بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء

بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء

بعد تناول وجبات الطعام
الجمعة - 23 شوال 1439 هـ - 06 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14465]
الرياض: د. عبير مبارك
قدمت مجموعة من الباحثين الأميركيين مراجعة علمية لتوضيح جوانب العلاقة بين حالة التأخير في إفراغ محتويات المعدة (Delayed Gastric Emptying) من الطعام والشراب، وبين الأعراض ذات الصلة باضطرابات عمل الجهاز الهضمي العلوي (UGI Sx)، مثل: الشعور بالامتلاء بُعيد تناول وجبة الطعام (Postprandial Fullness)، والشبع المبكر، والتخمة، والغثيان، وآلام البطن.

- إفراغ المعدة

تأتي نتائج هذه الدراسة لتضيف مزيداً من الأهمية لفهم عملية إفراغ المعدة بعد تناول وجبات الطعام، ومدى التداعيات الناجمة عن أي اضطرابات في هذه العملية، مثل الشكوى من أنواع مختلفة من الأعراض المزعجة في عمل الجهاز الهضمي. والملاحظ أن ثمة اهتماماً طبياً متزايداً بأحد جوانب الاضطرابات الوظيفية في عمل أجزاء القناة الهضمية، وهو جانب التناغم المتوازن في حركة دفع الأطعمة والمشروبات من خلال أجزاء القناة الهضمية. ويُعد حصول هذا التناغم المتوازن في تحريك كتلة الطعام والشراب، التي يتناولها المرء على فترات منفصلة في وجبات الطعام المختلفة خلال اليوم، وذلك من خلال الحركة الدودية لأجزاء القناة الهضمية، من العوامل المهمة في إتمام عملية الهضم المعقدة بطريقة مريحة للجسم ومريحة لشعور المرء بها بعيداً عن المعاناة من أي أعراض مزعجة أو مؤلمة في البطن.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) من مجلة الأمعاء (Gut)، لسان حال المجمع البريطاني لأمراض الجهاز الهضمي، قام الباحثون من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد وقسم الطب المبنيّ على البراهين في مايو كلينك في روتشيستر في ولاية مينيسوتا الأميركية، بإجراء مراجعة منهجية وتحليلية لمجمل الدراسات الطبية التي تم نشرها بين 2007 و2017 حول العلاقة بين حالة التأخير في إفراغ محتويات المعدة وبين الأعراض ذات الصلة باضطرابات عمل الجهاز الهضمي العلوي.

وأفاد الباحثون في مقدمة الدراسة بأن ما دفعهم إلى إجرائها هو أن ثمة جوانب عدة حول العلاقة بين هذين الأمرين لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وأضاف الباحثون أنهم شملوا بالمراجعة والتقييم 92 دراسة طبية حول بطء إفراغ المعدة من محتوياتها، والتي تم من خلالها استخدام عدة وسائل لفحص وتقييم مدى اعتدال أو بطء هذه العملية الهضمية، مثل اختبارات التنفس (Breath Test)، وكبسولة تقييم حركة المعدة اللاسلكية (Wireless Motility Capsule)، والأشعة فوق الصوتية (US)، والتصوير النووي (Scintigraphy).

وقال الباحثون في نتائج الدراسة: «وفق نتائج الدراسات التي استخدمت المنهج الأمثل لفحص عملية إفراغ المعدة (Optimal GE Test)، كانت هناك علاقة وثيقة بين عملية إفراغ المعدة وكلٍّ من: الغثيان، والقيء، وألم البطن، والشعور بالشبع المبكر (Early Satiety)، وبالتخمة (Bloating)، وبالامتلاء». وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تفيدنا بأمرين: الأول ضرورة استخدام الوسائل المثلى في فحص عملية إفراغ المعدة للحصول على تقييم دقيق ومفيد إكلينيكياً للمريض، والثاني ضرورة الاهتمام بالوقاية والمعالجة لحالات الإفراغ المتأخر للمعدة لإزالة الشعور بهذه الأعراض المزعجة في الجهاز الهضمي العلوي، أي الشعور بالامتلاء والتخمة والغثيان وألم البطن.

- الشعور بالامتلاء

وذكر الباحثون إحدى الملاحظات الطبية حول مدى انتشار الأعراض الهضمية، وهي أن نتائج إحدى الدراسات الاستطلاعية بالولايات المتحدة، والتي شملت أكثر من 21 ألف شخص من البالغين، أفادت بأن نحو 45% من الناس شكوا خلال الأشهر الثلاثة السابقة من أعراض الجهاز الهضمي العلوي، وكان أكثرها شيوعاً الشكوى من الشعور بالامتلاء والتخمة والشبع المبكر والحرقة بُعيد تناول وجبة الطعام. وأوضح الباحثون أن «أعراض الجهاز الهضمي العلوي تشكل حالياً عبئاً سنوياً كبيراً على نظام الرعاية الصحية. وبعد استبعاد أمراض الغشاء المخاطي (Mucosal Disease)، كالتهابات أو قروح المعدة، عادةً ما يكون أحد الأسباب الرئيسية في أعراض الجهاز الهضمي العلوي هو الخلل في إفراغ المعدة. ولذا فإن تحديد الفسيولوجيا المرضية يؤدي إلى وضع معالجات ملائمة وأكثر دقة للمريض».

والواقع أن إتمام إفراغ المعدة من الطعام والشراب لوجبة الطعام، يتأثر بكمية محتوى المعدة من السوائل والأطعمة الصلبة، ومدى سرعة تناول الطعام، ومدى إجراء عملية المضغ وتفتيت الأطعمة الصلبة إلى قطع صغيرة ومزجها باللعاب، ويتأثر أيضاً بمحتوى تلك الأطعمة والمشروبات من طاقة كالورى السعرات الحرارية، وكذلك يتأثر بكمية وجود العناصر الغذائية الرئيسية، أي الدهون والسكريات والبروتينات، ويتأثر أيضاً بالعوامل النفسية. وبعبارة أكثر دقة، فإن وجود الدهون في الطعام هو من أقوى عوامل بطء إفراغ المعدة من محتوياتها، يليه في الأهمية وجود البروتينات.

- عبور الطعام

وقد أظهرت دراسات تقييم عبور الطعام والشراب للمعدة والأمعاء (Gastrointestinal Transit) أن هناك ظاهرتين ذات صلة مهمة لفهم هذه العملية:

- الظاهرة الأولى، هي أن المواد لا تتحرك من خلال القناة الهضمية، وتعبر بين أجزائها المختلفة، بشكل موحّد، بل هناك اختلاف في مدى سرعة مرور الماء عن العصير، وكذا هناك اختلاف بين سرعة مرور كلٍّ من البروتينات والدهون والسكريات النشوية، وأيضاً هناك اختلاف واضح بين سرعة مرور كل نوع من أنواع الخضار والفواكه المختلفة.

- الظاهرة الثانية، أن المواد لا تَعْبر جزءاً من الجهاز الهضمي إلى جزء آخر، في نفس الترتيب الذي حصل عند تناول المرء للأنواع المختلفة من أطعمة الوجبة الغذائية، أي لا تحصل المغادرة بناءً على وقت الوصول.

وبعبارة أخرى، فإن وجبة الطعام عادةً ما تكون خليطاً من مواد متنوعة في تركيبتها البنائية وفي مكوناتها الكيميائية، وبعض المواد في هذا المزيج تُظهر عبوراً متسارعاً بينما يتأخر تدفق غيرها عبر أجزاء القناة الهضمية.

ومع ذلك، فإن المصادر الطبية تشير إلى أنه، وبشكل تقريبي لدى الإنسان المتوسط العمر والخالي من أي أمراض، تتراوح أوقات عبور وجبة الطعام المحتوية على سوائل وأطعمة صلبة، لأجزاء القناة الهضمية كما يلي: 50% من وجبة الطعام تغادر المعدة في أقل من 3 ساعات، ويتم إفراغ المعدة تماماً ما بين 4 و5 ساعات. وفي المتوسط، يستغرق مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة نحو 4 ساعات. بينما يستغرق المرور عبر قولون الأمعاء الغليظة ما بين 30 إلى 40 ساعة.

ووقت الهضم هو في الأساس وقت إتمام عملية تكسير جزيئات الطعام الكبيرة إلى جزيئات صغيرة بما يكفي لامتصاصها من خلال بطانة الأمعاء ودفعها إلى مجرى الدم. ولذا يستخدم الجسم الوسائل الميكانيكية والكيميائية لهضم الطعام، وهذا يختلف من إنسان لآخر كما يقول الدكتور مايكل بيكو من «مايو كلينك».

- أنواع الأطعمة ومدة بقائها في المعدة

بشكل تقريبي، فإن الوقت الذي يقضيه نوع الطعام أو الشراب في المعدة هو كما يلي:

> الماء، على معدة خالية، لا يبقى فيها بل يغادر مباشرة إلى الأمعاء.

> عصائر الفواكه تبقى في المعدة نحو ما بين 15 و20 دقيقة.

> سَلطة الخضار المحتوية على الطماطم، والخس، والخيار، والكرفس، والفلفل الأحمر أو الأخضر، والخضراوات النضرة الأخرى: تبقي في المعدة ما بين 30 و40 دقيقة.

وبشيء من التفصيل، فإن الأطعمة التالية تبقى في المعدة:

> البطيخ: 20 دقيقة.

> الشمام أو الكانتلوب أو البرتقال أو الغريبفروت: 30 دقيقة.

> التفاح أو الكمثرى أو الخوخ أو الكرز: 40 دقيقة.

> الخضر الورقية مثل السبانخ أو السلق أو الملوخية: 40 دقيقة.

> الخضار مثل الكوسة، والقرنبيط، والفاصوليا، والقرع: 45 دقيقة.

> الخضراوات الجذرية مثل الجزر، والبنجر، والجزر الأبيض، واللفت: 50 دقيقة.

> الكربوهيدرات شبه المعقدة بالنشويات، مثل الذرة والبطاطا والبطاطا الحلوة والكستناء والأرز الأبيض: 60 دقيقة.

> الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني، والدخن، والحنطة السوداء، والشوفان: 90 دقيقة.

> البقوليات والحبوب المحتوية على الكربوهيدرات المركزة والبروتين، مثل العدس، والحمص، والبازلاء، والفاصوليا الجافة: ساعتان.

> البذور والمكسرات، مثل بذور عباد الشمس، وبذور اليقطين، والسمسم: ساعتان.

> المكسرات مثل اللوز، والفول السوداني، والكاجو، والمكسرات البرازيلية، والجوز، والبقان: ما بين ساعتين ونصف و3 ساعات.

> منتجات الألبان: الحليب الخالي من الدسم، أو الجبن قليل الدسم: 90 دقيقة.

> الجبن الأبيض كامل الدسم: ساعتان.

> الجبن الأصفر كامل الدسم: 4 ساعات.

> البيض المسلوق: 45 دقيقة.

> صفار البيض وحده: 30 دقيقة.

> أنواع الأسماك المشوية: ما بين 30 و45 دقيقة.

> الدجاج المشوي أو المسلوق من دون الجلد ومن دون إضافة السمن: ساعتان.

> لحم البقر أو الضأن أو الدجاج بالجلد: من 3 إلى 4 ساعات.



- استشارية في الباطنية
السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة