البكتيريا الحميدة والفطريات النافعة علاج جديد لحساسية الفول السوداني

البكتيريا الحميدة والفطريات النافعة علاج جديد لحساسية الفول السوداني

أدت إلى انحسار الحالة المرضية بنسبة 70 %
الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14157]
القاهرة: د. هاني رمزي عوض
ربما لا يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن الفول السوداني ربما يسبب حساسية شديدة تتسبب في أخطار صحية، وأن هناك فئة من الأطفال محرومة من تناوله نظرا لأن ذلك يسبب تفاعلا مناعيا، حيث يتعرف عليه الجسم على أنه مادة غريبة ويبدأ في تكوين خط دفاعي ضده وهو ما يعرف بحساسية الفول السوداني Peanut allergy.
ومثل أي نوع من أنواع حساسية الطعام الأخرى، يمكن أن تتراوح الأعراض بين مجرد أعراض بسيطة مثل احمرار بالعينين وطفح جلدي وحكة، ويمكن أن تتطور بحيث تصبح مهددة للحياة في حالة حدوث ما يسمى بالصدمة نتيجة للحساسية المفرطة Anaphylactic shock حيث يحدث هبوط شديد في الضغط وصعوبة في التنفس والبلع وتورم للسان وفقدان للوعي في النهاية. وفي حالة عدم علاجها بشكل سريع يمكن أن تؤدي إلى الوفاة. ومن المعروف أن حساسية الطعام انتشرت بشكل كبير في آخر عقدين من السنين.
- علاج بالبكتريا الحميدة
في دراسة حديثة نشرت مؤخرا في مجلة «لانسيت» لصحة الأطفال والمراهقين The Lancet Child & Adolescent Health الطبية واسعة الانتشار، أشار علماء من جامعة ملبورن بأستراليا إلى أنهم توصلوا إلى علاج جديد ربما يساعد في علاج الحساسية عن طريق استخدام البكتيريا الحميدة والفطريات النافعة للجسم.
ويعتبر هذا العلاج بمثابة أمل للكثير من الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني لأنها تستمر حتى مع مرحلة البلوغ، خلافا لبعض أنواع حساسية الطعام الأخرى مثل البيض والحليب. لا يستطيع الطفل المصاب بها من تناول الفول السوداني أو الزبدة المشتقة منه أو حلويات تحتوي عليه مما جعل بعض المدارس تمنع تلك المأكولات من المطاعم الخاصة بها في وجبات الأطفال خوفا من وجود حساسية لدى أي من الأطفال دون علمه أو علم والديه.
وأشار الباحثون إلى أن العلاج الجديد تم الانتهاء من تجربته منذ عام 2013 وأدى إلى علاج الحساسية وحماية الأطفال من خطر الإصابة بها لفترات طويلة، بعد أن تمت المتابعة لمدة أربعة أعوام للتأكد من استمرارية الحماية من أي حدث تناول عارض لطعام يحتوي على الفول السوداني.
وقد لاحظ العلماء أن أطفال حساسية الفول السوداني يعانون من صعوبات نتيجة لمرضهم أكثر من الأطفال المصابين بمرض السكري من النوع الألوان، هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالحساسية عند التعرض لمسبب من مسببات الحساسية allergen بمقدار 15 في المائة أكثر من أقرانهم الآخرين كما أنهم أكثر عرضة لحدوث الصدمة أيضا. وربما يمكنهم العلاج الجديد من تناول الفول من دون مخاوف.
والعلاج الجديد عبارة عن مزج بين البكتيريا النافعة والفطريات probiotics والفول السوداني ويتم تناوله عن طريق الفم ويسمى اختصارا (PPOIT) وعند التجربة قام العلماء بتقسيم بعض الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول إلى مجموعتين الأولى تم علاجها من خلال العلاج الجديد الذي يحتوي على البكتيريا النافعة وجرعات متزايدة بالتدريج من البروتين الموجود في الفول السوداني، بينما تناولت المجموعة الثانية عقارا وهميا يشبه العلاج الجديد نفسه في الشكل (بلاسيبوPlacebo).
وتناولت المجموعتان الأدوية لمدة 18 شهرا بجرعة يومية. وعند نهاية التجربة قام الباحثون بتجربة إثر تناول الفول السوداني على المشاركين في المجموعتين. وكانت النتيجة أن المجموعة الأولى التي تناولت العقار أظهرت تحسنا بنسبة 82 في المائة بينما كانت النسبة في الأطفال الذين تم علاجهم بالعقار الوهمي 4 في المائة فقط وهو ما يظهر الأثر بالغ الإيجاب للعلاج.
- انحسار الحساسية
وبعد انتهاء التجربة قام العلماء بالتأكيد على الأطفال الذين أظهروا التحسن بضرورة تناول الفول السوداني بشكل طبيعي في خلال الأربعة أعوام الماضية والإبلاغ عن حدوث أي نوع من أنواع الحساسية، وفي المقابل تم التنبيه على المجموعة الأخرى التي لم تتحسن بضرورة الابتعاد عن تناوله. وفي نهاية الأعوام الأربعة قام العلماء بعمل استبيان للأطفال عن مقدار استهلاكهم من الفول السوداني وأيضا أي أعراض مصاحبة لتناوله. وبالإضافة للاستبيان قام العلماء بإجراء اختبار للحساسية عن طريق الجلد للأطفال وطلبوا من الأطفال الاشتراك في مسابقة تحتوي على أطعمة مختلفة يوجد ببعضها فول سوداني من دون إخبارهم للحكم على مدى تحسنهم بشكل حقيقي وأيضا لزيادة التأكد من فاعلية العلاج الجديد.
وأوضح العلماء أن العلاج أظهر فاعليته لمدة أربعة أعوام بعد تناوله حيث بلغت نسبة الذين تم شفاؤهم بشكل كامل ولم يصابوا بحساسية على الرغم من تناولهم 70 في المائة وهي تعتبر نسبة جيدة جدا خاصة أن الأطفال توقفوا عن تناول العقار لمدة 4 أعوام كاملة. كما أن هؤلاء الأطفال لم يتبعوا أي حمية وقائية من الفول السوداني بمعنى أنهم لم يتناولوه في ميعاد معين في اليوم أو بمقدار معين كل أسبوع ولكن جميعهم تناولوه بشكل عشوائي تبعا لرغباتهم مثل أي طفل آخر لا يعاني من الحساسية، وهو الأمر الذي يشير إلى حمايتهم من خطر الإصابة لاحقا.
وأوضح العلماء أن العلاج يعتبر عمليا جدا حيث إنه يوفر الوقاية لفترة طويلة فضلا عن كونه آمنا ولم يحدث أي أعراض جانبية للأطفال سواء أثناء تناوله أو بعد ذلك وهو أمر مهم بالنسبة لمنتجات حساسية الطعام، حيث إن بعض أنواع العلاج يمكن أن تسبب أعراضا جانبية خطيرة. وفي النهاية أشار الباحثون إلى أنهم بصدد إجراء تجارب أخرى على أنواع مختلفة من حساسية الطعام.
- استشاري طب الأطفال
مصر الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة