بين رفض الانفصال وإلغاء الأكراد

بين رفض الانفصال وإلغاء الأكراد

السبت - 1 صفر 1439 هـ - 21 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14207]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
كان لا بد لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني من أن يجرب مرة حظ مواطنيه؛ أكراد العراق، في طرح حلمهم التاريخي، وهو الانفصال وإقامة دولة مستقلة. وكانت أكثر الاحتمالات تنبئ بفشل المشروع. لماذا فعلها بارزاني؟ ربما لو لم يحاول لكان سيلام مستقبلاً، ويتهم بخذلان شعبه، خصوصاً أنه من تولى مهمة العمل المشترك مع حكومة بغداد عسكرياً وسياسياً في السنوات الماضية، وهو من تعاون مع المجتمع الدولي في محاربة التنظيمات الإرهابية، وسالت دماء الأكراد في سبيلها.
لكن مسعاه للاستفتاء، الذي نتيجته مضمونة بأن الأكراد يريدون تحقيق حلمهم التاريخي؛ جمهوريتهم المستقلة، كان خاطئاً، لأنه لا توجد دولة إقليمية واحدة مستعدة لدعمه، نظراً لأن الانفصال يهدد الجميع. وهو أمر ينطبق على جنوب اليمن، وغيره من مشاريع الانفصال في المنطقة، التي لا يكفي لتحقيقها تصويت أغلبية أهالي الإقليم لها، بل الأهم الاعتراف الدولي بنتائج الاستفتاء. لهذا التقت السعودية وتركيا وإيران، على اختلاف سياسات هذه الدول الإقليمية الكبرى، وعارضت مشروع انفصال إقليم كردستان، أو بعبارة دبلوماسية؛ أعلنت أنها مع وحدة كامل العراق. وساندتهم بهدوء القوى الدولية الكبرى أيضاً.
في الوقت نفسه، هناك رسالة مهمة وراء إفشال مشروع انفصال إقليم كردستان العراق. الرسالة أنه لن يسمح للقوى المحلية أو الإقليمية بتغيير الأوضاع الداخلية، وهذا لا يخص فقط الأكراد؛ بل حتى الجماعات المحسوبة على إيران في المنطقة؛ سواء في جنوب ووسط العراق، أو غيره، وضد كل دول المنطقة التي تحاول استغلال الفوضى وفرض جمهورياتها الصغيرة المقتطعة من وسط الحروب. وتسارع تقارب السعودية مع العراق، كما يبدو، تصحيح مهم في السياسة الخارجية تجاه هذه المناطق التي تحتاج إلى التقارب وليس إلى التجاهل.
ومع أننا ضد تقسيم العراق لصالح أي جماعة كانت؛ فإن هذا لا يعني السكوت عن محاولة إضعاف المكون الكردي العراقي المهم جداً في التوازنات العراقية؛ بل والمهم للمنطقة. وبالتأكيد لا يفترض أن نقبل بإضعاف سلطة مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، أحد أهم زعماء العراق والمنطقة كلها. هناك قوى كردية تريد استغلال الأزمة الحالية ضد مسعود وسلطته، وهناك تركيا وإيران، وكذلك حكومة بغداد، تضعفه بتبنيها عقوبات مباشرة على الإقليم وعلى سلطاته، وتهديده عسكرياً.
نعم أخطأ الأكراد بإجراء الاستفتاء، واعتبار نتيجته مرجعية لتشريع الانفصال وإقامة دولة مستقلة، إنما هذه خطوة صدر ضدها «فيتو» عراقي وإقليمي، وتم إجهاض المشروع. ويفترض بعدها أن تعالج الأزمة الكردية، ليس بالمواجهة والتصعيد؛ بل بالمصالحة بين أربيل وبغداد، فالمشروع أجهض وسقط وانتهى. محاولة بعض القوى العراقية ملاحقة القيادات الكردية العراقية لا تصب في مصلحة بغداد، ولا مصلحة حكومة حيدر العبادي، بل تزيد الشقة اتساعاً. ولنتذكر أن الموقف الكردي في بغداد، المساند لبقية القوى العراقية، ساهم في إنهاء رئاسة نوري المالكي عندما رفض الخروج، وكان يريد الاستمرار رئيس وزراء بصلاحيات مطلقة ومدى الحياة. الأكراد مهمون في ميزان القوى في النظام السياسي العراقي، كما تم بناؤه في مرحلة الاحتلال الأميركي. استغلال الأزمة بإضعاف الأكراد وحكومة إقليمهم مشروع إيراني، ويناسب الميليشيات المسلحة مثل «الحشد الشعبي» التي، وإن رفعت الراية العراقية، وأضفت على نفسها الشرعية، تظل ميليشيا تنافس الجيش العراقي؛ قوة البلاد الشرعية، وتهدد وحدة البلاد.
وحتى تتوقف نزعات الانفصال، والتهديدات بتهميش سلطات العاصمة، فإن الحل يبقى تطبيق الوعود والالتزامات التي كونت الدولة الحديثة وكتبت دستورها. الدولة العراقية لكل العراقيين، وليست للأغلبية أو الأقوى تسليحاً، وسلطاتها منصوص عليها دستورياً، وليست المرجعيات الدينية، أو الميليشيات والعشائر المسلحة، أو من القوى الخارجية.


