شعب يقرأ... شعب يبقى

شعب يقرأ... شعب يبقى

الأربعاء - 28 محرم 1439 هـ - 18 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14204]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما
لننسَ المتداول (على صحته) من أن نسبة القراء العرب، قياساً بسواهم من الشعوب، نسبة تدعو للخجل. أو ربما ما عادت تدعو للخجل لأن من لا يمارس شيئاً مفيداً يمحو، بطبيعة الحال، الشعور بالذنب أو الخجل أو التقصير. لسان حاله، إذا ما سُئل، «نعم أنا لا أقرأ، لكني النسبة الغالبة من الناس فلماذا تريدني أن أكون مختلفاً عن الغالبية؟».
لننس المتداول ليس هرباً من صحته، لكن تمهيداً للتفريق بين قراءة وأخرى. إذا كنت اشتريت الصحيفة بجمالها الورقي، أو فتحتها على الإنترنت، فأنت فعلت ذلك لأنك تقرأ. وربما تقرأ كل الصفحات وأكثر من جريدة. هذا رائع. لكن المقصود كان، ولا يزال، ذلك النوع الغائب من القراءة والقراء... مطالعة الكتب.
في مقابلة تلفزيونية مع المفكر المصري يوسف زيدان في برنامج عمرو أديب «كل يوم» قبل أيام قليلة، ذكر السيد زيدان ما مفاده أن الشعب الذي لا يقرأ لا يبقى... طبعاً يبقى ككم عددي، لكنه لا يتجاوز الكم إلى النوع. لا يؤثر في نفسه ولا في سواه. الأكثر من ذلك تحديد المفكر زيدان لحقيقة محددة عندما قال: «حتى يخرج العرب مما هم فيه على مخهم أن يشتغل»، ثم أضاف: «مفيش أمم نهضت إلا عندما شغلت مخها».
لنحو ساعة تابعتُ حديثاً شيقاً مفاده أن الشعوب التي تبقى هي الشعوب التي تلجأ للكتاب فتقرأه. لا يهم ما نوع الكتاب. لا يهم حجمه ولا موضوعه، بل المهم هو حالة رواجه وحتى يكون رائجاً، على الناس أن توليه اهتمامها. أن تمارس إحدى أفضل العادات الاجتماعية إطلاقاً وهي قراءة الكتب.
لا نحتاج لتأكيد الأسباب الداعية لأن نتحول من شعب غالبيته لا يقتني الكتب إلى شعب مثقف يطالعها ويصر على الاستزادة مما فيها.
كثيرون يعتقدون أن القراءة ترف يقدم عليه من لا عمل له أو المثقف الذي لا يمارس في حياته شيئاً آخر. لكن الحقيقة هي أن القراءة ضرورية كما الأكسجين. مهمّة كالطعام وهي متاحة وسهلة كما النهوض من الفراش وفتح نافذة الغرفة، وبل أسهل من غسل الشعر وتصميمه.
كل ما تحتاجه فتح عينيك وفتح كتاب.
هذا في المبدأ. ما عدا ذلك، يعتمد على الوقت الملائم وعلى فنجان الشاي أو فنجان القهوة، وكذلك على المكان الذي تشعر فيه بالألفة والدفء.
العائق الكبير الوحيد هو اتخاذ القرار بأن تقرأ كتاباً واحداً في الشهر. يليه عائق تكوين العادة والحفاظ عليها. لكن ككل شيء آخر في الحياة أنت تمارس ما تعود نفسك عليه. من أكبر الأشياء، مثل أن تؤم اجتماع مجلس الإدارة في منتصف كل يوم، إلى أصغرها، مثل أن تبدأ بحلق الجانب الأيمن من ذقنك أو تردادك لكلمة أكثر من سواها أو حركة يد دائمة، أنت تمارس عادة بعضها من اختيارك وبعضها الآخر استحوذتها من دون قرار منك. ما الضير في أن تضيف إليها عادة قراءة الكتب؟
طبعاً تبقى مسألة أي نوع من الكتب، والمفكر الأستاذ زيدان يريد تشجعينا على القراءة فيقترح أي شيء بشرط المواصلة. لكن الاختيار لا بد منه وليكن ما هو أقرب إلى نفسك من أنواع الأدب أو العلم أو الرواية أو الشعر... كلها ثقافة وتعاليمنا حثَّت عليها، وتاريخنا شهدها طويلاً. حاضرنا يصرخ مطالباً بها ومستقبلنا لا يقوم إلا بها.

التعليقات

ندى حمود
البلد: 
لبنان
18/10/2017 - 09:24

تحية إلى الأستاذ محمد رضا
تشكل القراءة أهمية كبيرة، بل ورئيسية، في حياة الفرد والمجتمع، فهي تفتح آفاق أوسع وأشمل للفرد، وتوفر له في آن واحد المتعة والفائدة، فهي وسيلة مربحة لاستثمار الوقت، وتزيد من اكتساب المرء لمعلومات جديدة والتعرف على ثقافات وحضارات متنوعة ومتعددة. ليس هذا فحسب، بل تعمل على زيادة القدرة على التحليل وربط الأمور ببعضها البعض، كما أنها تكسب الفرد مهارات عديدة منها: القدرة على الفهم بشكل أسرع، والقدرة على النقاش والحوار في أي موضوع من المواضيع المختلفة، الأمر الذي يعمل على تطوير شخصية هذا الفرد. وتعتبر القراءة من عوامل الازدهار البشري ومعرفة المستقبل واستكشافه، ولا تقدّم وتطوّر المجتمع دون أن يكون أساسه إنماء الوعي لدى الجمهور والعامة لمفهوم المطالعة والقراءة، لتكون قيمة حضارية بأدوات وآليات محددة. تابع...

ندى حمود
البلد: 
لبنان
18/10/2017 - 09:26

2- تابع
وللأسف فقد تراجعت نسب القراءة في مجتمعاتنا العربية (على عكس المجتمعات غير العربية) إلى حد كبير، وانتشرت الأمية والجهل على الرغم من توافر كمية هائلة من المعلومات وتعدد مصادر ومشارب القراءة، ليس فقط بحسب ملاحظتنا لهذا الأمر، بل بما أكدته الكثير من الدراسات والأبحاث، فمنذ نحو سنتين احتلت كوريا الجنوبية وفنلندا وكندا المراكز الثلاثة الأولى وتبعتها باقي الدول الغربية في إحدى الإحصائيات العالمية. وما الحالة التي نعيشها اليوم من تردي وانحطاط وانحدار وتراجع إلا بسبب عزوفنا عن القراءة والتقليل من أهميتها في حياتنا. والمضحك المبكي أننا نتساءل بسذاجة: لماذا كنا في الماضي من الطلائع في كافة العلوم والفنون؟ ونترحم على تلك الحقبات التاريخية التي اندثرت!

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
18/10/2017 - 11:52

استاذ محمد رضا
فى الزمن الماضى كان هناك كتاب ومفكرون يكتبون وقراء يقرأون لان المناخ العام كان يشجع على ذلك فلم يكن هناك مايشغل الناس به انفسهم فى اوقات فراغهم سوى القراءة والكتابة وكان الكتاب هو خير صديق للانسان يسليه ويثقفه ويجول به هنا وهناك يطلعه على عوالم كثيرة ويكشف له عن اشياء كثيرة لم يكن يعلم عنها شيئا فيوسع مداركه ويزيده علما وقد ادى ذلك المناخ الى ظهور الكثير من الكتاب والمفكرين الذين الفوا الكتب والروايات والقصص فى ذلك العصر الا ان دوام الحال من المحال فمع اختراع الاجهزة الحديثة استطاعت ان تشغل وقت الناس وتصرفهم عن القراءة والكتابة بحيث لم يعد لديهم من الوقت الفراغ ما يشغلونه بالقراءة والكتابة واصبحت الاجهزة الالكترونية الحديثة تستغرق كل الوقت لديهم بحيث لم يعد لديهم متسع من الوقت ليقضونه فى القراءة او الكتابة وهكذا قضت

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
18/10/2017 - 12:01

يتابع
2- التكنولوجيا الحديثة على القراءة والكتابة واصبح الناس مشغولون طوال الوقت باصطحاب الآى فون والآى باد وغيرها من الاجهزة التى تظهر على الساحة فى حياتهم العملية ليل نهار فمن اين ياتى الوقت الذى يقراون فيه او يكتبون ؟ ولاشك ان هذه الاجهزة الحديثة ان كانت لها فوائد عظيمة الا ان سوء استخدامها جعل ضررها اكبر من نفعها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة