البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

مشروبه له آثار وقائية للحماية من الوفيات

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي
TT

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة طب الأسرة The Journal of Family Practice، وتحت عنوان «الأدلة على العلاجات العشبية والنباتية»، عرض الباحثون من كلية طب جامعة ولاية بنسلفانيا نتائج مراجعتهم الطبية للبابونغ Chamomile وتأثيراته الصحية. وقال الباحثون: «وبالمحصلة، يبدو أن البابونج آمن وله تأثيرات جانبية طفيفة وربما هو فعّال في معالجة القلق والأرق». وأضافوا أن «نتائج الدراسات الإكلينيكية تشير إلى أن مستخلص البابونج له تأثير متوسط المفعول في تخفيف الحالات المتوسطة الشدة من القلق Generalized Anxiety Disorder (GAD). وبالإضافة إلى تخفيف القلق، تفيد مستخلصات البابونج في تخفيف الشعور بالاكتئاب». وهو ما يؤكده الدكتور دانيال فلافين، استشاري الطب النفسي في «مايوكلينك»، بقوله: «ثمة عدد من أنواع الأعشاب التي تمت دراستها كوسيلة لمعالجة القلق، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات، والبابونج يُعتبر آمناً ويُمكن أن يكون فاعلاً في خفض حدة أعراض القلق».

مكافحة الأرق
وحول علاقة البابونج بالأرق، قال الباحثون من جامعة بنسلفانيا: «وبالمقارنة مع الدواء الوهمي، فإن تناول مشروب البابونج من قبل الذين يُعانون من الأرق قد يكون له تأثيرات على مؤشرات النوم اليومي، مثل الوقت الإجمالي للنوم وكفاءة النوم في تحقيق الراحة ومدى السكون في فترة النوم وجودة نوعية النوم وعدد مرات الاستيقاظ خلال فترة النوم ومدى اليقظة عند الإفاقة من النوم».
ويستحوذ البابونج على اهتمام ملحوظ من الباحثين الطبيين لمعرفة المزيد عن تأثيراته الصحية، وهو ما قال عنه الباحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا إنه يأتي كنتيجة طبيعية باعتبار أن البابونج أحد أقدم العلاجات العشبية في أنواع مختلفة من الطب القديم في أوروبا والمناطق الآسيوية والأفريقية المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وأضاف الباحثون القول: «وقد تم استخدام البابونج في معالجة حمى حساسية القش Hay Fever، والتهاب وتشنجات العضلات، واضطرابات الدورة الشهرية، والأرق، والقروح والجروح الجلدية، واضطرابات الجهاز الهضمي، وآلام الروماتيزم، والبواسير. والزيوت الأساسية من البابونج تستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعلاج بالروائح Aromatherapy، ويتوفر البابونج ضمن كثير من المستحضرات، إلا أن الأكثر شعبية من بينها هو شاي زهور البابونج العشبي».

