قصور القلب... الأعراض والعلاج

«نعتني بقلبك» شعار الحملة التثقيفية حول المرض في جدة

قصور القلب... الأعراض والعلاج
TT

قصور القلب... الأعراض والعلاج

قصور القلب... الأعراض والعلاج

تنطلق اليوم الجمعة ولمدة يومين، بمركز الياسمين التجاري في مدينة جدة، فعاليات الحملة التثقيفية عن مرض «القصور القلبي» (أو عجز القلب، وهو ضعف كفاءة عضلة القلب) تحت شعار «نعتني بقلبك»، التي تنظمها الجمعية السعودية للقصور القلبي، وتعتبر هذه الحملة الأولى من نوعها لمرض «القصور القلبي»، وتكمن أهميتها في خطورة هذا المرض وعدم وجود الثقافة الكافية عنه في المجتمع بشكل كافٍ من نواحي كثيرة، مثل المسببات والأعراض وطرق العلاج والالتزام بأخذ الأدوية في وقتها وعدم التهاون في الجرعات وكيفية الوقاية.

قصور القلب
يتغذى الجسم بالدم المحمل بالأكسجين ليقوم بوظائفه الحيوية، ويتم توزيع الدم عن طريق ضخ الدم من البطين الأيسر عن طريق الشريان الأورطي ليصل إلى الجسم كافة محملاً بالأكسجين.
وقد يتعرض هذا النظام، تحت ظروف معينة للاضطراب وعدم مقدرة القلب على القيام بهذه الوظيفة الحيوية الهامة، وغالبا ما يكون بسبب ضعف عضلة القلب.
فمتى يحدث ذلك؟ وما هي أسباب ضعف عضلة القلب؟ وكيف يبدو المريض المصاب؟ وما هي المستجدات في علاج هذه الحالة؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إيمان مناجي أشقر، استشارية أمراض القلب ومنسقة الحملة التثقيفية للمرض، فعرفت في البداية القصور القلبي Congestive Heart Failure (قصور القلب الاحتقاني) بأنه هو ضعف كفاءة القلب عند ضخ الدم، وأوضحت أن من الطبيعي أن تكون قوة الضخ أكثر من 52%، وأن الأعراض تظهر على المريض عندما تكون قوة الضخ أقل من 40%. أما عن كفاءة عضلة القلب لضخ الدم فإنها تعتمد على قوة العضلة وسمكها وضغط الدفع داخل البطين الأيسر.
وتعود أسباب ضعف عضلة القلب إلى:
- إصابة القلب بجلطة قلبية، إذ يصاب جزء من العضلة أو أغلب العضلة بتليف وتوقف عن الانقباض مما يؤدي إلى انخفاض في قوة الدفع ينتج عنه قصور قلبي أو ضعف في كفاءة عضلة القلب (Systolic Heart Failure).
- الإصابة بمرض الحمى الروماتزمية، إذ تصاب صمامات القلب الميترالي والأورطي في الجانب الأيسر إما بضيق في الصمام أو ارتجاع في الصمام، أو كليهما، ينتج عن ذلك تمدد في البطين الأيسر وترهل في قوة الدفع، وعند طول مدة الإصابة أو عدم الالتزام بالعلاج، تضعف قوة ضخ عضلة القلب ويبدأ القصور القلبي وتظهر أعراض ضعف كفاءة عضلة القلب.
- ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى زيادة سمك عضلة القلب، ترتفع قوة الضخ وقد تصل إلى 70%، ومع طول مدة الإصابة وعدم الانتظام في العلاج وإذا كان ارتفاع ضغط الدم مصاحبا لارتفاع سكر الدم فينتج ضعف في انبساط عضلة القلب رغم المحافظة على سمك عضلة القلب وحجم العضلة ينتج عن ذلك قصور قلبي انبساطي (Diastolic Heart Failure).
- في بعض الأحيان يكون هناك ضعف في عضلة القلب إما لإصابة العضلة بالتهاب حاد (Myocarditis)، أو ما يحدث عند النساء في أشهر الحمل الأخيرة من الشهر السادس إلى التاسع من بعد الولادة (Post - partum cardiomyopathy).
- أمراض القلب الخلقية والتي تحدث لتغيرات في البنية التشريحية للقلب تنتج ضعفا في عضلة القلب عند الأطفال والبالغين (Congenital Heart Disease).
- عند وجود اختلاف في نبض القلب وتغيرات في فسيولوجيا كهربة القلب، تصاب عضلة القلب بضعف إما من ضعف شديد في النبض أو سرعة شديدة في النبض Tachy - Brady Arrthymia.
- الالتهاب الرئوي المزمن، إذا صاحبه سمنة وزيادة مفرطة في الوزن قد يؤدي إلى ضعف عضلة القلب (Cor - pulmonale).
- أدوية المناعة وعلاج أمراض الأورام والسرطان بالأدوية والأشعة، قد ينتج عنها ضعف في عضلة القلب وأعراض القصور القلبي.
- الكحول والمشروبات الروحية والمخدرات بكل أنواعها، قد تؤدي إلى ضعف عضلة القلب والقصور القلبي (dilated cardiomyopathy).
الأعراض
أوضحت الدكتورة إيمان أشقر أن شكوى القصور القلبي كثيرة وتختلف صوره من مريض لآخر، وهي تتمثل في الأعراض التالية:
- ضيق في التنفس عند بذل أي مجهود، ويمكن تقييم درجة القصور القلبي حسب كمية الجهد بمعنى أن هناك (ضيقاً في التنفس عند بذل جهد شديد، أو جهد متوسط، أو جهد قليل، أو ضيق في التنفس حتى أثناء الراحة التامة).
- تورم في الساقين، يتبعه تورم في داخل تجويف البطن، واستسقاء داخل الرئتين (زيادة كمية السوائل داخل الجسم بسبب عدم قدرة عضلة القلب لضخ الدم)، قد يصل التورم إلى جدار الصفن عند الذكور.
- إنهاك شديد وضعف في الجسم عند بذل أي مجهود، وقد يصاحبه ضعف وهزال في عضلات الجسم على الرغم من أن الوزن لا يتغير، بل قد يزيد، وذلك بسبب التورم وكثرة السوائل.
- زيادة ضربات القلب وقد ينتج ضربات أذينية سريعة أو ضربات بطينية غير حميدة.
- عند تقدم القصور القلبي قد ينتج ضعف في وظائف الكلى.
- غثيان وقيء في الحالات المتقدمة، وذلك بسبب تورم الأمعاء وزيادة السوائل في جدار الأمعاء.
- فقر دم واختلاف في المعادن والأملاح في الدم، إما بسبب القصور أو بسبب الأدوية والعلاج في بعض الأحيان.
- اكتئاب أو فقد الحيوية وذلك لأن المريض لم يعد يملك القدرة على الانخراط في النشاط الاجتماعي أو الوظيفة وأداء المهام التي كان قد تعود على أدائها أو النشاط الاجتماعي مع أسرته، وذلك بسبب التورم وصعوبة الحركة وضيق التنفس عند بذل أي مجهود.

العلاج
يجرى العلاج بواسطة:
- أدوية مدرة للبول للتخلص من السوائل المتجمعة في الجسم.
- أدوية مقوية لعضلة القلب.
- أدوية تساعد على إفراز إنزيمات القلب الطبيعية لتعيد لعضلة القلب كفاءتها وقدرتها على ضخ الدم.
- أدوية لعلاج فقر الدم واختلاف المعادن والأملاح في الجسم.
- أدوية للمحافظة على نبض طبيعي.
- وأحيانا نحتاج لأدوية تمنع التجلطات (عند ضعف العضلة الشديد أو اختلاف النبض).
وحول مستجدات في علاج القصور القلبي، أشارت د. أشقر إلى أن هناك تطورات كبيرة طرأت على وسائل العلاج، من أهمها:
- التوصل إلى أجهزة تزرع تحت الترقوة تتصل بعضلة القلب للمساعدة على زيادة قوة ضخ العضلة وتحسين النبض.
- أجهزة تزرع داخل البطين الأيسر لتقوم مقام عضلة القلب في ضخ الدم من البطين الأيسر.
- أجهزة تكون خارج القفص الصدري تقوم مقام القلب في ضخ الدم وتعتبر بمثابة قلب صناعي لضخ الدم.
ويمكن اعتبار أن كل هذه الأجهزة قد تكون هي مرحلة تحضيرية لزراعة قلب سليم للمريض. وأضافت د. أشقر أن النقاهة والعودة للحياة الطبيعية لمريض القصور القلبي تعد أحد أهم ركائز العلاج والشفاء، إضافة إلى الحالة النفسية والاجتماعية للمريض، نوعية الحياة بعد الإصابة، الكفاءة الأسرية والاجتماعية والنفسية. كل ذلك من أساسيات خطة العلاج والشفاء بإذن الله.

الوقاية
أكدت د. إيمان أشقر على أن الوقاية ممكنة وذلك من خلال:
- الابتعاد عن التدخين والسمنة وقلة الحركة باتباع نظام غذائي ورياضي حركي لتجنب انسداد الشرايين التاجية والجلطات القلبية.
- المحافظة على ضغط دم معتدل ونسبة سكر الدم المعتدلة لمرضى السكر وضغط الدم، باستخدام العلاج الدوائي وتجنب أسباب المضاعفات.
- علاج الصمامات عند الإصابة بالحمى الروماتيزمية.
- مراجعة الطبيب عند وجود أي أعراض والالتزام بالعلاج.
- مشاركة الأسرة في خطة العلاج ومراقبة المريض، وتحسين الحالة النفسية للتغلب على إحساس الضعف أو الاكتئاب.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.


من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة والصحة العامة. ويعتمد هذا التأثير على تفاعل فريد بين «البروبيوتيك» الموجودة في الزبادي و«البريبايوتيك» الموجودة في بذور الشيا، ما يخلق بيئة داعمة لنشاط الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز صحة الأمعاء

يحتوي الزبادي على نسبة عالية من «البكتيريا النافعة» أو البروبيوتيك، التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي، كما توضح أخصائية التغذية المسجلة جينيفر باليان.

تساعد هذه البكتيريا الحية في دعم صحة الأمعاء من خلال تقليل أعداد الميكروبات الضارة، وإنتاج مركبات تساهم في الحد من نشاط الجراثيم المسببة للانتفاخ والاضطرابات، إضافة إلى مواد تساعد على تهدئة الالتهابات وتعزيز قوة بطانة الأمعاء.

في المقابل، توفر بذور الشيا ما تحتاجه هذه البكتيريا النافعة للنمو، وهو ما يُعرف بالبريبايوتيك. وتشرح أخصائية التغذية هيلاري سيسير أن «بذور الشيا تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تتكوّن على شكل هلام داخل الأمعاء، مما يساعد على تنظيم حركة الجهاز الهضمي ويغذي البكتيريا النافعة».

وعند الجمع بين الزبادي وبذور الشيا، يحدث تفاعل تكاملي بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، وهو ما يُعرف بالعلاقة «التكافلية»، بحسب سيسير، ما يعزز الفائدة الهضمية بشكل مضاعف.

2. تنظيم الشهية والطاقة

إلى جانب دعم ميكروبيوم الأمعاء، يُعد هذا المزيج خياراً فعالاً للتحكم في الشهية ومستويات الطاقة خلال اليوم. فألياف بذور الشيا التي تتكوّن على شكل هلام تُبطئ عملية الهضم، في حين يوفّر الزبادي كمية جيدة من البروتين التي تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وفقاً لما توضحه سيسير.

وتضيف: «هذا التوازن بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الشعور بالجوع، ويحافظ على استقرار مستويات الطاقة بين الوجبات».

3. دعم صحة القلب

تشير أخصائية التغذية جينيفر باليان إلى أن كلا المكونين يقدمان عناصر غذائية مختلفة لكنها متكاملة. فالزبادي يحتوي على بروتين عالي الجودة، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم وببتيدات نشطة بيولوجياً قد تسهم في تنظيم ضغط الدم ودعم الجهاز المناعي. أما بذور الشيا، فتوفّر أحماض «أوميغا 3» الدهنية النباتية، ومضادات الأكسدة، إلى جانب كمية إضافية من الألياف.

وعند اجتماع البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يسهم ذلك في تقليل الالتهابات، وخفض مستويات الكولسترول الضار (LDL)، ودعم صحة القلب بشكل عام.

4. تعزيز صحة الدماغ والمزاج

قد تمتد فوائد هذا المزيج لتشمل الصحة النفسية أيضاً. توضح باليان أن منتجات الألبان المخمّرة مثل الزبادي تنتج مركبات طبيعية يمكن أن تؤثر في الدماغ، ما قد يسهم في تقليل مستويات القلق ودعم التواصل بين الأمعاء والدماغ.

ومع إضافة مضادات الأكسدة الموجودة في بذور الشيا، قد يساعد هذا المزيج على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، إلى جانب فوائده الجسدية.