وهي تغني

وهي تغني

الخميس - 20 صفر 1439 هـ - 09 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14226]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
بعد الحرب العالمية الأولى، تغيرت معاني الأرقام ومقاييسها في إحصاءات الكوارث البشرية؛ لم يعد الضحايا بالآلاف القليلة، كما في زمن الطاعون الذي ضرب أوروبا. ها هم القتلى والمصابون بالملايين، وما من إحصاء دقيق. مئات الألوف مضوا دون تسجيل ودون اكتراث، واعتاد العالم بعد 1914 الأرقام المرعبة والمهولة، كما حدث في الحرب العالمية الثانية، ثم كوريا وفيتنام والهند، ناهيك بضحايا الأوبئة.
ولم يكن الضحايا فقط من القتلى والمصابين، بل أيضاً من الجوعى والمهجرين قسراً، وخاسري الأملاك والبيوت والحياة الطبيعية الهادئة والآمنة. وعرف العالم ظاهرة أخرى هي الإبادات الجماعية والتطهير العرقي، كما حدث في بلاد البلقان، ويحدث الآن في ميانمار.
يقول المؤرخ إريك هوبزباوم إنه بعد 1914، أصبحت الكوارث الجماعية والأساليب الهمجية جزءاً متوقعاً لا يتجزأ من «العالم المتمدن». بعد الحرب العالمية الثانية، انضمت هذه المنطقة إلى قطاع الكوارث الجماعية، بدءاً بحلول إسرائيل محل الفلسطينيين في أرضهم. وكانت تلك، على صعيد التهجير والقسر، الكارثة الأكبر، لكن الحروب العربية الإسرائيلية التي تلت لم تترك كوارث بالمقياس الحديث.
دخلنا المقاييس الكارثية من جديد في حروب «الأهل والأشقاء»؛ ما يزيد على 200 ألف قتيل ومليون مهجر في حرب لبنان، ونحو 200 ألف قتيل في حرب الجزائر. وبعدها، لم يعد للأرقام مقياس أو معنى. فليس هناك أي إحصاء دقيق لضحايا الحروب في العراق، ولا أي رقم متوافق عليه، حتى تقريبياً، لأعداد القتلى والمصابين والمهجرين وضحايا العذابات الأخرى في سوريا.
وإذا كان حجم الكوارث هو المقياس، واعتبرنا أن عالم ما بعد 1914 هو الفارق، فإن العالم العربي ما بعد النزاع السوري هو غير ما قبله في العصور الحديثة؛ لقد تحطمت جميع الأرقام المأساوية السابقة في الخسائر البشرية والمادية والروحية والوطنية والنفسية.
تجاوزت النزاعات الداخلية جميع الحروب الخارجية. وقد بقيت الدول العربية خارج الحربين الكونيتين، رغم المعارك التي دارت على أرضها، لكن من ليبيا إلى سوريا انجرفت نحو الحروب الداخلية وهي تغني.

التعليقات

جمعاوي جمعة
09/11/2017 - 02:25

في سوريا ليس نزاعا داخليا فايران دولة أجنبية ناهيك عن روسيا.

طيرا الحنفي
البلد: 
المغرب
09/11/2017 - 17:08

الحرب والسلم عنوان لكتاب رايمون ارون ,الذي تحدث على ان العالم يدبره اثنان ,الجندي والديبلوماسي ,فكلما انتصرت الديبلومسية العسكرية في أي موضوع الا وحل الهناء بديلا عن الفتن والاقتتال ,الحروب يمقتها الناس لانها تحيل على القتل والخراب ,والسلم يحبه الناس لانه يحيل على البناء والمحبة والتكاثر الديموغرافي والاستقرار المجتمعي والسياسي ,فالحرب اذن بتعبير ماو سياسة دموية تنتج النحيب والبكاء كعنوان استغاثة الضعيف بالقوي ,لذلك فالبشرية عبر تاريخها صنعت نفوذها العسكري عبر التجييش والحروب المبررة وغير المبررة ,المهم في الحرب انها تفرز المنتصر من المنهزم حيث الأخير ينقاد لشروطه او يثور مجددا كما فعل هتلر بعدما لم ترقه شروط فرساي المذلة بحسبه لألمانيا ,وعربيا قال نزار السلم من رب العالمين والحرب من رب العالمين ,أي لها صناع واتباع ككل شيئ غامض

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة