رفض يمني للمسارات الموازية للحل الأممي

TT

رفض يمني للمسارات الموازية للحل الأممي

شددت الحكومة اليمنية الشرعية على عدم قبولها أي حلول موازية للجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة اليمنية، المتمثلة بانقلاب الجماعة الحوثية على السلطة بالقوة، مرحبة في الوقت ذاته بالبيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن استنتاجات مجلسه بخصوص اليمن، الصادر في 25 يونيو (حزيران) 2018، الذي أكد التزام الاتحاد الأوروبي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وصدر بيان عن الخارجية اليمنية أشار إلى قلق الحكومة اليمنية «لإغفال بيان المجلس الاعتراف بالجهود التي يبذلها الشعب اليمني، وبدعم من التحالف، لاستعادة الشرعية وإنهاء التدخل الإيراني في اليمن من قبل وكلائها الحوثيين».
وأورد البيان أن الحكومة مهتمة «بشكل كبير بدفع رواتب موظفي القطاع العام في كافة مناطق اليمن، وإدارة موارد الدولة وتحسين أداء البنك المركزي بما يحقق مصالح الشعب اليمني، وتقوم الحكومة اليمنية وبصورة منتظمة شهرياً بدفع رواتب موظفي القطاع العام في المناطق المحررة». وزاد أن الحكومة «تعمل مع البنك الدولي لصياغة آلية لدفع رواتب موظفي قطاع الصحة والتعليم في كافة مناطق الجمهورية اليمنية، خصوصاً المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية».
وشدد البيان على أنه «ينبغي أن يساهم الاتحاد الأوروبي في هذه الجهود لدفع رواتب موظفي القطاع العام من خلال الضغط على ميليشيات الحوثي لإيداع الإيرادات التي يحصلونها لدى البنك المركزي اليمني، والتي قدرها تقرير الأمم المتحدة بـ6.7 مليار دولار عام 2017»، وأن أحد أهداف العمليات العسكرية في الحديدة هو تكريس موارد الميناء لدفع رواتب موظفي القطاع العام عوضاً عن استخدامها من قبل ميليشيا الحوثي لإطالة أمد الحرب ضد الشعب اليمني.
وأكدت الحكومة اليمنية أنها ملتزمة التزاماً راسخاً بمواصلة دعمها الكامل والقوي لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من خلال مبعوثها الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، للوصول لحل سياسي مستدام للصراع في اليمن، على النحو المبين في قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وأرجع البيان، الشروع في العمليات العسكرية بالحديدة، إلى «فشل الجهود السياسية كافة لضمان انسحاب ميليشيات الحوثي من مدينة وميناء الحديدة، ورفض الحوثيين التفاعل الجاد مع المبادرات التي اقترحها مبعوث الأمين العام السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد، والجهود التي يبذلها مبعوث الأمين العام الحالي مارتن غريفيث».
وذكّر بأن «الحكومة كانت قد رحبت بمبادرات الأمم المتحدة الهادفة إلى سحب ميليشيا الحوثي من الحديدة، ووضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة لمنع عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيا الحوثية عبر الحديدة، ولضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن دون عوائق».
ونوه البيان إلى أنه في إطار مهمة تحرير الميناء يلتزم الجيش اليمني والتحالف بمسؤولياتهما بجدية، ويراعيان بدقة قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتحرك القوات بحذر وبصورة تدريجية ومدروسة للتمييز بين المدنيين والبنية التحتية المدنية، والأهداف الحوثية، وتلتزم قوات تحرير الحديدة بضمان تدفق المساعدات، وتوفير ممر آمن لأولئك الذين يرغبون في الهرب من القتال في المدينة.
ولفت إلى أن تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعنيين باليمن عام 2017 خلص إلى أن إيران غير ملتزمة بحظر الأسلحة الذي تفرضه الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، مؤكداً أن استخدام الميليشيا الحوثية للأسلحة الإيرانية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية ضد المملكة العربية السعودية، والزراعة العشوائية للألغام البحرية المحرمة، واستهداف السفن التي تمر في خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، تشكل جميعها تهديداً خطيراً للبلدان المجاورة، بما في ذلك القرن الأفريقي، وحرية الملاحة والتجارة العالمية، والأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وأكدت الوزارة أن الحكومة تجدد دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، وأن أي مسارات موازية أخرى غير مقبولة على الإطلاق.
وذكر البيان «أن الحكومة اليمنية تشيد بسعي الاتحاد الأوروبي لتكثيف جهوده في اليمن، التي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية فقط من خلال ممارسة المزيد من الضغوط على إيران لإلزام وكلائهم الحوثيين في اليمن بالانصياع لقرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وترى الحكومة اليمنية أن أي تواصل مع الفاعلين الإقليميين دون التشاور الكامل معها سيؤدي إلى فشل هذه الجهود».
وأضاف: «تدعو الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى إدانة انتهاكات الميليشيا الحوثية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ كافة التدابير للضغط على الميليشيا الحوثية لإيقاف استهداف المدنيين، وعدم استخدام المدنيين دروعاً بشرية، ورفع الحصار المفروض على مدينة تعز، والامتناع عن استخدام الألغام المضادة للأفراد، والابتعاد عن استخدام البنية التحتية المدنية للأغراض العسكرية، بما في ذلك المدارس والمؤسسات الطبية والأحياء السكنية والأسواق ومنظومة المياه والموانئ والمطارات، والامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وأكد أن تجنيد الأطفال يشكل مصدر قلق آخر للحكومة اليمنية، مشيراً إلى أن تقرير الأمين العام بشأن الأطفال والصراع المسلح، الذي صدر مؤخراً أدان استمرار ميليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال، وتطرق إلى انتهاكاتهم المتعمدة والعواقب الوخيمة المترتبة عن عدم تعاون الميليشيا مع الجهات الدولية المعنية بحماية الأطفال، كما رحب تقرير الأمين العام بـ«المناقشات الجارية بين الحكومة اليمنية والممثل الخاص للأمين العام لصياغة بروتوكولات لإطلاق سراح وتسليم الأطفال، وإصدار نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية قراراً مارس (آذار) 2018 يمنع تجنيد الأطفال في الجيش اليمني، ويوجه بالرفع بأي انتهاكات في هذا الصدد».
كما رحب التقرير بتبني الحكومة اليمنية لإعلان المدارس الآمنة في أكتوبر (تشرين الأول)، ووصفها بأنها خطوة هامة لتطوير مناطق آمنة لتوفير حماية عملية لضمان أمان وسلامة هذه المرافق وحماية موظفي قطاع التعليم والأطفال.
وعن قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن إنشاء مجموعة الخبراء الدوليين والإقليمين البارزين، ومهام المجموعة المحددة في نص القرار، أكد البيان أن الحكومة اليمنية تدعم بشكل كامل هذه المجموعة، وقدمت بالفعل كل المساعدة اللازمة لتسهيل مهمتها. وتحث الحكومة اليمنية مكتب مفوضية حقوق الإنسان على الاستمرار في تقديم الدعم الفني اللازم للجنة الوطنية اليمنية، منوهاً بأن الحكومة تشارك الاتحاد الأوروبي القلق من الجماعات الإرهابية والإجرامية، بما في ذلك «تنظيم القاعدة في وقال البيان «تعبر الحكومة اليمنية عن تقديرها العميق لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم من المانحين لتعهداتهم السخية في الفعالية عالية المستوى للمانحين الدوليين لليمن 2018، التي نظمتها الأمم المتحدة بالتعاون مع حكومتي السويد وسويسرا، وتحث جميع المانحين على الإيفاء بهذه التعهدات بشكل عاجل».
وأضاف: «ترحب الحكومة اليمنية بالتزام الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات الخاصة بإنقاذ الأرواح، ولن تدخر جهداً في تذليل كافة الصعوبات التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية، وتشدد على أن معظم العوائق هي جراء ممارسات ميليشيات الحوثي، والحكومة اليمنية تراعي بشكل تام التزاماتها المحددة في القانون الدولي الإنساني، وترى أن تعاون بعض من موظفي منظمات الأمم المتحدة الأخرى المعنية بالمساعدات مع ميليشيات الحوثي يؤدي إلى أضرار بالغة لعملية وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.