الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

تقليله مفتاح الوقاية والمعالجة لارتفاع ضغط الدم

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية
TT

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

حذرت دراسة طبية دولية جديدة من العواقب الصحية الضارة لكثرة تناول الملح، وقال فريق دولي من الباحثين إن الإفراط في تناول الإنسان للملح يُلغي الفائدة من الحرص اليومي على تناول الأطعمة الصحية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من مارس (آذار) الحالي لمجلة «ضغط الدم» Journal Hypertension، الصادرة عن رابطة القلب الأميركية AHA، قام باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة واليابان والصين بتحليل مكونات التغذية اليومية لحوالي خمسة آلاف شخص من عدة دول في العالم. وهدفت هذه المتابعة الطبية إلى دراسة نمط التغذية اليومية ومكوناتها وتأثيرات ذلك على مستويات قراءات قياس مقدار ضغط الدم لديهم.
- دور الملح الضار
تأتي نتائج هذه الدراسة لتؤكد أن خفض تناول الصوديوم هو العنصر الأساس في التغذية الصحية، وأنه لنيل الفوائد الصحية لاتباع نمط صحي في التغذية اليومية يجدر أن يتضمن خفض كمية الملح مع الحرص على تناول الخضار والفواكه الطازجة وتقليل تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والحرص على تنويع مكونات وجبات الطعام لتشتمل على الحبوب والبقول والمكسرات ومشتقات الألبان القليلة الدسم ولحوم الأسماك واللحوم البيضاء إضافة إلى الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء. ولذا فإن تناول مكونات غذائية صحية قد لا يكون مفيداً عند الإكثار من تناول الملح أو المصادر الأخرى للصوديوم. وعلى سبيل المثال، يُعتبر تناول المكسرات أحد مكونات التغذية الصحية، ولكن مزج المكسرات بكميات عالية من الملح سيقلل من الجدوى الصحية لتناولها، وكذا فإن المفيد تناول سلطات مشتملة على تشكيلة واسعة من الخضار الطازجة، ولكن الإكثار من إضافة الملح إليها بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر في مرق صوص السلطة، قد يُقلل من الجدوى الصحية لتناولها.
وكان عنوان الدراسة الجديدة للباحثين الدوليين هو: «علاقة صوديوم الغذاء (الملح) بضغط الدم واحتمالات تعديله بعوامل غذائية أخرى»، وقال الباحثون في مقدمتها ما ملخصه: «تشير بيانات النتائج العلمية إلى أن الصوديوم الغذائي (مثل ملح الطعام) له علاقة مباشرة بمقدار ضغط الدم. وهذه النتائج تم استخلاصها من دراسات طبية لم تشتمل على معلومات تتعلق بالمكونات الأخرى للتغذية، ولذا ليس من الواضح هل هذه العلاقة السلبية ما بين ارتفاع كمية صوديوم الطعام من جهة وارتفاع مقدار ضغط الدم من جهة أخرى يُمكن التخفيف منها عند الاهتمام بإضافة عوامل غذائية أخرى».
وأضاف الباحثون أن نتائج «الدراسة الدولية حول المكونات الدقيقة والمكونات الرئيسية للتغذية وعلاقتهم بضغط الدم»، وهي الدراسة التي تُختصر تسميتها بـ«دراسة إنترماب» INTERMAP Study، قد أفادت أن ثمة علاقة مباشرة ما بين ضغط الدم من جهة وبين كمية الصوديوم الذي يتم إفرازه مع البول خلال أربع وعشرين ساعة، وبين أيضاً نسبة الصوديوم إلى نسبة البوتاسيوم ضمن مكونات سائل البول. وعلى سبيل المثال، لاحظت نتائج هذه الدراسة الدولية أنه كلما زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها في بول الشخص بمقدار حوالي 100 مليمول، كلما رافق ذلك ملاحظة حصول ارتفاع في قياس ضغط الدم الانقباضي لديه بمقدار حوالي 4 مليمترات زئبقية.
- دراسة دولية
وشملت «دراسة إنترماب» نحو خمسة آلاف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين الأربعين والتاسعة والخمسين، في سبعة عشر من التجمعات السكانية لأربع دول، وهي بريطانيا والولايات المتحد والصين واليابان. ومعلوم أنه كلما ارتفعت كمية الصوديوم التي يتناولها المرء مع الطعام، كملح الطعام والصوديوم في الأطعمة المختلفة، زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها مع البول، ولذا يُنظر إلى كمية الصوديوم في البول كمؤشر غير مباشر للدلالة على كمية الصوديوم في الطعام المتناول.
ولاحظ الباحثون في نتائج الدراسة أن علاقة ارتفاع تناول الصوديوم بارتفاع ضغط الدم هي علاقة مستمرة، بغض النظر عن تناول الإنسان لعدد كبير من العناصر الغذائية المفيدة ضمن اهتمامه بالتغذية الصحية، وبغض النظر أيضاً عن مقدار وزن الجسم ومستوى الحالة الصحية لديه. وهو ما دفع الباحثين إلى القول: «هذه النتائج تؤكد على أهمية الحدّ من تناول الملح للوقاية من الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم أو حالة ما قبل ارتفاع ضغط الدم Prehypertension، وأيضاً في معالجة حالة ارتفاع ضغط الدم المرضية».
وأضاف الباحثون أن على المرء أن يراقب مستوى تناوله للملح، وعلى مصنعي الأطعمة الاهتمام بخفض محتويات منتجاتهم من عنصر الصوديوم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كويني تشان، الباحث الرئيسي في الدراسة من كلية الصحة العامة في إمبريال كولدج بلندن، قائلة ما ملخصه: «الدراسة توضح أهمية خفض تناول الملح، ولدينا حالياً وباء عالمي في ارتفاع استهلاك الملح والصوديوم، ووباء عالمي في ارتفاع الإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم، والدراسة تبين أن لا مجال للغش عند التعامل مع خفض ارتفاع ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي منخفض المحتوى من الصوديوم هو المفتاح، حتى لو كان المرء يتناول غذاء صحياً متوازناً فإن خفض تناول الصوديوم خطوة أساسية». وأضافت قائلة: «بما أن كمية كبيرة من الصوديوم في غذائنا تأتي من الأطعمة المُصنعة، فإننا نحث مصنعي الأطعمة على اتخاذ خطوات لخفض الملح في منتجاتهم».
- الأطعمة المصنعة والجاهزة... المصدر الرئيسي للصوديوم
> بالمراجعة العلمية، فان إضافة الملح بالملاحة أثناء تناول الطعام ليس هو المصدر الرئيسي لتناول الصوديوم لدى غالبية الناس، بل إن المصادر الرئيسية للصوديوم في طعامنا اليومي، وفق ما يشير إليه باحثو مايو كلينك، هي الأطعمة المُصنعة والأطعمة الجاهزة، مثل الخبز والبيتزا واللحوم الباردة والسلامي والنقانق والهوت دوغ والبيرغير والبطاطا المقلية وأنواع الجبن والمخللات والشوربات السريعة التحضير وباستا المكرونة الجاهزة وغيرها من الأطعمة المصنعة والجاهزة.
ويُضيف الباحثون من مايو كلينك في مقالة بعنوان: «الصوديوم... هل أنت تتناول الكثير منه؟» بالقول: إن 5 في المائة من الصوديوم يدخل أجسامنا من إضافة الملح إلى الطعام أثناء الطهو، و6 في المائة منه يأتي باستخدام أحدنا للملاحة لإضافة الملح إلى الأطعمة التي يضعها في طبق تناول الطعام، و12 في المائة مما يوجد من الصوديوم بشكل طبيعي في الأطعمة التي نتناولها كاللحوم والحليب والخضار والبقول والحبوب الطبيعية... و77 في المائة من الصوديوم الذي يدخل إلى أجسامنا يأتي من الإضافات الصناعية التي تتم إضافتها إلى الأطعمة الجاهزة والمصنّعة. أي إن كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا على هيئة ملح الطعام، الذي يُضاف أثناء طبخ الأطعمة والذي نضيفه بالملاحة، لا تتجاوز نسبة 11 في المائة من كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا.
والواقع أن غالبية الصوديوم الذي يُضاف إلى الأطعمة الجاهزة والمُصنعة ليس على هيئة «ملح الطعام»، أي ليس كلوريد الصوديوم ذا الطعم المالح، بل هي مركبات كيميائية غير مالحة الطعم وتحتوي على الصوديوم. ولذا يجدر التفريق بين مركبات مالحة الطعم ومركبات محتوية على الصوديوم، والضار بالجسم هو الإكثار من تناول الصوديوم.
ولذا هناك كثير من الأطعمة الجاهزة غير المالحة في الطعم أو ملوحتها خفيفة جداً أو ربما تكون حلوة الطعم، تحتوي بالفعل على كميات عالية من الصوديوم. ومن أمثلتها «بيكنغ صودا» Baking Soda المحتوية على كربونات الصوديوم Sodium Bicarbonate، ومسحوق «بيكنغ باودر» Baking Powder، وهما يُستخدمان في صناعة الخبز وحلويات المعجنات والبسكويت والدونات وغيرها. ووفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية فإن ملعقة شاي من بيكنغ صودا تحتوي على 1 غرام من الصوديوم، أي ما يُعادل نصف ملعقة شاي من ملح الطعام، أي بعبارة أخرى نصف كمية الصوديوم التي لا يجدر تجاوز تناولها في اليوم الواحد.
ومن الأمثلة الأخرى، مركبات «مونوصوديوم غلومتاميت» Monosodium Glutamate التي تعتبر أحد «التوابل الصناعية» التي تُضاف إلى كثير من أنواع المأكولات السريعة كالبيرغر والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي وغيرها كي تكتسب الطعم الشهي. وهناك مادة «دايصوديوم فوسفيت» Disodium Phosphate التي تُضاف ضمن مكونات الجبن الصناعي والحبوب سهلة الطهي، ومادة «نترست الصوديوم «Sodium Nitrite التي تُضاف إلى اللحوم المصنعة الباردة كالسلامي والمارتديلا والهود دوغز وغيرها. وهناك مواد كثيرة أخرى مثل مادة «صوديوم ألغنيت»Sodium alginate التي تُضاف إلى الآيس كريم كمادة ملطفة لقوامها ولجعلها أشبه بألبان، ومواد أخرى.
ولذا يختصر الباحثون من مايو كلينك نصائحهم حول كيفية تقليل تناول الملح، عبر الحرص على تناول الأطعمة الطبيعية الطازجة والتي يتم إعدادها في المنزل.


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

تُعدّ المشروبات الغازية الدايت خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون التورم مؤقتاً وطبيعياً مثل الحالات الناتجة عن الوقوف الطويل (أرشيفية-رويترز)

تعرف على علاقة تورم القدمين بضعف القلب

يُحذر الأطباء من أن تورم القدمين قد يكون في بعض الحالات مؤشراً مبكراً على مشكلة صحية أكثر خطورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)

ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

قد يشير ألم الكتف غير المبرَّر إلى مشكلة أكثر خطورة، وفقاً لتحذيرات الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)

الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

توصَّل فريق بحثي من جامعة شاندونغ الزراعية في الصين إلى أنّ نبات الهندباء يحتوي على مركَّبات فعّالة تُسهم في تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.


الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
TT

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات، كما يحتوي نسبة جيدة من الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتعزز عمل الأمعاء. ومع ذلك؛ فإن الفائدة المرجوة من الموز، كغيره من الأطعمة، ترتبط بالاعتدال في تناوله؛ إذ إن الإفراط فيه قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة، خصوصاً لدى بعض الفئات التي تعاني حالات مرضية معينة. لذلك؛ يُنصح عادةً بالاكتفاء بتناول موزتين إلى 3 يومياً، وذلك لتجنّب أي مضاعفات محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث عند الإفراط في تناول الموز؟

1- زيادة مستويات البوتاسيوم

تحتوي الثمرة الواحدة من الموز نحو 400 ملليغرام من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي يدعم وظائف العضلات والأعصاب. وتوضح ألكسندرا روزنستوك، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون مشكلات في الكلى يمكنهم تناول موزتين إلى 3 يومياً بأمان. في المقابل، فإن الأفراد المصابين بضعف في وظائف الكلى يكونون أعلى عرضة لارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم عند الإفراط في تناوله. وتُعرف هذه الحالة بـ«فرط بوتاسيوم الدم»، وهي تحدث عندما يرتفع تركيز البوتاسيوم في الدم إلى مستويات غير طبيعية، قد تؤدي إلى أعراض خطيرة، بعضها قد يهدد الحياة، مثل اضطراب نُظم القلب، والشلل، وضعف العضلات.

2- ارتفاع مستويات سكر الدم

تشير روزنستوك إلى أن مرضى السكري قد يحتاجون إلى تناول الموز إلى جانب مصدر للبروتين أو الدهون، وذلك للمساعدة في إبطاء امتصاص السكريات. غير أن الموز يحتوي كربوهيدرات وسكريات طبيعية قد تؤدي، عند تناوله بمفرده وبكميات كبيرة، إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات سكر الدم.

3- اضطرابات الجهاز الهضمي

تبيّن سامانثا ديراس، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الإفراط في تناول الموز قد يسبب مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل الغازات، والانتفاخ، والإسهال. ويُعزى ذلك إلى عوامل عدة، منها أن الموز غني بالألياف، كما يُعد من الأطعمة التي تحتوي «الفودماب»، وهي مجموعة من الكربوهيدرات تشمل السكريات قليلة التخمر، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات. ولا يستطيع بعض الأشخاص هضم هذه المركبات بكفاءة؛ مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية مزعجة. لذلك؛ قد لا يكون الموز خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، خصوصاً أولئك الذين يعانون اضطرابات هضمية مثل متلازمة القولون العصبي، أو الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الألياف.