زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

مراجعات علمية متقدمة لدوره في استرخاء الأمعاء

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي
TT

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

قدم باحثون من تكساس وأركنسو بالولايات المتحدة دراسة مراجعة علمية شاملة لمجمل البحوث التي تم إجراؤها حول استخدام زيت النعناع الفلفلي (Peppermint Oil)، وأوراق النعناع، في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي. وتعتبر هذه الدراسة لدى عدد من المراقبين الطبيين أحد أدق الدراسات تعمقاً وشمولاً في تقصي الفاعلية العلاجية لاستخدام زيت النعناع في مضمار اضطرابات الجهاز الهضمي.
زيت طبيعي
وقال الباحثون: «زيت النعناع آمن للاستخدام، وهو منتج طبيعي له تأثيرات فسيولوجية على جميع أجزاء الجهاز الهضمي، وقد تم استخدامه بنجاح في التعامل العلاجي مع عدد من الاضطرابات الوظيفية في عمل أجزاء الجهاز الهضمي، وعلى وجه الخصوص متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) وعسر الهضم وآلام البطن لدى الأطفال».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 26 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «أدوية ومعالجات الجهاز الهضمي» (AlimentaryPharmacology & Therapeutics) الأميركية، قام الباحثون من كلية بايلر للطب في هيوستن بولاية تكساس ومن مؤسسة أركنساس لبحوث طب الأطفال في ليتل روك بولاية أركنساس، بتقييم نتائج ستة وتسعين دراسة طبية تم إجراؤها حول تأثيرات النعناع في معالجة اضطرابات المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والمرارة والقولون، بما في ذلك اضطرابات القولون العصبي وعسر الهضم وآلام البطن والغثيان وغيرها من أعراض الاضطرابات الهضمية الوظيفية.
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة التحليلية: «تم استخدام زيت النعناع منذ قرون عديدة كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي، وقد تبين أن لدى النعناع تأثيرات متعددة على الوظائف الفسيولوجية لعمل الجهاز الهضمي، وهي تأثيرات ذات صلة وثيقة بالمعالجة الإكلينيكية لتلك الاضطرابات».
وبمراجعة مجمل الدراسات الطبية السابقة، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن زيت النعناع يُؤثر بشكل مباشر على عمل كل أجزاء الجهاز الهضمي دون استثناء، أي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والمرارة والقولون.
استرخاء العضلات
وأشار الباحثون إلى أن هناك آليات متعددة يعمل زيت النعناع من خلالها لإحداث التأثيرات الفسيولوجية المختلفة في أجزاء شتى في مكونات الجهاز الهضمي، ويُمكن تلخيصها في خمس آليات عمل، وهي:
> تسهيل حصول استرخاء العضلات الناعمة (Relaxant Smooth Muscle) التي تغلف المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والقولون.
> خفض مستوى الحساسية في أعضاء البطن.
> التأثيرات المضادة للميكروبات.
> التأثيرات المضادة لتهييج عمليات الالتهابات.
> تأثيرات زيت النعناع في خفض مستوى الانفعال النفسي الناجمة من إزعاج أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي.
وشرح الباحثون كيفية عمل زيت النعناع على استرخاء العضلات الناعمة التي تغلف أجزاء أنبوب قناة الجهاز الهضمي، وهو التأثير الأهم لزيت النعناع في إعطاء الراحة من الإزعاج الناجم عن أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ومعلوم أن جميع أجزاء قناة الجهاز الهضمي تغلفها طبقة حلقية متواصلة من العضلات الناعمة (Circular Smooth Muscle)، التي تعمل في الحالات الطبيعية بطريقة متناغمة لتسهيل دفع الطعام للمرور في اتجاه واحد على طول القناة الهضمية، التي يبلغ طولها 10 أمتار، بدءاً من الفم وانتهاء بفتحة الشرج ومروراً بالمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة.
ويتأثر عمل هذه الطبقة العضلية الحلقية بعاملين رئيسيين، الأول هو تناول الطعام، والثاني تأثير شبكة واسعة من الأعصاب المنتشرة في أجزاء الجهاز الهضمي (Enteric Nervous System)، وهذه الشبكة العصبية لها ارتباط وثيق بالدماغ، ولذا تختصر المراجع الطبية هذه الوظيفة في حركة الجهاز الهضمي بعبارة «الوظيفة العصبية الحركية» (Neuromotor Function)، وكثيرٌ من أعراض الاضطرابات الوظيفية لأجزاء الجهاز الهضمي لها علاقة وثيقة بحصول انقباضات وتشنجات في تلك الطبقة العضلية بفعل عوامل شتى غير مرضية، وهي التي تُصيب غالبية الناس بالانزعاج والتخمة والآلام.
تهدئة الشبكة العصبية
ذكر الباحثون أن زيت النعناع لديه خصائص تخفيف آلام المغص (Spasmolytic Properties) الناجم عن تشنج انقباض العضلات المغلفة لأجزاء أنبوب قناة الجهاز الهضمي، والآلية الرئيسية التي من خلالها يعمل زيت النعناع على عضلات القناة الهضمية، هي عن طريق قفل قنوات الكالسيوم في الخلايا العضلية تلك (Calcium Channel Blockade).
كما ذكر الباحثون أن هناك تأثيراً آخر مباشراً لزيت النعناع على الشبكة العصبية للقناة الهضمية، وهو أشبه بتأثير المهدئات والمسكنات لنشاط تلك الشبكة العصبية في الأمعاء. ولذا حينما تزداد الضغوط القادمة من الجهاز العصبي المركزي بسبب التوتر والانفعال النفسي، أو العوامل الغذائية المهيجة لأجزاء الجهاز الهضمي، فإن الشبكة العصبية في الجهاز الهضمي لا تترجم ذلك بمزيد من التشنجات والانقباضات في العضلات المغلفة للأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة والمعدة والمريء. وعلى سبيل المثال، فإن استرخاء عضلات القولون يُخفف من الانزعاج والألم الناجم عن احتباس الغازات ويُسهل خروجها.
ونتيجة لامتلاك زيت النعناع تأثير التخدير الموضعي (Topical Analgesic)، وهو ما يظهر على هيئة الشعور بالبرودة في الفم عند مضغ العلك المحتوي على زيت النعناع، أو عند وُضع زيت النعناع على الجلد مثلاً، فإن تناول زيت النعناع أو أوراق النعناع يعمل للحصول على النتيجة نفسها في أجزاء الجهاز الهضمي، وذلك عبر تعديل مستوى إحساس الأحشاء في البطن (Visceral Sensation)، وآلية حصول ذلك هي من خلال خفض مستوى النشاط في عمل نوعين رئيسيين من «قنوات تي آر بي» (TRP Channels) الموجودة على جدران خلايا أجزاء من الجهاز الهضمي، التي يرتبط زيادة النشاط فيها بزيادة الشعور بالألم والحرارة وضغط الغازات والانقباضات العضلية في أجزاء قناة الهضم.
وأشار الباحثون إلى أنهم وجدوا عدداً من الدراسات الطبية التي لاحظت في نتائجها أن زيت النعناع له تأثيرات مضادة ومقاومة للميكروبات. وتحديداً قال الباحثون: «وقد أظهرت دراسات متعددة أن من بين جميع المواد ذات المصدر النباتي، فإن زيت النعناع يُعتبر واحداً من أقوى مضادات الميكروبات ومضادات الفطريات ومضادات الفيروسات».
وأضافوا قائلين: «زيت النعناع مبيد لما لا يقل عن عشرين مُسبباً للأمراض المعوية الميكروبية، بما في ذلك بكتيريا المعدة الحلزونية والإشريكية القولونية (E. coli) والمكورات العنقودية الذهبية والسامونيلا التيفوئيدية والشغيلا (Shigella) وغيرها».
وإضافة إلى ذلك، تناول الباحثون بالشرح عرض تأثيرات زيت النعناع المضادة لتفاقم وزيادة تهيج عمليات الالتهابات، وذلك عبر تأثيره المباشر على مراحل مفصلية في مكونات خطوات حصول عمليات الالتهابات.
النعناع والمعدة
وبشيء من التفصيل على أجزاء مختلفة من الجهاز الهضمي، لاحظ الباحثون أن تناول كميات عالية من زيت النعناع يُؤدي إلى ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء، ما يُسهل ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، ويتسبب بالشعور بالألم في أعلى البطن، ولكنه في الوقت نفسه يُخفف من الآلام الناجمة عن انقباض الأجزاء العلوية والمتوسطة لقناة المريء. وبالمقابل لاحظ الباحثون أن زيت النعناع يعمل على استرخاء العضلة العاصرة في نهاية المعدة، ما يُسهل سرعة خروج الطعام من المعدة (Gastric Emptying)، وتقليص مدة بقاء الطعام في المعدة، وبالتالي تخفف الشعور بالتخمة، ومع هذا أفاد الباحثون بأن ثمة حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذا الأمر.
وذكر الباحثون أن زيت النعناع يعمل على استرخاء الحركة العضلية في القولون، ويُخفض من شدة انقباضات القولون، وهو التأثير الذي يُستفاد منه لاستخدام زيت النعناع في حالات إجراء منظار القولون لإعطاء فرصة أفضل من أجل فحص أجزاء القولون بدقة، كما يُستفاد منه في التعامل العلاجي مع متلازمة القولون العصبي.

* استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.


فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام أعلى نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات والسلطات.

ما جوز البيكان؟

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي» (الهيكوري)، التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وهو غني بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن.

ويتميز البيكان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة؛ إذ يحتوي نحو 11.5 غرام، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البيكان)، كما يحتوي كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البيكان).

على الرغم من أن البيكان ليس علاجاً مباشراً لالتهابات المسالك البولية النشطة، فإنه يحتوي كثيراً من العناصر الغذائية التي تدعم جهاز المناعة وصحة المسالك البولية عموماً؛ مما قد يساعد الجسم على مقاومة العدوى أو التعافي منها.

لتحقيق أقصى فائدة في الوقاية من التهابات المسالك البولية، ينصح الخبراء غالباً بتناول الجوز الأميركي مع التوت البري - الذي يحتوي مركبات تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المثانة - مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتنظيف الجهاز البولي، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

وتشمل الفوائد الرئيسية للجوز الأميركي المتعلقة بصحة المسالك البولية ما يلي:

دعم جهاز المناعة:

يُعد البيكان مصدراً غنياً بالزنك والمنغنيز، وهما عنصران أساسيان لتكوين خلايا مناعية قوية. تساعد هذه المعادن الجسم على مكافحة مختلف مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهابات المسالك البولية.

خصائص مضادة للالتهابات:

يعمل المغنيسيوم وفيتامين «هـ» الموجودان في الجوز الأميركي بوصفها مضاداتٍ طبيعيةً للالتهابات. يمكن أن يساعد تقليل الالتهاب في الجسم على تخفيف الانزعاج والتهيج المصاحبَين لالتهاب المسالك البولية.

غني بالألياف لصحة الأمعاء:

يحتوي البيكان نسبة عالية من الألياف الغذائية؛ مما يعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. يمكن للأمعاء المتوازنة أن تمنع فرط نمو البكتيريا الضارة (مثل الإشريكية القولونية) التي غالباً ما تنتقل من الجهاز الهضمي إلى المسالك البولية، مسببةً العدوى.

الحماية من الإجهاد التأكسدي:

من بين جميع أنواع المكسرات، يحتل البيكان (الجوز الأميركي) مرتبة عالية جداً من حيث القدرة المضادة للأكسدة (مؤشر «أو آر إيه سي - ORAC»). تساعد مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، على حماية أنسجة المسالك البولية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة.

صحة البروستاتا (للرجال):

يحتوي الجوز الأميركي بيتا سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي ثبت أنه يحسن تدفق البول ويخفف الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية عن طريق منع المثانة من الإفراغ الكامل.

فوائد أخرى للبيكان

معظم الدهون الموجودة في البيكان (الجوز الأميركي) دهون أحادية غير مشبعة، وهي دهون صحية. تناولُ الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (مثل رقائق البطاطس) يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، المعروف باسم «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)». يُقلل الحفاظ على مستوى منخفض من «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

قد يُحسّن الجوز الأميركي أيضاً مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية؛ فقد وجدت «دراسة عشوائية مضبوطة» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالجوز الأميركي تُخفّض مستويات «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» و«كوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة» في حالة الصيام، مقارنةً بالمستويات لدى من لم يتناولوا الجوز الأميركي. كما يُقلّل تناول الجوز الأميركي من مستويات الدهون الثلاثية بعد تناول الطعام. خلال التجربة التي استمرت 4 أسابيع، تناول المشاركون 68 غراماً من الجوز الأميركي يومياً.

الآثار الجانبية للبيكان

تُعدّ المكسرات، بما فيها البيكان، من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة. وقد يُسبب البيكان رد فعل تحسسياً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المكسرات. لذا؛ إذا كنت تعاني حساسية تجاه المكسرات، فعليك تجنّب تناول البيكان.

نظراً إلى غنى البيكان بالألياف، فإن تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يُسبب الانتفاخ، والتقلصات، والغازات، أو الإمساك. ولتجنّب هذه المشكلات الهضمية، أضف الألياف، بما فيها البيكان، تدريجياً إلى نظامك الغذائي اليومي. وبمجرد أن يعتاد جسمك هضم مزيد من الألياف، فإنه يُمكن أن يُساعد تناول البيكان والأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من الإمساك.


دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

وفي دراسة استمرت 6 سنوات وشملت أكثر من 1200 شخص بالغ من كبار السن (60 عاماً فأكثر)، وجد باحثون أستراليون أن ارتفاع مستوى الصوديوم في النظام الغذائي الأساسي يرتبط بتسارع تراجع «الذاكرة العرضية» لدى الرجال، دون النساء.

ووفقاً لمؤلفة الدراسة، الدكتورة سامانثا غاردنر، الباحثة في علم الأعصاب بكلية العلوم الطبية والصحية في جامعة إديث كوان في غرب أستراليا، فإن «الذاكرة العرضية هي نوع من الذاكرة يُستخدم لاسترجاع التجارب الشخصية والأحداث المحددة من الماضي، مثل مكان ركن السيارة أو اليوم الأول في المدرسة».

التدهور في الرجال أسرع من الإناث

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول الصوديوم قد يكون عامل خطر قابلاً للتعديل لتراجع الذاكرة لدى كبار السن من الذكور. وصرحت غارنر لشبكة «فوكس نيوز»: «لم نلحظ أي علاقة بين كمية الصوديوم المستهلكة وتراجع الذاكرة لدى الإناث».

على الرغم من أن الذكور أبلغوا عن استهلاك كمية أكبر من الصوديوم مقارنة بالإناث، وهو ما قد يفسر سبب ملاحظة التدهور المعرفي المتزايد لدى الذكور فقط، إلا أنه قد يكون أيضاً بسبب ارتفاع ضغط الدم الانبساطي لديهم، وفقاً لغاردنر.

وفي هذا الصدد، تقول إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المُسجّلة في ولاية نيوجيرسي، التي لم تُشارك في الدراسة، لـ«شبكة فوكس نيوز»: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة التي تُشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تُؤثر على أكثر من مجرد ضغط الدم»، وأضافت: «تُعدّ نتائج هذه الدراسة تذكيراً مهماً بأهمية تناول الصوديوم لصحة الدماغ والقلب، خاصةً للبالغين الذين يتناولون بالفعل كميات من الصوديوم تفوق الكمية المُوصى بها».

مؤثرات أخرى على التدهور المعرفي

وأشارت بالينسكي-ويد إلى أنه «على الرغم من أن زيادة الصوديوم قد تؤثر على الإدراك، فمن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية طولية، مما يعني أنها قد تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع استبعاد عوامل أخرى محتملة مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، أو النشاط البدني، أو الأمراض المصاحبة الأخرى». وأشار الباحثون إلى أن المشاركين أبلغوا عن استهلاكهم للصوديوم عبر استبيان تكرار تناول الطعام، وهو ما قد يكون عرضة لخطأ في التذكر.

بما أن قياس التعرض للصوديوم اقتصر على بداية الدراسة، لم ترصد الدراسة التغيرات في الاستهلاك مع مرور الوقت. كما اقتصرت الدراسة على محتوى الصوديوم في الأطعمة والمشروبات فقط، ولم تشمل الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على فئات سكانية أخرى.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم:

توصي الإرشادات الغذائية الحالية بتناول أقل من 2300 ملغ من الصوديوم يومياً للبالغين، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام تقريباً.

وهذه أبرز النصائح لتقليل ملح الصوديوم في الطعام:

1. تجنب الأطعمة المصنعة

تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم في النظام الغذائي البيتزا، والسندويشات، والبرغر، واللحوم المصنعة، ورقائق البطاطس، والمقرمشات، والوجبات الخفيفة المالحة.

وتقول اختصاصية التغذية في ولاية كارولاينا الشمالية تانيا فرايريش إن ما يصل إلى 80 في المائة من استهلاك الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة. وتابعت لـ«شبكة فوكس نيوز»: «يُعدّ استبدال وجبة خفيفة مُصنّعة واحدة وتناول وجبة خفيفة غير مُصنّعة بدايةً رائعة». وأضافت أن الوجبات الخفيفة الصحية غير المُصنّعة تشمل الفاكهة، والمكسرات قليلة الملح، والجزر مع الحمص، أو أنواع رقائق البطاطس قليلة الصوديوم.

2. قراءة الملصقات الغذائية

وأكدت بالينسكي-ويد أن معظم الصوديوم في النظام الغذائي لا يأتي من الملح المُضاف، بل من الأطعمة المُصنّعة والمُجهّزة. ونصحت قائلةً: «اقرأ الملصقات الغذائية، وراقب استهلاكك، واحرص على أن يتضمن نظامك الغذائي أطعمةً تُعزّز صحة القلب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والبروتينات الخالية من الدهون».

3. طهي الطعام في المنزل:

يعد تجنب الأطعمة الجاهزة والمجمدة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أمراً جيداً.

وتنصح الخبيرة فرايريش: «يُعدّ استبدال بعض وجبات الوجبات السريعة وتناول أطعمة مُحضّرة منزلياً طريقةً ممتازةً لتقليل استهلاك الصوديوم بآلاف المليغرامات».

واتفق الخبراء على أن خفض استهلاك الصوديوم بنجاح يُمكن أن يُقلّل من خطر الإصابة ليس فقط بارتفاع ضغط الدم والتدهور المعرفي، بل أيضاً بأمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية.