التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

أربعة اختبارات للتمييز بينهما قبل العلاج بالمضادات الحيوية

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟
TT

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

يوافق 12 نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام يوم التهاب الرئة العالمي World Pneumonia Day وفق منظمة الصحة العالمية. وتفيد الإحصاءات الطبية العالمية بأن المعدلات السنوية للإصابات بالتهاب الرئة Pneumonia، أو «ذات الرئة»، تتجاوز 450 مليون حالة، أي نحو 7 في المائة من التعداد الإجمالي العالمي، وتتسبب بوفاة نحو أربعة ملايين شخص سنوياً من الأعمار كافة، منها 200 مليون حالة التهاب رئوي بسبب الفيروسات، ومنها 120 مليون حالة التهاب رئوي لدى الأطفال ما دون عمر خمس سنوات. وتذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC أن التهاب الرئة يُصيب نحو مليون شخص سنوياً بالولايات المتحدة، معظمهم من البالغين، وهو السبب في نحو 430 ألف زيارة لأقسام الإسعاف في المستشفيات الأميركية، وأنه يتسبب بوفاة أكثر من خمسين ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، في حين أنه مرض يمكن الوقاية منه في الغالب ويمكن علاجه.
الالتهاب الرئوي
وتقول منظمة الصحة العالمية في نشراتها حول التهاب الرئة: «الالتهاب الرئوي هو شكل من أشكال العدوى التنفسية الحادة التي تصيب الرئتين. وتتشكّل الرئتان من أكياس هوائية صغيرة Air Sacs تُدعى الأسناخ، وتلك الأكياس تمتلئ بالهواء عندما يتنفس الشخص السليم. وعندما يُصاب المرء بالالتهاب الرئوي تمتلئ أسناخ رئتيه بالقيح والمواد السائلة مما يجعل التنفس مؤلماً ويحدّ من دخول الأكسجين» وتُضيف: «ويأتي الالتهاب الرئوي في مقدمة أسباب وفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم، فقد أودى بحياة نحو مليون طفل دون سن الخامسة في عام 2015 مما يمثّل 15 في المائة من الوفيات التي تُسجّل في صفوف تلك الفئة في كل ربوع العالم. ويمكن توقيه بتدخلات بسيطة وعلاجه بأدوية ورعاية صحية زهيدة التكلفة لا تتطلّب تكنولوجيا عالية».
ويُحاول الباحثون الطبيون إجراء الكثير من الدراسات الطبية بغية تمكين الأطباء من القيام بالتشخيص والمعالجة المبكرة لهذا المرض الرئوي بشكل فعّال. وضمن عدد 22 نوفمبر الماضي من مجلة «الجهاز التنفسي الأوروبية European Respiratory Journal»، عرض الباحثون من بريطانيا كيفية تسهيل إجراء تشخيص الإصابات بالتهاب الرئة من قبل الأطباء وتفادي وصفهم المضادات الحيوية بلا داع لمعالجة حالاتها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الواسعة بأن الالتهاب الرئوي عدوى رئوية حادة يمكن أن تهدد الحياة وغالبا ما تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية ومن الصعب التمييز بينها وبين العدوى الفيروسية الأكثر شيوعاً لالتهابات الجهاز التنفسي التي لا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية.
أربعة اختبارات
ولذا فإن إجراء أربعة اختبارات وجمع نتائجها كفيل بمساعدة الأطباء في تمييز الحالات الخطرة من التهاب الرئة عن الحالات الأقل خطورة، وذلك عبر الحرص على جمع المعلومات عن أربعة أمور خلال فحص المريض:
> الأول قياس مستوى الارتفاع في حرارة الجسم.
> الثاني قياس مقدار الارتفاع في نبض القلب.
> الثالث مدى سماع أصوات غير طبيعية عند فحص الرئة بالسماعة الطبية.
> الرابع مدى الانخفاض في مستوى نسبة الأكسجين في الدم.
وقال الباحثون من جامعة ساوثهامبتون في دراستهم الحديثة إن استخدام هذه التدابير الأربعة يمكن أن يساعد المرضى في الحصول على العلاج الذي يحتاجونه، فضلا عن الحد من استخدام المضادات الحيوية بشكل غير ضروري لمنع حصول حالات مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية. ومعلوم أن أحد أهم أسباب ظهور أنواع من البكتيريا المُقامة للمضادات الحيوية هو استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي في معالجة حالات مرضية لا تتطلب معالجتها تناول المضادات الحيوية بالأصل.
وعلق البروفسور مايكل مور، أستاذ بحوث الرعاية الأولية في جامعة ساوثهامبتون، قائلاً: «الأطباء العموميون يعاينون عددا كبيرا من المرضى ممن يعانون من أعراض عدوى الجهاز التنفسي السفلي مثل السعال والبلغم والصفير في الصدر وصعوبات التنفس، والغالبية العظمى من هؤلاء يكون لديهم عدوى فيروسية لا تحتاج ولا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية، إضافة إلى أن لهذه المضادات الحيوية آثارا جانبية ويجب تجنب وصفها لهم». وأضاف: «من ناحية أخرى، فإن نحو واحد من كل 20 مريضا لديهم بالفعل التهاب رئوي، كما أن هناك مجموعة من المرضى الذين يعانون من الالتهاب الرئوي بدرجات متفاوتة في شدة الأعراض، ما يتطلب معالجتهم بالمضادات الحيوية». واستطرد قائلاً ما مفاده أن من الصعب التمييز بين الحالات التي تتطلب تلقي المضاد الحيوي والتي لا تحتاج إلى ذلك، وأن نتائج بعض المراجعات الطبية أظهرت احتمال أن لا يتمكن الطبيب من تشخيص بعض حالات الالتهاب الرئوي المتطلبة للمعالجة بالمضادات الحيوية، ما قد يدفع الطبيب لأخذ الحيطة ووصف المضاد الحيوي للمرضى التي لديهم أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي.
أعراض الالتهاب
وقام الباحثون بدراسة حالات نحو 29 ألف مريض راجعوا الأطباء العموميين في بريطانيا للشكوى من أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي، وقاموا بجمع المعلومات الطبية عن شكواهم المرضية ونتائج الفحص السريري ونتائج التحاليل والفحوصات والمعالجات التي تم وصفها لهم، ومتابعتهم خلال الثلاثين يوماً التالية لزيارتهم إلى الطبيب. ووجد الباحثون أن: ارتفاع الحرارة فوق 37.8 (سبعة وثلاثين فاصلة ثمانية) درجة مئوية، وسماع صوت طقطقة Crackling Sound عند فحص الصدر، وارتفاع معدل النبض عن 100 نبضة في الدقيقة، وانخفاض نسبة تشبع الدم بالأوكسجين Oxygen Saturation إلى ما دون 95 في المائة، هي أربعة مؤشرات مهمة لتشخيص الإصابة بالتهاب الرئة.
وتجدر ملاحظة أن هذه الأمور الأربعة المقترحة هي لمساعدة الطبيب في تمييز حالات التهاب الرئة التي تتطلب تلقي المعالجة بالمضادات الحيوية، وهي تختلف عن معايير طبية أخرى لتقييم حالات التهاب الرئة التي تتطلب الدخول إلى المستشفى Hospital Admission Criteria، سواء كانت لأسباب بكتيرية أو فيروسية أو غيرهما من أنواع الميكروبات المتسببة بالتهابات الرئة.
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز التنفسي فإن علامات وأعراض الالتهاب الرئوي تختلف من خفيفة إلى شديدة، اعتمادا على عوامل عدة لدى الشخص المُصاب، مثل نوع الجرثومة المسببة للعدوى، وعمر المريض ومستوى الصحة العامة لديه وإصابته بأي من الأمراض المزمنة كالسكري أو أمراض القلب أو ضعف الكلى وغير ذلك. وهناك علامات وأعراض خفيفة غالباً ما تكون مماثلة لتلك التي تظهر عند نزلة البرد أو الإنفلونزا، ولكنها في حالات التهاب أنسجة الرئة الداخلية تستمر لفترة أطول.
ولذا قد تشمل علامات وأعراض الالتهاب الرئوي ما يلي:
> ألم في الصدر عند التنفس أو السعال
> الارتباك الذهني أو التغییرات في الوعي العقلي
• السعال، الذي قد ينتج البلغم
> الشعور بإعياء
> الحمى، والتعرق، والقشعريرة
> وربما في بعض الحالات انخفاض في درجة حرارة الجسم العادية
> الغثيان أو القيء أو الإسهال
> ضيق في التنفس
ويشير الأطباء في مايوكلينك إلى أن مراجعة الطبيب ضرورية عند ملاحظة الشعور بصعوبات في التنفس أو استمرار ارتفاع حرارة الجسم فوق 39 درجة مئوية أو استمر السعال المصحوب بإخراج البلغم الأصفر أو الأخضر، وخاصة لدى الأشخاص ما فوق عمر 65 سنة أو الأطفال ما دون عمر سنتين، أو الأشخاص الذين يُعانون من أمراض تُضعف جهاز مناعة الجسم كمرضى السكري وفشل الكلى وفشل الكبد وفشل القلب والأمراض المزمنة في الرئة وغيرهم، أو مرضى الأورام السرطانية، أو المرضى الذين يتناولون أدوية خفض مناعة الجسم.
أنواع العدوى
والواقع أن هناك الكثير من أنواع الميكروبات التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، كما أن هناك التهاب الرئة الذي يُصيب عموم الناس Community - Acquired Pneumonia، ونوعا آخر يُصيب المرضى المنومين في المستشفيات Hospital - Acquired Pneumonia. وفي حالات التهاب الرئة لدى عموم الناس قد يكون السبب عدوى بالبكتيريا، وهناك أنواع متعددة من البكتيريا التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، وبناء نوعها يكون انتقاء نوع المضاد الحيوي الفعّال في معالجتها. وهناك ميكروبات شبيهه بالبكتيريا، مثل مايكوبلازما Mycoplasma، ولكنها تختلف في بعض الجوانب، وغالبها تُوجد أنواع من المضادات الحيوية القادرة على معالجتها والتغلب عليها. وقد تتسبب الفطريات Fungi بالتهابات الرئة، كما أن الفيروسات مسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات التهابات الرئة وهي التي لا تتطلب المعالجة بالمضادات الحيوية لأنها لا تفيد في معالجتها.
وتقول منظمة الصحة العالمية حول كيفية انتقال العدوى بالتهابات الرئة: «يمكن أن ينتشر الالتهاب الرئوي بطرق عدة. فيمكن للفيروسات والجراثيم الموجودة عادة في أنف الطفل أو حلقه أن تصيب رئتيه إذا ما استنشقها. وقد ينتشر أيضاً عن طريق الرذاذ المتطاير الناجم عن السعال أو العطاس. وقد ينتشر كذلك عبر الدم، ولا سيما أثناء الولادة أو بعدها بقليل. ولا بدّ من إجراء المزيد من البحوث بشأن مختلف العوامل الممرضة التي تسبب الالتهاب الرئوي وطرق سرايتها، فلذلك أهمية بالغة فيما يخص العلاج والوقاية».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».