تأثيرات صحية
ولعل من أشد الدراسات الطبية لفتاً للنظر، حول التأثيرات الصحية لتناول مشروب البابونج، دراسة الباحثين من قسم طب الأسرة وقسم طب الشيخوخة بكلية الطب في جامعة تكساس، والتي قال الباحثون في نتائجها إن تناول البابونج له آثار وقائية ويُقلل من الوفيات فيما بين النساء الكبار في السن. وتم نشر الدراسة ضمن عدد 29 أبريل (نيسان) لعام 2015 من مجلة عالم الشيخوخة The Gerontologist، الصادرة عن المجمع الأميركي لعلم الشيخوخة Gerontological Society of America. وفي تلك الدراسة قال الباحثون من جامعة تكساس: «الفوائد الصحية المحتملة من البابونج ترتكز على محتواه الكيميائي النباتي Phytochemical Content، وقد تم فحصها في كل من الدراسات البشرية والحيوانية. وقد تبين أن المركبات النشطة الرئيسية في البابونج لديها خصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الميكروبات، ومضادة لترسب الصفائح الدموية، ومضادة للالتهابات. وتشمل الخصائص المفيدة الأخرى الوقاية الكيميائية Chemoprevention، وأنشطة خفض الكولسترول، والتأثيرات المضادة لتلف الجينات Antigenotoxic Effects، والآثار المهدئة.
وترتبط الخصائص المضادة للأكسدة للبابونغ في الحد من أكسدة الدهون وتخفيف ترسبها في جدران الشرايين، وهو ما يمكن أن يُؤثر على نتائج تلك الأكسدة مثل نشوء مرض تصلب الشرايين. ولكن قليلة هي الدراسات التي بحثت في الآثار البعيدة المدى لتناول مشروب البابونج على النتائج الصحية». وهو الأمر الذي دفعهم لإجراء هذه الدراسة اللافتة للنظر.
والاستخدامات العلاجية، والتي جرت وتجري حولها كثير من الدراسات الطبية الإكلينيكية، موجهة بالأساس للاستفادة من خصائص المركبات الكيميائية المتوفرة في البابونج، في أربعة جوانب رئيسية، وهي:
- الجانب الأول يتعلق بالجهاز العصبي للتعامل مع حالات القلق واضطرابات الأرق والنوم.
- الجانب الثاني يتعلق باضطرابات الجهاز الهضمي المرتبطة بالغازات وتخمة بطء عملية الهضم والإسهال والغثيان والقيء.
- الجانب الثالث يتعلق بالمفاصل والعضلات والجلد عبر التأثيرات المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، وتأثيرات تسريع التئام الإصابات الجلدية في الجروح أو الحروق أو القروح، والتأثيرات المسكنة لآلام البواسير والتهابات المفاصل وإصابات العضلات، وتشققات حلمة الثدي لدى المُرضعات وقروح الفم واللثة والتهابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد.
- والجانب الرابع يشمل حالات متفرقة من اضطرابات الدورة الشهرية والتهابات المهبل وغيره.
وهناك حاجة إلى مزيد من إجراء الدراسات الإكلينيكية للتأكد من كل هذه التأثيرات التي لاحظتها نتائج الدراسات التي تم إجراؤها في السابق وهي وإن كانت كافية نسبياً في تأكيد جدوى البابونج في تخفيف القلق واضطرابات النوم واضطرابات الجهاز الهضمي، إلا أنها لا تكفي حتى اليوم لتأكيد جدوى البابونج في معالجة حالات مرضية أخرى، على الرغم من احتواء البابونج على مركبات كيميائية ذات فاعلية حيوية واعدة في الجسم.

زهرة البابونج... عدد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص الحيوية الفاعلة
> البابونج أحد النباتات العشبية، ويعني اسمه باللغة اللاتينية «تفاح الأرض»، وتستخدم زهوره ذات القلب الأصفر والبتلات البيضاء المحيطة به، في إعداد شاي عشبي. وهناك نوعان منه، النوع الألماني والنوع الروماني، وكلاهما من الأنواع البرية التي تُستخدم في طب الأعشاب وإعداد شاي زهور البابونج. ويُمكن التفريق بينهما من ملاحظة أن ساق نبات البابونج الألماني أطول، وزهرة البابونج الروماني أكبر حجماً.
ويُستخلص زيت البابونج العطري عن طريق التقطير. وتحتوي زهور البابونج الروماني على زيت البابونج بنسبة تصل إلى نحو 2 في المائة من وزنها، وهي ضعف كمية الزيت التي في زهور البابونج الألماني. وفي البداية يكون لون الزيت ما بين الأزرق اللامع والأخضر الغامق، ثم يتحول إلى اللون الأصفر الداكن، وعلى الرغم من تغير اللون فإنه لا يفقد قوته الفاعلة.
وطريقة استخدام البابونج تتنوع، منها استخدام «الزهور الجافة» التي إما أن توضع مباشرة، أو ضمن عبوات الشاي، في الماء الحار لإعداد مشروب البابونج، أو تُضاف ضمن مكونات كمادات دافئة أو باردة تُوضع على الجلد في حالات الإصابات أو التهابات الجلد أو الجروح والقروح الجلدية أو على الأسنان المؤلمة. وهناك استخدام زيت البابونج العطري المستخلص من الزهور، وذلك ضمن مستحضرات العناية بالبشرة والشعر أو ضمن مستحضرات تخفيف الألم أو غيرها من الاستخدامات العلاجية.
وبمراجعة المكونات ذات الفاعلة الحيوية في زهور البابونج، نجد أنها تحتوي على فئات مختلفة منها، وقد تم التعرف على أكثر من 120 مركبا في البابونج، منها نحو 40 مركبا من الفلافونيد Flavonoids المضادة للأكسدة، و28 مركبا من تيربينويد Terpenoids العطرية التي منها مركبات ألفا وبيتا باينين Pinene، ومركبات الكامفين Camphene، وسابينين Sabinene، وألفا بيزابلول Bisabolol، وأزيولين الأزرق Azulene، وغيرها من المركبات التي لها تأثيرات عضوية شتى.
وعلى سبيل المثال، فإن مركبات أزيولين التي تتوفر بشكل أكبر في البابونج الألماني هي مادة مضادة للالتهابات. ومركبات ألفا باينين هي موسعة للشعب الهوائية في الرئة، إضافة إلى كونها مضادة للالتهابات، ومضادة للميكروبات، وتعمل على عدة مناطق في الدماغ كمغير إيجابي على مستقبلات غابا GABA الدماغية وعلى مستقبلات التصاق العقاقير الشبيهة بالفاليوم، وهو ما قد يُفسر تأثيرات البابونج في تخفيف القلق وتسهيل النوم والمساعدة على الاسترخاء.
ومركبات ألفا بيزابلول لها قدرة على التغلغل عبر الجلد للوصول إلى مناطق أعمق، ولذا يُمكن أن تكون فاعلة كمادة مضادة للالتهابات عبر تثبيط إنتاج مواد بروستاغلاندين وزيادة نشاط أنزيم كوكس - 2، وهو ما أشارت إليه مجموعة من الدراسات للباحثين من قسم أمراض المسالك البولية في مستشفى كيس ويسترن الجامعي بكلفلاند.


مقالات ذات صلة

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)

التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

قال باحثون إن العلماء الذين يحاولون فهم التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر ربما يحتاجون إلى تفسير أدوات المراقبة المتبعة بشكل مختلف بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك عند الشعور بألم في الصدر عليك مراجعة الطبيب لتشخيص حالتك وتلقي العلاج اللازم (بكساباي)

تعرف على أسباب آلام الصدر

لألم الصدر أسباب عدّة، منها مشاكل في القلب أو الرئتين أو الجهاز الهضمي. بعض هذه الأسباب قد يكون خطيراً على الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
TT

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)

تساعد العقلية الإيجابية على التمتع بحالة صحية ونفسية جيدة؛ حيث تعمل على تعزيز المناعة، وتحفيز السلوكيات الصحية، وتحسين القدرة على التكيف مع الضغوط، ما ينعكس على إطالة العمر وتحسين القدرات العقلية والجسدية، في حين يؤدي التشاؤم والتوتر إلى آثار سلبية تسرع التدهور الصحي.

ووفقاً لدراسة أجراها باحثون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية فإن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، والذين يتمتعون بنظرة إيجابية للحياة، كانوا أقل عرضة بنسبة الثلث للإصابة بنوبة قلبية خلال 5 إلى 25 عاماً، مقارنةً بمن لديهم نظرة سلبية.

القلق والتشاؤم والتهويل هي عادات تتغذى على نفسها (رويترز)

وحددت الدراسة النظرة «الإيجابية» مقابل النظرة «السلبية» باستخدام استبيان يقيس مستوى البهجة والطاقة والقلق والرضا عن الصحة والحياة بشكل عام.

الأمل والقلب

لا تزال آلية العلاقة بين الصحة والعقلية الإيجابية غير واضحة، لكن الباحثين يعتقدون أن الأشخاص الأكثر إيجابية قد يكونون أكثر حماية من الأضرار الناتجة عن التوتر.

وهناك احتمال آخر هو أن الأمل والعقلية الإيجابية يساعدان الناس على اتخاذ قرارات أفضل بشأن صحتهم وحياتهم، والتركيز أكثر على أهدافهم طويلة المدى.

وسبق أن وجدت الدراسات أن المشاعر السلبية قد تُضعف الاستجابة المناعية، لكن من الواضح وجود صلة قوية بين العقلية الإيجابية والصحة.

تعزيز الرؤية الإيجابية

وعلى الرغم من أن الرؤية الإيجابية صفة فطرية لا يمكننا تغييرها، فإن هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتحسين نظرتك للأمور وتقليل خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابتسم أكثر

وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كانساس أن الابتسام -حتى الابتسامة المصطنعة- يُخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء المواقف المجهدة؛ لذا جرّب مشاهدة فيديوهات فكاهية عندما تشعر بالضيق بسبب مشكلة في العمل أو مع العائلة.

تدرب على إعادة صياغة منظورك للأمور

فبدلاً من التوتر بسبب الازدحام، على سبيل المثال، قدّر حقيقة أنك تمتلك القدرة المادية لاقتناء سيارة، وأنك تحظى بفرصة لقضاء بضع دقائق إضافية في الاستماع إلى الموسيقى أو الأخبار، مع تقبّل حقيقة أنه لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكنك فعله حيال حركة المرور.

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

المرونة النفسية

تُعرّف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف مع المواقف السلبية، وكذلك مع حالات الفقدان والخسارة.

ويوصي الخبراء باتباع هذه الطرق الرئيسية لتعزيز مرونتك الخاصة، مثل أن تُحافظ على علاقات جيدة مع العائلة والأصدقاء، وتقبّل حقيقة أن التغيير جزء لا يتجزأ من الحياة، وينصح بأن تبادر باتخاذ إجراءات عملية لمعالجة المشكلات، بدلاً من مجرد الأمل في اختفائها أو انتظار أن تحل نفسها تلقائياً.


اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة سلبية للجسم، إلا أن دوره يتجاوز ذلك بكثير، إذ يُعد عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة القلب وسلامة الجهاز القلبي الوعائي. ورغم أن النوم لا يُصنَّف كأنه نشاط بدني يُدرّب القلب، فإنه يُسهم في تنظيم وظائفه وحمايته من المخاطر. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

وقد توصل باحثون فنلنديون، خلال دراسة تناولت عادات النوم، إلى أن الالتزام بموعد ثابت للنوم كل ليلة يمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها مدة النوم كافية أو جودته مثالية.

وفي ظل إصابة ملايين الأشخاص حول العالم بأمراض القلب، التي تُعد السبب الأول للوفاة بين البالغين، تزداد أهمية البحث عن تغييرات بسيطة وفعالة في نمط الحياة يمكن أن تُسهم في الوقاية من هذه الأمراض وتقليل مخاطرها.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

قام الباحثون بتتبع أنماط النوم لدى أكثر من 3 آلاف شخص بالغ من متوسطي العمر في فنلندا، وذلك على مدار نحو عشر سنوات، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء تقيس النوم ومؤشرات حيوية أخرى.

وأظهرت النتائج أن انتظام ثلاثة عوامل رئيسية هي وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم (أي الوقت الواقع في منتصف الفترة بين النوم والاستيقاظ) يمكن أن يكون مؤشراً مهماً للتنبؤ بمشكلات القلب في المستقبل.

بالنسبة للأشخاص الذين تقل مدة نومهم عن ثماني ساعات في المتوسط، تبيّن أن عدم انتظام مواعيد النوم وتذبذب أوقات منتصف النوم يُعدان من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، أظهرت النتائج أن الحصول على أكثر من ثماني ساعات من النوم ليلاً قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، بغض النظر عن توقيت النوم أو نقطة منتصفه.

أهمية التوازن في مدة النوم

على الرغم من ذلك، فإن تحقيق التوازن في عدد ساعات النوم يظل أمراً ضرورياً، إذ تشير دراسات أخرى إلى أن الإفراط في النوم قد يرتبط بظهور مشكلات أيضية، مثل داء السكري، مما يُبرز أهمية الاعتدال في هذا الجانب.

وأوضحت الباحثة لورا ناوها، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في تصريحات لموقع «ساينس أليرت»، أن دراسات سابقة ربطت بالفعل بين عدم انتظام أنماط النوم وزيادة المخاطر الصحية للقلب، غير أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تُحلل بشكل منفصل تأثير كل من وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم، وتبحث في ارتباط كل منها بشكل مستقل بأمراض القلب الخطيرة.

وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن انتظام وقت النوم تحديداً قد يكون العامل الأهم لصحة القلب، لأنه يعكس مدى استقرار إيقاع الحياة اليومية وانتظامها.

دور الساعة البيولوجية في صحة القلب

تُبرز هذه النتائج الدور الحيوي للساعة البيولوجية للجسم، وهي نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة لتنظيم كثير من العمليات الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات ووظائف الأعضاء. وتُعد هذه الساعة عاملاً أساسياً في الوقاية من طيف واسع من الأمراض، بدءاً من الاضطرابات الأيضية ووصولاً إلى الخرف، إضافة إلى أمراض القلب.

وتدعم هذه الدراسة الفرضية القائلة إن أي اضطراب في هذا الإيقاع الحيوي قد يؤدي إلى اختلال في توازن أجهزة الجسم، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة القلب.

العلاقة بين اضطراب النوم وصحة القلب

يرى الباحثون أن تذبذب مواعيد النوم قد يُخلّ بتوازن الساعة البيولوجية، مما يحرم القلب من فترات الراحة المثلى خلال الليل، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرضه للإجهاد على المدى الطويل.

كما يُعد الإجهاد المزمن من الروابط المهمة بين النوم وصحة القلب، إذ إن العوامل الحياتية الضاغطة مثل ضغط العمل، والتوتر النفسي، والإرهاق تؤثر سلباً في جودة النوم ومدته وانتظامه، وفي الوقت نفسه تُعد من العوامل المعروفة بتأثيرها الضار على صحة القلب.


التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
TT

التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)

قال باحثون إن العلماء الذين يحاولون فهم التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر ربما يحتاجون إلى تفسير أدوات المراقبة المتبَعة بشكل مختلف بين النساء والرجال.

وعلى وجه الخصوص، خلصت دراسةٌ إلى أن الدرجات في اختبار الحالة العقلية المصغّر المكون من 30 نقطة ربما لا تعكس، بشكل كامل، التغيرات الدماغية الكامنة لدى المصابات بضعف إدراكي خفيف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الدراسة وتحليلها

قال موكيش دامالا، من جامعة ولاية جورجيا، والذي قاد الدراسة، في بيان: «يمكن أن تحصل امرأة على درجات جيدة في اختبار الحالة العقلية المصغر... ربما يكون لديها تغيرات دماغية كامنة لا تعكسها تلك الدرجة وحدها بشكل كامل».

وقام الباحثون بتحليل صور الأشعة المقطعية للدماغ واختبارات الحالة العقلية المصغر لإجمالي 332 شخصاً في مراحل مختلفة من المرض.

وفي الرجال، كان هناك انكماش أكبر بالمادة الرمادية في الدماغ، خلال المراحل المبكرة من المرض، مع درجة معينة من الاستقرار بعد ذلك. أما في النساء فكان انكماش المادة الرمادية بطيئاً في المراحل المبكرة من المرض ليصبح أكثر حدة وانتشاراً في المراحل المتأخرة من التدهور الإدراكي.

نتائج الاختبارات

وتشير نتائج درجات اختبارات الحالة العقلية المصغر الطبيعية لدى النساء اللواتي يعانين تقلصاً مبكراً في المادة الرمادية، إلى أن أدمغتهن ربما تُعوِّض ذلك بطرق تساعد في الحفاظ على الأداء الإدراكي خلال المراحل المبكرة من المرض.

وكتب الباحثون في مجلة «برين كوميونيكيشنز»: «من المرجح أن تعكس هذه الأنماط آليات بيولوجية مختلفة، بما في ذلك التأثيرات الهرمونية والاستعداد الوراثي والتعويض العصبي المرتبط بالجنس».

وأضافوا: «بشكل عام، تثبت النتائج أن الجنس هو أحد العوامل المؤثرة الرئيسية في مرض ألزهايمر، إذ يؤثر على كل من التوزيع المكاني والديناميكيات الزمنية لضمور الدماغ».

وأوضحوا أن «تحديد هذه الاختلافات ونمذجتها أمران بالغا الأهمية... من أجل تحسين الرعاية والنتائج السريرية لمرضى ألزهايمر».