عصر «الكومبيوتر المحيطي»... هل سيقضي على أجهزة الكومبيوتر؟

يعتمد على تصاميم من المساعدات الصوتية الذكية ونظم استشعار وأدوات إنترنت الأشياء

عصر «الكومبيوتر المحيطي»... هل سيقضي على أجهزة الكومبيوتر؟
TT

عصر «الكومبيوتر المحيطي»... هل سيقضي على أجهزة الكومبيوتر؟

عصر «الكومبيوتر المحيطي»... هل سيقضي على أجهزة الكومبيوتر؟

ماذا سيحصل حين تختفي أجهزة الكومبيوتر من حولنا؟ قد تصبح أجهزة الكومبيوتر غير مرئية للناس بفعل أجهزة استشعار صغيرة موضوعة في الجدران، أو في منتجات منزلية، وملابس، أو حتى الجسد البشري، ولكنها ستستجيب لإيماءة أو صوت، وربما لحركة الشخص عندما يدخل إلى الغرفة.
- الكومبيوتر المحيطي
لا يزال من المبكر جداً الحديث عنه، إلا أن عصر «الكومبيوتر المحيطي» (أو كومبيوتر الوسط المحيط) يرتسم ببطء، سواء على شكل مساعدات الصوت الذكية التي تعمل بأوامر الصوت على منضدة المطبخ، أو من خلال أجهزة إنترنت الأشياء المصممة لتمتزج في الخلفية. هذا العصر، هو رؤية مرتبطة بالتطورات في عالم الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التعرف إلى الكلام، ومعالجة اللغة الطبيعية، وتعلم الآلة، والحوسبة السحابية.
كبار شركات التكنولوجيا كأمازون، وآبل، وغوغل، و«آي بي إم»، ومايكروسوفت، وسامسونغ، هي أصحاب الحصص الكبرى في هذا المجال، ولكن بعض الشركات غير المعروفة يمكن أن تتدخل أيضاً وتسبب بعض التشويش. طبعا، لا أحد يرجح أن الشاشات ولوحات المفاتيح ستختفي كلياً، أو أن المستهلك سيفتقد للهواتف الذكية.
ويقول داريل كرومر، نائب رئيس قسم البحث الفرعي في شركة «لونوفو» للأبحاث: «ما زلنا نؤمن أن الأجهزة ستلعب دوراً كبيراً، لأنها تقوم ببعض المهام أفضل من أي شيء آخر، وتوفر مستوى لا يضاهى من الخصوصية والراحة والأمن» وفقا لـ«يو إس إيه توداي». ولكن بعض المعالم العادية من حياتنا اليومية قد تصبح مسيّرة عبر الكومبيوتر، دون الحاجة إلى نقرة إصبع حتى. تخيلوا التالي: تدخل السيارة الذاتية القيادة إلى الطريق المنزل الخاص، فيسحب المرأب بابه، ويفتح قفل باب المنزل، وتُشعل أضواء المنزل؛ درجة الحرارة مضبوطة بحسب الرغبة، وتبدأ موسيقى المستهلك المفضلة بالعزف فوراً بما يناسب مزاجه؛ ثم يتم تذكيره أنه سيلتحق باجتماع عبر الهاتف بعد ساعة، ويتبلغ موعد تناول دوائه. هذه السيناريوهات ستصبح حقيقة من خلال أجهزة استشعار غير مرئية مهمتها تزويد خوادم الحوسبة السحابية بتحركات وعادات المستهلك، فتمتص أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه البيانات وتنقح التوجيهات التي ستعطيها للأجهزة الذكية.
- حوسبة المستقبل
يأتي عالم حوسبة المحيط المستقبلي من العالم الذي تصوره كتّاب الخيال العلمي قبل عقود، من التطورات المتلاحقة في مجالي الاتصالات والطب إلى نظام كاميرات المراقبة.
- يعمل «فيسبوك» حالياً على تقنية جديدة ستتيح للمستهلك أن «يسمع» عبر جلده، في تطور تكنولوجي من المتوقع أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع.
- كما توقع المخترع المتخصص في المستقبل في غوغل «راي كورزويل» أن عام 2030 سيشهد ظهور أجهزة تتميز بقوة الهواتف الذكية الحديثة، بحجم خلايا الدم للحفاظ على صحة الإنسان.
