الاتجاه الإيجابي نحو مادة الرياضيات يعزز التفوق فيها

الاتجاه الإيجابي نحو مادة الرياضيات يعزز التفوق فيها

حث التلاميذ على اتباعه يقودهم إلى النجاح
الجمعة - 1 جمادى الآخرة 1439 هـ - 16 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14325]
القاهرة: د. هاني رمزي عوض
لا شك أن غرس القيم الإيجابية في الأطفال والتحلي بروح الأمل والإقبال على الحياة يحمل الكثير من الفوائد على مستوى الصحة النفسية. ويبدو أن فوائد الاتجاه الإيجابي positive attitude في الحياة تتعدى مجرد الحالة النفسية السليمة والقدرة على المضي قدما في مناحي الحياة المختلفة على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي لتصل إلى التفوق الدراسي في العلوم المختلفة ومنها مادة الرياضيات على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي كشفت عنه دراسة حديثة نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة علم النفس journal Psychological Science في أواخر شهر يناير (كانون الثاني) من العام الجاري حسب النتائج التي توصل إليها الباحثون القائمون على التجربة.

الاتجاه الإيجابي
وأشار الفريق البحثي من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة المكون من علماء في الطب النفسي وعلم السلوك إلى أن النتائج أظهرت مفاجأة كبيرة فيما يتعلق بالاتجاه الإيجابي حيث وجدوا أن مساهمة التوجهات الإيجابية في التفوق في علم الرياضيات تعادل نفس مساهمة معامل الذكاء (IQ) في التفوق، خاصة وأنه لسنوات طويلة كان هناك اعتقاد دائم بأن الأطفال الذين يهتمون ويحبون مادة الرياضيات ويعتقدوا أنهم بارعون فيها، هم جيدون فيها بالفعل ويحصلون على درجات أعلى من أقرانهم الآخرين حتى الذين يفوقونهم في معامل الذكاء.
وهناك كثير من الطلبة الذين يحصلون على درجات مرتفعة في مادة الرياضيات - على الرغم من صعوبتها - بينما لا يحصلون على نفس الدرجات في المواد الأخرى بل قد يكونون متعسرين في بعض هذه المواد.
ولتأكيد فرضية الربط بين الاتجاه الإيجابي والاعتقاد في التفوق في شيء معين، والقدرة على التفوق فيه بالفعل، قام الفريق البحثي بفحص 240 طفلا من المدارس الابتدائية في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين السابعة والعاشرة. وأيضا قاموا بعمل مسح دراسي لمخ هؤلاء الأطفال باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي ومنهم بعض الأطفال الذين يعانون من مشكلات دراسية في مادة الرياضيات. وأظهرت نتائج الأشعة نشاطا واضحا في منطقة معينة في المخ مسؤولة عن التركيز والتعلم والذاكرة hippocampus أثناء حل المسائل الرياضية للأطفال الذين تحلوا بالحب والسلوك الإيجابي تجاه مادة الرياضيات (بمعنى اعتقاد هؤلاء الأطفال أنهم سوف يبلون بلاء حسنا في هذه المادة) بينما لم يكن هذا النشاط في نفس المنطقة على نفس الدرجة في التلاميذ الآخرين الذين لا يحبون المادة ومتعسرين في حل مسائلها.
وعلى الرغم من أن الدارسين لم يستطيعوا على وجه الدقة معرفة لأى مدى كان نجاح الطلاب في مادة الرياضيات والحصول على درجات جيدة فيها في السابق كان مساهما في الشعور بالإيجابية وبالتالي القدرة على حل المسائل بكفاءة إلا أنهم أوضحوا أن الموضوع في الأغلب متبادل، بمعنى أن الشعور بالقدرة على حل المسائل يؤدى إلى حلها بالفعل وبالتالي الحصول على درجات جيدة مما يعزز الثقة والشعور الإيجابي وهكذا مما يشبه دائرة مغلقة من الإيجابية والتفاؤل والإنجازات. وأشار الباحثون إلى أن الأمر يتطلب التركيز على تعليم الأطفال إمكانية اكتساب المهارات المختلفة والإيمان بقدرتهم على الحصول على درجات جيدة

تعليم السلوك الإيجابي
وتكمن المشكلة في نظر الباحثين في ضرورة حث الأطفال على السلوك الإيجابي وتغيير نظرتهم وفكرتهم عن بعض المواد بعينها. وعلى سبيل المثال حثهم على تعلم مادة الرياضيات أو الفيزياء حيث يعتقد كثير من الأطفال أن تلك المواد بالغة الصعوبة والتعقيد بحيث لا يمكن النجاح فيها أو الحصول على درجات جيدة فيها إلا للطلبة متقدي الذهن شديدي الذكاء.
وعادة فإن هذه المواصفات لا تتوفر للكثيرين من الطلاب الذين يعتبرون أنفسهم عاديين وهو الأمر الذي يجعل الطالب يتحلى بالسلوك السلبي والشعور بالفشل في حل تلك المسائل مما يتسبب في إخفاقه بالفعل. ولكن في حالة غرز روح التفاؤل والقدرة على الحل يستعد المخ ويستخدم طاقاته بشكل أكبر وبالتالي يحدث إنجاز أفضل.
ونصح الباحثون بضرورة تعليم السلوك الإيجابي للأطفال بشكل محبب لديهم وتوصيل القيم البناءة بشكل غير مباشر ويفضل أن يكون من خلال أوقات اللهو والمرح وتشجيع الأطفال أثناء اللعب ومدح الأسلوب والمهارات التي يتحلى بها الطفل في لعبة معينة حتى لو كانت هناك بعض المعوقات لذلك. وعلى سبيل المثال يمكن أن يشعر الطفل قصير القامة أنه غير مؤهل ليكون لاعب كرة قدم بشكل جيد، خاصة إذا لم يوفق في المرات القليلة التي مارس فيها اللعبة. ويجب في هذه الحالة الثناء على طريقة الأداء وذكر أمثلة من اللاعبين العالميين الذين كانوا قصار القامة وأن لعبة كرة القدم لا تحتاج للطول بنفس القدر الذي تحتاج فيه إلى المهارة والسرعة مما يجعل الطفل يتحلى بالثقة ومن ثم يجيد اللعب ونفس النجاح يمكن استثماره لاحقا في الدراسة.
ويجب على الآباء أيضا خلق بيئة إيجابية لكي تكون نموذجا يحتذى به للطفل واللجوء إلى النقاش وتجنب العقاب في حالة الإخفاق ومساعدة الأطفال للتحكم في مشاعرهم السلبية تجاه شيء معين واستبدال الصوت الداخلي السلبي بالإيجابي. وعلى سبيل المثال بدلا من (لن أستطيع النجاح في الامتحان) يمكن للطفل أن يردد (لقد قمت بدراسة المادة جيدا وسوف أقوم بحل الاختبار بشكل مناسب). كما ينصح الباحثون بضرورة قضاء أوقات مرحة مع الأطفال والتحلي بروح الدعابة وأيضا إظهار المشاعر الإيجابية وإشعار الطفل بأنه محبوب من أسرته سواء بالحوار أو بالتعبير من خلال الأفعال حتى يتم خلق مناخ مناسب للاتجاه الإيجابي.

- استشاري طب الأطفال
مصر السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة