بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء

بعد تناول وجبات الطعام

بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء
TT

بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء

بطء إفراغ المعدة... مصدر الشعور بالتخمة والامتلاء

قدمت مجموعة من الباحثين الأميركيين مراجعة علمية لتوضيح جوانب العلاقة بين حالة التأخير في إفراغ محتويات المعدة (Delayed Gastric Emptying) من الطعام والشراب، وبين الأعراض ذات الصلة باضطرابات عمل الجهاز الهضمي العلوي (UGI Sx)، مثل: الشعور بالامتلاء بُعيد تناول وجبة الطعام (Postprandial Fullness)، والشبع المبكر، والتخمة، والغثيان، وآلام البطن.
- إفراغ المعدة
تأتي نتائج هذه الدراسة لتضيف مزيداً من الأهمية لفهم عملية إفراغ المعدة بعد تناول وجبات الطعام، ومدى التداعيات الناجمة عن أي اضطرابات في هذه العملية، مثل الشكوى من أنواع مختلفة من الأعراض المزعجة في عمل الجهاز الهضمي. والملاحظ أن ثمة اهتماماً طبياً متزايداً بأحد جوانب الاضطرابات الوظيفية في عمل أجزاء القناة الهضمية، وهو جانب التناغم المتوازن في حركة دفع الأطعمة والمشروبات من خلال أجزاء القناة الهضمية. ويُعد حصول هذا التناغم المتوازن في تحريك كتلة الطعام والشراب، التي يتناولها المرء على فترات منفصلة في وجبات الطعام المختلفة خلال اليوم، وذلك من خلال الحركة الدودية لأجزاء القناة الهضمية، من العوامل المهمة في إتمام عملية الهضم المعقدة بطريقة مريحة للجسم ومريحة لشعور المرء بها بعيداً عن المعاناة من أي أعراض مزعجة أو مؤلمة في البطن.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) من مجلة الأمعاء (Gut)، لسان حال المجمع البريطاني لأمراض الجهاز الهضمي، قام الباحثون من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد وقسم الطب المبنيّ على البراهين في مايو كلينك في روتشيستر في ولاية مينيسوتا الأميركية، بإجراء مراجعة منهجية وتحليلية لمجمل الدراسات الطبية التي تم نشرها بين 2007 و2017 حول العلاقة بين حالة التأخير في إفراغ محتويات المعدة وبين الأعراض ذات الصلة باضطرابات عمل الجهاز الهضمي العلوي.
وأفاد الباحثون في مقدمة الدراسة بأن ما دفعهم إلى إجرائها هو أن ثمة جوانب عدة حول العلاقة بين هذين الأمرين لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وأضاف الباحثون أنهم شملوا بالمراجعة والتقييم 92 دراسة طبية حول بطء إفراغ المعدة من محتوياتها، والتي تم من خلالها استخدام عدة وسائل لفحص وتقييم مدى اعتدال أو بطء هذه العملية الهضمية، مثل اختبارات التنفس (Breath Test)، وكبسولة تقييم حركة المعدة اللاسلكية (Wireless Motility Capsule)، والأشعة فوق الصوتية (US)، والتصوير النووي (Scintigraphy).
وقال الباحثون في نتائج الدراسة: «وفق نتائج الدراسات التي استخدمت المنهج الأمثل لفحص عملية إفراغ المعدة (Optimal GE Test)، كانت هناك علاقة وثيقة بين عملية إفراغ المعدة وكلٍّ من: الغثيان، والقيء، وألم البطن، والشعور بالشبع المبكر (Early Satiety)، وبالتخمة (Bloating)، وبالامتلاء». وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تفيدنا بأمرين: الأول ضرورة استخدام الوسائل المثلى في فحص عملية إفراغ المعدة للحصول على تقييم دقيق ومفيد إكلينيكياً للمريض، والثاني ضرورة الاهتمام بالوقاية والمعالجة لحالات الإفراغ المتأخر للمعدة لإزالة الشعور بهذه الأعراض المزعجة في الجهاز الهضمي العلوي، أي الشعور بالامتلاء والتخمة والغثيان وألم البطن.
- الشعور بالامتلاء
وذكر الباحثون إحدى الملاحظات الطبية حول مدى انتشار الأعراض الهضمية، وهي أن نتائج إحدى الدراسات الاستطلاعية بالولايات المتحدة، والتي شملت أكثر من 21 ألف شخص من البالغين، أفادت بأن نحو 45% من الناس شكوا خلال الأشهر الثلاثة السابقة من أعراض الجهاز الهضمي العلوي، وكان أكثرها شيوعاً الشكوى من الشعور بالامتلاء والتخمة والشبع المبكر والحرقة بُعيد تناول وجبة الطعام. وأوضح الباحثون أن «أعراض الجهاز الهضمي العلوي تشكل حالياً عبئاً سنوياً كبيراً على نظام الرعاية الصحية. وبعد استبعاد أمراض الغشاء المخاطي (Mucosal Disease)، كالتهابات أو قروح المعدة، عادةً ما يكون أحد الأسباب الرئيسية في أعراض الجهاز الهضمي العلوي هو الخلل في إفراغ المعدة. ولذا فإن تحديد الفسيولوجيا المرضية يؤدي إلى وضع معالجات ملائمة وأكثر دقة للمريض».
والواقع أن إتمام إفراغ المعدة من الطعام والشراب لوجبة الطعام، يتأثر بكمية محتوى المعدة من السوائل والأطعمة الصلبة، ومدى سرعة تناول الطعام، ومدى إجراء عملية المضغ وتفتيت الأطعمة الصلبة إلى قطع صغيرة ومزجها باللعاب، ويتأثر أيضاً بمحتوى تلك الأطعمة والمشروبات من طاقة كالورى السعرات الحرارية، وكذلك يتأثر بكمية وجود العناصر الغذائية الرئيسية، أي الدهون والسكريات والبروتينات، ويتأثر أيضاً بالعوامل النفسية. وبعبارة أكثر دقة، فإن وجود الدهون في الطعام هو من أقوى عوامل بطء إفراغ المعدة من محتوياتها، يليه في الأهمية وجود البروتينات.
- عبور الطعام
وقد أظهرت دراسات تقييم عبور الطعام والشراب للمعدة والأمعاء (Gastrointestinal Transit) أن هناك ظاهرتين ذات صلة مهمة لفهم هذه العملية:
- الظاهرة الأولى، هي أن المواد لا تتحرك من خلال القناة الهضمية، وتعبر بين أجزائها المختلفة، بشكل موحّد، بل هناك اختلاف في مدى سرعة مرور الماء عن العصير، وكذا هناك اختلاف بين سرعة مرور كلٍّ من البروتينات والدهون والسكريات النشوية، وأيضاً هناك اختلاف واضح بين سرعة مرور كل نوع من أنواع الخضار والفواكه المختلفة.
- الظاهرة الثانية، أن المواد لا تَعْبر جزءاً من الجهاز الهضمي إلى جزء آخر، في نفس الترتيب الذي حصل عند تناول المرء للأنواع المختلفة من أطعمة الوجبة الغذائية، أي لا تحصل المغادرة بناءً على وقت الوصول.
وبعبارة أخرى، فإن وجبة الطعام عادةً ما تكون خليطاً من مواد متنوعة في تركيبتها البنائية وفي مكوناتها الكيميائية، وبعض المواد في هذا المزيج تُظهر عبوراً متسارعاً بينما يتأخر تدفق غيرها عبر أجزاء القناة الهضمية.
ومع ذلك، فإن المصادر الطبية تشير إلى أنه، وبشكل تقريبي لدى الإنسان المتوسط العمر والخالي من أي أمراض، تتراوح أوقات عبور وجبة الطعام المحتوية على سوائل وأطعمة صلبة، لأجزاء القناة الهضمية كما يلي: 50% من وجبة الطعام تغادر المعدة في أقل من 3 ساعات، ويتم إفراغ المعدة تماماً ما بين 4 و5 ساعات. وفي المتوسط، يستغرق مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة نحو 4 ساعات. بينما يستغرق المرور عبر قولون الأمعاء الغليظة ما بين 30 إلى 40 ساعة.
ووقت الهضم هو في الأساس وقت إتمام عملية تكسير جزيئات الطعام الكبيرة إلى جزيئات صغيرة بما يكفي لامتصاصها من خلال بطانة الأمعاء ودفعها إلى مجرى الدم. ولذا يستخدم الجسم الوسائل الميكانيكية والكيميائية لهضم الطعام، وهذا يختلف من إنسان لآخر كما يقول الدكتور مايكل بيكو من «مايو كلينك».
- أنواع الأطعمة ومدة بقائها في المعدة
بشكل تقريبي، فإن الوقت الذي يقضيه نوع الطعام أو الشراب في المعدة هو كما يلي:
> الماء، على معدة خالية، لا يبقى فيها بل يغادر مباشرة إلى الأمعاء.
> عصائر الفواكه تبقى في المعدة نحو ما بين 15 و20 دقيقة.
> سَلطة الخضار المحتوية على الطماطم، والخس، والخيار، والكرفس، والفلفل الأحمر أو الأخضر، والخضراوات النضرة الأخرى: تبقي في المعدة ما بين 30 و40 دقيقة.
وبشيء من التفصيل، فإن الأطعمة التالية تبقى في المعدة:
> البطيخ: 20 دقيقة.
> الشمام أو الكانتلوب أو البرتقال أو الغريبفروت: 30 دقيقة.
> التفاح أو الكمثرى أو الخوخ أو الكرز: 40 دقيقة.
> الخضر الورقية مثل السبانخ أو السلق أو الملوخية: 40 دقيقة.
> الخضار مثل الكوسة، والقرنبيط، والفاصوليا، والقرع: 45 دقيقة.
> الخضراوات الجذرية مثل الجزر، والبنجر، والجزر الأبيض، واللفت: 50 دقيقة.
> الكربوهيدرات شبه المعقدة بالنشويات، مثل الذرة والبطاطا والبطاطا الحلوة والكستناء والأرز الأبيض: 60 دقيقة.
> الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني، والدخن، والحنطة السوداء، والشوفان: 90 دقيقة.
> البقوليات والحبوب المحتوية على الكربوهيدرات المركزة والبروتين، مثل العدس، والحمص، والبازلاء، والفاصوليا الجافة: ساعتان.
> البذور والمكسرات، مثل بذور عباد الشمس، وبذور اليقطين، والسمسم: ساعتان.
> المكسرات مثل اللوز، والفول السوداني، والكاجو، والمكسرات البرازيلية، والجوز، والبقان: ما بين ساعتين ونصف و3 ساعات.
> منتجات الألبان: الحليب الخالي من الدسم، أو الجبن قليل الدسم: 90 دقيقة.
> الجبن الأبيض كامل الدسم: ساعتان.
> الجبن الأصفر كامل الدسم: 4 ساعات.
> البيض المسلوق: 45 دقيقة.
> صفار البيض وحده: 30 دقيقة.
> أنواع الأسماك المشوية: ما بين 30 و45 دقيقة.
> الدجاج المشوي أو المسلوق من دون الجلد ومن دون إضافة السمن: ساعتان.
> لحم البقر أو الضأن أو الدجاج بالجلد: من 3 إلى 4 ساعات.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بفوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
TT

