«سامسونغ إس 95 دي»: حقبة غير مسبوقة من تلفزيونات الذكاء الاصطناعي

يمنع الانعكاسات على الشاشة بواقعية كبيرة ويرفع دقة العروض القديمة... ترجمة للمحادثات ودعم ممتد للاعبين من خلال كثير من التقنيات

تصميم أنيق بتقنيات مبهرة ودعم ممتد لتجسيم الصوتيات
تصميم أنيق بتقنيات مبهرة ودعم ممتد لتجسيم الصوتيات
TT
20

«سامسونغ إس 95 دي»: حقبة غير مسبوقة من تلفزيونات الذكاء الاصطناعي

تصميم أنيق بتقنيات مبهرة ودعم ممتد لتجسيم الصوتيات
تصميم أنيق بتقنيات مبهرة ودعم ممتد لتجسيم الصوتيات

قررت «سامسونغ» قلب موازين عالم التلفزيونات الذكية بحل معضلة لطالما واجهت صناع هذه الأجهزة والمشاهدين على حد سواء، وهي منع انعكاس الإضاءة في الغرفة من على الشاشة والمحافظة على درجات السطوع العالية في الوقت نفسه.

وكشفت الشركة عن سلسلة التلفزيونات المتقدمة «إس95دي» S95D التي تُعدّ تعريفاً لتجربة المشاهدة المتقدمة عبر تقنية «أوليد» OLED بمزاياه الذكية وجودة الصورة الفائقة، ليكون من أفضل التلفزيونات التي أطلقت وستُطلًق خلال هذا العام، وبجدارة تامة.

واختبرت «الشرق الأوسط» التلفزيون قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

مشاهدة أكثر انغماساً بالذكاء الاصطناعي

يستطيع التلفزيون رفع دقة العروض العادية والأفلام القديمة إلى الدقة الفائقة 4K باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويستخدم معالج NQ4 AI Gen2 الذي يوجِِد صوراً بالدقة الفائقة وبغاية الوضوح مدعمة بـ20 شبكة عصبونية للذكاء الاصطناعي AI Neural Network وظيفتها هي التعرف على الصوت والصورة بالدقة العادية أو المنخفضة ورفع الصورة إلى الدقة العالية ورفع وضوح وجودة الصوتيات بشكل ملحوظ.

وتتم هذه العملية للعروض التي يتم بثها عبر التلفزيون أو الإنترنت أو من خلال وحدات التخزين المحمولة. كما تدعم هذه التقنية رفع دقة الألعاب التي تعرض الصورة بالدقة العادية دون حدوث أي تأخير في زمن استجابة اللعبة لأوامر اللاعب.

وتقوم هذه التقنية بتحليل الصورة وتوزيع الألوان فيها وشدة الإضاءة ومعاودة حساب الألوان الصحيحة لرفع جودة صور العروض القديمة التي غالباً ما تكون ألوانها أو شدة إضاءتها باهتة؛ وذلك لبث روح جديدة في تلك العروض والاستمتاع بها بدقة وألوان لم تكن ممكنة في السابق.

ويستطيع الجيل الجديد لمعالج الذكاء الاصطناعي المذكور رفع سرعة معالجة البيانات بنحو 4 أضعاف مقارنة بالجيل السابق، وبكفاءة تبلغ 2.5 ضعف ذلك الجيل. هذا، ويدعم التلفزيون تقنية تطوير عُمق الصورة Real Depth Enhancer التي تحلل الخلفية والعناصر الموجودة بالقرب من الشاشة وتفهم عُمق العناصر وتزيد من تباين الألوان حول العناصر الأقرب لجعلها تظهر أكثر وضوحاً وقرباً من المستخدم.

تقنية أخرى يدعمها التلفزيون، هي تحويل ألوان المحتوى العادي إلى تلك المستخدمة في عروض المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR بشكل آلي، حتى لو كان المحتوى الأساسي لا يدعم هذه الألوان. ويصل عدد الألوان التي يستطيع التلفزيون عرضها إلى أكثر من مليار لون؛ الأمر الذي يزيد من واقعية المشاهد المعروضة على الشاشة، كل ذلك بفضل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتجدر الإشارة إلى أن التلفزيون يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجودة في الهواتف المتقدمة لـ«سامسونغ» للتعرف على الصوتيات والمحادثات وتحويلها نصوصاً؛ الأمر الذي يعني القدرة على ترجمة المحتوى المنطوق بالكثير من اللغات وعرضه على الشاشة نصياً لمن لديه تحديات سمعية أو من لا يريد إزعاج الآخرين أو من لا يتحدث اللغة المنطوقة بطلاقة.

منع انعكاس الإضاءة

ويستخدم التلفزيون تقنيات تمنع انعكاس أي ضوء في الغرفة عن الشاشة دون انخفاض جودة الألوان أو شدة الإضاءة. وينجم عن ذلك درجات إضاءة مبهرة ودرجات اسوداد دقيقة تزيد من مستويات الانغماس. وغالباً ما كانت الشركات تضع طبقة خارجية على الشاشة تشتت إضاءة البيئة من حول المستخدم، ولكن على حساب فقدان شدة الإضاءة الصادرة من التلفزيون.

محاكاة انعكاس الإضاءة في الجهة اليسرى والتقنية الحديثة لمنع الانعكاس في الجهة اليمنى
محاكاة انعكاس الإضاءة في الجهة اليسرى والتقنية الحديثة لمنع الانعكاس في الجهة اليمنى

وفي حال عدم استخدام تلك الطبقة، فتكون النتيجة هي استخدام زجاج خارجي يعكس كل شيء من حول المستخدم، حتى وجهه في المشاهد ذات الإضاءة المنخفضة، وهو أمر يشتت من التركيز ويخفض من مستويات الانغماس. إلا أن تقنيات هذا التلفزيون تجلب أفضل المزايا، حيث لن يلاحظ المستخدم الانعكاسات، ولكن جودة الصورة وشدة الإضاءة لن تتأثر وستبقى المشاهد الداكنة ذات اسوداد دقيق محافظة المشاهد شديدة الإضاءة على درجات الألوان الغنية والصحيحة.

كما يدعم التلفزيون تعديل درجة الإضاءة آلياً حسب ظروف الإضاءة المحيطة به؛ وذلك حتى يشاهد العروض براحة أكبر في الفترة المسائية ولدى إيقاف عمل مصابيح الإضاءة في الغرفة.

ألوان غنية

ومن المزايا المهمة التي يقدمها التلفزيون هي دعم ألوان OLED High Dynamic Range HDR Pro التي تعرض الصورة بألوان غنية جداً وبشدة إضاءة مرتفعة دون التأثير على أي لون محيط بتلك المناطق ناصعة البياض. ويمكن للمستخدم الاستمتاع بأدق تفاصيل الصورة بصحبة الألوان الغنية ودرجات الإضاءة المبهرة.

ويمكن القول بأن هذه التقنية تزيد من إضاءة المشاهد الفاتحة، وفي الوقت نفسه تخفض من شدة إضاءة المشاهد الداكنة بكل دقة، حتى لو كان المشهد يحتوي على مزيج من الدرجات المذكورة، مثل صورة مبنى مضيء في الفترة المسائية، أو ألوان النجوم والكواكب في الفضاء، وغيرها. وتستطيع هذه التقنية زيادة شدة الإضاءة بنحو 70 في المائة مقارنة بتقنية OLED HDR Plus، إلى جانب دعم معالج NQ4 AI Gen2 في رفع دقة الصورة وجودة الألوان دون حدوث أي تأخير بين الصوت والصورة بعد تعديل دقتها وألوانها وشدة إضاءتها.

يدعم التلفزيون تقنيات رفع جودة الصورة لجلسات لعب أكثر انغماساً
يدعم التلفزيون تقنيات رفع جودة الصورة لجلسات لعب أكثر انغماساً

الجدير ذكره، أن ألوان التلفزيون معدلة وفقاً لمعايير PANTONE المتخصصة بمحاكاة الألوان بدقة متناهية؛ وذلك حتى يحصل المستخدم على الألوان كما أرادها مخرجو الأفلام والمسلسلات. وتمت معايرة آلاف الألوان وأكثر من 110 درجات من درجات بشرة الأعراق المختلفة الممثلين؛ وذلك بهدف تقديم مشاهد أكثر واقعية مما سبق.

مزايا للاعبين

ويمكن وصل الكومبيوترات الشخصية أو أجهزة الألعاب المتخصصة بالتلفزيون والحصول على مزايا غير موجودة في التلفزيونات الأخرى، تشمل نمط اللعب المتقدم Auto Game Mode الذي يزيد من سرعة عرض الصورة واستجابة اللعبة لأوامر اللعب، وزيادة معدل الرسومات من خلال ميزة Game Motion Plus من خلال إضافة رسومات يصنعها الذكاء الاصطناعي لرفع سلاسة عرض الصورة حتى في الألعاب التي تعرض الصورة بمعدل منخفض.

ونذكر كذلك دعم التلفزيون تقريب جزء من الصورة وجعله يظهر على الشاشة بكل وضوح، مثل الجزء الذي يعرض خريطة عالم اللعبة أو الرادار؛ وذلك لزيادة راحة اللاعبين. كما يدعم التلفزيون عرض الصورة بالنمط العريض جداً Super Ultra Wide Game View، ودعم تقنية توافق معدل الرسومات الصادر من الكومبيوتر أو أجهزة الألعاب المتخصصة مع معدل عرض الصورة من خلال ميزة FreeSync Premium Pro؛ وذلك حتى لا يحدث أي تقطع في عرض الصورة في المشاهد السريعة، مع دعم عرض الصورة بالتردد المتغير VRR (بتردد يصل إلى 144 هرتز). يضاف إلى ذلك دعم التلفزيون تجسيم الصوتيات بتقنيات تزيد من انغماس اللاعبين في عالم اللعبة.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر الشاشة 65 بوصة (يوجد إصدار آخر بقطر 77 بوصة)، وهي تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبتردد يصل إلى 144 هرتز وبتقنية OLED، مع دعم منع انعكاس الإضاءة الخارجية. وتدعم الشاشة عرض الصورة بألوان تدعم المجال العالي الديناميكي HDR10 Plus، مع دعم OLED HDR10 Pro وبزوايا عريضة.

أما بالنسبة للصوتيات، فيدعم التلفزيون تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos لتجسيم الصوتيات من خلال السماعات المدمجة بتوزيع 4.2.2 للسماعات المحيطية بقدرة 70 واط، مع دعم تكامل سماعات التلفزيون مع النظم الصوتية المتخصصة للحصول على المزيد من القدرات التجسيمية من خلال تقنية Q-Symphony. ويمكن كذلك ربط أي مصدر للصوتيات (مثل التلفونات والأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة، وغيرها) لتشغيل الصوتيات من خلال سماعات التلفزيون عبر تقنية «بلوتوث 5,2»، إلى جانب دعم ربط سماعات الأذن اللاسلكية بالتلفزيون للاستماع إلى صوتيات المسلسلات والأفلام دون إزعاج الآخرين، وخصوصاً في الفترة المسائية.

يضاف إلى ذلك دعم تقنية التكيف الصوتي المتقدم Adaptive Sound Pro التي تستمع إلى المحادثات في العروض وتعدل درجة الموسيقى والمؤثرات والكلام بحيث تكون المحادثات دائماً بغاية الوضوح، مع قدرتها على معرفة وجود صوتيات أخرى من حول المستخدم من خلال الميكروفون المدمج، ليقوم بتعديل درجة ارتفاع الصوت (مثل في حال تشغيل مكنسة كهربائية ذات صوت مرتفع في غرفة المستخدم).

ويعمل التلفزيون بنظام التشغيل «تايزن سمارت تي في» Tizen Smart TV ويدعم التفاعل من خلال تطبيق «سمارت ثينغز» SmartThings على الهواتف الجوالة بنظامي التشغيل «آندرويد» و»آي أو إس»، وتوفير القدرة على توفير الطاقة أو إيقاف التلفزيون عن العمل أثناء التواجد خارج المنزل، وغيرها من المزايا الأخرى المفيدة.

وبالنسبة للمنافذ، يقدم التلفزيون 4 منافذ HDMI بالدقة الفائقة 4K وبتردد 144 هرتز لجميع المنافذ، مع تقديم 3 منافذ «يو إس بي تايب-إيه» ومنفذ «يو إس بي تايب-سي» لوصل الملحقات المختلفة به (مثل وحدات تخزين الأفلام والمسلسلات وكاميرات الإنترنت)، إلى جانب دعم شبكات «واي فاي 5» اللاسلكية وتقديم منفذ للشبكات السلكية LAN.

أما سماكة التلفزيون فمنخفضة جداً ويكاد لا يمكن ملاحظة وجود الأطراف في الشاشة؛ لأن الصور تمتد في جميع الجهات، حيث تبلغ 11 السماكة مليمتراً فقط، ويبلغ وزنه 18.9 كيلوغرام (يبلغ وزن منصة حمل التلفزيون على المنضدة 10.1 كيلوغرام). ويبلغ سعر إصدار 65 بوصة 11499 ريالاً سعودياً (نحو 3066 دولاراً أميركياً) للطلب المسبق، بينما يبلغ سعر إصدار 77 بوصة 17199 ريالاً سعودياً (نحو 4586 دولاراً أميركياً) للطلب المسبق.


مقالات ذات صلة

دعوى قضائية: روبوتات دردشة تدفع المراهقين لإيذاء أنفسهم أو آبائهم

تكنولوجيا روبوت الدردشة «ثيرابوت» (جامعة دارتموث)

دعوى قضائية: روبوتات دردشة تدفع المراهقين لإيذاء أنفسهم أو آبائهم

طالب اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن إجراءاتها بشأن سلامة المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حوَّل الباحثون سماعات الأذن البسيطة لأداة تقيس المؤشرات الصحية (معهد كارلسروه للتكنولوجيا)

جهاز ذكي في الأذن يرصد الحالة الصحية للجسم

طوَّر باحثون من معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) في ألمانيا، منصَّة مفتوحة المصدر (OpenEarable)، يمكنها دمج العديد من المستشعرات في سمّاعات أذن لاسلكية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ تم اصطحاب المؤيدة للفلسطينيين ابتهال أبو سعد بعيداً من قبل أفراد الأمن أثناء مقاطعتها للرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان (أ.ب)

موظفة تقاطع كلمة مسؤول بـ«مايكروسوفت» بسبب غزة: أنت من تجار الحرب (فيديو)

قاطعت موظفة مؤيدة للفلسطينيين كلمة المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» مصطفى سليمان احتجاجاً على علاقات الشركة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تساهم تقنيات  الذكاء الاصطناعي وأنظمة الكاميرات المتقدمة في تحسين جودة التعلّم الهجين وتعزز التفاعل في البيئات التعليمية (غيتي)

خاص التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟

يتطور التعليم السعودي بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لدعم التعلم الهجين والاقتصاد المعرفي تماشياً مع «رؤية 2030».

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يرى خبراء صعوبة  إجراء تحليل دقيق للعبة باستخدام الذكاء الاصطناعي إلا عندما يتداخل اللاعبون الرقميون والحقيقيون بشكل مثالي (ETH)

ثورة في التحكيم والتحليل... مشروع لخفض تكلفة الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

تسعى جامعة «ETH» زيورخ و«فيفا» لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة في كرة القدم لتعزيز التحكيم وتحليل الأداء بشكل شامل وعادل.

نسيم رمضان (لندن)

دعوى قضائية: روبوتات دردشة تدفع المراهقين لإيذاء أنفسهم أو آبائهم

روبوت الدردشة «ثيرابوت» (جامعة دارتموث)
روبوت الدردشة «ثيرابوت» (جامعة دارتموث)
TT
20

دعوى قضائية: روبوتات دردشة تدفع المراهقين لإيذاء أنفسهم أو آبائهم

روبوت الدردشة «ثيرابوت» (جامعة دارتموث)
روبوت الدردشة «ثيرابوت» (جامعة دارتموث)

طالب اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن إجراءاتها بشأن سلامة المستخدمين، وذلك بعد أشهر من مقاضاة عدد من العائلات -بمن في ذلك أم من فلوريدا توفي ابنها البالغ من العمر 14 عاماً منتحراً- شركة «كاراكتر إيه آي» (Character.AI) الناشئة، بدعوى أن روبوتات للدردشة أضرت بأطفالهم.

كتب عضوا مجلس الشيوخ أليكس باديلا، وبيتر ويلش من الحزب الديمقراطي، في رسالة، يوم الأربعاء: «نكتب إليكم للتعبير عن مخاوفنا بشأن مخاطر الصحة العقلية والسلامة التي يتعرض لها المستخدمون الصغار لروبوتات الدردشة التي تعتمد على إيجاد شخصيات وهمية، والذكاء الاصطناعي».

وتطلب الرسالة معلومات عن تدابير السلامة، وكيفية تدريب الشركات لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وأُرسلت إلى شركات الذكاء الاصطناعي التي تصنع نماذج قائمة على إيجاد شخصيات يتفاعل معها المستخدم، مثل شركة «كاراكتر تكنولوجيز» المالكة لشركتي «كاراكتر إيه آي» و«شاي ريسيرش غروب»، وشركة «لوكا» المصنعة لخدمة الدردشة الآلية (ريبليكا).

في الوقت الذي صُممت فيه روبوتات الدردشة الآلية الأكثر شيوعاً مثل «شات جي بي تي» لتكون ذات أغراض عامة، فإن روبوتات الدردشة الآلية مثل «كاراكتر إيه آي» و«شاي» و«ريبليكا» تسمح للمستخدمين بإنشاء روبوتات دردشة مخصصة، أو التفاعل مع روبوتات دردشة آلية صممها مستخدمون آخرون، والتي يمكن أن تأخذ مجموعة من الشخصيات والسمات الشخصية لمصممها.

على سبيل المثال، تُتيح الروبوتات الشائعة على «كاراكتر إيه آي» للمستخدمين التفاعل مع نسخ طبق الأصل من شخصيات خيالية أو ممارسة لغات أجنبية. ولكن هناك أيضاً روبوتات تُشير إلى نفسها على أنها متخصصة في الصحة العقلية أو شخصيات تستند إلى موضوعات متخصصة، بما في ذلك روبوت يصف نفسه بأنه «عدواني وعنيف وعسكري سابق وزعيم مافيا».

وتتزايد شعبية استخدام روبوتات الدردشة الآلية بوصفها رفاقاً رقميين، حتى إن بعض المستخدمين يتعاملون معها بصفتها شركاء رومانسيين.

وأثارت إمكانية إنشاء روبوتات مخصصة مخاوف الخبراء وأولياء الأمور بشأن قيام المستخدمين، خصوصاً الشباب، بتكوين ارتباطات ضارة محتملة بشخصيات الذكاء الاصطناعي أو الوصول إلى محتوى غير مناسب للعمر.

وكتب أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم، التي اطلعت عليها شبكة «سي إن إن»: «هذه الثقة غير المكتسبة يمكن أن تؤدي بالمستخدمين إلى الكشف عن معلومات حساسة حول مزاجهم أو علاقاتهم الشخصية أو صحتهم العقلية، والتي قد تتضمن إيذاء النفس والتفكير في الانتحار، وهي موضوعات معقدة، وروبوتات الدردشة الآلية في منتجاتكم ليست مؤهلة لمناقشتها».

وتابعت: «المحادثات التي تنجرف إلى هذه المنطقة العاطفية الخطيرة تُشكل مخاطر متزايدة على المستخدمين الضعفاء».

وقالت تشيلسي هاريسون، رئيسة قسم الاتصالات في «كاراكتر إيه آي»، لـ«سي إن إن»، إن الشركة تأخذ سلامة المستخدمين «على محمل الجد».

وأضافت تشيلسي هاريسون، في بيان: «نرحب بالعمل مع المنظمين والمشرعين، ونحن على اتصال مع مكتبي عضوي الكونغرس باديلا وويلش».

وقالت ميغان غارسيا من فلوريدا، التي رفعت دعوى قضائية ضد «كاراكتر إيه آي» في أكتوبر (تشرين الأول)، إن ابنها طوَّر علاقات غير لائقة مع روبوت دردشة على المنصة، ما تسبب في ابتعاده عن عائلته.

وتدّعي ميغان غارسيا أن عدداً من محادثاته مع الروبوتات كانت جنسية صريحة، ولم تستجب بشكل مناسب لما ذكره عن إيذاء النفس.

في ديسمبر (كانون الأول)، رفعت عائلتان أخريان دعوى قضائية ضد «كاراكتر إيه آي»، متهمتين إياها بتقديم محتوى جنسي لأطفالهما، وتشجيع إيذاء النفس والعنف.

وزعمت إحدى العائلتين أن روبوت «كاراكتر إيه آي» أوحى لمستخدم مراهق بأنه يمكن أن يقتل والديه إذا حددا له وقتاً لاستخدام الشاشات.

وقال موقع «كاراكتر إيه آي» إنه نفَّذ تدابير جديدة للثقة والسلامة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك نافذة منبثقة توجه المستخدمين إلى الخط الوطني لمنع الانتحار عندما يذكرون إيذاء النفس أو الانتحار. وذكر أيضاً أنه يعمل على تطوير تقنية جديدة لمنع المراهقين من رؤية المحتوى الحساس.

الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة عن ميزة سترسل إلى أولياء الأمور بريداً إلكترونياً أسبوعياً، يتضمن ملخصاً حول استخدام أبنائهم المراهقين للموقع، بما في ذلك وقت استخدامهم للموقع والشخصيات التي يتحدث معها أطفالهم في أغلب الأحيان.

وواجهت شركات روبوتات الدردشة الآلية الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقات مع روبوتات الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تخلق ارتباطات غير صحية للمستخدمين أو تقوض العلاقات البشرية.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ريبليكا» يوجينيا كويدا، لموقع «ذا فيرج»، العام الماضي، إن التطبيق مصمم لتعزيز «الالتزام طويل الأمد، وعلاقة إيجابية طويلة الأمد» مع الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن ذلك قد يعني صداقة أو حتى «زواجاً» مع الروبوتات.

في رسالتهما، طلب باديلا وويلش معلومات حول تدابير السلامة الحالية والسابقة للشركات، وأي أبحاث حول فاعلية تلك التدابير، بالإضافة إلى أسماء مسؤولي السلامة. كما طلبا من الشركات وصف البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وكيف «تؤثر على احتمالية مواجهة المستخدمين لموضوعات غير مناسبة للعمر أو غيرها من الموضوعات الحساسة».

وكتب عضوا مجلس الشيوخ: «من المهم فهم كيفية تدريب هذه النماذج على الاستجابة للمحادثات المتعلقة بالصحة العقلية»، وأضافا: «يستحق صناع السياسات والآباء والأمهات وأطفالهم معرفة ما تفعله شركاتكم لحماية المستخدمين من هذه المخاطر المعروفة».