[email protected]

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
20/10/2017 - 23:56

يضيع الحلم الكردي في دولة تضمهم مره اخرى بسبب الحسابات السياسيه الخاطئه لمسعود
اذ كان عليه ان يتصالح ويجمع الاحزاب الكرديه السياسيه الاخرى قي نظام ديمقراطي .لن يتنازل الاكراد عن حقهم بالاستفلال لا اليوم ولا غدا والتاريخ يحفط لنا دولة الاكراد الحسنويين الذي قادها حسنويه البرزكاني في عصر الدوله البويهيه وبقيت لمدة 50 سنه والاخر من الاكراد الحميديه ابو عبدالله عبد الحسين بن دوسك الذ سيطر على ثغور ديار بكر وتمكن من السيطره على الموصل في عهد الخليفه عضد الدوله وانتهى امره ايضا كما انتهى امر عبد السلام البرزاني ايام الحكم العثماني وكذلك مصطفى البرزاني الذي فر الى موسكو وعاد بعد ثورة 14 تموز وخذله شاه ايران باتفاقية الجزائر مع صدام وهرب وتوفي في امريكا واصرار مسعود على الاستفتاء افقده حلفائه في تركيا والاتحاد الاوربي وامريكا .

محسن ظافر آل غريب
21/10/2017 - 03:41

صحيفة الشَّرق الأوسط:

العبادي في الرّياض لحضور «مجلس التنسيق» الاجتماع الافتتاحي لمجلس التنسيق

في وقت تواصل القوات العراقية استعادة مواقع سيطرت عليها البيشمركة، محافظة كركوك، لتصبح قريبة لأربيل. إلى ذلك رحبت المرجعية الشيعية العليا في النجف بزعامة علي السيستاني بتقدم القوات العراقية، لكنها دعت إلى حماية الأكراد.

العبادي يُكرّر تحذيرَه مِنْ تقسيم المُقسَّم قبلَ قَرن مِنَ الزَّمَن باتفاقيَّة سايكس بيكو لمنطقتنا التي جَعَلَها اللهُ شُعوباً ووَحدَة قبائِلَ مِن سنجار شَماليّ العِراق حتى اليمَن، لتتعارَف لا لتتناحَر وقد اتعظَت مِن تجاريب الماضي..، وبوركَ مجلس التنسيق الأوَّل هذا على أساس زَمَن تجاوزَ الميز العنصري والطّائِفي صوب الإنسانيَّة والتحضّر وبوركتم.

عادل
21/10/2017 - 04:06

استاذ عبد الرحمن, المادة (389 من الدستور العراقي تقول : "تكفل الدولة حرية التعبير عن الرأي بجميع الوسائل المتاحة "و الاستفتاء هو احدى الوسائل المتاحة و لكن الانفصال من طرف واحد هو غير دستوري اذا الاستفتاء هو دستوري. يجب وضع النقاط على الحروف مطلب الكرد للانفصال و السنة لاقليم خاص بهم هو بسبب التهميش القائم عليهم من قبل التحالف الشيعي و خاصة المالكي و الذين طالبوا بالولاية الثالثة له. الكرد و السنة و الشيعة الغير منتمين الى التحالف الشيعي هم مهمشون.عند سقوط النظام فب 2003 كان هناك 1 مليون موظف الان يوجد 5 مليون موظف, 4 مليون موظف عينهم التحالف الشيعي في الوزارات لا لكي يعملو بل لكي يستلموا رواتب فقط و يعطوا قسما منها للذين عينوهم, الشيعة الذين ليسوا في كتل التحالف الشيعي اهملوا.ثم الشعارات الطائفية الشيعية التي ترفعها يتبع"

رشدي رشيد
21/10/2017 - 07:22

مقال كله حِكَم وعِبرة للاجيال الكردية القادمة حتى لا يقعوا في الخطأ الذي وقع فيه قادتهم. كما سيكون درسا لهم كي يتبذوا التفرقة والتناحر والتآمر بين المكون الكردي الواحد كما حصل مع أكراد العراق واصطفاف نصفهم مع ايران وتنفيذ مخططات قاسم السليماني والذي كان متواجدا في السليمانية طيلة الفترة الماضية بعد الاستفتاء وتركهم للبرزاني وحيدا ليواجه الاعداء من كل حدب وصوب حتى من قبل اقرب حلفائه ألا وهو تركيا، لقد وصل الحال ببعض المسؤولين الاكراد ومن عائلة الطالباني الى المطالبة بمحاكمة البرزاني من قبل بغداد بتشجيع إيراني. أما الأمريكان وهم اقرب حلفاء الاكراد أو هكذا تصوروا فقد تَرَكُوا الاكراد فريسة للحشد الشعبي بقيادة السليماني لاسترجاع المناطق التي احتلتها الاكراد بعد ٢٠١٤ دون تدخل أمريكي يذكر. هذه الدروس ضرورية للاجيال القادمة لأن حلم الاكراد سيتحقق

محمد نوري
البلد: 
السويد
21/10/2017 - 07:46

الاستاذ عبد الرحمن ،بعد التحية ،انني من المتابعين لكتاباتك وآراءك وتحليلات المنطقية للأحداث ،ومقالتك اليوم حول وضع الكورد في العراق وما تحمله من منطقية ودقة في وضع النقاط على الحروف في هذا المشهد المربك والشائك الذي يمر به الكورد ،،،،وأرجو استخدام كلمة الكورد بدلا من الأكراد ولك منا الف تحية وشكرا

حسن احمد / العراق
البلد: 
العراق
21/10/2017 - 08:12

استاذ لا اعلم انك تعرف ان السيد مسعود منتهي الصلاحية قبل سنتين وقام بطرد رئيس البرلمان من كتلة التغيير المعارضة وتعطيله ، وقام بالتجاوز على صلاحيات الحكومة الاتحادية باستغلاله ضعف الحكومة وانشغالها بداعش وايضاً لمسعود معارضون من حزب المرحوم جلال الطالباني والجماعة الاسلامية
واخيراً ليس من الصحيح ان ينسب كل شيء يحدث في العراق الى ايران
تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
21/10/2017 - 08:33

قضية الإستفتاء في كردستان العراق ربما لم يكن أكثر من ورقة للتلويح بها في وجه إيران وتركيا لأن آثاره ومترتباته ستكون كارثية عليهما تحديداً عدا عن العراق وتعرضه للتقسيم بالطبع، السياسات الإيرانية التركية ومحاولاتهما عرقلة الجهود الدولية في مكافحة اإلإرهاب في سوريا والعراق والعمل على إفشال مشروع الحل السياسي في سوريا كانت واضحة وكان لابد من الرد عليها وليس أكثر إيلاماً لهما من التلويح بالورقة الكردية، فأكراد العراق لا يتجاوز تعدادهم الستة ملايين بينما هناك عشرين مليونا في تركيا وإثناعشر في إيران، بإعتقادي أن الإستفتاء لم يكن جدياً بقدر كونه أداة ضغط "موجعة" على تلكما الدولتين.

لقمان باجلان
البلد: 
Deutschland
21/10/2017 - 10:06

السلام عليكم استاذ عبد الرحمن الراشد ان الكورد لهم كل الحق لما يسعون له من عقود طويلة انهم ناظلوا جنبا الى جنب مع اخوانهم العرب ضد الاستعمار البريطاني وضد الطاغية صدام وضد كل ظلم مارسته الحكومات المتعاقبة في العراق وايران وتركيا وسوريا، الأكراد عاشوا على اراضيهم منذو الالف السنين ومن حقهم الانساني والشرعي ان يحكموا نفسهم بانفسم ومن حق الشعب الكردي ان يعبر عن رأيه لتقرير المصير وهذا مافعله يوم الاستفتاء لقد قالها صغيرهم وكبيرهم ورجالهم ونسائهم نعم نعم للاستقلال كردستان . فما هو تفسيرك لحصول 92% لموافقتهم على الاستقلال طبعا الحكومة العراقية في بغداد لايروق لهم هذا لانه ببساطة هم حكومة ظل للايرانيين وهم حكومة طائفية بكل ماتحمله معنى للكلمة، انهم ينظرون للأكراد انهم من غير مذهبهم ومن غير قوميتهم لذالك قرروا ان يحاربوا الكورد بكل الوسائل

علي الحميضي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
21/10/2017 - 11:09

لا أبدا.. إجراء الإستفتاء لم يكن خاطئا بعد المرارة التي تركها العسكر والحزبيون من العرب العراقيين مع الأسف في نفوس وقلوب إخواننا الأكراد قتلا بالكيماوي وسحلا وتشريدا وتهجيرا..لم يمسكوهم بمعروف ولم يفارقوهم بإحسان.. على أية حال ربما يكون الكرد قد خسروا معركة، بعد أن ورطهم الأمريكيون ، ولكنهم لم يخسروا الحرب خصوص إذا كان من سوف يعيدهم إلى بيت الطاعة هي شراذم عصابات الحشد الشعبي الطائفية التي باشرت القتل والسحل فور دخولها كركوك تحت سمع وبصر العبادي وحكومته ..طبعا إستقلال كردستان ، إن حدث ، فسوف يكون زلزالا مدمرا لكل من طهران وأنقرة أما بقية دول المنطقة ، بما في ذلك سوريا ، فليس هناك خوف من تشرذمها رغم سعي الأمريكيين والروس والإسرائيلين لدعم كرد سوريا ، بسبب أنه لا توجد هنا مقومات دولة كما في كردستان العراق ، والأمر ينطبق على بقية دول المنطقة

صحفي في المهجر
البلد: 
أستراليا
21/10/2017 - 19:32

لقد وقف البارزانيين والأكراد كعصا في دولاب حركة تطور الدولة العراقية منذ العهد الملكي وسيبقون هكذا . أنا أرى الحل في منحهم الاستقلال في محافظاتهم دهوك وأبيل والسليمانية . استنادا الى القول المأثور ( ريح واستريح).

الدكتور معتز الشمري
البلد: 
العراق
22/10/2017 - 22:55

اننا ندعو العراق ان يخطو ذات الخطوة التي خطاها ملك اسبانيا وهي الغاء الحكم الذاتي والامتيازات التي تنمر واسترجل بها الانفصاليون ومنهم مسعود,فمسعود لايمثل الا مافيا نهبت الاكراد مثلما نهبت العراق,وان وجود مسعود هو تهديد للامن القومي العرابي والاقليمي لذا ندعو الى قمة رباعية عراقية تركية ايرانية سورية بحضور عربي لضبط مخرجات الاستحقاقات الوطنية لكل اكراد المنطقة بشكل متساوي وليس بمزايدات سياسية,فاءما حكم ذاتي في كل دول المنطقة الاربعة او لامبرر للحكم الذاتي فهم مواطنون عراقيين حالهم حال مواطني العراق,وان مسعود ومافياته لايمثلون اكراد شمال العراق بل هناك مطالبات بطرده واستقالته.رجاءا ياعبد الرحمن لاتقع في ذات خطأ الاردني صالح القلاب الذي تحول الى منبر لتسويق الفكرة الاسرائيلية الداعمة للانفصال,فالدول ان تختلف مع دول الاقليم تلك قضية كلنا نمارسه

د. توفيق الجعفري
البلد: 
USA
23/10/2017 - 19:29

مقارنة إنفصال جنوب اليمن مع إقليم كردستان :
ألا ترى ان هناك فرق كبير بينهما، فجنوب اليمن كان دولة ذو سيادة وإعتراف دولي كامل، دخل بوحدة تم فيها تهميش أبناءه وسلب ثرواته وهذا سبب مطالبة الجنوبيين بالعودة إلى ماقبل عام 90م؟

جنوب اليمن تأريخيا دولة بكل مقوماتها ولها تأريخ ناجح بمقاومة الإرهاب في المنطقة ومقاومتها المطالبة الآن بالعودة لما قبل الوحدة أيضا لها دور كبير في محاربة الإرهاب والتعاون مع الإقليم والعالم في ذلك.

جنوب اليمن له مقومات تأريخية وسياسية وإقتصادية لإستعادة دولة كانت في الأصل موجودة ولها حدودها وليس إقليم متنازع على أجزاء منه وتناصبه العداء معظم بل كل الدول المجاورة.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة