المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

منها الصداع والجفاف وحرقة المعدة والإمساك

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها
TT

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

ثبت علمياً ما للصوم من فوائد عظيمة على الصحة من جوانب عدة، حيث يعد شهر رمضان فرصة عظيمة لإعادة نمط المعيشة لتوازنه الصحي في حياتنا. ومن خلال الصيام نبدأ في تعلم كيفية إدارة عادات الأكل، وكيفية تحسين ضبط النفس والانضباط بشكل عام. ولتحقيق ذلك لا بد من إعطاء المعدة استراحة تمكننا من تحطيم وطرد السموم المتراكمة من أجسامنا.
- الجسم والصيام
> التغيرات الفسيولوجية التي تحدث خلال الصيام:
هناك تغيرات فسيولوجية تحدث في الجسم استجابة للصيام وتعتمد على عدد ساعات الصيام في اليوم. ومن الناحية العلمية، فإن تأثيرات الصيام على الجسم تبدأ بعد نحو 8 ساعات بعد تناول وجبة السحور، عندما تنتهي الأمعاء من امتصاص العناصر الغذائية من الطعام. وفي الحالة الطبيعية، يكون غلوكوز الجسم المخزّن في الكبد والعضلات هو المصدر الرئيسي للطاقة. وخلال الصيام، يتم استخدام هذا المخزون من الغلوكوز أولاً لتوفير الطاقة، وبمجرد نفاده تصبح الدهون المصدر التالي للطاقة في الجسم، كما يتم تصنيع كميات صغيرة من الغلوكوز من خلال آليات أخرى في الكبد.
ثم يتحول الجسم في النهاية إلى البروتين ليحصل منه على الطاقة في حالات الصيام الطويل لعدة أيام أو أسابيع، وهذا الأخير هو الوصف الفني أو التقني لما يُعرف بـ«التجويع starvation»، وهي عملية غير صحية تنطوي على إفراز البروتين من العضلات وتتسبب في إصابة الشخص بالهزال والضعف الشديد. وحيث إن صيام رمضان يمتد من الفجر حتى الغروب، فهناك فرصة كبيرة لتجديد مخزون الطاقة في وجبتي الفطور والسحور. وهذا يوفر الانتقال التدريجي اللطيف من استخدام الغلوكوز إلى الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، وعدم انهيار العضلات لإفراز البروتين.
-- فوائد بدنية وصحية
للصيام العديد من الفوائد على مدار السنة، منها:
- اكتساب نمط حياة صحي من خلال إجراء تغييرات صغيرة ودائمة للنظام الغذائي اليومي، فيتعلم الشخص الصائم ضبط النفس.
- الامتناع عن التدخين لساعات طويلة في نهار رمضان يدعم الإقلاع عنه نهائياً، فرمضان هو الوقت المثالي لكسر العادات السيئة.
- فقدان الوزن: إن استخدام الدهون في الحصول على الطاقة يساعد على فقدان الوزن، والحفاظ على العضلات، وعلى المدى الطويل يقلل من مستويات الكوليسترول لدى الصائم.
- تحسين السيطرة على مرض السكري وخفض ضغط الدم، جراء فقدان الوزن.
- إذابة وإزالة أي سموم مخزنة في دهون الجسم.
- ارتفاع مستوى هرمون (الأندورفين) في الدم مما يؤدي إلى مستوى أفضل من اليقظة والشعور العام بالرفاهية الذهنية العامة.
- الغذاء المتوازن وتناول السوائل مهمّ للصائم، فالكُلية في جسم الإنسان تتميز بالكفاءة العالية في الحفاظ على مياه الجسم وأملاحه، مثل الصوديوم والبوتآسيوم، إلا أن هذه الأملاح يمكن أن تُفقد من خلال التعرق. ولمنع الانهيار العضلي، يجب أن تحتوي الوجبات على مستويات كافية من «طعام الطاقة»، مثل الكربوهيدرات وبعض الدهون. وبالتالي، فإن اتباع نظام غذائي متوازن مع كميات كافية من المواد الغذائية والأملاح والمياه أمر حيوي.
- مشكلات صحية طارئة
هناك عدد من المشكلات الصحية الطارئة في رمضان، لكن لها حلولها:
> صداع الرأس: الصداع مشكلة شائعة خصوصاً في الأيام الأولى من شهر الصوم، وله عدة أسباب من أهمها الجفاف أو الجوع أو الراحة غير الكافية أو عدم تناول المشروبات المحتوية عادةً على الكافيين أو النيكوتين.
والحل يكون كالتالي:
- اتباع نظام غذائي معتدل ومتوازن.
- الحرص على تناول وجبة السحور متأخراً.
- تناول كميات كافية من السوائل.
- عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة، وارتداء قبعة عند الخروج، واستخدام النظارات الشمسية لتقليل تأثير وهج الشمس.
- تدليك خفيف للعضلات المتوترة.
- وأخيراً، يمكن تناول جرعة من مسكنات الألم مثل الباراسيتامول، وزيارة الطبيب إن لزم الأمر.
> الجفاف: هو أمر شائع في أثناء الصيام، حيث يستمر الجسم في فقدان الماء والأملاح من خلال التنفس والعرق والبول تبعاً للطقس وقدرة الكُلى على الاحتفاظ بالماء والأملاح. ويزيد خطر الجفاف في كبار السن وأولئك الذين يتناولون أقراصاً مثل مدرات البول. ومن مضاعفات الجفاف الشعور بالخمول، وتشنجات عضلية، ودوخة، ووهن، وأخيراً الانهيار أو الإغماء.
ويتم إسعاف المريض بتهدئته وإعطائه محلول الجفاف أو كمية معتدلة من الماء مضافاً إليه السكر والملح، مع رفع الساقين فوق مستوى الرأس. أما الوقاية فتكون كالتالي:
- تناول كمية كافية ومناسبة من السوائل ليلاً.
- عدم التعرض للطقس الحار.
- عدم بذل جهد بدني كبير نهاراً.
-- حرقة المعدة والإمساك
حرقة المعدة (عسر الهضم): المعدة هي بيئة حمضية، مصممة لاستيعاب الطعام وقتل البكتيريا، وعادةً ما يتم حماية المعدة والمريء من هذا الحمض بواسطة عصائر خاصة في الجسم و«صمامات» موجودة بين هذين العضوين. فإذا تم إنتاج كمية كبيرة من الحمض أو أصيب الصمام الموجود في الجزء السفلي من المريء بـ«خلل»، سوف يعاني الشخص من حرقة المعدة.
وعادةً ما يقلل الصوم من كمية الحمض المنتجة، لكن التفكير في الطعام أو شم رائحته تجعل الدماغ يأمر المعدة بإنتاج المزيد من الأحماض التي تتسبب في جعل حرقة المعدة مشكلة في أثناء الصيام. ويكون الحل كالتالي:
- نصح المرضى الذين يتناولون أدوية منتظمة لعسر الهضم، مثل مضادات الحموضة (مثل Gaviscon)، مضادات الهيستامين (مثل Zantac) أو مثبطات مضخة البروتون (مثل Losec أو Nexium) بالاستمرار في تناولها في وجبة السحور.
- الاعتدال في تناول الطعام وتجنب الأطعمة الغنية بالزيوت أو المقلية والحراقة.
- الحد من تناول الكافيين.
- التوقف عن التدخين.
- قد تساعد مستحضرات مثل زيت النعناع على التقليل من التجشؤ أو المغص.
- النوم مع رفع الرأس بعدد من الوسائد.
- فقدان الوزن على المدى الطويل قد يساعد أيضاً في منع حرقة المعدة.
الإمساك: قد يكون الإمساك مشكلة مزعجة للغاية إن حدث خلال شهر الصوم، ويمكن تجنبه من خلال:
- الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب الكثير من السوائل ليلاً.
- تناول الطعام الصحي الغني بالكثير من الفواكه والخضراوات مع زيادة محتوى الألياف باستخدام النخالة.
- ممارسة الرياضة البدنية فهي تساعد في الحفاظ على حركة الأمعاء منتظمة.
-- مضاعفات الصوم المرضية
> الصوم ومضاعفاته لمرضى السكري: إن انخفاض مستويات سكر الدم يعد أكثر المضاعفات خطورة، وإذا لم يتم علاجه فوراً فقد يؤدي إلى الإغماء. ومن أهم أعراضه الشعور بالدوار، والعرق مع رائحته، واضطراب الوعي. وهنا يجب إنقاذ المريض بإعطائه مشروباً سُكرياً على الفور، أو وضع السكر أو الحلوى الغنية بالسكر تحت اللسان.
- يُنصح بعدم الصيام للمرضى الذين يعالجون بحقن الأنسولين مع عدم التحكم الجيد بسكر الدم، خشيةً من الدخول في الغيبوبة الخطرة على الحياة.
- أما المرضى تحت السيطرة الجيدة باستخدام الأقراص والمتابعة المنتظمة مع الطبيب ابتداءً من قبل حلول شهر رمضان، فيمكنهم الصيام بأمان.
- وبشكل عام، يًنصح مرضى السكري بشدة بالقيام بالمراقبة الذاتية المنتظمة للغلوكوز في الدم. عدة مرات خصوصاً إذا شعروا بأعراض ارتفاع أو انخفاض السكر وهم صائمون.
- يجب على مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات أخرى مثل الذبحة الصدرية أو قصور القلب أو السكتة الدماغية أو اعتلال الشبكية (مرض العين) أو اعتلال الكلية (أمراض الكلى) أو اعتلال الأعصاب (مرض الأعصاب في القدمين- اليدين مع خدر- فقدان الإحساس) أن يطلبوا الاستشارة من طبيبهم عند الشعور بأي أعراض.
وإلى جانب السكري فهناك أمراض مزمنة وشائعة أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والربو، يتم التحكم فيها باستخدام الأدوية التي تعوّد المريض على تناولها بانتظام في باقي أيام السنة، وذلك لتجنب حدوث المضاعفات المحتملة من عدم كفاية السيطرة على المرض مثل السكتة الدماغية أو نوبة الربو. وتجب استشارة الطبيب المعالج عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية.
-- أسئلة شائعة في رمضان
> هل الصيام يضر بالمرأة الحامل؟
- يعتمد ذلك على المرأة الحامل نفسها، فإذا شعرت بأنها قوية وصحية بما يكفي للصيام، صامت، خصوصاً خلال الجزء المبكر من الحمل. أما إذا شعرت بالتعب كما هو الحال في الشهر الأخير، فقد رخّص لها الشرع الإفطار ثم التعويض لاحقاً.
> متى يستطيع الأطفال الصوم بأمان؟
- يُستحسن تدريب الأطفال على الصيام لبضع ساعات في اليوم وتعويدهم عليه مبكراً لجعلهم على دراية بممارسة الصيام، وهذا الأمر يختلف من طفل إلى آخر اعتماداً على الصحة العامة والتغذية ومدى التحمل.
> ما موقف المريض الذي يتناول أدوية بشكل متكرر؟
- من حسن الحظ أن معظم الأدوية الحديثة أصبحت طويلة المفعول، وتؤخذ مرة واحدة في اليوم أو مرتين. أما إذا كان العلاج يستوجب تناول أدوية قصيرة المفعول عن طريق الفم، فهنا يتمتع هذا المريض بالرخصة في الإفطار.
> ما موقف المريض الذي يتناول علاجه بالحقن والاستنشاق وسواهما؟
- لقد أفتى علماء الإسلام بأن لا حرج في أخذ الأدوية عن طريق الحقن وأجهزة الاستنشاق وقطرات الأذن والعين ولاصقات الجلد ما دامت بعيدة عن تجويف الجهاز والأوعية الدموية وأنها غير مغذية أو إروائية، ولا بديل آخر لها في خطة العلاج.
> هل يواصل المريض صومه في أثناء غسيل الكلى؟
- يُنصح مثل هؤلاء المرضى بعدم الصوم، أولاً لدخول كمية من السوائل إلى الجسم، وثانياً للوضع الصحي الحرج الذي يكون عليه المريض في أثناء الغسيل الكلوي.
> هل يستطيع مريض الصداع النصفي الشديد أن يصوم؟
- لقد أصبحت السيطرة على الصداع النصفي ممكنة عن ذي قبل. وتجب مراجعة الطبيب لتغيير العلاج أو جرعته للتحكم في الحالة بشكل أفضل. والطبيب هو المخول له اتخاذ قرار الصيام من عدمه.
> ما علاقة ضغط الدم المرتفع أو المنخفض بالصيام؟
- لقد ثبت من الدراسات العلاقة الإيجابية بين الصيام والضغط المرتفع، وأمكن للمرضى الصيام بأمان مع تغيير نمط الحياة وتنظيم الدواء. وكذلك مرضى الضغط المنخفض الذين تجب عليهم زيادة كمية السوائل والأملاح في وجبتي الفطور والسحور وما بينهما ليلاً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.