المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

منها الصداع والجفاف وحرقة المعدة والإمساك

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها
TT

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

المشكلات الصحية الطارئة في رمضان وسبل الوقاية منها

ثبت علمياً ما للصوم من فوائد عظيمة على الصحة من جوانب عدة، حيث يعد شهر رمضان فرصة عظيمة لإعادة نمط المعيشة لتوازنه الصحي في حياتنا. ومن خلال الصيام نبدأ في تعلم كيفية إدارة عادات الأكل، وكيفية تحسين ضبط النفس والانضباط بشكل عام. ولتحقيق ذلك لا بد من إعطاء المعدة استراحة تمكننا من تحطيم وطرد السموم المتراكمة من أجسامنا.
- الجسم والصيام
> التغيرات الفسيولوجية التي تحدث خلال الصيام:
هناك تغيرات فسيولوجية تحدث في الجسم استجابة للصيام وتعتمد على عدد ساعات الصيام في اليوم. ومن الناحية العلمية، فإن تأثيرات الصيام على الجسم تبدأ بعد نحو 8 ساعات بعد تناول وجبة السحور، عندما تنتهي الأمعاء من امتصاص العناصر الغذائية من الطعام. وفي الحالة الطبيعية، يكون غلوكوز الجسم المخزّن في الكبد والعضلات هو المصدر الرئيسي للطاقة. وخلال الصيام، يتم استخدام هذا المخزون من الغلوكوز أولاً لتوفير الطاقة، وبمجرد نفاده تصبح الدهون المصدر التالي للطاقة في الجسم، كما يتم تصنيع كميات صغيرة من الغلوكوز من خلال آليات أخرى في الكبد.
ثم يتحول الجسم في النهاية إلى البروتين ليحصل منه على الطاقة في حالات الصيام الطويل لعدة أيام أو أسابيع، وهذا الأخير هو الوصف الفني أو التقني لما يُعرف بـ«التجويع starvation»، وهي عملية غير صحية تنطوي على إفراز البروتين من العضلات وتتسبب في إصابة الشخص بالهزال والضعف الشديد. وحيث إن صيام رمضان يمتد من الفجر حتى الغروب، فهناك فرصة كبيرة لتجديد مخزون الطاقة في وجبتي الفطور والسحور. وهذا يوفر الانتقال التدريجي اللطيف من استخدام الغلوكوز إلى الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، وعدم انهيار العضلات لإفراز البروتين.
-- فوائد بدنية وصحية
للصيام العديد من الفوائد على مدار السنة، منها:
- اكتساب نمط حياة صحي من خلال إجراء تغييرات صغيرة ودائمة للنظام الغذائي اليومي، فيتعلم الشخص الصائم ضبط النفس.
- الامتناع عن التدخين لساعات طويلة في نهار رمضان يدعم الإقلاع عنه نهائياً، فرمضان هو الوقت المثالي لكسر العادات السيئة.
- فقدان الوزن: إن استخدام الدهون في الحصول على الطاقة يساعد على فقدان الوزن، والحفاظ على العضلات، وعلى المدى الطويل يقلل من مستويات الكوليسترول لدى الصائم.
- تحسين السيطرة على مرض السكري وخفض ضغط الدم، جراء فقدان الوزن.
- إذابة وإزالة أي سموم مخزنة في دهون الجسم.
- ارتفاع مستوى هرمون (الأندورفين) في الدم مما يؤدي إلى مستوى أفضل من اليقظة والشعور العام بالرفاهية الذهنية العامة.
- الغذاء المتوازن وتناول السوائل مهمّ للصائم، فالكُلية في جسم الإنسان تتميز بالكفاءة العالية في الحفاظ على مياه الجسم وأملاحه، مثل الصوديوم والبوتآسيوم، إلا أن هذه الأملاح يمكن أن تُفقد من خلال التعرق. ولمنع الانهيار العضلي، يجب أن تحتوي الوجبات على مستويات كافية من «طعام الطاقة»، مثل الكربوهيدرات وبعض الدهون. وبالتالي، فإن اتباع نظام غذائي متوازن مع كميات كافية من المواد الغذائية والأملاح والمياه أمر حيوي.
- مشكلات صحية طارئة
هناك عدد من المشكلات الصحية الطارئة في رمضان، لكن لها حلولها:
> صداع الرأس: الصداع مشكلة شائعة خصوصاً في الأيام الأولى من شهر الصوم، وله عدة أسباب من أهمها الجفاف أو الجوع أو الراحة غير الكافية أو عدم تناول المشروبات المحتوية عادةً على الكافيين أو النيكوتين.
والحل يكون كالتالي:
- اتباع نظام غذائي معتدل ومتوازن.
- الحرص على تناول وجبة السحور متأخراً.
- تناول كميات كافية من السوائل.
- عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة، وارتداء قبعة عند الخروج، واستخدام النظارات الشمسية لتقليل تأثير وهج الشمس.
- تدليك خفيف للعضلات المتوترة.
- وأخيراً، يمكن تناول جرعة من مسكنات الألم مثل الباراسيتامول، وزيارة الطبيب إن لزم الأمر.
> الجفاف: هو أمر شائع في أثناء الصيام، حيث يستمر الجسم في فقدان الماء والأملاح من خلال التنفس والعرق والبول تبعاً للطقس وقدرة الكُلى على الاحتفاظ بالماء والأملاح. ويزيد خطر الجفاف في كبار السن وأولئك الذين يتناولون أقراصاً مثل مدرات البول. ومن مضاعفات الجفاف الشعور بالخمول، وتشنجات عضلية، ودوخة، ووهن، وأخيراً الانهيار أو الإغماء.
ويتم إسعاف المريض بتهدئته وإعطائه محلول الجفاف أو كمية معتدلة من الماء مضافاً إليه السكر والملح، مع رفع الساقين فوق مستوى الرأس. أما الوقاية فتكون كالتالي:
- تناول كمية كافية ومناسبة من السوائل ليلاً.
- عدم التعرض للطقس الحار.
- عدم بذل جهد بدني كبير نهاراً.
-- حرقة المعدة والإمساك
حرقة المعدة (عسر الهضم): المعدة هي بيئة حمضية، مصممة لاستيعاب الطعام وقتل البكتيريا، وعادةً ما يتم حماية المعدة والمريء من هذا الحمض بواسطة عصائر خاصة في الجسم و«صمامات» موجودة بين هذين العضوين. فإذا تم إنتاج كمية كبيرة من الحمض أو أصيب الصمام الموجود في الجزء السفلي من المريء بـ«خلل»، سوف يعاني الشخص من حرقة المعدة.
وعادةً ما يقلل الصوم من كمية الحمض المنتجة، لكن التفكير في الطعام أو شم رائحته تجعل الدماغ يأمر المعدة بإنتاج المزيد من الأحماض التي تتسبب في جعل حرقة المعدة مشكلة في أثناء الصيام. ويكون الحل كالتالي:
- نصح المرضى الذين يتناولون أدوية منتظمة لعسر الهضم، مثل مضادات الحموضة (مثل Gaviscon)، مضادات الهيستامين (مثل Zantac) أو مثبطات مضخة البروتون (مثل Losec أو Nexium) بالاستمرار في تناولها في وجبة السحور.
- الاعتدال في تناول الطعام وتجنب الأطعمة الغنية بالزيوت أو المقلية والحراقة.
- الحد من تناول الكافيين.
- التوقف عن التدخين.
- قد تساعد مستحضرات مثل زيت النعناع على التقليل من التجشؤ أو المغص.
- النوم مع رفع الرأس بعدد من الوسائد.
- فقدان الوزن على المدى الطويل قد يساعد أيضاً في منع حرقة المعدة.
الإمساك: قد يكون الإمساك مشكلة مزعجة للغاية إن حدث خلال شهر الصوم، ويمكن تجنبه من خلال:
- الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب الكثير من السوائل ليلاً.
- تناول الطعام الصحي الغني بالكثير من الفواكه والخضراوات مع زيادة محتوى الألياف باستخدام النخالة.
- ممارسة الرياضة البدنية فهي تساعد في الحفاظ على حركة الأمعاء منتظمة.
-- مضاعفات الصوم المرضية
> الصوم ومضاعفاته لمرضى السكري: إن انخفاض مستويات سكر الدم يعد أكثر المضاعفات خطورة، وإذا لم يتم علاجه فوراً فقد يؤدي إلى الإغماء. ومن أهم أعراضه الشعور بالدوار، والعرق مع رائحته، واضطراب الوعي. وهنا يجب إنقاذ المريض بإعطائه مشروباً سُكرياً على الفور، أو وضع السكر أو الحلوى الغنية بالسكر تحت اللسان.
- يُنصح بعدم الصيام للمرضى الذين يعالجون بحقن الأنسولين مع عدم التحكم الجيد بسكر الدم، خشيةً من الدخول في الغيبوبة الخطرة على الحياة.
- أما المرضى تحت السيطرة الجيدة باستخدام الأقراص والمتابعة المنتظمة مع الطبيب ابتداءً من قبل حلول شهر رمضان، فيمكنهم الصيام بأمان.
- وبشكل عام، يًنصح مرضى السكري بشدة بالقيام بالمراقبة الذاتية المنتظمة للغلوكوز في الدم. عدة مرات خصوصاً إذا شعروا بأعراض ارتفاع أو انخفاض السكر وهم صائمون.
- يجب على مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات أخرى مثل الذبحة الصدرية أو قصور القلب أو السكتة الدماغية أو اعتلال الشبكية (مرض العين) أو اعتلال الكلية (أمراض الكلى) أو اعتلال الأعصاب (مرض الأعصاب في القدمين- اليدين مع خدر- فقدان الإحساس) أن يطلبوا الاستشارة من طبيبهم عند الشعور بأي أعراض.
وإلى جانب السكري فهناك أمراض مزمنة وشائعة أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والربو، يتم التحكم فيها باستخدام الأدوية التي تعوّد المريض على تناولها بانتظام في باقي أيام السنة، وذلك لتجنب حدوث المضاعفات المحتملة من عدم كفاية السيطرة على المرض مثل السكتة الدماغية أو نوبة الربو. وتجب استشارة الطبيب المعالج عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية.
-- أسئلة شائعة في رمضان
> هل الصيام يضر بالمرأة الحامل؟
- يعتمد ذلك على المرأة الحامل نفسها، فإذا شعرت بأنها قوية وصحية بما يكفي للصيام، صامت، خصوصاً خلال الجزء المبكر من الحمل. أما إذا شعرت بالتعب كما هو الحال في الشهر الأخير، فقد رخّص لها الشرع الإفطار ثم التعويض لاحقاً.
> متى يستطيع الأطفال الصوم بأمان؟
- يُستحسن تدريب الأطفال على الصيام لبضع ساعات في اليوم وتعويدهم عليه مبكراً لجعلهم على دراية بممارسة الصيام، وهذا الأمر يختلف من طفل إلى آخر اعتماداً على الصحة العامة والتغذية ومدى التحمل.
> ما موقف المريض الذي يتناول أدوية بشكل متكرر؟
- من حسن الحظ أن معظم الأدوية الحديثة أصبحت طويلة المفعول، وتؤخذ مرة واحدة في اليوم أو مرتين. أما إذا كان العلاج يستوجب تناول أدوية قصيرة المفعول عن طريق الفم، فهنا يتمتع هذا المريض بالرخصة في الإفطار.
> ما موقف المريض الذي يتناول علاجه بالحقن والاستنشاق وسواهما؟
- لقد أفتى علماء الإسلام بأن لا حرج في أخذ الأدوية عن طريق الحقن وأجهزة الاستنشاق وقطرات الأذن والعين ولاصقات الجلد ما دامت بعيدة عن تجويف الجهاز والأوعية الدموية وأنها غير مغذية أو إروائية، ولا بديل آخر لها في خطة العلاج.
> هل يواصل المريض صومه في أثناء غسيل الكلى؟
- يُنصح مثل هؤلاء المرضى بعدم الصوم، أولاً لدخول كمية من السوائل إلى الجسم، وثانياً للوضع الصحي الحرج الذي يكون عليه المريض في أثناء الغسيل الكلوي.
> هل يستطيع مريض الصداع النصفي الشديد أن يصوم؟
- لقد أصبحت السيطرة على الصداع النصفي ممكنة عن ذي قبل. وتجب مراجعة الطبيب لتغيير العلاج أو جرعته للتحكم في الحالة بشكل أفضل. والطبيب هو المخول له اتخاذ قرار الصيام من عدمه.
> ما علاقة ضغط الدم المرتفع أو المنخفض بالصيام؟
- لقد ثبت من الدراسات العلاقة الإيجابية بين الصيام والضغط المرتفع، وأمكن للمرضى الصيام بأمان مع تغيير نمط الحياة وتنظيم الدواء. وكذلك مرضى الضغط المنخفض الذين تجب عليهم زيادة كمية السوائل والأملاح في وجبتي الفطور والسحور وما بينهما ليلاً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.


اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

تُعد مُسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، وخاصةً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) التي توفر راحة سريعة لكثير من الأشخاص.

ومع ذلك فإن استخدام هذه الأدوية قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

ويعكف العلماء على دراسة التأثيرات الطويلة الأمد لمثل هذه الأدوية على الكلى، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر لها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتراوح بين تقليل تدفق الدم إلى الكلى وتدهور وظائفها. وفيما يلي أهم النقاط التي يجب معرفتها عن العلاقة بين مسكنات الألم وصحة الكلى:

مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»

وفقاً لدراسة منشورة في مجلة «جاما إنترنال ميديسين»، فإن مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية» (مثل الإيبوبروفين والأسبرين) قد تؤثر سلباً على تدفق الدم إلى الكلى، مما يؤدي إلى تقليل قدرة الكلى على أداء وظائفها بشكل طبيعي. هذا التأثير يصبح أكثر وضوحاً عند الاستخدام المستمر أو بجرعات عالية.

وجرى ربط الاستخدام المستمر لهذه الأدوية بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

تأثير الجرعات العالية والمستمرة

وفق دراسة نشرتها مجلة «لانسيت» الطبية، أظهرت الأبحاث أن تناول مسكنات الألم بشكل مفرط أو لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تدمير الأنسجة الكلوية.

ويمكن أن تتسبب الجرعات الكبيرة من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في تقليل تدفق الدم إلى الكلى، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأنسجة الكلوية ويزيد احتمالية تعرضها للتلف.

المسكنات الأفيونية وتأثيرها على الكلى

أظهرت دراسة نشرتها المؤسسة الوطنية لأمراض الكلى أن المسكنات الأفيونية (مثل المورفين والكودايين) يمكن أن تؤثر أيضاً على صحة الكلى.

وعلى الرغم من أن هذه الأدوية تُستخدم في حالات الألم الحاد، لكن استخدامها طويل الأمد قد يؤدي إلى تراكم السموم بالجسم، مما يضغط على الكلى ويؤثر على وظيفتها في تصفية النفايات من الدم.

تأثير مسكنات الألم على مرضى الكلى الحاليين

يُعد مرضى الكلى الحاليون أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن استخدام مسكنات الألم.

وفقاً لدراسة نشرتها المجلة الأميركية لأمراض الكلى، فإنه يمكن أن تؤدي مسكنات الألم إلى تفاقم المشاكل الصحية لأولئك الذين يعانون أمراضاً كلوية مزمنة، مما يعجّل بتدهور وظائف الكلى. لذلك يُنصح هؤلاء المرضى بتجنب استخدام هذه الأدوية إلا تحت إشراف طبي دقيق.

الوقاية والعناية المناسبة

فيما يتعلق بالوقاية، يوصي موقع «مايو كلينيك» بضرورة استخدام مسكنات الألم بحذر.

ومن المهم أن تجري استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من مسكنات الألم، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون أمراضاً كلوية أو مشاكل صحية مزمنة.

كما ينبغي فحص وظائف الكلى بانتظام إذا كان الشخص يحتاج إلى استخدام الأدوية المسكنة لفترات طويلة.


1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
TT

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض، والذي كان يعرف سابقاً باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، من أكثر الأمراض انتشاراً والتي تشهد تزايداً سريعاً على مستوى العالم.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن هناك 1.3 مليار شخص مصاب حالياً بهذا المرض، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 143في المائة مقارنة بالثلاثين عاماً الماضية، حيث يعاني واحد من كل ستة أشخاص هذا المرض، أي ما يعادل 16في المائة من السكان.

ووفقاً للدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة «لانست لأمراض الجهاز الهضمي والكبد»، من المتوقع أن تستمر معدلات الإصابة بالمرض في الارتفاع، بشكل رئيسي نتيجة لنمو السكان عالمياً، بالإضافة إلى تغييرات نمط الحياة مثل زيادة السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتوصلت الدراسة إلى أن عدد الأشخاص المصابين بهذا المرض كان نحو 500 مليون شخص في عام 1990، وارتفع هذا العدد إلى 1.3 مليار شخص بحلول عام 2023. من المتوقع أن يصل العدد إلى 1.8 مليار شخص بحلول عام 2050، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 42 في المائة مقارنة بعام 2023.

وعلى الرغم من تزايد عدد الحالات، أشارت الدراسة إلى أن التأثير الإجمالي على الصحة، والذي يقاس بعدد السنوات المفقودة بسبب المرض أو الوفاة، ظل مستقراً؛ ما يدل على تحسن العلاجات والرعاية الصحية التي ساعدت في تحسين جودة حياة المصابين.

لكن لا يزال المصابون عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة في المستقبل، مثل تليف الكبد أو السرطان.

وتُعدّ الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض شائعة بشكل خاص بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، وغالباً ما يمكن علاجها بتغييرات في نمط الحياة.

كما أن هذا المرض لا يسبب عادةً أعراضاً ملحوظة، ولا يدرك الكثير من الأشخاص أنهم مصابون به إلا عندما يتم اكتشافه أثناء إجراء اختبارات لحالات صحية أخرى.

وأوضحت الدراسة التي قادها «معهد مقاييس الصحة والتقييم» بجامعة واشنطن أن المرض أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء، كما أنه أصبح أكثر انتشاراً بين البالغين الأصغر سناً، في ظل تدهور الأوضاع الصحية وأنماط الحياة.

وشهدت بعض المناطق، بما فيها شمال أفريقيا والشرق الأوسط، معدلات إصابة أعلى بكثير بالمرض مقارنةً بمناطق أخرى.

وقال الباحثون إن الزيادة في الحالات تسلط الضوء على ضرورة عدّ المرض أولوية صحية عالمية، وتطوير السياسات وحملات التوعية والتدخلات للحد من تأثيره المتزايد ومنع حدوث مضاعفاته في المستقبل.