البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

مشروبه له آثار وقائية للحماية من الوفيات
الجمعة - 1 جمادى الآخرة 1439 هـ - 16 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14325]
الرياض: د. حسن محمد صندقجي
ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة طب الأسرة The Journal of Family Practice، وتحت عنوان «الأدلة على العلاجات العشبية والنباتية»، عرض الباحثون من كلية طب جامعة ولاية بنسلفانيا نتائج مراجعتهم الطبية للبابونغ Chamomile وتأثيراته الصحية. وقال الباحثون: «وبالمحصلة، يبدو أن البابونج آمن وله تأثيرات جانبية طفيفة وربما هو فعّال في معالجة القلق والأرق». وأضافوا أن «نتائج الدراسات الإكلينيكية تشير إلى أن مستخلص البابونج له تأثير متوسط المفعول في تخفيف الحالات المتوسطة الشدة من القلق Generalized Anxiety Disorder (GAD). وبالإضافة إلى تخفيف القلق، تفيد مستخلصات البابونج في تخفيف الشعور بالاكتئاب». وهو ما يؤكده الدكتور دانيال فلافين، استشاري الطب النفسي في «مايوكلينك»، بقوله: «ثمة عدد من أنواع الأعشاب التي تمت دراستها كوسيلة لمعالجة القلق، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات، والبابونج يُعتبر آمناً ويُمكن أن يكون فاعلاً في خفض حدة أعراض القلق».

مكافحة الأرق
وحول علاقة البابونج بالأرق، قال الباحثون من جامعة بنسلفانيا: «وبالمقارنة مع الدواء الوهمي، فإن تناول مشروب البابونج من قبل الذين يُعانون من الأرق قد يكون له تأثيرات على مؤشرات النوم اليومي، مثل الوقت الإجمالي للنوم وكفاءة النوم في تحقيق الراحة ومدى السكون في فترة النوم وجودة نوعية النوم وعدد مرات الاستيقاظ خلال فترة النوم ومدى اليقظة عند الإفاقة من النوم».
ويستحوذ البابونج على اهتمام ملحوظ من الباحثين الطبيين لمعرفة المزيد عن تأثيراته الصحية، وهو ما قال عنه الباحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا إنه يأتي كنتيجة طبيعية باعتبار أن البابونج أحد أقدم العلاجات العشبية في أنواع مختلفة من الطب القديم في أوروبا والمناطق الآسيوية والأفريقية المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وأضاف الباحثون القول: «وقد تم استخدام البابونج في معالجة حمى حساسية القش Hay Fever، والتهاب وتشنجات العضلات، واضطرابات الدورة الشهرية، والأرق، والقروح والجروح الجلدية، واضطرابات الجهاز الهضمي، وآلام الروماتيزم، والبواسير. والزيوت الأساسية من البابونج تستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعلاج بالروائح Aromatherapy، ويتوفر البابونج ضمن كثير من المستحضرات، إلا أن الأكثر شعبية من بينها هو شاي زهور البابونج العشبي».

تأثيرات صحية
ولعل من أشد الدراسات الطبية لفتاً للنظر، حول التأثيرات الصحية لتناول مشروب البابونج، دراسة الباحثين من قسم طب الأسرة وقسم طب الشيخوخة بكلية الطب في جامعة تكساس، والتي قال الباحثون في نتائجها إن تناول البابونج له آثار وقائية ويُقلل من الوفيات فيما بين النساء الكبار في السن. وتم نشر الدراسة ضمن عدد 29 أبريل (نيسان) لعام 2015 من مجلة عالم الشيخوخة The Gerontologist، الصادرة عن المجمع الأميركي لعلم الشيخوخة Gerontological Society of America. وفي تلك الدراسة قال الباحثون من جامعة تكساس: «الفوائد الصحية المحتملة من البابونج ترتكز على محتواه الكيميائي النباتي Phytochemical Content، وقد تم فحصها في كل من الدراسات البشرية والحيوانية. وقد تبين أن المركبات النشطة الرئيسية في البابونج لديها خصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الميكروبات، ومضادة لترسب الصفائح الدموية، ومضادة للالتهابات. وتشمل الخصائص المفيدة الأخرى الوقاية الكيميائية Chemoprevention، وأنشطة خفض الكولسترول، والتأثيرات المضادة لتلف الجينات Antigenotoxic Effects، والآثار المهدئة.
وترتبط الخصائص المضادة للأكسدة للبابونغ في الحد من أكسدة الدهون وتخفيف ترسبها في جدران الشرايين، وهو ما يمكن أن يُؤثر على نتائج تلك الأكسدة مثل نشوء مرض تصلب الشرايين. ولكن قليلة هي الدراسات التي بحثت في الآثار البعيدة المدى لتناول مشروب البابونج على النتائج الصحية». وهو الأمر الذي دفعهم لإجراء هذه الدراسة اللافتة للنظر.
والاستخدامات العلاجية، والتي جرت وتجري حولها كثير من الدراسات الطبية الإكلينيكية، موجهة بالأساس للاستفادة من خصائص المركبات الكيميائية المتوفرة في البابونج، في أربعة جوانب رئيسية، وهي:
- الجانب الأول يتعلق بالجهاز العصبي للتعامل مع حالات القلق واضطرابات الأرق والنوم.
- الجانب الثاني يتعلق باضطرابات الجهاز الهضمي المرتبطة بالغازات وتخمة بطء عملية الهضم والإسهال والغثيان والقيء.
- الجانب الثالث يتعلق بالمفاصل والعضلات والجلد عبر التأثيرات المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، وتأثيرات تسريع التئام الإصابات الجلدية في الجروح أو الحروق أو القروح، والتأثيرات المسكنة لآلام البواسير والتهابات المفاصل وإصابات العضلات، وتشققات حلمة الثدي لدى المُرضعات وقروح الفم واللثة والتهابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد.
- والجانب الرابع يشمل حالات متفرقة من اضطرابات الدورة الشهرية والتهابات المهبل وغيره.
وهناك حاجة إلى مزيد من إجراء الدراسات الإكلينيكية للتأكد من كل هذه التأثيرات التي لاحظتها نتائج الدراسات التي تم إجراؤها في السابق وهي وإن كانت كافية نسبياً في تأكيد جدوى البابونج في تخفيف القلق واضطرابات النوم واضطرابات الجهاز الهضمي، إلا أنها لا تكفي حتى اليوم لتأكيد جدوى البابونج في معالجة حالات مرضية أخرى، على الرغم من احتواء البابونج على مركبات كيميائية ذات فاعلية حيوية واعدة في الجسم.

زهرة البابونج... عدد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص الحيوية الفاعلة
> البابونج أحد النباتات العشبية، ويعني اسمه باللغة اللاتينية «تفاح الأرض»، وتستخدم زهوره ذات القلب الأصفر والبتلات البيضاء المحيطة به، في إعداد شاي عشبي. وهناك نوعان منه، النوع الألماني والنوع الروماني، وكلاهما من الأنواع البرية التي تُستخدم في طب الأعشاب وإعداد شاي زهور البابونج. ويُمكن التفريق بينهما من ملاحظة أن ساق نبات البابونج الألماني أطول، وزهرة البابونج الروماني أكبر حجماً.
ويُستخلص زيت البابونج العطري عن طريق التقطير. وتحتوي زهور البابونج الروماني على زيت البابونج بنسبة تصل إلى نحو 2 في المائة من وزنها، وهي ضعف كمية الزيت التي في زهور البابونج الألماني. وفي البداية يكون لون الزيت ما بين الأزرق اللامع والأخضر الغامق، ثم يتحول إلى اللون الأصفر الداكن، وعلى الرغم من تغير اللون فإنه لا يفقد قوته الفاعلة.
وطريقة استخدام البابونج تتنوع، منها استخدام «الزهور الجافة» التي إما أن توضع مباشرة، أو ضمن عبوات الشاي، في الماء الحار لإعداد مشروب البابونج، أو تُضاف ضمن مكونات كمادات دافئة أو باردة تُوضع على الجلد في حالات الإصابات أو التهابات الجلد أو الجروح والقروح الجلدية أو على الأسنان المؤلمة. وهناك استخدام زيت البابونج العطري المستخلص من الزهور، وذلك ضمن مستحضرات العناية بالبشرة والشعر أو ضمن مستحضرات تخفيف الألم أو غيرها من الاستخدامات العلاجية.
وبمراجعة المكونات ذات الفاعلة الحيوية في زهور البابونج، نجد أنها تحتوي على فئات مختلفة منها، وقد تم التعرف على أكثر من 120 مركبا في البابونج، منها نحو 40 مركبا من الفلافونيد Flavonoids المضادة للأكسدة، و28 مركبا من تيربينويد Terpenoids العطرية التي منها مركبات ألفا وبيتا باينين Pinene، ومركبات الكامفين Camphene، وسابينين Sabinene، وألفا بيزابلول Bisabolol، وأزيولين الأزرق Azulene، وغيرها من المركبات التي لها تأثيرات عضوية شتى.
وعلى سبيل المثال، فإن مركبات أزيولين التي تتوفر بشكل أكبر في البابونج الألماني هي مادة مضادة للالتهابات. ومركبات ألفا باينين هي موسعة للشعب الهوائية في الرئة، إضافة إلى كونها مضادة للالتهابات، ومضادة للميكروبات، وتعمل على عدة مناطق في الدماغ كمغير إيجابي على مستقبلات غابا GABA الدماغية وعلى مستقبلات التصاق العقاقير الشبيهة بالفاليوم، وهو ما قد يُفسر تأثيرات البابونج في تخفيف القلق وتسهيل النوم والمساعدة على الاسترخاء.
ومركبات ألفا بيزابلول لها قدرة على التغلغل عبر الجلد للوصول إلى مناطق أعمق، ولذا يُمكن أن تكون فاعلة كمادة مضادة للالتهابات عبر تثبيط إنتاج مواد بروستاغلاندين وزيادة نشاط أنزيم كوكس - 2، وهو ما أشارت إليه مجموعة من الدراسات للباحثين من قسم أمراض المسالك البولية في مستشفى كيس ويسترن الجامعي بكلفلاند.
السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة