اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
TT

اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية اختبار دم منخفض التكلفة، أظهر قدرة واعدة على الكشف المبكر عن عدة أنواع من السرطان، إلى جانب تشخيص أمراض الكبد، عبر تحليل بسيط لعينة دم واحدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاختبار المبتكر قد يحدث نقلة نوعية في أساليب الكشف المبكر ومراقبة الصحة بشكل شامل، وبتكلفة أقل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعتمد الاختبار الجديد، الذي يحمل اسم (MethylScan)، على فكرة بسيطة لكنها متقدمة علمياً، وهي تحليل عينة دم واحدة لاستخلاص معلومات دقيقة عن حالة مختلف أعضاء الجسم، مع التركيز على الكشف المبكر للسرطان وأمراض الكبد من خلال رصد إشارات جزيئية دقيقة في الدم.

وترتكز آلية عمل الاختبار على تحليل ما يُعرف بـ«الحمض النووي الحر» (cfDNA)، وهو شظايا صغيرة من المادة الوراثية تُطلق في مجرى الدم عند موت الخلايا، وبما أن خلايا الجسم تتجدد باستمرار، تحمل هذه الشظايا بصمة جينية تعكس ما يحدث داخل الأنسجة المختلفة، ما يتيح للعلماء قراءة مؤشرات مبكرة على وجود خلل أو مرض.

ويولي الباحثون اهتماماً خاصاً بدراسة «مثيلة الحمض النووي»، وهي تعديلات كيميائية تتحكم في نشاط الجينات وتختلف بين الأنسجة، كما تتغير عند الإصابة بالأمراض. ومن خلال تحليل هذه الأنماط، يمكن التمييز بين الخلايا السليمة والمصابة، بل وتحديد العضو الذي تصدر منه الإشارة المرضية.

وللتغلب على التحدي المتمثل في وجود كميات كبيرة من الحمض النووي الطبيعي في الدم، طوّر الفريق تقنية تستخدم إنزيمات خاصة لإزالة الجزء الأكبر من الإشارات غير المهمة، ما يتيح التركيز على الحمض النووي المرتبط بالأعضاء المصابة، ويعزز دقة النتائج مع تقليل الحاجة إلى تقنيات تسلسل مكلفة.

وبفضل هذه المنهجية، يمكن للاختبار تقديم صورة شاملة عن صحة الجسم من خلال تحليل واحد، ليعمل كـ«رادار بيولوجي» يرصد التغيرات المبكرة في الأنسجة قبل ظهور الأعراض، ما يجعله أداة واعدة في التشخيص المبكر والطب الوقائي.

وشملت الدراسة تحليل عينات من 1061 شخصاً، بينهم مرضى بسرطانات الكبد والرئة والمبيض والمعدة، إضافة إلى أشخاص يعانون أمراضاً كبدية مختلفة وآخرين أصحاء.

وأظهرت النتائج أن الاختبار قادر على اكتشاف نحو 63 في المائة من حالات السرطان عبر مختلف المراحل، ورصد نحو 55 في المائة من السرطانات في مراحلها المبكرة، مع دقة عالية وخصوصية تصل إلى 98 في المائة، ما يقلل من النتائج الإيجابية الخاطئة.

أما بالنسبة لسرطان الكبد، فقد أظهر الاختبار فاعلية مميزة، إذ تمكن من كشف نحو 80 في المائة من الحالات لدى الفئات عالية الخطورة، مثل مرضى التليف أو التهاب الكبد، مع خصوصية تجاوزت 90 في المائة. كما استطاع الاختبار تحديد مصدر الإشارة داخل الجسم، أي العضو الذي تنشأ منه المشكلة، وهو ما يساعد الأطباء على توجيه الفحوص التشخيصية بشكل أدق.

ولم يقتصر دور الاختبار على الكشف عن السرطان، بل أظهر قدرة على التمييز بين أنواع مختلفة من أمراض الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي والأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي، بدقة بلغت نحو 85 في المائة.

ووفق الباحثين، فإن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير اختبار دم واحد قادر على الكشف المبكر عن طيف واسع من الأمراض، بما قد يغير مستقبل التشخيص الطبي، ويعزز فرص الوقاية والعلاج المبكر.


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.


مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
TT

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)

قال المخرج الجنوب أفريقي مايكل جيمس إن فيلمه «قضاء الرب» ولد من احتكاك مباشر بعالم المهمشين، لإعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع لهؤلاء الأشخاص، مع رغبته في استعادة إنسانيتهم بعيون الآخرين.

وتدور أحداث الفيلم الذي حصد جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية وعرض للمرة الأولى في مصر ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» في شوارع مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، حيث يجد عدد من الرجال المشردين ملاذاً هشاً داخل مبنى متهالك، يجمعهم نوع من التضامن الصامت في مواجهة عالم قاسٍ تحكمه اللامبالاة والعنف، وتتشابك حيواتهم بين الشارع والذكريات، بينما تتحول تجاربهم اليومية إلى مزيج من الواقع والخيال، في محاولة مستمرة لفهم العالم والبقاء داخله.

وفي امتداد هذه الرحلة، يغوص الفيلم في العوالم الداخلية للشخصيات، حيث تصبح الأحلام والهواجس والذكريات جزءاً لا ينفصل عن الواقع، بل ربما أكثر تأثيراً منه، ليقدم العمل صورة مركبة عن الإنسان.

المخرج الجنوب أفريقي (الشرق الأوسط)

وأكد مايكل جيمس أن الفيلم لا يتوقف عند حدود الحكاية، بل يطرح سؤالاً أوسع حول دور السينما نفسها، وهو ما يجعله يظهر داخل العمل بشخصه مخرجاً يصنع فيلماً عن هؤلاء الرجال، قبل أن يتحول السرد إلى نوع من النقد الذاتي، ليعيد النظر في علاقته كونه صانع أفلام بموضوعه، وفي الحدود الأخلاقية والإنسانية لهذه العلاقة.

وأضاف جيمس لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز التحديات التي واجهتني كانت محدودية الإمكانيات الإنتاجية، فلم نمتلك الوقت الكافي لإجراء بروفات تقليدية، وهو ما دفعني إلى العمل بشكل مكثف مع الممثلين قبل التصوير، من خلال بناء علاقة إنسانية قائمة على الفهم والثقة، وهو أسلوب انعكس على الأداء، بمنح الممثلين مساحة للأداء التلقائي القائم على الصدق».

ولفت إلى أن تجربته مع الأشخاص الذين استلهم منهم الحكاية لم تكن مجرد مادة بحثية، بل تحولت إلى علاقة إنسانية معقدة، وكان حريصاً على قضاء وقت طويل معهم قبل التفكير في تحويل قصصهم إلى فيلم، موضحاً أن هذه العلاقة جعلته يعيد التفكير في موقعه كونه مخرجاً، ليس فقط باعتباره راوياً للحكاية، بل بأنه جزء منها، وهو ما انعكس على طبيعة السرد داخل «قضاء الرب»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الفيلم يحاول أن يضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع ذاته؛ لأن التحدي بالنسبة له لم يكن في عرض المعاناة بقدر ما كان في كيفية جعل الجمهور يرى نفسه في هؤلاء الأشخاص، معتبراً أن الفيلم يسعى إلى كسر المسافة بين «المشاهد» و«الموضوع»، بحيث لا يعود من الممكن النظر إلى الشخصيات من موقع التعاطف فقط، بل من موقع المشاركة الإنسانية.

وأكد مايكل جيمس أن استخدامه لأسلوب يمزج بين الروائي والتوثيقي جاء بسبب طبيعة التجربة نفسها حيث تختلط الحقيقة بالخيال في حياة الشخصيات، مشيراً إلى أن «هذا التداخل كان جزءاً من رؤية أوسع للواقع وتحركه الدائم وتغيير ماهيته، حيث يُعاد تشكيله باستمرار من خلال الذاكرة والتجربة».

حاول المخرج تقديم صورة جديدة عن حياة المشردين (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختياره للممثلين قام على بناء علاقة شخصية معهم قبل أي شيء، موضحاً أنه يحرص على معرفة الممثل كونه إنساناً قبل أن يكون مؤدياً، وهو ما ساعد في تطوير الشخصيات بشكل مشترك، «حيث جاءت بعض التفاصيل الدرامية نتيجة نقاشات مباشرة معهم، ما منح العمل عمقاً إضافياً»، وفق قوله.

وأشار إلى أنهم لجأوا إلى حلول مبتكرة خلال التصوير، من بينها استخدام موقع واحد وتحويله إلى عدة فضاءات داخل الفيلم، مثل المنزل المهجور والكنيسة والشارع، وهو ما ساعدهم على تجاوز ضيق الميزانية دون التأثير على الرؤية الفنية، مؤكداً أن هذه القيود دفعتهم إلى التفكير بشكل أكثر إبداعاً في بناء الصورة.

وأوضح أن تجربة التمويل كانت معقدة، لكونهم اعتمدوا في البداية على دعم محلي من جهات رسمية في جنوب أفريقيا، لكنه لم يكن كافياً لاستكمال الفيلم، قبل أن ينضم منتج مشارك ويوفر التمويل اللازم لمرحلة ما بعد الإنتاج، ما أتاح لهم تنفيذ المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى بالتعاون مع فريق دولي.

واجه المخرج صعوبات في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

واعتبر المخرج أن التعاون مع مدير التصوير لعب دوراً كبيراً في تنفيذ رؤيته، حيث اعتمدا على تنويع الأسلوب البصري بما يعكس الحالة النفسية للشخصيات، من خلال استخدام عدسات مختلفة وتغيير نسب الصورة، لا سيما في المشاهد التي تعكس حالات الاضطراب أو التعاطي، ما أضفى بعداً بصرياً متماسكاً مع البناء الدرامي.

وشدد المخرج الجنوب أفريقي على أن فيلمه ليس مجرد عمل عن التشرد، بل محاولة لطرح أسئلة أوسع حول العدالة والإنسانية، معرباً عن أمله في أن يواصل العمل رحلته في المهرجانات الدولية، وأن ينجح في إثارة نقاش حقيقي حول هؤلاء الذين يعيشون على هامش العالم، دون أن يفقدوا إنسانيتهم.


إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
TT

إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)

أعادت «إيرادات السينما» خلال موسم عيد الفطر المبارك في مصر صياغة فكرة «نجم الشباك»، بعد تصدّر أفلام «البطولة الجماعية» قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، في حين تراجعت فكرة «الممثل الأوحد» التي اعتمدتها السينما المصرية لسنوات طويلة.

المنافسة التي بدأت بالتزامن مع طرح أفلام موسم «عيد الفطر» في السينمات، نتج عنها تصدّر فيلم «برشامة» قائمة «شباك التذاكر»، بإجمالي إيرادات تعدت 135 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وحقق فيلم «إيجي بست» أكثر من 38 مليون جنيه، في حين حصل فيلم «فاميلي بيزنس» على أكثر من 15 مليون جنيه، وبلغت إيرادات فيلم «اعترافات سفاح التجمع» 10 ملايين، وذلك منذ بداية عرضها، وحتى الأحد 5 أبريل (نيسان)، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي.

فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة منازل.

وتدور أحداث فيلم «إيجي بست» حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه وحُجبت قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاعه. الفيلم من تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، وبطولة أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو في أولى تجاربه بعالم التمثيل.

وعن رأيها في تصدّر «البطولات الجماعية» شباك التذاكر بمصر، وهل باتت تروق للجمهور أكثر من فكرة «نجم الشباك»، أكدت الكاتبة والناقدة المصرية صفاء الليثي، أن «تصدّر نجم أو أكثر هو اختيار المنتج والموزع»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد (النجم الأوحد) الذي بإمكان المنتج البيع باسمه موجوداً بالمعنى المتعارف عليه مثلما كان يحدث مع نجوم مثل عادل إمام، ونادية الجندي، ونور الشريف، وغيرهم، فقد تغيرت الفكرة تدريجياً منذ سنوات».

فيلم «إيجي بست» حقق إيرادات عالية في عيد الفطر (الشركة المنتجة)

وتستكمل صفاء: «أصبحت الموضوعات المطروحة سينمائياً في فكرتها وإخراجها وجميع عناصرها تتجه أكثر إلى البطولة الجماعية، ولم يعد النجم باستطاعته الانفراد بالعمل كله»، مؤكدة أن ما يحدث في صالح العمل، لأن الكتابة لنجم بعينه تؤدي إلى ضعف في بعض الخطوط الأخرى، بعكس إتاحة مساحة مناسبة للأبطال جميعاً حسب أدوارهم فإنها تقوي العمل وتجعل فيه خطوطاً عريضة جاذبة للجمهور.

ويأتي في المرتبة الثالثة ضمن قائمة «شباك التذاكر»، وبعد إيقاف عرضه وخوضه معركة مع جهات رقابية في مصر، فيلم «اعترافات سفاح التجمع»، والمستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تُدعى كريم، والمعروف إعلامياً بـ«سفاح التجمع». العمل بطولة أحمد الفيشاوي، وتأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

وحصل فيلم «فاميلي بيزنس» لمحمد سعد على المرتبة الأخيرة في قائمة «شباك التذاكر» وفقاً للإيرادات اليومية، وهو من تأليف إحدى ورشات الكتابة، وإخراج وائل إحسان، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغيّر مسارها لسرقة من نوع آخر.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أن فكرة «نجم الشباك»، التي يمكن الرهان عليها في تحمل فيلم بالكامل وتحقيق إيرادات، لم تعد موجودة مثل السابق، على الرغم من وجود الكثير من الفنانين الناجحين.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الظاهرة بدأت مع موجة ما عُرف بـ(الأفلام الشبابية)، مثل فيلم (إسماعيلية رايح جاي)، و(صعيدي في الجامعة الأميركية)، ومن الواضح أن المنتجين والجمهور أيضاً جذبهم هذا النوع من البطولات الجماعية التي توفر للفيلم صفات عديدة في الجمع بين الكوميديا والرومانسية والأكشن».

ونوه الناقد الفني إلى أن «البطولة الجماعية» تجمع مميزات كل نجم وجماهيريته في فيلم واحد، موضحاً: «لو نظرنا في قائمة الأفلام السينمائية التي كسرت حاجز 100 مليون جنيه إيرادات، فسنجدها جميعاً بطولات جماعية، مثل أفلام (برشامة)، و(ولاد رزق 3)، و(كيرة والجن)، و(بيت الروبي)، و(الفيل الأزرق 2)، و(الحريفة)، و(سيكو سيكو)، لكن على الرغم من هذا فإن الفيلم الجيد قادر على أن يفرض نفسه بأي شكل».

Your Premium trial has ended