البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

مشروبه له آثار وقائية للحماية من الوفيات

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي
TT

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

البابونج... علاج من الزهور للأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمي

ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة طب الأسرة The Journal of Family Practice، وتحت عنوان «الأدلة على العلاجات العشبية والنباتية»، عرض الباحثون من كلية طب جامعة ولاية بنسلفانيا نتائج مراجعتهم الطبية للبابونغ Chamomile وتأثيراته الصحية. وقال الباحثون: «وبالمحصلة، يبدو أن البابونج آمن وله تأثيرات جانبية طفيفة وربما هو فعّال في معالجة القلق والأرق». وأضافوا أن «نتائج الدراسات الإكلينيكية تشير إلى أن مستخلص البابونج له تأثير متوسط المفعول في تخفيف الحالات المتوسطة الشدة من القلق Generalized Anxiety Disorder (GAD). وبالإضافة إلى تخفيف القلق، تفيد مستخلصات البابونج في تخفيف الشعور بالاكتئاب». وهو ما يؤكده الدكتور دانيال فلافين، استشاري الطب النفسي في «مايوكلينك»، بقوله: «ثمة عدد من أنواع الأعشاب التي تمت دراستها كوسيلة لمعالجة القلق، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات، والبابونج يُعتبر آمناً ويُمكن أن يكون فاعلاً في خفض حدة أعراض القلق».

مكافحة الأرق
وحول علاقة البابونج بالأرق، قال الباحثون من جامعة بنسلفانيا: «وبالمقارنة مع الدواء الوهمي، فإن تناول مشروب البابونج من قبل الذين يُعانون من الأرق قد يكون له تأثيرات على مؤشرات النوم اليومي، مثل الوقت الإجمالي للنوم وكفاءة النوم في تحقيق الراحة ومدى السكون في فترة النوم وجودة نوعية النوم وعدد مرات الاستيقاظ خلال فترة النوم ومدى اليقظة عند الإفاقة من النوم».
ويستحوذ البابونج على اهتمام ملحوظ من الباحثين الطبيين لمعرفة المزيد عن تأثيراته الصحية، وهو ما قال عنه الباحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا إنه يأتي كنتيجة طبيعية باعتبار أن البابونج أحد أقدم العلاجات العشبية في أنواع مختلفة من الطب القديم في أوروبا والمناطق الآسيوية والأفريقية المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وأضاف الباحثون القول: «وقد تم استخدام البابونج في معالجة حمى حساسية القش Hay Fever، والتهاب وتشنجات العضلات، واضطرابات الدورة الشهرية، والأرق، والقروح والجروح الجلدية، واضطرابات الجهاز الهضمي، وآلام الروماتيزم، والبواسير. والزيوت الأساسية من البابونج تستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعلاج بالروائح Aromatherapy، ويتوفر البابونج ضمن كثير من المستحضرات، إلا أن الأكثر شعبية من بينها هو شاي زهور البابونج العشبي».

تأثيرات صحية
ولعل من أشد الدراسات الطبية لفتاً للنظر، حول التأثيرات الصحية لتناول مشروب البابونج، دراسة الباحثين من قسم طب الأسرة وقسم طب الشيخوخة بكلية الطب في جامعة تكساس، والتي قال الباحثون في نتائجها إن تناول البابونج له آثار وقائية ويُقلل من الوفيات فيما بين النساء الكبار في السن. وتم نشر الدراسة ضمن عدد 29 أبريل (نيسان) لعام 2015 من مجلة عالم الشيخوخة The Gerontologist، الصادرة عن المجمع الأميركي لعلم الشيخوخة Gerontological Society of America. وفي تلك الدراسة قال الباحثون من جامعة تكساس: «الفوائد الصحية المحتملة من البابونج ترتكز على محتواه الكيميائي النباتي Phytochemical Content، وقد تم فحصها في كل من الدراسات البشرية والحيوانية. وقد تبين أن المركبات النشطة الرئيسية في البابونج لديها خصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الميكروبات، ومضادة لترسب الصفائح الدموية، ومضادة للالتهابات. وتشمل الخصائص المفيدة الأخرى الوقاية الكيميائية Chemoprevention، وأنشطة خفض الكولسترول، والتأثيرات المضادة لتلف الجينات Antigenotoxic Effects، والآثار المهدئة.
وترتبط الخصائص المضادة للأكسدة للبابونغ في الحد من أكسدة الدهون وتخفيف ترسبها في جدران الشرايين، وهو ما يمكن أن يُؤثر على نتائج تلك الأكسدة مثل نشوء مرض تصلب الشرايين. ولكن قليلة هي الدراسات التي بحثت في الآثار البعيدة المدى لتناول مشروب البابونج على النتائج الصحية». وهو الأمر الذي دفعهم لإجراء هذه الدراسة اللافتة للنظر.
والاستخدامات العلاجية، والتي جرت وتجري حولها كثير من الدراسات الطبية الإكلينيكية، موجهة بالأساس للاستفادة من خصائص المركبات الكيميائية المتوفرة في البابونج، في أربعة جوانب رئيسية، وهي:
- الجانب الأول يتعلق بالجهاز العصبي للتعامل مع حالات القلق واضطرابات الأرق والنوم.
- الجانب الثاني يتعلق باضطرابات الجهاز الهضمي المرتبطة بالغازات وتخمة بطء عملية الهضم والإسهال والغثيان والقيء.
- الجانب الثالث يتعلق بالمفاصل والعضلات والجلد عبر التأثيرات المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، وتأثيرات تسريع التئام الإصابات الجلدية في الجروح أو الحروق أو القروح، والتأثيرات المسكنة لآلام البواسير والتهابات المفاصل وإصابات العضلات، وتشققات حلمة الثدي لدى المُرضعات وقروح الفم واللثة والتهابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد.
- والجانب الرابع يشمل حالات متفرقة من اضطرابات الدورة الشهرية والتهابات المهبل وغيره.
وهناك حاجة إلى مزيد من إجراء الدراسات الإكلينيكية للتأكد من كل هذه التأثيرات التي لاحظتها نتائج الدراسات التي تم إجراؤها في السابق وهي وإن كانت كافية نسبياً في تأكيد جدوى البابونج في تخفيف القلق واضطرابات النوم واضطرابات الجهاز الهضمي، إلا أنها لا تكفي حتى اليوم لتأكيد جدوى البابونج في معالجة حالات مرضية أخرى، على الرغم من احتواء البابونج على مركبات كيميائية ذات فاعلية حيوية واعدة في الجسم.

زهرة البابونج... عدد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص الحيوية الفاعلة
> البابونج أحد النباتات العشبية، ويعني اسمه باللغة اللاتينية «تفاح الأرض»، وتستخدم زهوره ذات القلب الأصفر والبتلات البيضاء المحيطة به، في إعداد شاي عشبي. وهناك نوعان منه، النوع الألماني والنوع الروماني، وكلاهما من الأنواع البرية التي تُستخدم في طب الأعشاب وإعداد شاي زهور البابونج. ويُمكن التفريق بينهما من ملاحظة أن ساق نبات البابونج الألماني أطول، وزهرة البابونج الروماني أكبر حجماً.
ويُستخلص زيت البابونج العطري عن طريق التقطير. وتحتوي زهور البابونج الروماني على زيت البابونج بنسبة تصل إلى نحو 2 في المائة من وزنها، وهي ضعف كمية الزيت التي في زهور البابونج الألماني. وفي البداية يكون لون الزيت ما بين الأزرق اللامع والأخضر الغامق، ثم يتحول إلى اللون الأصفر الداكن، وعلى الرغم من تغير اللون فإنه لا يفقد قوته الفاعلة.
وطريقة استخدام البابونج تتنوع، منها استخدام «الزهور الجافة» التي إما أن توضع مباشرة، أو ضمن عبوات الشاي، في الماء الحار لإعداد مشروب البابونج، أو تُضاف ضمن مكونات كمادات دافئة أو باردة تُوضع على الجلد في حالات الإصابات أو التهابات الجلد أو الجروح والقروح الجلدية أو على الأسنان المؤلمة. وهناك استخدام زيت البابونج العطري المستخلص من الزهور، وذلك ضمن مستحضرات العناية بالبشرة والشعر أو ضمن مستحضرات تخفيف الألم أو غيرها من الاستخدامات العلاجية.
وبمراجعة المكونات ذات الفاعلة الحيوية في زهور البابونج، نجد أنها تحتوي على فئات مختلفة منها، وقد تم التعرف على أكثر من 120 مركبا في البابونج، منها نحو 40 مركبا من الفلافونيد Flavonoids المضادة للأكسدة، و28 مركبا من تيربينويد Terpenoids العطرية التي منها مركبات ألفا وبيتا باينين Pinene، ومركبات الكامفين Camphene، وسابينين Sabinene، وألفا بيزابلول Bisabolol، وأزيولين الأزرق Azulene، وغيرها من المركبات التي لها تأثيرات عضوية شتى.
وعلى سبيل المثال، فإن مركبات أزيولين التي تتوفر بشكل أكبر في البابونج الألماني هي مادة مضادة للالتهابات. ومركبات ألفا باينين هي موسعة للشعب الهوائية في الرئة، إضافة إلى كونها مضادة للالتهابات، ومضادة للميكروبات، وتعمل على عدة مناطق في الدماغ كمغير إيجابي على مستقبلات غابا GABA الدماغية وعلى مستقبلات التصاق العقاقير الشبيهة بالفاليوم، وهو ما قد يُفسر تأثيرات البابونج في تخفيف القلق وتسهيل النوم والمساعدة على الاسترخاء.
ومركبات ألفا بيزابلول لها قدرة على التغلغل عبر الجلد للوصول إلى مناطق أعمق، ولذا يُمكن أن تكون فاعلة كمادة مضادة للالتهابات عبر تثبيط إنتاج مواد بروستاغلاندين وزيادة نشاط أنزيم كوكس - 2، وهو ما أشارت إليه مجموعة من الدراسات للباحثين من قسم أمراض المسالك البولية في مستشفى كيس ويسترن الجامعي بكلفلاند.


مقالات ذات صلة

صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.