أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

مهرجان طبي وصحي حولها بالمدينة المنورة

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها
TT

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

انطلقت يوم أمس الخميس، في المدينة المنورة فعاليات مؤتمر المدينة الرابع عشر لأمراض الدم، وتستمر في يومها الثاني خلال هذا اليوم الجمعة. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر مواكبا لعدد من المناسبات العالمية والمحلية في مجال أمراض الدم الوراثية، أولها الاحتفال باليوم العالمي للهيموفيليا (المحدد من منظمة الصحة العالمية في يوم 17 أبريل (نيسان) من كل عام) واليوم العالمي للثلاسيميا (يوم 8 مايو (أيار) من كل عام) وكذلك مرور 25 عاما على إنشاء مركز المدينة لأمراض الدم. وبدأت الفعاليات اعتبارا من يوم الأحد الأول من الشهر بمهرجان طبي شامل استهدف المرضى وذويهم، بهدف نشر الوعي بهذه الأمراض وطرق انتقالها، وكيفية تفاديها.
أوضح ذلك في تصريح حصري لملحق «صحتك» بالشرق الأوسط الدكتور أحمد محمد طراوة، رئيس اللجان المنظمة، استشاري أمراض الدم الوراثية رئيس مركز المدينة لأمراض الدم الوراثية رئيس المجموعة الخليجية لأمراض النزاف - وأضاف أن أمراض الدم الوراثية ينتشر البعض منها في عدد من مناطق المملكة مثل الأنيميا المنجلية التي تستوطن المنطقة الشرقية والجنوبية والمدينة المنورة، والثلاسيميا التي تنتشر في شرق وغرب المملكة، وأمراض النزاف التي تكثر في منطقة المدينة المنورة. ولأهمية هذه المجموعة من أمراض الدم فقد أنشئ عدد من المراكز المتخصصة، في مختلف مناطق المملكة لتقدم خدماتها للمرضى مثل مركز الأحساء والقطيف وجازان والمدينة لأمراض الدم الوراثية.
- أمراض الدم الوراثية
وقال الدكتور أحمد محمد طراوة بأنها مجموعة من الأمراض التي تحدث نتيجة اضطراب وراثي في أحد مكونات الدم سواء كانت خلايا الدم الحمراء أو الخلايا البيضاء أو الصفائح الدموية وكذلك عوامل التجلط (التخثر) أو غيرها من مكونات الدم. وأوضح أن هذه الأمراض تنتقل بالوراثة من الآباء إلى أبنائهم.
وسوف نستعرض فيما يلي أهم وأبرز أمراض الدم الوراثية على ضوء ما تم مناقشته في المؤتمر:
- الثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط). هي أحد أمراض الدم الوراثية المنتشرة في أنحاء العالم بنسب مختلفة، أعلاه في الدول المطلة على البحر المتوسط ومن هنا كانت التسمية. وتحدث الثلاسيميا عند زواج شخص حامل للمرض أو مصاب من أخرى حاملة أو مصابة بالمرض. ومن هنا يتضح أهمية فحص ما قبل الزواج والذي يكشف عن كل من الحامل أو المصاب. ويؤدي مرض الثلاسيميا، نتيجة خلل في تصنيع الهيموغلوبين، إلى تكسر مزمن في كريات الدم الحمراء مدى الحياة. وأوضح د. أحمد طراوة أن مريض الثلاسيميا يعاني من أعراض فقر الدم وهي سرعة التعب والإرهاق وضعف النمو وهشاشة العظام وتشوهها وتضخم الكبد والطحال وغيرها من الأعراض التي تختلف شدتها وفقا لشدة المرض الذي ينقسم إلى شديد ومتوسط وبسيط. ويحتاج مريض الثلاسيميا من النوع الشديد إلى نقل دم كل ثلاثة أسابيع مدى الحياة. ونقل الدم المتكرر يؤدي إلى ارتفاع كمية الحديد بالجسم والذي يترسب في أنسجة الجسم المختلفة مسببا خللا بوظائفها مثل الغدد الصماء والذي بدوره يؤثر على النمو والبلوغ وقد يسبب مرض السكري وكذلك يترسب في القلب مؤديا إلى فشل عضلة القلب أو الكبد مؤديا إلى تليف وفشل الكبد. وتبقى مضاعفات زيادة الحديد بالدم هي السبب الرئيسي للوفاة في مرض الثلاسيميا.
ويستطيع المرضى الذين يلتزمون بالعلاج الحفاظ على نسبة الحديد منخفضة بالدم، وبذلك يعيشون حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية. ويمكن تقليل مخزون الحديد عن طريق مخفضات الحديد سواء التي تعطي تحت الجلد أو بالوريد أو عن طريق الفم. ومن مستجدات العلاج: زراعة الخلايا الجذعية التي تعد العلاج الجذري لمرض أنيميا البحر المتوسط ويفضل أن يكون ذلك في مرحلة مبكرة.
-- فقر الدم
- الأنيميا المنجلية. مرض وراثي ينتقل من الآباء إلى الأبناء تماما كما في الثلاسيميا وينتج عنه خلل في تركيب الهيموغلوبين مما يؤدي تحت ظروف معينة مثل نقص الأكسجين إلى تحول شكل خلية الدم الحمراء إلى الشكل المنجلي وهو ما يجعل مرورها داخل الأوعية الدموية من الصعوبة بحيث يؤدي إلى انسداد الأوعية والشعيرات الدموية الدقيقة فيصعب وصول الدم إلى الأنسجة وبالتالي تحدث نوبات الآلام المتكررة أو تتحلل كريات الدم الحمراء وانخفاض نسبة الهيموغلوبين ويؤدي ذلك إلى فقر الدم المزمن.
تظهر أعراض المرض في سن الطفولة وتستمر مدي الحياة ومنها:
- نوبات الألم في الأطراف أو الصدر أو البطن أو غيرها.
- تحلل خلايا الدم الحمراء ونقص شديد في الهيموغلوبين وأحيانا نقص شديد في كل خلايا الدم.
- تآكل الطحال وفقد وظيفته مما يؤدي إلى نقص المناعة.
- تضخم الطحال الحاد الذي قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وحدوث صدمة.
- جلطات المخ بسبب انسداد الأوعية الدموية بالمخ.
- التأثير على النمو وعلى وظائف أجهزة الجسم المختلفة.
ويحتاج المريض إلى الإكثار من شرب المياه والسوائل والتغذية الجيدة والالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية.
- أنيميا نقص خميرة الفول (أنيميا الفول). مرض شائع، يحدث نتيجة خلل وراثي، ينتقل من الأمهات إلى أبنائهم الذكور (كما تحدث في الإناث في بعض الحالات). من مهام خميرة الفول أو (G6PD) حماية الكريات الحمراء من المواد المؤكسدة مثل الفول أو بعض الأدوية أو الكيميائيات، ويؤدي نقصها إلى تعريض خلايا الدم الحمراء للتكسر حال تعرضها لهذه المواد. ولا يعاني المريض في هذه الحالة تكسر مزمن ويحتاج إلى تجنب قائمة بسيطة من الأدوية والأغذية.
أمراض نزف الدم
- الهيموفيليا. أوضحت الدكتورة أمل عبد العزيز مغربي استشارية أمراض الدم والأورام عند الأطفال بمستشفى النساء والولادة والأطفال بالمدينة المنورة أن الهيموفيليا الذي يطلق عليه أيضا النزاف أو الناعور، ينتج عن خلل جيني في عامل التجلط (التخثر) الثامن أو التاسع المسؤولين عن تجلط الدم فيحدث النزيف. يصيب المرض الأبناء من الذكور عن طريق الأم الحاملة للمرض وينتقل كصفة وراثية متنحية على كروموسوم إكس. وقد عرف مرض الهيموفيليا على مر العصور وكتب عنه العالم العربي المسلم أبو القاسم الزهراوي عام 1156 في كتابه التصريف. وفى القرن التاسع عشر عرف بالمرض الملكي لانتشاره في عائلة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا التي حملت جينات المرض وورثته لأبنائها ثم أحفادها ممن تزوجن ونقلن المرض إلى ثلاث عائلات ملكية في إسبانيا وألمانيا وروسيا. يوجد نوعان من الهيموفيليا، النوع (إيه) الأكثر شيوعا ويحدث نتيجة نقص في عامل التجلط رقم (8) والنوع (بي) ويحدث نتيجة نقص في عامل التجلط رقم (9). تختلف أعراض المرض وبداية ظهورها وشدتها وفقا لمقدار النقص في عامل التجلط، فتكون شديدة إذا كانت نسبة العامل أقل من 1 في المائة ومتوسطة من 1 - 5 في المائة وبسيطة أكثر من 5 في المائة. وفي حالة الهيموفيليا الشديدة قد يحدث النزيف تلقائيا أو بعد إصابة طفيفة ونتيجة إجراء عمليات كبيرة أو صغيرة مثل الختان أو خلع الأسنان، وتستمر القابلية للنزيف مدى الحياة، وقد يحدث النزيف في أماكن خطيرة مثل نزيف المخ. وغالبا ما يحدث النزيف بصفة متكررة في المفاصل ويؤدي إلى تلف المفصل.
-- يحتاج علاج الهيموفيليا إلى فريق طبي متكامل، ويتمثل العلاج في:
- إعطاء عامل التجلط الناقص بالجرعة والمدة المناسبتين.
- استخدام الأدوية الموضعية التي تعمل بصفة مؤقتة.
- راحة المفصل وتثبيته في الوضع المناسب مع استعمال كمادات الثلج.
- استخدام المسكنات والبدء في العلاج الطبيعي تدريجيا بعد زوال الألم.
ويعتبر نزيف المفاصل من أكثر أنواع النزيف شيوعا وتعد الركبة من أكثر المفاصل إصابة يليها المرفق فالكاحل ثم مفصل الفخذ فالكتف. وتكرار النزيف يؤدي إلى التهاب مزمن وإهمال العلاج الوقائي يؤدي إلى تلف المفصل والإعاقة.
وفي حال تلف المفصل يحتاج المريض إلى تدخل سريع إما بحقن مواد إشعاعية أو كيميائية أو تدخل جراحي أو تركيب مفصل صناعي. ويعتبر العلاج المنزلي أكثر راحة وأسرع في الشفاء وأقل للمضاعفات. ومن مستجدات العلاج: العلاج الجيني الذي يعتبر أفقا جديدا وواعدا في طريق الشفاء من الهيموفيليا والذي بدأ استخدامه على مستوى الأبحاث.
- مرض فون وليبراند. يقول د. أحمد طراوة إن مرض فون وليبراند Von Willebrand Disease هو أحد أمراض النزاف الشائعة نتيجة نقص عامل فون وليبراند الذي يعمل على إيقاف النزيف عبر ربط وإلصاق الصفائح الدموية بجدار الأوعية الدموية. ويؤدي نقصه إلى نزف متكرر مثل الرعاف ونزف اللثة أو زيادة كثافة الدورة الدموية. ويعالج النزف باستخدام وسائل موضعية لإيقاف النزف أو مركز عامل فون وليبراند في حالات النزف الشديد والمحافظة على صحة الأسنان.
- أمراض نادرة
- أمراض الدم الوراثية النادرة. تقول الدكتورة أمل عبد العزيز مغربي إن هناك عددا من أمراض الدم الوراثية النادرة مثل أمراض فشل النخاع العظمي التي تتسم بعدم مقدرة نخاع العظم القيام بوظيفته في تصنيع خلاياه أو جزء منها ويتم شفاؤه في العادة عبر زراعة الخلايا الجذعية. كما أن نقص عوامل التجلط الأخرى مثل عامل 11 أو 13 أو 5 أو7 أو 10 تعتبر نادرة وبعضها خطيرة متسمة جميعها بالنزف المزمن وعلاجها عبر تعويض المريض بالعامل الناقص. كما أن هناك الكثير من أمراض الصفائح الدموية التي تؤدي إلى فقد الصفيحة الدموية لوظيفتها وبالتالي النزف المزمن والمتكرر.
- ربع قرن من النجاحات
احتفلت صحة المدينة المنورة بمناسبة مرور 25 عاما على إنشاء مركز أمراض الدم الوراثية بالمنطقة والذي أنشئ في عام 1992. ويعد أقدم المراكز المماثلة بالمملكة والأكثر تميزا في الشرق الأوسط حيث نال الكثير من الجوائز المحلية والعالمية مثل جائزة التميز من الاتحاد العالمي للثلاسيميا، لقاء برامجه الطموحة والمتميزة عالميا، ومنها:
> برنامج الهيموفيليا، الذي نال إعجاب المختصين والعلماء والخبراء عبر استحداث وسائل علاجية جديدة غير مسبوقة في مرض غلانزمان Glanzmann تم تقديمها في محافل دولية.
> عيادة مفاصل الهيموفيليا، تعد الوحيدة المكتملة بالمملكة ويحال إليها المرضى من المناطق الأخرى.
> تدريب مرضى الهيموفيليا لحقن أنفسهم بالمنزل بنسبة 100 في المائة.
> تنظيم مؤتمر سنوي لتبادل الخبرات والمعرفة.
> برنامج محاربة الحديد، الذي نجح في إنقاص الحديد لمستويات عالمية.
> برنامج فحص ما قبل الزواج كخطوة وقائية لحماية الأجيال من أمراض الدم الوراثية.
> الدور المجتمعي عبر البرنامج التثقيفي للمدارس، والندوات لرفع كفاءة العاملين بالمستشفيات الطرفية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

