التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

أربعة اختبارات للتمييز بينهما قبل العلاج بالمضادات الحيوية

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟
TT

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

يوافق 12 نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام يوم التهاب الرئة العالمي World Pneumonia Day وفق منظمة الصحة العالمية. وتفيد الإحصاءات الطبية العالمية بأن المعدلات السنوية للإصابات بالتهاب الرئة Pneumonia، أو «ذات الرئة»، تتجاوز 450 مليون حالة، أي نحو 7 في المائة من التعداد الإجمالي العالمي، وتتسبب بوفاة نحو أربعة ملايين شخص سنوياً من الأعمار كافة، منها 200 مليون حالة التهاب رئوي بسبب الفيروسات، ومنها 120 مليون حالة التهاب رئوي لدى الأطفال ما دون عمر خمس سنوات. وتذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC أن التهاب الرئة يُصيب نحو مليون شخص سنوياً بالولايات المتحدة، معظمهم من البالغين، وهو السبب في نحو 430 ألف زيارة لأقسام الإسعاف في المستشفيات الأميركية، وأنه يتسبب بوفاة أكثر من خمسين ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، في حين أنه مرض يمكن الوقاية منه في الغالب ويمكن علاجه.
الالتهاب الرئوي
وتقول منظمة الصحة العالمية في نشراتها حول التهاب الرئة: «الالتهاب الرئوي هو شكل من أشكال العدوى التنفسية الحادة التي تصيب الرئتين. وتتشكّل الرئتان من أكياس هوائية صغيرة Air Sacs تُدعى الأسناخ، وتلك الأكياس تمتلئ بالهواء عندما يتنفس الشخص السليم. وعندما يُصاب المرء بالالتهاب الرئوي تمتلئ أسناخ رئتيه بالقيح والمواد السائلة مما يجعل التنفس مؤلماً ويحدّ من دخول الأكسجين» وتُضيف: «ويأتي الالتهاب الرئوي في مقدمة أسباب وفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم، فقد أودى بحياة نحو مليون طفل دون سن الخامسة في عام 2015 مما يمثّل 15 في المائة من الوفيات التي تُسجّل في صفوف تلك الفئة في كل ربوع العالم. ويمكن توقيه بتدخلات بسيطة وعلاجه بأدوية ورعاية صحية زهيدة التكلفة لا تتطلّب تكنولوجيا عالية».
ويُحاول الباحثون الطبيون إجراء الكثير من الدراسات الطبية بغية تمكين الأطباء من القيام بالتشخيص والمعالجة المبكرة لهذا المرض الرئوي بشكل فعّال. وضمن عدد 22 نوفمبر الماضي من مجلة «الجهاز التنفسي الأوروبية European Respiratory Journal»، عرض الباحثون من بريطانيا كيفية تسهيل إجراء تشخيص الإصابات بالتهاب الرئة من قبل الأطباء وتفادي وصفهم المضادات الحيوية بلا داع لمعالجة حالاتها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الواسعة بأن الالتهاب الرئوي عدوى رئوية حادة يمكن أن تهدد الحياة وغالبا ما تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية ومن الصعب التمييز بينها وبين العدوى الفيروسية الأكثر شيوعاً لالتهابات الجهاز التنفسي التي لا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية.
أربعة اختبارات
ولذا فإن إجراء أربعة اختبارات وجمع نتائجها كفيل بمساعدة الأطباء في تمييز الحالات الخطرة من التهاب الرئة عن الحالات الأقل خطورة، وذلك عبر الحرص على جمع المعلومات عن أربعة أمور خلال فحص المريض:
> الأول قياس مستوى الارتفاع في حرارة الجسم.
> الثاني قياس مقدار الارتفاع في نبض القلب.
> الثالث مدى سماع أصوات غير طبيعية عند فحص الرئة بالسماعة الطبية.
> الرابع مدى الانخفاض في مستوى نسبة الأكسجين في الدم.
وقال الباحثون من جامعة ساوثهامبتون في دراستهم الحديثة إن استخدام هذه التدابير الأربعة يمكن أن يساعد المرضى في الحصول على العلاج الذي يحتاجونه، فضلا عن الحد من استخدام المضادات الحيوية بشكل غير ضروري لمنع حصول حالات مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية. ومعلوم أن أحد أهم أسباب ظهور أنواع من البكتيريا المُقامة للمضادات الحيوية هو استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي في معالجة حالات مرضية لا تتطلب معالجتها تناول المضادات الحيوية بالأصل.
وعلق البروفسور مايكل مور، أستاذ بحوث الرعاية الأولية في جامعة ساوثهامبتون، قائلاً: «الأطباء العموميون يعاينون عددا كبيرا من المرضى ممن يعانون من أعراض عدوى الجهاز التنفسي السفلي مثل السعال والبلغم والصفير في الصدر وصعوبات التنفس، والغالبية العظمى من هؤلاء يكون لديهم عدوى فيروسية لا تحتاج ولا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية، إضافة إلى أن لهذه المضادات الحيوية آثارا جانبية ويجب تجنب وصفها لهم». وأضاف: «من ناحية أخرى، فإن نحو واحد من كل 20 مريضا لديهم بالفعل التهاب رئوي، كما أن هناك مجموعة من المرضى الذين يعانون من الالتهاب الرئوي بدرجات متفاوتة في شدة الأعراض، ما يتطلب معالجتهم بالمضادات الحيوية». واستطرد قائلاً ما مفاده أن من الصعب التمييز بين الحالات التي تتطلب تلقي المضاد الحيوي والتي لا تحتاج إلى ذلك، وأن نتائج بعض المراجعات الطبية أظهرت احتمال أن لا يتمكن الطبيب من تشخيص بعض حالات الالتهاب الرئوي المتطلبة للمعالجة بالمضادات الحيوية، ما قد يدفع الطبيب لأخذ الحيطة ووصف المضاد الحيوي للمرضى التي لديهم أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي.
أعراض الالتهاب
وقام الباحثون بدراسة حالات نحو 29 ألف مريض راجعوا الأطباء العموميين في بريطانيا للشكوى من أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي، وقاموا بجمع المعلومات الطبية عن شكواهم المرضية ونتائج الفحص السريري ونتائج التحاليل والفحوصات والمعالجات التي تم وصفها لهم، ومتابعتهم خلال الثلاثين يوماً التالية لزيارتهم إلى الطبيب. ووجد الباحثون أن: ارتفاع الحرارة فوق 37.8 (سبعة وثلاثين فاصلة ثمانية) درجة مئوية، وسماع صوت طقطقة Crackling Sound عند فحص الصدر، وارتفاع معدل النبض عن 100 نبضة في الدقيقة، وانخفاض نسبة تشبع الدم بالأوكسجين Oxygen Saturation إلى ما دون 95 في المائة، هي أربعة مؤشرات مهمة لتشخيص الإصابة بالتهاب الرئة.
وتجدر ملاحظة أن هذه الأمور الأربعة المقترحة هي لمساعدة الطبيب في تمييز حالات التهاب الرئة التي تتطلب تلقي المعالجة بالمضادات الحيوية، وهي تختلف عن معايير طبية أخرى لتقييم حالات التهاب الرئة التي تتطلب الدخول إلى المستشفى Hospital Admission Criteria، سواء كانت لأسباب بكتيرية أو فيروسية أو غيرهما من أنواع الميكروبات المتسببة بالتهابات الرئة.
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز التنفسي فإن علامات وأعراض الالتهاب الرئوي تختلف من خفيفة إلى شديدة، اعتمادا على عوامل عدة لدى الشخص المُصاب، مثل نوع الجرثومة المسببة للعدوى، وعمر المريض ومستوى الصحة العامة لديه وإصابته بأي من الأمراض المزمنة كالسكري أو أمراض القلب أو ضعف الكلى وغير ذلك. وهناك علامات وأعراض خفيفة غالباً ما تكون مماثلة لتلك التي تظهر عند نزلة البرد أو الإنفلونزا، ولكنها في حالات التهاب أنسجة الرئة الداخلية تستمر لفترة أطول.
ولذا قد تشمل علامات وأعراض الالتهاب الرئوي ما يلي:
> ألم في الصدر عند التنفس أو السعال
> الارتباك الذهني أو التغییرات في الوعي العقلي
• السعال، الذي قد ينتج البلغم
> الشعور بإعياء
> الحمى، والتعرق، والقشعريرة
> وربما في بعض الحالات انخفاض في درجة حرارة الجسم العادية
> الغثيان أو القيء أو الإسهال
> ضيق في التنفس
ويشير الأطباء في مايوكلينك إلى أن مراجعة الطبيب ضرورية عند ملاحظة الشعور بصعوبات في التنفس أو استمرار ارتفاع حرارة الجسم فوق 39 درجة مئوية أو استمر السعال المصحوب بإخراج البلغم الأصفر أو الأخضر، وخاصة لدى الأشخاص ما فوق عمر 65 سنة أو الأطفال ما دون عمر سنتين، أو الأشخاص الذين يُعانون من أمراض تُضعف جهاز مناعة الجسم كمرضى السكري وفشل الكلى وفشل الكبد وفشل القلب والأمراض المزمنة في الرئة وغيرهم، أو مرضى الأورام السرطانية، أو المرضى الذين يتناولون أدوية خفض مناعة الجسم.
أنواع العدوى
والواقع أن هناك الكثير من أنواع الميكروبات التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، كما أن هناك التهاب الرئة الذي يُصيب عموم الناس Community - Acquired Pneumonia، ونوعا آخر يُصيب المرضى المنومين في المستشفيات Hospital - Acquired Pneumonia. وفي حالات التهاب الرئة لدى عموم الناس قد يكون السبب عدوى بالبكتيريا، وهناك أنواع متعددة من البكتيريا التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، وبناء نوعها يكون انتقاء نوع المضاد الحيوي الفعّال في معالجتها. وهناك ميكروبات شبيهه بالبكتيريا، مثل مايكوبلازما Mycoplasma، ولكنها تختلف في بعض الجوانب، وغالبها تُوجد أنواع من المضادات الحيوية القادرة على معالجتها والتغلب عليها. وقد تتسبب الفطريات Fungi بالتهابات الرئة، كما أن الفيروسات مسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات التهابات الرئة وهي التي لا تتطلب المعالجة بالمضادات الحيوية لأنها لا تفيد في معالجتها.
وتقول منظمة الصحة العالمية حول كيفية انتقال العدوى بالتهابات الرئة: «يمكن أن ينتشر الالتهاب الرئوي بطرق عدة. فيمكن للفيروسات والجراثيم الموجودة عادة في أنف الطفل أو حلقه أن تصيب رئتيه إذا ما استنشقها. وقد ينتشر أيضاً عن طريق الرذاذ المتطاير الناجم عن السعال أو العطاس. وقد ينتشر كذلك عبر الدم، ولا سيما أثناء الولادة أو بعدها بقليل. ولا بدّ من إجراء المزيد من البحوث بشأن مختلف العوامل الممرضة التي تسبب الالتهاب الرئوي وطرق سرايتها، فلذلك أهمية بالغة فيما يخص العلاج والوقاية».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.