وصف المباراة

وصف المباراة

الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14146]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أنا في حالة اعتذار دائم من الرياضيين والرياضة ومشجعي جميع الفرق والمباريات في كل مكان: كرة سلة، وكرة قدم، وكرة مضرب، وكرة طائرة، وكرة «حاطة». بدأت العمل مبكراً في هذه الحياة، ولم يكن هناك وقت لأي هواية، إلا الغواية التي في طرفها حور.
وعندما أجد كم يهتم أصدقائي بدورة «التنس» في ويمبلدون، أو نتائج «الرغبي» في فرنسا، لا أملك سوى أن أتمنى الفوز للجميع والصحة والسلامة لسكان المعمورة. لكن هناك حالات اضطرار. ومنها أنني قمت منذ مدة بزيارة صديق في باريس، فوصلت إلى داره وهو يتابع مباريات كرة السلة في دبي، لسببين وجيهين: الأول، رياضي مجرد، والثاني وطني. فالمباراة بين الفريق المغربي والفريق اللبناني. ومن غرائب الصدف أن اللبنانيين، في الرياضة بعكس السياسة، يشجعون أبناء بلدهم.
ما إن جلست حتى أشار بيده أن أعطيه قليلاً من الوقت. سألته عن هوية الفريقين المتنافسين، فقال: «المغرب بالأبيض». ولم يرد أن يضيع بقية الوقت. حاولت أن أطرح سؤالاً آخر، فقال: «تابع المذيع». وإذا بالمذيع يقطع الوصف المباشر لينقل برقية تشجيع من الرئيس سعد الحريري. ثم يعود إلى النقل: «دينغا أعطاها لبونغو. بونغو إلى ديامو. ديامو يعترضه الحَكم».
الحقيقة أنني احترت. فلستُ أعرف بين الأسماء اللبنانية، حتى في التصغير للتحبب، بونغو ودينغا. وتأملت جيداً فوجدت لاعبين أفارقة. وعندما انتهت المباراة شرح لي مضيفي أن هذه هي علاقة الروح الرياضية في جميع الحقول والكرات. ففريق كرة القدم الفرنسي نصف أعضائه من أفريقيا. وأبطال بريطانيا من كينيا. ولم يكن لي أن أناقش في مسألة لا أعرف عنها شيئاً. لكنني وأنا أستعيد فيما بعد المشاهد، لاحظت أنني أيضاً شعرت بالحماس. بل شعرت بنوع من التوتر وأنا ألاحق الكرة تُخطف من يد إلى يد. وبلغ الحماس ذروته عندما عثرنا على اللاعب الرئيسي فادي الخطيب، فإذا به يسجل الأهداف يمنة ويسرة، يدافع عنه في الاحتدام، مواطناه بونغو ودينغا. وصحيح أننا لم نربح المباراة، لكن الخسارة كانت مشرّفة. أو، كما قال تشرشل، خسرنا المعركة ولم نخسر الحرب.

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
21/08/2017 - 07:37

بعد هذه الحروب الدامية والعنف وآخره احدث انواع العنف وهو الدهس وهو اخطر انواع العنف لانك فى شارع مكتظ بالسيارات او فى منتجع لاتعرف صديقدك القادم ام عدوك لم يبقى لنا فى هذه الدنيا الفانية الا الرياضة هى سلوتنا الوحيدة وبها نغطى عيوبنا وفشلنا فى تحقيق اى انتصار لم نحرر فلسطين لم كنتفى غذاءئيا لم نؤمن لشعوبنا مورد للمياه فى المستقبل فدع اخى سمير دينغو يلعبها الى بونغوا المهم ننتصر ونلوح باعلام بلادنا ونرقص سويا صغيرنا وكبيرنا لنهتف عاش الوطن ونرى بعض اللاعبين ولكن ليس (دينغو ولابنغو ) يبكى وطنيا وعاشت اوطاننا حرة ما دام وضعنا الكرة فى سلة الخصم ولتاتى الكميرات تصور الرئيس يصافح الاعبين

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
21/08/2017 - 11:10

إذاً ، خسر "لبنانو- توتو" فهدأ الحماس و ذهب التوتّر و بقي الحزن و الأسى في القلوب و على الوجوه!
لكنّ شيئاً ما أثار شكوكي (و هي دائماً جاهزة). لماذا، في لحظة "لاشعور" عمَد صاحبنا إلى الإشارة إلى المغربي الأبيض و ليس إلى الفريق الآخر المفترض أنه "يقوم و يقعد" من أجله؟ ألا"يشي" ذلك بخيانة؟!

تبّاً لهذه الكرة التي لا تعرف قومية، كما هو حال السياسة التي لا تعرف ديناً، و التي يدفع هَوَس الكثيرين بها إلى هدر "البعض" للمليارات في الصحراء من أجل ما يسمّى "مونديال"، و الناس حولهم جياع!

تراحيب عبدالله الرويس
21/08/2017 - 15:19

أسعد الله أوقاتكم أستاذنا القدير. أشارككم عدم الإهتمام بالرياضات والألعاب التي يكاد يجمع الناس على عشقها خصوصاً تلك الساحرة المستديرة. فالحمدلله أن سحرها لم يدركنا ولم يشغلنا عما هو أهم وأفضل. نعم الرياضة مهمة للصحة. لكن متابعتها قد تكون خطر عليها.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة