حكومة ترمب للحرب ضد من؟

حكومة ترمب للحرب ضد من؟

السبت - 7 رجب 1439 هـ - 24 مارس 2018 مـ رقم العدد [14361]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
وقف جون بولتن في احتفال المعارضة الإيرانية وقال للآلاف المحتشدة: سنحتفل معكم في طهران عام 2019. جملة تردد صداها داخل القاعة لكنها لم تحظَ بالاهتمام خارجها، لأن قائلها أصبح مجرد سفير سابق. لم تكن عبارته الخطيرة تلك مجرد تفاعل مع حماس المعارضة الإيرانية، بل تعكس قناعاته، وسبق وعبر عنها بوضوح شديد قبل ثلاث سنوات في الـ«نيويورك تايمز». كتب مقالاً أثار عاصفة من الردود «لنقصف طهران!».
هذا هو مستشار الأمن القومي الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلفاً لماكماستر. وبالتحاقه بفريق البيت الأبيض أطلق خصوم إدارة ترمب بأنها «حكومة حرب» بحكم أنها الأكثر عدداً من الجنرالات والمحافظين. المنصب مهم، استحدث مع مطلع الحرب الباردة ويرأس صاحبه جلسات القضايا المهمة بحضور وزراء مثل الخارجية والدفاع، ومكتبه في جناح الرئيس من البيت الأبيض، وهو الذي يقدم ملخصات القضايا للرئيس.
وبولتن نفسه شخصية معروفة بمواقفها المتشددة، وتمثل مدرسة تؤمن بأميركا قوية، في وقت تصعد فيه روسيا والصين على حسابها، وصارت قوى صغيرة مثل إيران وكوريا الشمالية تهدد أمنها ومصالحها وحلفاءها.
خصوم بولتن، لأنهم لا يريدون مناقشته في قضايا مثل إيران وكوريا الشمالية لأنهم لا يستطيعون كسب الجدل فيها، فهم يلجأون إلى رميه بتهم شخصية، إنه عنصري، وإنه ضد المسلمين. في الواقع هذه أوصاف تستخدم إعلامياً في اغتيال الشخصيات. بالفعل بولتن مع التخلص من مسلمين مثل «داعش» و«القاعدة»، ويريد إسقاط نظام يلبس الإسلاموية، هو ولاية الفقيه في إيران، وضد «حزب الله» وضد حكومة كوريا الشمالية بقيادة كيم جونغ أون. لهذا على قرائي من المسلمين، ممن يخالفون رأي بولتن في هذه القضايا أن يرفعوا أيديهم! في تصوري أن غالبية الثلاثمائة وخمسين مليون عربي وإيراني هم مثل بولتن، يرون الشيء نفسه. وحتى لو كانت تقديراتي خاطئة، فإن مواقف بولتن هي مواقف قطاع واسع من سكان منطقة الشرق الأوسط، كلنا ضد التطرف والمتطرفين، مسلمين وغير مسلمين. والذي يرمي بولتن بالعنصرية وكراهية الإسلام هم الخمينيون و«الإخوان» واليسار الغربي.
بالنسبة لوعد بولتن بالاحتفال في طهران عام 2019 فالأرجح أن بولتن لن يحتفل به في موعده، أي بإسقاط نظام ولاية الفقيه. إنما حكومة طهران، ومنذ أول البارحة، عندما غرد ترمب معلناً تعيين بولتن مستشاراً للأمن القومي وهي في حالة قلق ونكد. والآن ترى أن حيلتها بالانحناء قليلاً للأوروبيين بتنازلات صغيرة لن تفلح في إيقاف الرئيس «البولدوزر» ترمب في زحفه على طهران.
بالنسبة لنا في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، ورغم الفوضى والدمار، إسقاط النظام الإيراني بشكل مرتب حل مثالي لإنهاء عهد الفوضى الذي قَص شريطه الخميني عام 1979. هو، والجماعات الإسلامية المتطرفة، وأنظمة إقليمية أخرى متعاونة معها، قادوا المنطقة إلى سلسلة أزمات وحروب وإرهاب دامت أربعين عاماً، وجعلت العالم كله في توجس وخوف.
مع هذا حتى لا نشط في رفع التوقعات، ولا يساء فهم مقالي، احتمال أن يقوم ترمب وحكومة الصقور التي يقودها، بحرب مباشرة على إيران أمر مستبعد وفق مقاييس الأزمات الحالية. لكن قد تصدم هذه الإدارة معها لو أخطأ نظام طهران وتجاسر على فعل مثل ما فعله ضد الإدارة الأميركية السابقة عندما احتجزت البحّارة الأميركيين وأذلتهم على شاشات التلفزيون أمام العالم. خطوة حمقاء مثل هذه من الممكن أن تقود إلى حرب، ونحن نعرف أن ثعالب طهران ورغم مغامراتهم الكثيرة يخشون الأقوياء. ألمانيا وفرنسا لن تنجحا في تليين رأس ترمب، ولا بقية رؤوس وزرائه الصلبة؛ مستشاره بولتن، أو وزير خارجيته الجديد، أو مديرة وكالته للاستخبارات الجديدة، أو وزير دفاعه.
ضغط ترمب الهائل سيزداد على إيران، وعلى القوى والمنظمات المتحالفة معها، في العراق ولبنان وسوريا والسودان واليمن. والأرجح أن تدفع الإدارة بجهودها لتخليص الحكومة العراقية من التسلل الإيراني إلى مؤسساتها وقواتها وأجهزتها الأمنية والمالية، والضغط سيصل إلى لبنان، لتقزيم «حزب الله»، والحجر أكثر على جماعات فكرية تنظيمية مثل «الإخوان المسلمين» وإنهاء تصرفات قطر المراهقة، التي خسرت كل شيء تقريباً بسياستها الخرقاء مع الدول الأربع وبسبب تحالفها مع إيران وتركيا ضدها. إنني أراه قريباً ما كنت أعتقد أنه بعيد.


[email protected]

التعليقات

رشدي رشيد
24/03/2018 - 07:03

طالما بقي ملالي الدجل والمكر والارهاب على رأس السلطة في ايران وطالما كان ولاء الطائفيين للولي الفقيه وليس للوطن فإن الضغط السياسي والاقتصادي لن يفيدا الحالة الايرانية، لأن ملالي الدجل غسلوا العقول وزرعوا سموم الطائفية في المنطقة داخل الدول المحتلة من قبلهم. يتوهم ترمب وأمثاله من قادة الدول الغربية بإمكانية اخراج العراق ولبنان وسوريا واليمن من براثن النظام الاجرامي في ايران. الحل الوحيد هو الإطاحة بالنظام نفسه وتخليص الشعب الايراني العظيم من هؤلاء الهمج والمجرمين ومن ثم بقية شعوب المنطقة، وبعدها الدور يأتي على عملاء النظام الايراني في المنطقة الواحد تلو الآخر وكذلك المنظمات الارهابية امثال داعش والقاعدة.

سالم علي
24/03/2018 - 07:46

إشارة السيد رشدي رشيد جديرة بالاهتمام حول الاعتقاد الامريكي والاوربي ولبنان وسوريا واليمن من براثن النظام الاجرامي في ايران. بعد مرور 15 عاما على مغامرة بوش في احتلال العراق تثبت الوقائع ان العراق تدريجيا تحول الى كيان تابع لايران على الرغم من معارضة نسبة كبيرة من العراقيين ان يكون بلدهم خاضع لايران سياسيا ومذهبيا . بدون ادنى شك ان الغرب لايستفيد من ذلك خاصة وان تحطيم المقومات المدنية للدولة العراقية لايصب في مصلحة الغرب وسياسته في محاربة الارهاب والتطرف . العملية السياسية في العراق هي استنساخ للتجربة الايرانية القائمة على الارهاب والطائفية . واذا كانت المقارنة بين وضع العراق في زمن صدام والعراق الان لاتعجب الذين كانوا وراء التغيير الذي حصل في العراق ولكن ماذا عن العراق اثناء الفترة الملكية حيث كان منارة للعلم والتحضر والتسامح؟

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
24/03/2018 - 08:32

الواقع الذي يدركه الكثيرين أن قطع رأس الأفعى سوف يكون كفيل يموت باقي جسدها، فلا حاجة بعدها لملاحقة دولة هنا وتنظيم هناك بالعقوبات أو وضع أسماء على القوائم السوداء وغير ذلك من الإجراءات التي هي في واقعها "رمزية" أكثر منها ذات تأثير وقد عايشنا ذلك كثيراً ولم نر له نتائج ملموسة لإن طرق الإلتفاف كثيرة وأسواق السياسة السوداء متعددة، بنظرة إستراتيجية فإن النظام الإيراني الذي يمثل رأس الأفعى يمر الآن بأسوأ حالاته على المستوى الداخلي في إيران، فهناك إختقان شعبي شديد ضد النظام وأكاد أجزم أن معظم الإيرانيين يتمنون أن تأتي الولايات المتحدة لتخلصهم منه، تماماً مثل ما حصل عام 2003 عندما إستقبلهم العراقيون بالورود، لا شئ يمكن يرعب النظام الإيراني أكثر من رؤية البوارج والحاملات الأميركية وهي تأتيه شرّعاً بهيئة غير هيئتها التي كانت عليها أيام أوباما وكيري.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
24/03/2018 - 09:21

هيبة أمريكا في عهد أوباما وصلت لمرحلة حرجة جداً على مستوى العالم ، فكثرت أقوالها وقلت أفعالها ، ففي مرحلة أوباما وضع خطوطه الحمر لنظام القتل والإجرام والإرهاب في سوريا ، وقد إستعمل النظام السلاح الكيماوي ضد الأبرياء العزل ولم تفعل شيء إدارة أوباما سوى أنها سحبت جزء من أداة الجريمة وتركت المجرمين ، فبدأت مصداقية أمريكا من وقتها في حال يرثى لها في العالم ، هنا إستغلت روسيا وبعض الأنظة المارقة الإرهابية كالنظام الإيراني الظروف وبدأت تتمادى في توسعها وإحتلالها لدول الجوار في العالم العربي ونشر الفوضى ومارس النظام الإيراني كل انواع الإهارب حتى أصبح أخطر نظام على البشرية ، هنا تنبهت إدارة الصقور ولو متأخرة ، وبدأ العد التنازلي للحرب على النظام الإيراني ومن لف لفه من تنظيمات إرهابية ، أعتقد أن إدارة الصقور ستعيد الهيبة من جديد لأمركيا .

محمد
البلد: 
الاردن
24/03/2018 - 10:00

بقاء النظام الايراني يعيث فسادا معناه ان الارهاب الذي وصل الى اركان العالم لن يتوقف بل سيتطور وينتشر ويكبر وباسماء وشعارات وشخصيات جديدة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة