية وزّعت مخازن الأسلحة الموجود في المدينة في مخابئ وبنايات سكنية ومنازل يملكها موالون لها وسط الأحياء، كما أنها عملت على زرع آلاف الألغام المضادة للدروع وللأفراد، في محيط المدينة، بعدما أغلقت الطرق المؤدية إليها من الجهة الشرقية الجنوبية.
ويؤكد الأهالي أنهم يعيشون بين خوفين، الأول هو توحش الجماعة الحوثية التي لا تريد الانسحاب من المدينة، والآخر استطالة أمد المعارك المرتقبة لتحرير الحديدة ومينائها.
يقول (وسيم.ع): «أستطيع تدبير الطعام والماء لأسرتي لمدة شهر كامل، لكن هل ستُحسم المعركة خلال شهر؟!». ويضيف شقيقه (وليد) إلى كلامه: «الحوثيون لا يهمهم من يموت ومن يبقى، بل لا يستبعد أن يقوموا بارتكاب مجازر في أوساط السكان إذا أحسوا بمرارة الهزيمة وأُجبروا على الفرار من المدينة».
ومع إعلان استئناف العمليات من قبل القوات الحكومية عاد التفاؤل مجدداً بين أبناء المدينة بأن ساعة الخلاص أزفت؛ الحركة محدودة في الشوارع، كما يمكن ملاحظة نسبة كبيرة من المحلات مقفلة الأبواب، بل إن بعض المتاجر لجأ أصحابها إلى إغلاقها بالطوب، خشية تعرضها لسرقة الحوثيين.
نسبة الفقر المرتفعة بين أبناء المدينة ومديريات محافظة الحديدة عامةً حالت دون نزوحهم إلى مدن مناطق أخرى، كما أن تهديدات الميليشيات للسكان بالاستيلاء على منازلهم في حال قرروا النزوح جعلت البعض يرضخ إما لبقاء العائلة كاملة وإما لترك أحد أفرادها لحراسة المنزل. وحسب تقديرات المنظمات الحقوقية والإغاثية، نزحت حتى الآن نحو 40 ألف أسرة من إجمالي عدد سكان المدينة الذين يتوزعون في ثلاث مديريات، هي: الحوك، والميناء، والحالي.
وفي ظل صعوبة التكهن بظروف المعركة المرتقبة بالنسبة إلى أغلب السكان، يأمل ناشطو المدينة الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن تكون خطة التحرير أقل كلفة وأسرع إنجازاً، في حين يتكهن المراقبون العسكريون بأن قوات الجيش اليمني والمقاومة المسنودة من قبل التحالف الداعم للشرعية، لن تخوض حرب شوارع كما يؤمّل الحوثيون، ولكنها ستلتفّ على المدينة من الغرب والشرق لحصار الميليشيات وترك ممر لعناصرها للفرار شمالاً.
ويرجح المراقبون، أن معركة تحرير مراكز المديريات في الشق الشرقي من الساحل الغربي لا تقل أهمية عن تحرير مدينة الحديدة، بل إن تحرير زبيد والجراحي وبيت الفقيه والحسينية وبقية أجزاء مديرية الدريهمي، سيجعل -على حد تقديرهم- تحرير مدينة الحديدة أسهل بكثير مما يمكن تصوره.
وسيضمن تحرير هذه المناطق، حسب المراقبين، قطع طرق الإمداد الحوثية القادمة إلى الحديدة من إب وذمار وصنعاء وريمة، في حين ستتكفل مقاتلات التحالف بترصد قوافل الإمداد القادمة من صنعاء وعمران بعد ذلك، مروراً بالمحويت وحجة.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.