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم، والتعامل مع بعض مشكلات الدورة الشهرية. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن هذه العشبة قد تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، والأكسدة، والبكتيريا. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية حول فوائد الشيح محدودة، ولا تدعم الأبحاث المتاحة سوى بعض استخداماته، وفقاً لموقع «هيلث».

ما فوائد الشيح الصحية؟

رغم استخدام الشيح في بعض العلاجات العشبية، فإن الأبحاث العلمية المتعلقة بفوائده الصحية لا تزال محدودة. وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة التي أشارت إليها بعض الدراسات:

قد يحسّن عملية الهضم

عند تناول الشيح عن طريق الفم، فقد يساعد في إرخاء الجهاز الهضمي، والقنوات الصفراوية، ما قد يؤدي إلى زيادة إنتاج العصارة الصفراوية. وتساعد العصارة الصفراوية في تفتيت الطعام، وتسهيل مروره عبر الجهاز الهضمي.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية الشيح، واستخدامه كعامل مساعد في عملية الهضم.

يخفف من الحكة

قد يساعد الشيح في تخفيف الحكة، لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب. ومع ذلك غالباً ما يُلاحظ هذا التأثير عند استخدام الشيح ممزوجاً بمكونات أخرى، وليس بالضرورة عند استخدامه بمفرده.

قد يوفر تأثيرات مضادة للأكسدة

تشير بعض الأبحاث إلى أن الشيح يمتلك خصائص مضادة للأكسدة، وهي خصائص قد تساعد الجسم في مواجهة الأضرار التي تسببها الجذور الحرة.

ومضادات الأكسدة هي مواد تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي ذرات غير مستقرة. ويمكن لعوامل عدة، مثل التدخين والتعرض لأشعة الشمس وتلوث الهواء، أن تزيد مستويات الجذور الحرة في الجسم.

وقد تتسبب الجذور الحرة في حدوث الإجهاد التأكسدي، الذي قد يؤدي بدوره إلى الالتهابات، ومرض السكري، وأمراض القلب، والسرطان. لذلك يمكن أن يسهم الحصول على مضادات الأكسدة في حماية الجسم من الأضرار التي تسببها الجذور الحرة.

قد يخفض ضغط الدم المرتفع

قد يساعد الشيح في خفض ضغط الدم، وقد لوحظ هذا التأثير عند استخدامه في علاج يُعرف باسم «الكيّ العشبي» (Moxibustion)، وهو أحد أساليب العلاج التي تتضمن حرق لفافة عشبية تحتوي على الشيح فوق نقاط الوخز بالإبر.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد تأثير الشيح في خفض ضغط الدم، وتحديد مدى فعاليته في هذا المجال.

قد يعمل كمضاد للبكتيريا والفطريات

قد يساعد الزيت العطري المستخلص من نبات الشيح في مكافحة فطريات «الكانديدا» (المبيضات)، وهي فطريات شائعة قد تسبب عدوى في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك الفم، والحلق، والمريء ومجرى الدم.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن الزيت العطري المستخلص من الأجزاء الهوائية لنبات الشيح، أي الأوراق والسيقان الموجودة فوق سطح الأرض، قد يمتلك نشاطاً مضاداً لأنواع متعددة من البكتيريا، والفطريات، من بينها بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) والسالمونيلا المعوية (Salmonella enteritidis).


من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث علمية إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بعدد من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وصولاً إلى التأثير في المزاج، ووظائف الدماغ.

ويُصنع مسحوق الكاكاو من حبوب الكاكاو، من خلال سحقها، واستخلاص الدهون أو زبدة الكاكاو منها. ويشتهر الكاكاو اليوم بدوره الأساسي في صناعة الشوكولاته، لكن بعض الأبحاث تشير إلى احتوائه على مركبات مهمة قد تعود بالنفع على الصحة.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات على البشر لتحديد مدى هذه الفوائد وآلياتها بشكل أكثر دقة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. غني بالبوليفينول الذي يوفر فوائد صحية متعددة

يُعد الكاكاو مصدراً لمركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة توجد بشكل طبيعي في مجموعة من الأطعمة، والمشروبات، مثل الفواكه، والخضراوات، والشاي، والشوكولاته.

وقد ربط الباحثون بين البوليفينول والعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتحسين صحة القلب.

ويحتوي الكاكاو على مركبات «الفلافانول» (flavanols) التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة، والالتهابات.

ومع ذلك قد تؤدي عمليات معالجة الكاكاو وتعريضه للحرارة إلى فقدانه بعض هذه الخصائص.

لذلك، ورغم أن الكاكاو يُعد مصدراً ممتازاً للبوليفينول، فإن المنتجات المختلفة التي تحتوي عليه لا توفر بالضرورة الفوائد الصحية نفسها، إذ يمكن أن تختلف كمية المركبات المفيدة فيها تبعاً لطريقة التصنيع، والمعالجة.

2. قد يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع من خلال تحسين مستويات أكسيد النيتريك

قد يساعد الكاكاو في خفض ضغط الدم، ويرتبط ذلك جزئياً بمركبات «الفلافانول» الموجودة فيه.

فقد تساعد هذه المركبات على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يعزز وظائف الأوعية الدموية، ويساهم في خفض ضغط الدم.

ومع ذلك من المهم الأخذ في الاعتبار أن عمليات تصنيع الكاكاو يمكن أن تقلل بشكل كبير من محتوى الفلافانول. لذلك من المرجح ألا تتوافر هذه التأثيرات الصحية بالقدر نفسه في ألواح الشوكولاته العادية.

3. قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

إلى جانب احتمال مساهمته في خفض ضغط الدم، يبدو أن للكاكاو خصائص أخرى قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

فالكاكاو الغني بالفلافانول قد يساعد على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يؤدي إلى استرخاء الشرايين والأوعية الدموية، وتوسعها، وبالتالي تحسين تدفق الدم.

وقد يساعد ذلك في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2017 أن الاستهلاك المعتدل للشوكولاته ارتبط بانخفاض معدل دخول المستشفى، أو الوفاة الناجمة عن فشل القلب.

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول كميات معتدلة وصغيرة من الشوكولاته الغنية بالكاكاو قد يوفر بعض الفوائد الوقائية لصحة القلب.

4. قد تحسّن البوليفينولات تدفق الدم إلى الدماغ ووظائفه

قد تساعد البوليفينولات، ومنها تلك الموجودة في الكاكاو، على تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض التنكس العصبي، من خلال تحسين وظائف الدماغ، وتدفق الدم إليه.

كما قد يساعد تناول الشوكولاته الداكنة في التخفيف من التعب، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تحسين الوظائف الإدراكية، ودعم صحة الدماغ.

5. قد يساعد في تحسين المزاج

قد يكون لتأثير الكاكاو في الدماغ دور في تحسين المزاج، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين تناول الشوكولاته الغنية بالكاكاو والحالة النفسية.

وفي دراسة أُجريت عام 2022، بحث الباحثون في الفوائد المحتملة لتناول الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة 85 و70 في المائة من الكاكاو على المزاج.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 85 في المائة من الكاكاو عانوا من مشاعر سلبية أقل بعد مرور ثلاثة أسابيع، في حين لم يُلاحظ التغيير نفسه لدى الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 70 في المائة من الكاكاو.

وتشير هذه النتائج إلى أن مسحوق الكاكاو قد يساعد في تحسين المزاج، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك، وفهم الآليات المسؤولة عنه.

6. قد تحسّن فلافانولات الكاكاو أعراض مرض السكري من النوع الثاني

رغم أن الإفراط في تناول الشوكولاته لا يدعم السيطرة على مستويات السكر في الدم، فإن الكاكاو يحتوي على بعض المركبات التي قد تكون لها تأثيرات مضادة لمرض السكري.

فقد تساعد فلافانولات الكاكاو على تحسين إفراز الإنسولين، وتقليل الالتهاب.

كما قد يرتبط تناول كميات أكبر من الفلافانولات، بما في ذلك تلك المستمدة من الكاكاو، بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى هذه الفوائد، وآلية تأثير الكاكاو في خطر الإصابة بالمرض، والتحكم فيه.

7. قد يساعد في التحكم في الوزن

يساعد تناول الكاكاو باعتدال، حتى عند تناوله في صورة شوكولاته، في التحكم في الوزن.

وقد يساهم الكاكاو في ذلك من خلال تنظيم استخدام الطاقة، وزيادة أكسدة الدهون.

ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم احتمال مساعدة الكاكاو والمنتجات الغنية به في التحكم في الوزن في بعض الحالات، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فوائده المتعلقة بإنقاص الوزن، أو التحكم فيه، ولا سيما لدى البالغين الذين يعانون من السمنة.

8. قد يمتلك خصائص وقائية ضد السرطان

يحتوي الكاكاو على أعلى تركيز من مركبات الفلافانول مقارنةً بجميع الأطعمة الأخرى، عند قياس محتوى هذه المركبات بالنسبة إلى الوزن.

وقد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافانول في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الفوائد المحتملة للفلافانول الموجود في الكاكاو على وجه التحديد، ومدى تأثيره في الوقاية من السرطان.


مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
TT

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها. فمجرد استنشاق رائحتها الغنية والمميزة قد يرتبط بالشعور بالهدوء، وتحسن المزاج، وربما يساعد أيضاً على تعزيز اليقظة.

ووفقاً لدراسة صغيرة نُشرت هذا الشهر، قد تساعد رائحة القهوة في التعامل مع التوتر، وتحسين المزاج، بحسب موقع «هيلث لاين».

ورغم أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات الشرطية، والتوقعات أكثر من ارتباطها بتغيرات فسيولوجية مباشرة، فإن البحث يشير أيضاً إلى أن شم رائحة القهوة قد يساعد في تعزيز اليقظة، حتى من دون الحصول على جرعة الكافيين المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضح رود ميتشل، وهو أخصائي نفسي مرخص: «إن حاسة الشم تتصل بمركز العواطف في الدماغ بشكل مباشر أكثر من الحواس الأخرى».