 

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في «مجلة الفحوصات السريرية» the Journal of Clinical Investigation في النصف الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، عن أداة ذكاء اصطناعي طبية جديدة لرصد سلوك الطفرات الجينية، طورها باحثون من جامعة نورث وسترن Northwestern University في الولايات المتحدة بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

أداة ذكية لتمييز الطفرات

حتى نستطيع فهم أهمية التطوير الذي قام به الباحثون في النموذج الحالي للذكاء الاصطناعي، يجب أن ندرك أولاً أن حدوث طفرة جينية في جين معين لا يعني بالضرورة حدوث مرض نتيجة لهذه الطفرة، ولكن بطبيعة الحال فإن الطفرة تزيد من فرص حدوثه. ومن هنا تأتي أهمية وجود أداة تشخيصية قادرة على التنبؤ بسلوك هذه الطفرة الجينية، وتسببها في المرض من عدمه، من أجل البدء مبكراً في العلاج في حالة المرض، أو تفادي أضراره الجانبية في حالة ضعف احتمالية حدوث المرض.

ورغم قدرة الاختبارات الجينية العادية على تحديد حدوث الطفرات في الجين، فإنّ العديد منها يُصنف على أنه (طفرات ذات دلالة غير مؤكدة)، لأن التفريق بين مسار الطفرة الحميدة (مجرد اختلافات جينية طبيعية) والطفرة الخبيثة (التي تسبب المرض) لم يكن متوفراً قبل النموذج الجديد.

نموذج آلي خاص بجين شائع للصرع

وكنتيجة مباشرة لعدم قدرة الاختبارات الجينية العادية على التنبؤ بمسار الطفرة، لم يكن في مقدور المرضى الذين أجروا اختباراً -وكانت نتيجتهم (طفرة ذات دلالة غير مؤكدة)- أن يحصلوا على أي علاجات مستقبلية تستهدف الجينات، لأن التشخيص ليس نهائياً.

ولمواجهة هذا التحدي، قام الباحثون بالتركيز بشكل خاص على جين معين STXBP1، الذي يُعد أحد أكثر الجينات المرتبطة بحدوث الصرع شيوعاً، وطوروا نموذجاً آلياً خاصاً بالجين، ومُدرباً على التنبؤ باحتمالية أن تكون الطفرة مُسببة للمرض، ثم قارنوا دقة النموذج مقابل الفحوصات المخبرية المعتادة.

طفرات مرض الصرع

درس الباحثون العديد من المتغيرات التي يمكن أن تحول مسار الطفرة إلى السلوك المرضي. وعلى سبيل المثال من خلال النموذج الجديد، يمكن إنتاج أكثر من 3 آلاف متغير في الجين الواحد، وتحديد تأثير هذه المتغيرات سلباً وإيجاباً على وظيفة الجين، ما يتيح فرصة اختبار كل الفرضيات تقريباً.

ووجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتفوق على أدوات التنبؤ العالمية الحالية بالمتغيرات الجينية من حيث الدقة، والحساسية، والنوعية، كما توافق النموذج بشكل كبير مع نتائج التجارب المخبرية، ومكن الباحثين من تحديد العديد من المتغيرات التي ربما تم تصنيفها بشكل خاطئ في دراسات سابقة.

ربع الطفرات الجينية «غير المؤكدة» قد تكون مسببة للمرض

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من ربع الطفرات الجينية المصنفة حالياً على أنها غير مؤكدة قد تكون مسببة للمرض. ويساعد اكتشاف هذا في وقت مبكر المزيد من المرضى على الحصول على تشخيصات نهائية تجعلهم مؤهلين لتلقي العلاجات المستقبلية.

وفي المقابل، وجد الباحثون بعض التشخيصات الخاطئة لأفراد تم تشخيصهم باضطراب مرتبط بالجين المسبب للصرع، بينما كانت مجرد طفرة طبيعية. وقال العلماء إن تصحيح هذه التشخيصات مهم جداً، خاصة مع دخول العلاجات الجينية الموجهة مراحل التجارب السريرية.

في النهاية، قال الباحثون إن نجاح هذا النموذج يمهد لعلاج العديد من اضطرابات وراثية نادرة أخرى إلى جانب الصرع، من خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجينات مع التحاليل المختبرية العادية في المستقبل القريب، للوصول إلى أفضل طرق لتشخيص الأمراض، ويُرشد اختيار المشاركين في التجارب السريرية، مما يساعد في علاجهم بطريقة أفضل.


هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.