رفض يمني للمسارات الموازية للحل الأممي

TT

رفض يمني للمسارات الموازية للحل الأممي

شددت الحكومة اليمنية الشرعية على عدم قبولها أي حلول موازية للجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة اليمنية، المتمثلة بانقلاب الجماعة الحوثية على السلطة بالقوة، مرحبة في الوقت ذاته بالبيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن استنتاجات مجلسه بخصوص اليمن، الصادر في 25 يونيو (حزيران) 2018، الذي أكد التزام الاتحاد الأوروبي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وصدر بيان عن الخارجية اليمنية أشار إلى قلق الحكومة اليمنية «لإغفال بيان المجلس الاعتراف بالجهود التي يبذلها الشعب اليمني، وبدعم من التحالف، لاستعادة الشرعية وإنهاء التدخل الإيراني في اليمن من قبل وكلائها الحوثيين».
وأورد البيان أن الحكومة مهتمة «بشكل كبير بدفع رواتب موظفي القطاع العام في كافة مناطق اليمن، وإدارة موارد الدولة وتحسين أداء البنك المركزي بما يحقق مصالح الشعب اليمني، وتقوم الحكومة اليمنية وبصورة منتظمة شهرياً بدفع رواتب موظفي القطاع العام في المناطق المحررة». وزاد أن الحكومة «تعمل مع البنك الدولي لصياغة آلية لدفع رواتب موظفي قطاع الصحة والتعليم في كافة مناطق الجمهورية اليمنية، خصوصاً المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية».
وشدد البيان على أنه «ينبغي أن يساهم الاتحاد الأوروبي في هذه الجهود لدفع رواتب موظفي القطاع العام من خلال الضغط على ميليشيات الحوثي لإيداع الإيرادات التي يحصلونها لدى البنك المركزي اليمني، والتي قدرها تقرير الأمم المتحدة بـ6.7 مليار دولار عام 2017»، وأن أحد أهداف العمليات العسكرية في الحديدة هو تكريس موارد الميناء لدفع رواتب موظفي القطاع العام عوضاً عن استخدامها من قبل ميليشيا الحوثي لإطالة أمد الحرب ضد الشعب اليمني.
وأكدت الحكومة اليمنية أنها ملتزمة التزاماً راسخاً بمواصلة دعمها الكامل والقوي لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من خلال مبعوثها الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، للوصول لحل سياسي مستدام للصراع في اليمن، على النحو المبين في قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وأرجع البيان، الشروع في العمليات العسكرية بالحديدة، إلى «فشل الجهود السياسية كافة لضمان انسحاب ميليشيات الحوثي من مدينة وميناء الحديدة، ورفض الحوثيين التفاعل الجاد مع المبادرات التي اقترحها مبعوث الأمين العام السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد، والجهود التي يبذلها مبعوث الأمين العام الحالي مارتن غريفيث».
وذكّر بأن «الحكومة كانت قد رحبت بمبادرات الأمم المتحدة الهادفة إلى سحب ميليشيا الحوثي من الحديدة، ووضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة لمنع عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيا الحوثية عبر الحديدة، ولضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن دون عوائق».
ونوه البيان إلى أنه في إطار مهمة تحرير الميناء يلتزم الجيش اليمني والتحالف بمسؤولياتهما بجدية، ويراعيان بدقة قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتحرك القوات بحذر وبصورة تدريجية ومدروسة للتمييز بين المدنيين والبنية التحتية المدنية، والأهداف الحوثية، وتلتزم قوات تحرير الحديدة بضمان تدفق المساعدات، وتوفير ممر آمن لأولئك الذين يرغبون في الهرب من القتال في المدينة.
ولفت إلى أن تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعنيين باليمن عام 2017 خلص إلى أن إيران غير ملتزمة بحظر الأسلحة الذي تفرضه الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، مؤكداً أن استخدام الميليشيا الحوثية للأسلحة الإيرانية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية ضد المملكة العربية السعودية، والزراعة العشوائية للألغام البحرية المحرمة، واستهداف السفن التي تمر في خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، تشكل جميعها تهديداً خطيراً للبلدان المجاورة، بما في ذلك القرن الأفريقي، وحرية الملاحة والتجارة العالمية، والأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وأكدت الوزارة أن الحكومة تجدد دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، وأن أي مسارات موازية أخرى غير مقبولة على الإطلاق.
وذكر البيان «أن الحكومة اليمنية تشيد بسعي الاتحاد الأوروبي لتكثيف جهوده في اليمن، التي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية فقط من خلال ممارسة المزيد من الضغوط على إيران لإلزام وكلائهم الحوثيين في اليمن بالانصياع لقرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وترى الحكومة اليمنية أن أي تواصل مع الفاعلين الإقليميين دون التشاور الكامل معها سيؤدي إلى فشل هذه الجهود».
وأضاف: «تدعو الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى إدانة انتهاكات الميليشيا الحوثية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ كافة التدابير للضغط على الميليشيا الحوثية لإيقاف استهداف المدنيين، وعدم استخدام المدنيين دروعاً بشرية، ورفع الحصار المفروض على مدينة تعز، والامتناع عن استخدام الألغام المضادة للأفراد، والابتعاد عن استخدام البنية التحتية المدنية للأغراض العسكرية، بما في ذلك المدارس والمؤسسات الطبية والأحياء السكنية والأسواق ومنظومة المياه والموانئ والمطارات، والامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وأكد أن تجنيد الأطفال يشكل مصدر قلق آخر للحكومة اليمنية، مشيراً إلى أن تقرير الأمين العام بشأن الأطفال والصراع المسلح، الذي صدر مؤخراً أدان استمرار ميليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال، وتطرق إلى انتهاكاتهم المتعمدة والعواقب الوخيمة المترتبة عن عدم تعاون الميليشيا مع الجهات الدولية المعنية بحماية الأطفال، كما رحب تقرير الأمين العام بـ«المناقشات الجارية بين الحكومة اليمنية والممثل الخاص للأمين العام لصياغة بروتوكولات لإطلاق سراح وتسليم الأطفال، وإصدار نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية قراراً مارس (آذار) 2018 يمنع تجنيد الأطفال في الجيش اليمني، ويوجه بالرفع بأي انتهاكات في هذا الصدد».
كما رحب التقرير بتبني الحكومة اليمنية لإعلان المدارس الآمنة في أكتوبر (تشرين الأول)، ووصفها بأنها خطوة هامة لتطوير مناطق آمنة لتوفير حماية عملية لضمان أمان وسلامة هذه المرافق وحماية موظفي قطاع التعليم والأطفال.
وعن قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن إنشاء مجموعة الخبراء الدوليين والإقليمين البارزين، ومهام المجموعة المحددة في نص القرار، أكد البيان أن الحكومة اليمنية تدعم بشكل كامل هذه المجموعة، وقدمت بالفعل كل المساعدة اللازمة لتسهيل مهمتها. وتحث الحكومة اليمنية مكتب مفوضية حقوق الإنسان على الاستمرار في تقديم الدعم الفني اللازم للجنة الوطنية اليمنية، منوهاً بأن الحكومة تشارك الاتحاد الأوروبي القلق من الجماعات الإرهابية والإجرامية، بما في ذلك «تنظيم القاعدة في وقال البيان «تعبر الحكومة اليمنية عن تقديرها العميق لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم من المانحين لتعهداتهم السخية في الفعالية عالية المستوى للمانحين الدوليين لليمن 2018، التي نظمتها الأمم المتحدة بالتعاون مع حكومتي السويد وسويسرا، وتحث جميع المانحين على الإيفاء بهذه التعهدات بشكل عاجل».
وأضاف: «ترحب الحكومة اليمنية بالتزام الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات الخاصة بإنقاذ الأرواح، ولن تدخر جهداً في تذليل كافة الصعوبات التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية، وتشدد على أن معظم العوائق هي جراء ممارسات ميليشيات الحوثي، والحكومة اليمنية تراعي بشكل تام التزاماتها المحددة في القانون الدولي الإنساني، وترى أن تعاون بعض من موظفي منظمات الأمم المتحدة الأخرى المعنية بالمساعدات مع ميليشيات الحوثي يؤدي إلى أضرار بالغة لعملية وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.