وأضاف: «أعتقد أن العامل الأهم هنا هو التعلم، أو ما يُعرف بالإشراط (التعلم الشرطي) العادي؛ فالشخص الذي يعتاد شرب القهوة يربط بين رائحتها وأخذ استراحة، والشعور، بالدفء والراحة آلاف المرات، ولذا فإن مجرد شم الرائحة يبدأ في إحداث حالة الهدوء والاسترخاء التي اعتاد الجسم توقعها».

ومع ذلك، ورغم أن البحث الجديد يشير إلى أن رائحة القهوة قد توفر فوائد في التعامل مع التوتر، فإنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العلاج المهني لاضطرابات القلق.

كيف تؤثر رائحة القهوة على مزاجك؟

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة مكونة من 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، لإجراء التجارب. وأُخذت قياسات نفسية وفسيولوجية لكل مشارك قبل التعرض لفترة وجيزة لرائحة القهوة وبعده.

وتضمنت كل تجربة استخدام قهوة مُحضرة حديثاً، وُضعت على مسافة 50 سنتيمتراً تقريباً من المشاركين. ولم يُدخل الباحثون عمداً أي مصدر إضافي للرائحة إلى الغرفة، التي كانت تُهوّى قبل كل تجربة.

وتعرض كل مشارك لرائحة القهوة لمدة خمس دقائق، مع التنفس بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون مقياس «ملف حالات المزاج» (POMS) لتقييم مزاج المشاركين مباشرة قبل التعرض لرائحة القهوة وبعده. كما حللوا معدل ضربات القلب باستخدام جهاز مراقبة محمول، ورصدوا النشاط الكهربائي للدماغ من خلال تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

ويُعد مقياس POMS استبانة مكونة من 65 بنداً، وتشمل ستة مقاييس فرعية مختلفة:

- التوتر والقلق.

- الاكتئاب والإحباط.

- الغضب والعدائية.

- التعب والخمول.

- الارتباك والحيرة.

- الحيوية والنشاط.

ووجد الباحثون انخفاضاً في إجمالي اضطراب المزاج. كما لاحظوا انخفاضاً في مستويات التوتر والقلق، والغضب والعدائية، والتعب والارتباك، والاكتئاب والإحباط.

ومع ذلك، وبعد تعديل النتائج لمراعاة المقارنات المتعددة، لم يكن الانخفاض في الغضب والعدائية ذا دلالة إحصائية.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع أبحاث سابقة تشير إلى أن رائحة القهوة قد يكون لها تأثير إيجابي في المزاج.

وقال ميتشل: «الجانب المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأثير الذي أحدثته رائحة القهوة؛ فقد تسببت الرائحة في تهدئة مزاج الطلاب بدلاً من تحفيزه، أو تنشيطه».

وأضاف: «انخفضت مستويات التوتر والتعب، بينما ظل مستوى الطاقة ثابتاً. وما لا تستطيع هذه الدراسة تحديده هو السبب وراء حالة الهدوء هذه؛ نظراً لأن الطلاب جلسوا دون القيام بأي نشاط لمدة خمس دقائق بجوار القهوة الطازجة، ولم يجلس أحد بجوار ماء ساخن (للمقارنة)».

ماذا أظهر تخطيط الدماغ؟

ارتفع مؤشر الاسترخاء المستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من نحو 0.74 قبل التعرض للرائحة إلى 0.78 بعد التعرض لها.

وكان التغير طفيفاً، لكنه كان متسقاً لدى جميع المشاركين. وفي المقابل، لم تُسجّل تغيرات كبيرة في معدل ضربات القلب بعد التعرض لرائحة القهوة.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه لا يمكن عزو هذه النتائج بشكل قاطع إلى تأثير رائحة القهوة بحد ذاتها. فالدراسة لم تتضمن مجموعة ضابطة، ما يعني أن التغير في الحالة المزاجية للمشاركين قد يكون تأثر بعوامل أخرى، مثل البيئة الهادئة، أو الراحة، أو تكرار الاختبارات، أو التوقعات، أو التكيف مع بيئة المختبر.