ولكن لهذا التطور ناحية محفوفة بالمخاطر أيضاً. فقد حذّر كل من إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«تيسلا» و«سبايس إكس» وعالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ من أن المستقبل الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤدي إلى نشوب حرب عالمية ثالثة وطوفان أسود للحضارة البشرية.
لا شك في أن الشركات التي تدعم تكنولوجيا الحوسبة المحيطية تبدي اهتماماً بالخصوصية والأمن، لأن شبح الحكومة أو المنظمة التي ستستخدم هذه الأجهزة الذكية النهمة على للبيانات يلوح بشدة في الأفق.
ومن المرجح أن يمتد الذكاء المحيطي من خلال الانتشار المستمر لاستخدام أجهزة الاستشعار إلى أجهزة ليست قادرة على جمع البيانات فحسب، بل أيضاً إعادة تقديمها على شكل تقارير لأنظمة تديرها شركات التكنولوجيا العملاقة.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه الأجهزة إلى ذكاء «موضعي»، كميات هائلة من البيانات ستتخزن في السحابة الإلكترونية أيضاً.
تعتبر مدة خدمة البطارية عاملا أساسيا، كما يقول دايف ليمب، نائب مدير الأجهزة والخدمات في «أمازون.كوم»: «عندما يفكر المستهلك أن عليه شحن جهاز ما، سيصبح هذا الجهاز أقلّ ألفة بالنسبة له». وأضاف: «في عالم الحوسبة المحيطية، فإن المكان الذي تعمل فيه هذه التقنية بشكل جيّد، هو نفسه المكان الذي توجه للعمل فيه دائماً. وأظن أننا لهذا السبب لم نتمكن بعد من التوصل إلى استخدام تقنية الحوسبة المحيطية على الهواتف الجوالة».
في النهاية، سيزداد عدد الأجهزة وأجهزة الاستشعار التي ستتواصل مع بعضها البعض، لتبدأ بفهم «نية» المستهلك أو هدفه؛ ومن المتوقع أن تسير الخدمات التي يتم تطويرها لأجل هذه الأهداف في الاتجاه نفسه أيضاً.
- ذكاء محيطي
وضعت أمازون جهودها نحو الذكاء المحيطي في أليكسا، وهي الصوت الرقمي من قلب مكبرات الصوت «إيكو» التي تنتجها.
يقول طوني ريد، نائب رئيس قسم تجربة أليكسا وأجهزة إيكو في أمازون: «نتخيل هذا العالم وأليكسا موجودة في كل مكان فيه؛ في الأجهزة التي نصنعها، وفي الأجهزة التي تصنعها شركات أخرى، في المنازل، وفي آلات تحضير القهوة، وآلات غسل الصحون». وأضاف: «لا شك أننا نرى أن الصوت هو مستقبل التحكم بالتكنولوجيا».
غوغل أيضاً تتبع استراتيجية مماثلة في مساعد غوغل ومجموعة منتجات «غوغل هوم»، في حين تشمل خطة آبل «سيري»، ومكبر الصوت الذكي المنتظر «هوم بود»، ومنصة المنزل الذكي «هوم كيت». سامسونغ بدورها تملك مجموعة «سمارت ثينغز» من منتجات المنزل الذكي، وتعاونت أيضاً عبر شركتها الفرعية «هارمان كاردون» مع مايكروسوفت لإنتاج مكبر صوت يستخدم مساعد كورتانا الرقمي من مايكروسوفت.
وقال بوب أودونيل، رئيس شركة «تيك أناليسيز» للأبحاث وكبير محلليلها: «أظن أن الحوسبة المحيطية في المنازل ستأخذ أشكالاً مختلفة، ولكنها ستتمحور حول مساعدات الصوت وتمدداتها وتحديداً في السنوات المقبلة».
الصوت بطبيعته غير مرئي، ولكن نتائج أوامر المستهلك الصوتية يجب ألا تكون كذلك. وتعمل أمازون أيضاً على استخدام أليكسا في منتجات مصممة بشاشات، تشمل جهاز «إيكو شو» ومكبرات «إيكو سبوت»، إلى جانب أجهزة البث والأجهزة اللوحية من مجموعة «فاير تي.في».
إن تصميم الأجهزة دون شاشات سيؤدي إلى مشاكل معقدة في علم الكومبيوتر، حسب ريشي شاندرا، نائب أحد مديري شركة غوغل، والمدير العام لقسم منتجات «غوغل هوم». ويضيف: «إن فائدة واجهة المستخدم في الهاتف هي أنها تقول له ماذا يمكنها أن تفعل وتضع له الضوابط... ولكن إن تمت إزالتها، سيعتبر المستهلك أنه يمكنه القيام بأي شيء يريده، وسيبدأ برمي الجهاز بالأشياء. نلتقي أحياناً بأشخاص يطرحون علينا أسئلة مجنونة، وهي أسئلة مفيدة لأنها تمثل الحاجز الذي علينا أن نقف عنده».
- ذكاء اصطناعي واقعي
الهدف الآخر هو أن نجعل محادثاتنا مع المساعدين الرقميين أكثر سلاسة وواقعية. يقول جمشيد فايغان، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في «آي بي إم». لخدمات الأعمال إنه يجب على الآلات أن تكون قادرة على قراءة وجه المستهلك لتقول له ماذا إذا كان سعيداً أو حزيناً، وتقرر بناء عليه ما هو الشيء الذي يجب القيام به.
ولكن هل هذا يعني أن أليكسا ستغضب إن تواصل معها المستهلك بشكل مقتضب؟ لن تفعل على الأرجح. ولكن ريد من أمازون رأى أنه يمكن للمستهلك أن يتخيل كيف تتغير تفاعلات الناس معه بحسب درجات الضغط التي يشعر بها.
أطلقت أمازون أخيراً «روتين أليكسا»، مجموعة من النشاطات القابلة للتخصيص التي يمكن للمستهلك أن يصممها عبر تطبيق أليكسا على هاتفه. يمكن مثلاً بدء هذا التصميم بـ«تعليمات أليكسا لبداية اليوم» والتي قد تشمل تقديم مساعد الصوت لتقرير عن حالة الطقس والسير، وتشغيل الأخبار، وإشعال الأضواء في منزله الذكي.
إلى جانب مهمتها الأساسية في تنظيف الأرضية، تستطيع بعض روبوتات «رومباز» من «آي. روبوتس» أن تصمم خريطة للمنزل، تستخدمها ربما لتنظيف المنزل في الوقت الحاضر، ولكنها ستدخل أخيراً في صناعة أضواء، وأجهزة استشعار، للمساهمة في تمهيد الطريق نحو المنزل الذكي. يقول كريس جونز، نائب رئيس التكنولوجيا في «آي. روبوتس» الذي يصرّ على أن خصوصية المستهلك محمية: «إذن يمكننا أن نقوم بهذه البرمجة بشكل تلقائي لأجل المستهلك، بحيث لا يشعر بأي أعباء». وحتى يومنا هذا، يمكن للمستهلك أن يتحكم ببعض روبوتات رومبا من خلال التعليمات الصوتية عبر وصلها بأليكسا من أمازون أو مساعد غوغل.
وكان الرئيس التنفيذي لـ«آي. روبوت» كولين آينجل قد أطلق تصريحاً إعلاميا نارياً في يوليو (تموز) الماضي رجح فيه أن تبيع الشركة خرائط بيانات لآبل وأمازون وألفابيت (غوغل). إلا أن الشركة صححت ما قيل، وأكدت أنها لا تشارك خرائط بيانات زبائنها مع أحد.
تتجه الحوسبة المحيطية إلى ما هو أبعد من المنازل. إذ تعمل شركة سامسونغ مثلاً مع شركائها على مشاريع تجريبية لزرع كاميرات وأجهزة استشعار في المتاجر بهدف سدّ فجوة المعرفة بين مسار التبضع الإلكتروني والتبضع الشخصي. إذ يصبح بإمكان سامسونغ، ودون رصد معلومات شخصية، أن تتعقب المتبضعين أثناء تحركهم في المتاجر، لتحدد أين يمضون الوقت الأطول، والمنتجات التي يبحثون عنها، وكيف يتفاعلون في المكان. ومن خلال ميزة التعرف إلى الوجه، يمكن لسامسونغ أن تحدد جنس المتبضع وسنه التقريبي.
يقول تيد برودهايم، نائب رئيس الأعمال العمودية في سامسونغ: «عندما يمشي المستهلك إلى جانب قسم الأحذية، لن تعرف الأجهزة أي حذاء سيختار، ولكنها ستعرف أنه يقف أمام أحذية الجري مثلاً وليس أحذية المشي، أو أمام أحذية التأنق وليس أمام الأحذية المنزلية».
ربما تكون التكنولوجيا بعيدة عن أعين الناس، ولكنها يجب ألا تكون أبداً بعيدة عن عقولهم.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.